logo

logo

logo

logo

logo

البحيرات

بحيرات

-

 البحيرات

البحيرات

أنواع البحيرات تصنيف مياه البحيرات
التوازن المائي البحيري حركات مياه البحيرات
النظام الحراري في البحيرات اسـتثمار البحيرات
التطبق المائي الحراري في البحيرات الخصائص الهدروبيولوجية للبحيرات
 

البحيرة lake هي حوض مائي طبيعي أو تجمع مائي في وهدة من الأرض، تُشاهد في أقاليم الأرض كافة، ولكنها تكثر في الأقاليم الرطبة، وفي النطاقات الباردة والقطبية ومناطق التوندرا والمناطق المتوسطية الغزيرة الهطل، كما تُشاهد في الأقاليم الرطبة الاستوائية والمدارية، وتكثر كذلك في مناطق الانكسارات البنائية كهضبة الحبشة، وفي مناطق انتشار الترسبات الجليدية المورينية moraines كما في الأقاليم الباردة وشبه الباردة. والعلم الذي يدرس البحيرات علم البحيرات Limnology هو أحد فروع علوم المياه القارية (الأنهار، المياه الباطنية، المستنقعات، الجموديات).

تتبدل مياه البحيرة بحسب فعالية التبدل المتعلقة بحجم الماء فيها وحجم الماء الخارج منها جرياناً أو ترشحاً عبر طبقات الصخر؛ فيكون سريعاً في البحيرات الجارية التي تتمركز ضمن المجرى المائي النهري، وبطيئاً جداً في البحيرات المغلقة المحاطة باليابسة من كل الجهات؛ مئات بل آلاف السنين. وبسبب التبدل المائي البطيء وطول التفاعلات الكيميائية المعدنية والعضوية تظهر البحيرات وسطاً بيئياً جغرافياً متميزاً من الأوساط المائية الأخرى.

أنواع البحيرات

تقسم البحيرات بحسب منشئها إلى:

1- بحيرات صفائحية tectonic: تُوجد في مناطق الانهدامات والانكسارات القشرية كما في الهضبة الحبشية وجبال آسيا المركزية، وبحيرة بايكال (آسيا الوسطى) والبحيرات الأمريكية الكبرى والبحر الميت؛ وتتصف بشواطئ منحدرة قليلة التعرج، وعميقة عادة.

2- البحيرات البركانية: تتمركز في الفوهات البركانية الخامدة (كالديرا caldera، وكراتر crater)، وتكثر في مناطق النشاط البركاني كما في إندونيسيا واليابان ونيوزلندا، وهي بحيرات شديدة الانحدار عميقة ولكنها ليست كبيرة الحجم.

3- بحيرات كونية المنشأ: تظهر بسبب سقوط النيازك الكبيرة فوق سطح الأرض، وهي صغيرة وضحلة، ومنها بحيرات أستونيا وأستراليا.

4- البحيرات الجمودية المنشأ: تظهر بسبب عمليات الحفر الجليدي (ألسن جليدية متطاولة) أو عمليات الذوبان والترسيب الجليدي (التراكمات الصخرية المورينية) وهي متشعبة ومتنوعة الأشكال كما في البحيرات المورينية، وتكثر هذه البحيرات في مناطق انتشار التضاريس الجليدية الحالية أو السابقة.

5- البحيرات النهرية: تجاور مجاري الأنهار، وتظهر نتيجة لعمليات الغمر المائي الفيضي أو تسرب المياه النهرية إلى الحفر والأكواع النهرية القديمة المجاورة للمجرى النهري، وهي عادة ضحلة متطاولة الشكل أو هلالية، وقد تجف في فترات الشح المائي النهري.

6- البحيرات البحرية: تشغلها مياه البحار التي تغمر منخفضات الشواطئ دورياً، أو بسبب عزلها عن البحار والمحيطات بوساطة المجروفات والترسبات النهرية والبحرية، وتعرف بالبحيرات المالحة lagoon، وتشاهد في شمالي دلتا نهر النيل وفي شواطئ بحر البلطيق الجنوبية.

7- البحيرات الانهيالية أو الردمية: تكثر في مناطق الجبال العالية، حيث تنهال صخور السفوح نحو الأودية والمجاري المائية محدثة سداً ركامياً يحتجز خلفه ماء البحيرة.

