logo

logo

القانون الدولي | التأميم

تاميم

nationalization - nationalisation

 التأميم

التأميم

ماهر ملندي

 مشروعية التأميم

منازعات التأميم

 

التأميم La nationalisation هو إجراء سيادي يصدر عن السلطات المختصة في الدولة، ويتم بموجبه نقل الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج إلى ملكية عامة. أي بالتعبير الشائع: حرمان المستثمر من حقوقه الأساسية التي يباشرها على مشروعه، وتحويلها للمصلحة العامة دون احترام القواعد القانونية المتبعة في نزع الملكية. فالتأميم أوسع نطاقاً من الإجراءات التقليدية لنـزع الملكية، فهو لا يستهدف فقط أموالاً خاصة أو عقارات محددة كالمصادرة، وإنما يشمل قطاعاً بأسره من النشاط الاقتصادي أو إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتنظيمه. فهو أقرب إلى الإجراء الموضوعي الذي يهدف إلى تحديد الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة بين أفراد الشعب، والتخلص من سيطرة الاستثمارات الأجنبية الخاصة واستغلالها. وبالتالي فإن التأميم ليس بالضرورة إجراء عقابياً أو جزائياً يتم اتخاذه بمواجهة تصرفات مخالفة للقانون، كما هي الحال في المصادرة التي تُتّخذ عادة في حال عدم الوفاء بالتزامات عقدية أو مالية أو عدم احترام قواعد صرف العملة وتحويلها أو التهرب من الضرائب والرسوم الجمركية. وإنما ينصب التأميم على وسائل الإنتاج الأساسية، بحيث يتم إخراجها من دائرة الملكية الخاصة نظراً لتغيير الهيكل الاقتصادي والاجتماعي للدولة وبما يتفق مع سياستها الاقتصادية العامة.

والتأميم ظاهرة قانونية حديثة لم تبدأ في الظهور إلاّ في بدايات القرن العشرين. وذلك عندما نص عليه الدستور المكسيكي لعام 1917، ثم طبّقته على نحو شامل الحكومة البلشفية إثر انتصار الثورة الشيوعية في روسيا عام 1917 حيث تم الاستيلاء على جميع وسائل الإنتاج سواء أكانت مملوكة لوطنيين أم أجانب، ومن دون تعويض. وما لبثت ظاهرة التأميم أن انتشرت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لدى عدد من الدول الاشتراكية والبلدان النامية التي كانت تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على الاستغلال الأجنبي وبقايا الاستعمار. كما أدت المواجهة بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة خلال حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي إلى طرح السؤال التالي: هل يجوز للدول أن تلجأ من طرف واحد وعلى نحو مطلق إلى إقرار إجراءات تأميم الاستثمارات الأجنبية، دون شرط أو قيد؟

أولاً: مشروعية التأميم

في الواقع - عندما تم اللجوء إلى فرض إجراءات التأميم - كان لا يزال مفهوم الاستثمارات الأجنبية غير معروف بدقة ووضوح في القانون الدولي؛ إذ رفضتها بعض الدول الغربية، وعدّتها غير مشروعة بذريعة أنها تؤدي إلى الإثراء من بدون سبب لمصالح الدولة التي لجأت إلى التأميم؛ مقابل إفقار الدولة التي ينتمي إليها المستثمر الأجنبي. لكن بالمقابل برزت أطروحة فقهية معارضة تنادي بأن الدولة حرة وذات سيادة، وتستطيع بالتالي الاستيلاء على أموال مواطنيها والأجانب المقيمين على أراضيها للمصالح العامة. كما يتوجب على المستثمرين الأجانب افتراض تعرضهم لخسارة من جراء استثمار أموالهم، إضافة إلى فرضية تحقيق الأرباح.