8- البحيرات العضوية: تشكلها الكائنات الحية النباتية كبحيرات المستنقعات أو النشاط الحيوي الحيواني كالبحيرات المرجانية atoll التي تكثر في المياه المدارية البحرية الدافئة.

9- البحيرات الانحلالية أو الذوبانية: يرتبط انتشارها بالصخور الكلسية (الكارست karst) القابلة للانحلال وصخور البحيرات الطينية التوندرية، حيث يذوب الجليد الموجود ضمن التراكمات الطينية فتظهر مثل هذه البحيرات.

10- البحيرات الصنعية أو بحيرات السدود: أوجدها الإنسان لاستعمال مياهها للري أو لأغراض الطاقة الكهربائية.

التوازن المائي البحيري

إن ظاهرة التوازن المائي في البحيرة ليست ثابتة لأن عناصر التغذية المائية وعناصر الصرف المائي متغيرة؛ إذ إنها تتغير زماناً ومكاناً، وللإنسان دور في هذا التغيير. وتتنوع مصادر التغذية المائية للبحيرات عادة، ومن أهمها: التهطال الجوي (x)، ثم المياه النهرية وسواها التي تصب في البحيرة (yr)، والمياه الباطنية القادمة إلى الحوضة (yg)، ويضاف إلى ما سبق تكاثف بخار الماء (k) فوقها. في الوقت نفسه فإن مصادر صرف المياه منها عديدة، ومن أهمها: التبخر في البحيرة (z)، والمياه السطحية الخارجة منها (ys)، ثم المياه المترشحة من البحيرة (yf)، والمياه المصروفة للاستعمال البشري (q)، ويُعبر عن كل ذلك بالعلاقة (1):

النظام الحراري في البحيرات

هو التبدلات الحرارية الشهرية والفصلية والسنوية داخل كتلة مياه البحيرة، ويُمثل التوازن المائي الحراري بالعلاقة (2):

حيث: O التوازن المائي الحراري

R التوازن الإشعاعي الشمسي

LE حرارة التكاثف والتبخر

P الحرارة المتبادلة مع الجو

Qr حرارة المياه الصابة في البحيرة.

Qs حرارة المياه الخارجة من البحيرة.

Qg الحرارة المكتسبة والمصروفة نتيجة الذوبان الجليدي والمكتسبة بسبب تجمد الماء.

Q الاحتياطي الحراري في البحيرة.

التطبق المائي الحراري في البحيرات

تتبدل قيم درجة الحرارة داخل الكتلة المائية البحيرية مسببة تغيراً في التطبق المائي البحيري lake water
layering
وهي ظاهرة بيئية تؤدي إلى تشكل طبقات نتيجة اختلاف الخصائص من ملوحة واكسجة وكثافة ودرجة الحرارة، ويتم ذلك بحسب الابتعاد أو الاقتراب من درجة حرارة الكثافة العظمى للماء العذب (+4°س) وعكس ذلك عند الابتعاد عنها. وتُميز المظاهر التالية للتطبق المائي والحراري:

أ- التطبق المباشر يسبب تناقص درجة حرارة مياه البحيرة من الأعلى إلى الأسفل، وهو ما يُلحظ في الأقاليم الحارة والدافئة، إذ إن درجة الحرارة هناك أكبر من (+4°س) دائماً.

ب- التطبق الحراري المعكوس، ويُلحظ في الأقاليم الباردة وفي فصل الشتاء، حيث تزداد درجة الحرارة نحو الأسفل بدلاً من أن تتناقص.

ج- التطبق غير الثابت، وفيه تمتزج المياه وتشاهد حركة رأسية من الأعلى إلى الأسفل أو العكس، وذلك في صيف المناطق الباردة وفي شتاء مناطق المياه الدافئة؛ أما مناطق المياه الباردة دائماً فيكون التطبق فيها معكوساً.

تصنيف مياه البحيرات

يمكن تصنيف البحيرات وفقاً للعناصر التالية:

1- التطبق الحراري ويميز فيه:

أ- بحيرات قطبية وتكون ذات تطبق معكوس ودرجة حرارتها أقل من (+ 4° س).

ب- بحيرات شبه قطبية يكون تطبقها معكوساً خلال العام ماعدا فصل الصيف الذي تمتزج فيه مياه البحيرة.

ج- بحيرات النطاق المتوسط: وتكون ذات تطبق معكوس مباشر شتاءً وصيفاً، أما في الربيع والخريف فيسيطر المزج المائي.

د- بحيرات النطاق المداري: وفيها تطبق مباشر وحركة مزج مائي في الشتاء.

هـ- بحيرات النطاق الاستوائي، وهي ذات تطبق مباشر دائماً.

2- الملوحة ويميز فيها:

أ- بحيرات عذبة و تراوح ملوحتها بين 0.1 -1.5 غ/كغ.

ب- بحيرات قليلة الملوحة تبلغ 1-3 غ/كغ.

ج- بحيرات مالحة يراوح فيها تركيز الملوحة بين 3-10 غ/كغ.

د- بحيرات عالية الملوحة وملوحتها تبلغ عشرات بل مئات الغرامات في الكيلوغرام الواحد.

3- الإيونات (الشوارد) الكيميائية:

تسيطر شوارد كيميائية معينة على البحيرات بحسب أقاليمها على النحو التالي:

أ- إقليم التوندرا شبه القطبي: تضم شوارد OH، HCO3، CO3، AL، Si، H.

ب- الإقليم المتوسط ( الغابات الباردة): تسيطر فيها شوارد Ca، Mg، CO3، HCO3.

ج- السهوب والسافانا: تضم شوارد CO3، HCO3، SO4، Cl، Na.

د- الإقليم الصحراوي: تسيطر فيها شوارد HO3 ، SO4، Cl، Na.

هـ- الإقليم الاستوائي مثل النطاق المتوسط: تسيطر فيها شوارد HCO3، OH، Ca، Mg.

4- الأملاح المسيطرة:

أ- بحيرات كربوناتية عذبة وفيها أملاح: Mg CO3 وCa CO3، وتكثر في الأقاليم الرطبة.

ب- بحيرات كلورية وتضم أملاح KCl، MgCl2، CaCl2، NaCl، وتكثر في الصحاري.

ج- بحيرات سولفانية وفيها أملاح K2 S4، MgSO4، Na2SO4 ، Ca SO4

د- بحيرات صوديومية مثل: NaHCO3، Na2 CO3، وتكثر في الصحاري والأقاليم الجافة.

5- درجة الحرارة:

أ- بحيرات باردة درجة حرارة مائها أقل من 20° س.

ب- بحيرات دافئة تراوح درجة حرارة مائها بين 20- 37°س.

ج- بحيرات حارة تراوح درجة حرارة مائها بين 37- 42°س.

د- بحيرات معدنية درجة حرارة مائها أعلى من 42°س.

ويشار إلى أن التركيب الملحي لمياه البحيرات غير ثابت، ويتغير خاصة مع تغير ظروف الرطوبة، إذ تتحول من نموذج كيميائي إلى آخر وذلك كالتالي:

- نموذج كربوني نموذج سولفاني نموذج كلوري (جفاف).

- نموذج كلوري سولفاني كربوني (رطوبة).

حركات مياه البحيرات

1- الأمواج: تحدث بسبب قوة الريح المحتكة بسطح الماء، والرافعة له نحو الأعلى؛ وقوة الثقالة الهادفة إلى إعادة الموجة نحو الأسفل إلى سطح الاتزان المائي فتهبط الموجة نحو الأسفل وهكذا تستمر الحركة، ونتيجة للتفاعل بين قوة الريح الرافعة وقوة الثقالة الهابطة تحقق جزيئات الماء دورة حول مدارها الدائري في البحيرات العميقة والمدار الإهليلجي في البحيرات الضحلة .

يتناسب ارتفاع الموجة مع سرعة الرياح ومع عمق البحيرات، وهي أكثر ارتفاعاً في البحيرات العميقة كبحيرة البايكال في روسيا (4-5 م)، والبحيرات الأمريكية الكبرى (5-6 م)، و لا تزيد في البحيرات الضحلة على نصف متر. أما بين الطبقات المائية المتباينة كثافةً فتظهر أمواج داخلية سببها احتكاك طبقات الماء داخل الكتل المائية للبحيرة، وقد يكون السبب تأثير حركات الأمواج السطحية في الداخل.

2- ظاهرة الترجح (السيش) seiche: هي ترجح مستوى سطح البحيرة تحت تأثير مؤثرات مختلفة كتباين قيم الضغط الجوي أو هبوب ريح قوية باتجاه واحد، أو قدوم مياه نهرية إلى البحيرة، أو هطل أمطار غزيرة في طرف من أطراف البحيرة، وتُشاهد في البحيرات العميقة خاصة، ويُعرف مكان تباين مستوى سطح البحيرة بعقدة السيش، وربما يحدث أكثر من عقدة بحسب اتساع البحيرة (الشكل 1).

الشكل (1) السيش البحيري

3- التيارات المائية: قد يكون سبب ظهورها قوة الريح الدافعة لسطح البحيرة أو انصباب ماء النهر في البحيرة أو خروج المياه من البحيرة، ويمكن للتيارات أن تظهر نتيجة لتباين قيم الكثافة داخل كتلة الماء وتعرف بالتيارات الداخلية أو تيارات الكثافة، وقد تكون ذات منحى أفقي أو رأسي؛ الأمر الذي يؤدي إلى مزج الكتل المائية داخل البحيرة.

هنالك تيارات مائية حرارية كذلك؛ فإذا ما صبت مياه نهرية باردة في البحيرة يتكوّن تيار مائي قاعي بارد، أما إن كانت مياه النهر دافئة فيظهر تيار حار على سطح البحيرة.

اسـتثمار البحيرات:

البحيرات- ولاسيما العذبة منها- مصدر لمياه الري؛ إذ استفاد الإنسان منها في عمليات الري كبحيرة طبريا، كما يستفاد منها في تزويد المدن والمراكز البشرية المختلفة بمياه الشرب، وقد استخرج الإنسان من طميها البحري المعدني والعضوي مركبات كيميائية مهمة، ويمكن استثمار بعضها في إعداد مواد علاجية.

تتعرض البقايا والرسوبيات العضوية والمعدنية في البحيرات لتأثير عمليات حيوية وفيزيائية وكيميائية معقدة؛ مما يؤدي في النهاية إلى تبدل كبير في طبيعة المواد المتراكمة فتتحول تدريجياً إلى طمي بحيري يحتوي على مواد السابروبيل sapropel (رواسب داكنة اللون غنية بالمواد العضوية) والتورف القصبي والحشائشي والطحلبي.

للبحيرات المعدنية أهمية كبرى اقتصادياً ولاسيما المركبات الكلورية فيها والسلفاتية والصوديومية، ومن هذه المركبات ملح الطعام (غاليت NaCl) كما في سبخة الجبّول (جنوب مدينة حلب) والصودا (كربونات الصوديوم Na2CO3) والميرابيليت Mirabilite والإبيسوميت Epsomite والجبس ومركبات أخرى، وتُستعمل الأطيان السولفاتية موادّ علاجية جلدية ولعلاج الروماتيزم؛ وتكون هذه البحيرات عادة عالية الملوحة كبحيرة سالين في كاليفورنيا (335 غ/كغ) والبحر الميت (221 غ/كغ).

بحيرات العالم: يبين الجدول (1) أهم بيحرات العالم.

 

الجدول (1) يبين أهم بحيرات العالم

البحيرات

المساحة (ألف كم2 )

حجم الماء

(كم3)

أكبر عمق

(م)

مرآة البحيرة

حوض التجمع المائي


أوربا

لادوغا

Ladoga

17.7

258

908

230

أونيجا

Onega

9.95

51.5

295

127

فينيرن Vänern

5.55

48.8

160

100

 

آســيا

بايكال

Baikal

31.5

540

23.000

1741

بلخاش

Balkhash

18.2

395

112

26

إصيك كول

Issyk-Kul

6.2

15.7

1730

702

 

إفريقيا

فيكتوريا

Victoria

69.0

190

2700

92

تانجانيقا

Tanganyika

32.9

237

18900

1435

نياسا

Nyasa

30.9

94.1

7725

706

البحيرات

المساحة (ألف كم2 )

حجم الماء

(كم3)

أكبر عمق

(م)

مرآة البحيرة

حوض التجمع المائي

 

الأمريكتان

البحيرات الكبرى Great Lakes

82.7

128

11600

406

هورون

Huron

59.8

-

3580

229

ماراكايبو

Maracaibo

13.3

49.7

160

35

 

أستراليا

آير Eyre

15

1144

-

20

أماديوس

Amadeus

8

-

-

20

الخصائص الهدروبيولوجية للبحيرات

يتميز العالم العضوي البحيري من الأنهار بأنه أغنى بالنباتات والعوالق planktons كما أن قاع البحيرة غني كثيراً بعضوياته، وذلك لأن كل حوضة بحيرية تكون وسطاً حيوياً وطبيعياً مميزاً يعطي جملة من العضويات تتفق مع الظروف البيئية (الإيكولوجية) لهذه الحوضة، ومن أبرز السمات الحياتية لكائنات مياه البحيرة التبادل المادي والطاقي؛ والذي يؤدي إلى تبدل مستمر في خصائص الأوساط المائية، ولاسيما ما يتعلق بكمية الأملاح والغازات ونوعيتها الموجودة في الأحواض البحيرية، كما أن لون المياه وشفافيتها تتعرض لتبدل مستمر. ويتألف العالم العضوي البحيري من الآتي:

1- المجموعات الحيوانية: تنقسم الكائنات الحية في البحيرات إلى ثلاث مجموعات أساسية هي:

أ- العوالق: وهي كائنات حية مجهرية تعيش ضمن طبقات المياه ولا تستطيع التغلب على حركة المياه؛ لذا تتحرك معها. وتقسم إلى فئتين: العوالق النباتية phytoplankton، وتتكون أساساً من الطحالب والأوليات protista وكائنات أخرى متنوعة. والعوالق الحيوانية zooplankton: وتضم الأوليات والبكتريا وحيوانات أخرى متنوعة. والعوالق النباتية تكون كروية أو خيطية أو صفائحية الشكل تطفو على السطح ويمكن أن يغوص بعضها شاقولياً في الكتل المائية.

ب- السوابح nektons: تعيش في مختلف أنحاء الماء البحيري وطبقاته، ومنها الأسماك والقشريات، وتستطيع التحرك بحرية لمسافات بعيدة، ويمكنها التغلب على حركة الماء، وعلى أكثر العقبات فيه.

ج- القاعيات benthos: وهي الكائنات التي تعيش في القاع، وتقسم إلى قسمين حيوانية ونباتية، وتضم عادة النباتات المائية المغمورة بالماء والديدان والرخويات والفطور والبكتريا، ويمكن أن يرتفع بعض هذه الحيوانات نحو الأعلى، وتسبح عادة بمهارة.

2- البيئات العضوية ecotopes:

تعيش كائنات البحيرات في الأجزاء القارية والمائية للبحيرة، وكذلك ضمن الكتلة المائية البحيرية وفي قاعها، إذ إن لكل مكان في البحيرة خصائص بيئية مميزة انعكست على نوعية الكائنات الحية فيها وعلى طبيعة حياتها وأشكالها، وتُميّز في الحوضة البحيرية منطقتان بيئيتان هما المنطقة الشاطئية ومنطقة الأعماق.

آ- المنطقة الشاطئية littoral: تختلف عن منطقة الأعماق بتجانس ظروفها الحرارية في عمود الماء وبتماثل كميات الأكسجين، كما أنها أكثر إضاءة، وتتميز كذلك بتنوع الحياة فيها ووضوح تبدلاتها الحرارية اليومية والفصلية مقارنة بمنطقة الأعماق؛ ففي خطوط العرض المتوسطة مثلاً تنخفض درجات الحرارة إلى درجة التجمد في حين ترتفع الحرارة إلى أكثر من 20- 25°س صيفاً. وتُسهم أنواع الصخور واختلاف شدة ميول القاع ومدى تأثرها بحركة الأمواج والرياح في تنوع الأوساط الطبيعية، مما يُبرز تنوعاً بيئياً كبيراً. لذا تنتشر في المنطقة الشاطئية النباتات المتطورة الراقية التي ترتبط بها حيوانات الشاطئ. وتقلل النباتات كبيرة الحجم من شدة التموجات وتُحْدث أماكن هدوء نسبية ذات ظروف حرارية وضوئية وأكسجينية ملائمة لحياة الكائنات فيها.

كما أنها تتصل باليابسة عبر السفح البحيري الأسرع تبدلاً جيولوجياً وشكلياً (الشكل2)، كما أن شاطئها يمثل منطقة التأثير الموجي والحت والتراكم الصخري؛ لذا يضم: القسم غير المغمور بالماء والقسم المغمور دورياً (مد وجزر) والقسم المغمور دائماً وعتبة البحيرة التراكمية المطلة على وسط البحيرة، وفيه العتبة المحتوتة ثم العتبة التراكمية.

الشكل (2) تضاريس الحوضة البحيرية.

ب- منطقة الأعماق pelagos: هي الأكثر عمقاً والأقل تأثراً بحركة الأمواج والأشعة الشمسية والأكثر هدوءاً، وفيها تتجمع المجروفات والمحمولات الصخرية إضافة إلى الترسبات العضوية النباتية والحيوانية. وتصادف هذه المنطقة، بشكلها المثالي، في البحيرات الواسعة العميقة؛ إذ تتجمع العوالق في تجمعات رأسيه شريطية: ففي الطبقة العليا epilimnion تتم عمليات التركيب الضوئي مما يسمح للعوالق النباتية والحيوانية بالعيش والتكاثر في هذه الطبقة. أما في الطبقة التي تليها metalimnion فتكثر العوالق البكتريا، وفي الطبقة السفلى hypolimnion تعيش العوالق التي لا تحتاج إلى الأكسجين. وتتعرض العوالق النباتية فيها لتبدلات فصلية واضحة بسبب الاختلافات الحرارية كما في أقاليم العروض المتوسطة، ولكن يتناقص هذا التبدل كلما تمّ الاقتراب من العروض المدارية والاستوائية بسبب التماثل الحراري على مدار السنة، ويتناقص عدد العوالق ويختلف تنوعها من الشاطئ باتجاه مركز البحيرة.

تكون ظروف الحياة في منطقة الطبقات العميقة profundal ذات طابع خاص، وتتميز بالتذبذب الحراري واختلاف نسبة الغازات (H2S، CO2، O2) على نحو كبير خلال السنة، ويلاحظ أن الكتلة الأساسية لحيوانات القاع تعيش في طبقات الطمي البحيرية مضافاً إليها الكائنات الحية البكترية الفطرية.

3- النماذج البيولوجية للبحيرات:

ترتبط الكائنات الحية في البحيرات بشدة بعضها ببعض، وبالوسط الذي تعيش فيه، وتحقق من خلال حياتها وتفاعلها مع الوسط الطبيعي دورة عضوية وطاقية. يتم في الطبقات العليا من ماء البحيرة وفي المنطقة الشاطئية منها تكوّنٌ للمواد العضوية، كما أن جزءاً من المواد العضوية يتم تشكله بوساطة الجراثيم السلفاتية والآزوتية، إضافة إلى كميات من المواد العضوية الجاهزة القادمة إلى البحيرة من حوض تجمعها المائي.

تتعرض المواد العضوية القادمة إلى البحيرة أو المتكونة فيها لتبدلات مستمرة، كما تستخدم حيوانات البحيرات المواد الغروية المعلقة الموجودة في ماء البحيرات. وتُعد البكتريا من المواد الغذائية الأساسية في البحيرات؛ إذ أنها تُصنِّع في جسمها المواد البروتينية، أما الحيوانات المائية المفترسة فإنها تأكل الحيوانات الأخرى، وعندما تموت الكائنات الحية تتعرض لعمليات تحلل كيميائية حيوية تتم ضمن كتلة الماء في القاع. تحتاج عمليات التحلل في وسط الماء إلى كميات كبيرة من الأكسجين، وتساعد الكائنات المجهرية الحية في عملية التحلل. أما في القاع فيتم التفسخ في ظروف نقص الأكسجين أو حتى اختفائه شبه الكامل، ومن ثم فإنه لا يصل التفسخ إلى مراحله النهائية، مساهماً بذلك في تكوين الطمي البحيري.

تتنوع البحيرات بحسب طبيعة الدورة العضوية وفعاليات العمليات الحيوية وتأثير الظروف الجغرافية الطبيعية المحيطة وتأثير البحيرة ذاتها؛ لذا ميَّز العلماء ثلاثة نماذج أساسية للبحيرات هي: البحيرات الغنية بالعضويات والبحيرات الفقيرة بها، ثم البحيرات العميقة المجدبة.

آ- البحيرات الغنية بالعضويات eutrophic: تتميز بغناها بالمواد الغذائية، ولاسيما المركبات الآزوتية والفسفاتية، وبالنباتات والكائنات الحية لملاءَمة الظروف الطبيعية لنموها وتكاثرها، وتتسم هذه البحيرات بأنها غير عميقة وشفافة قليلاً وجيدة الإضاءة، كما أن المنطقة الشاطئية منها واسعة وتسخن جيداً على مدار السنة في الفصل الدافئ (الشكل 3).

الشكل (3) البحيرات الغنية بالعضويات

تكثر فيها العوالق النباتية وتُميز طبقات عديدة من المياه لكل منها أنواع معينة من الكائنات الحية، ولكن تؤدي كثافة الكائنات الحية فيها إلى نقص كبير في كمية الأكسجين في أعماقها وقاعها، ويتدرج لون مياه هذه البحيرات من الأصفر إلى البني، ويكون الطمي البحيري غنياً جداً بالبقايا والأشلاء العضوية.

ب - البحيرات الفقيرة بالعضويات oligotrophic: يحتوي هذا النموذج على القليل من المواد الغذائية الدبالية، لذا فإنها فقيرة بالعوالق النباتية والحيوانية، كما أن المنطقة الشاطئية منها فقيرة بالنباتات المائية (الشكل4)، ومن ثم فإن التوضعات العضوية المتراكمة في قعر البحيرات ليست كبيرة، ولا تحتاج إلى كميات كبيرة من الأكسجين من أجل عمليات الأكسدة وتفسخ البقايا العضوية الميتة فيها، ويؤدي ذلك إلى توزع متماثل للأكسجين في كل طبقات الماء، كما تتسم المياه بالشفافية واللون الأزرق بسبب قلة المواد العضوية والنباتات، ومن أمثلتها البحيرات جنيف وبايكال (روسيا) وبودن زيه (ألمانيا).

الشكل (4) نموذج لشاطئ البحيرات فقيرة التغذية.

ج- البحيرات المجدبة العميقة: تكثر هذه البحيرات في المناطق الغنية بالمستنقعات وفي خطوط العرض الشمالية الباردة كما في فنلندا وشمالي روسيا، تحتوي على القليل جداً من المواد الغذائية؛ إلا أنها غنية بالحموض الدبالية، وهي فقيرة بالأكسجين الضروري لأكسدة الحموض الدبالية. لا تصلح هذه البحيرات لنمو العوالق الحيوانية والطحالب ولا لتطورها. قاعها غني بالطمي المورفي (الشكل5) لأن الطحالب تنتشر هناك على نحو جيد، وهي لا تصلح عادة لتغذية الحيوانات. يميل لون مائها إلى الرمادي والأصفر بسبب لون الطحالب والنباتات المائية الأخرى المرافقة.

 الشكل (5) نموذج لشاطئ البحيرات عديمة التغذية.

ومن المفيد الإشارة إلى أن التقسيم البيولوجي المذكور ليس ثابتاً؛ إذ قد يتحول نموذج ما إلى نموذج آخر نتيجة لتطور البحيرة مورفولوجياً وعضوياً.

شاهر جمال آغا

مراجع للاستزادة:

- سليم كمال حميد، علم المياه السطحية، جامعة دمشق، 2012.

- شاهر جمال آغا، علم المياه القارية، جامعة دمشق، 1990.

-B. B. Bogoslovsky, Limnology. Moscow, 1990 .

-K. E. lvanov and D. P. Sokolov, Hydrology of Land, Petrograd, 2000.

 


التصنيف : علوم البيئة والتنوع الحيوي
النوع : علوم البيئة والتنوع الحيوي
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 606
الكل : 27458073
اليوم : 68110