وبين وجهتي النظر المتعارضتين هاتين استقر حالياً التعامل الدولي - المكتوب والعرفي - على أنه من حق الدولة ممارسة سيادتها بكل حرية على مصادرها وثرواتها، بما في ذلك اللجوء إلى اعتماد إجراءات التأميم، وهذا ما شدّدت عليه محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر عام 1952 في قضية تأميم شركة النفط الأنكلو/إيرانية، عندما ذكرت أن التأميم هو حق لكل دولة ذات سيادة، ويتم تنظيمه بموجب القانون الداخلي للدولة التي لجأت إلى إقرار إجراءات التأميم، في حين لا يتدخّل القانون الدولي إلا في حال وجود نزاع حول أداء تعويض عادل ومناسب.

بالمقابل لم تنقطع الدول المتقدِّمة عن توجيه النقد اللاذع لبعض البلدان النامية التي اتخذت إجراءات التأميم؛ وذلك بحجة عدم احترامها لبعض الشروط الواجب توافرها لعدّ التأميم مشروعاً وفق قواعد القانون الدولي. فقد أبرزت قرارات القضاء والتحكيم الدولي التي تعرضت لبعض قضايا التأميم ضرورة توافر بعض القيود؛ لكي يُعدّ التأميم مشروعاً تحت طائلة تعسّف الدولة في استخدام هذا الحق. وهذه القيود هي:

1- هدف المصلحة العامة:

أي أن تلجأ الدولة المضيفة للاستثمارات الأجنبية إلى اتخاذ إجراءات التأميم  بهدف الحفاظ على المصلحة العامة عبر تحويل ملكية وسائل الإنتاج الأساسية للقطاع العام، وهذا ما يعود تقديره للدول المضيفة للاستثمارات الأجنبية وفق دواعي سياستها الاقتصادية العامة.

2- المساواة في المعاملة وعدم التمييز:

أي تجنب اعتماد إجراءات التأميم التي تهدف إلى التمييز في المعاملة بين المستثمرين الوطنيين والأجانب، أو بين المستثمرين الأجانب أنفسهم. كأن يتم تأميم الاستثمارات الأجنبية فقط، دون أموال المستثمرين الوطنيين والمالكين لأنواع الأموال والمصالح الأجنبية المؤممة نفسها، أو تأميم استثمارات بعض الأجانب التابعين لجنسية معيّنة؛ واستثناء أجانب آخرين تابعين لجنسيات أخرى والمالكين لنوع الأموال المؤممة نفسها. علماً بأن التعامل الدولي المستقر بهذا الشأن قد منح الدولة المستقلة حديثاً حق تأميم الاستثمارات الأجنبية التي كانت عائدة للدول المستعمرة؛ تعويضاً عما لحق بالبلدان التي كانت خاضعة للاستعمار من نهب لثرواتها الوطنية.

3- احترام الالتزامات الدولية:

حيث تستطيع الدول المضيفة للاستثمارات الأجنبية أن تقيّد بإرادتها الحرة حـق ممارسة سيادتها فيما يتعلق باتخاذ إجـراءات التأميم عبـر عـقد اتفاقيات دولية - ثنائية أو جماعية - وعقود استثمارية تلتزم بموجبها بعدم اللجوء إلى تأميم الاستثمارات الأجنبية الخاصة. وهذا ما نصت عليه - على سبيل المثال - معاهدة روما لعام 1957 المؤسّسة للجماعة الاقتصادية الأوربية سابقاً؛ الاتحاد الأوربي حالياً، والاتفاقية الأوربية حول حماية حقوق الإنسان التي نصّت على ضرورة احترام حق الملكية الخاصة وتحريم التأميم. وقد صرّحت محكمة العدل الدولية الدائمة في حكمها الصادر عام 1926 في قضية المصالح الألمانية (سيليزيا العليا) بأن الدولة التي تمارس التأميم على نحو يخالف معاهدة سابقة ملتزمة بها تُعدّ مخلّة بالتزاماتها الدولية. كما نصت المادة الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 أن حق الشعوب في التصرف بثرواتها مقيّد بعدم الإخلال بأية التزامات منبعثة من مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي.

4- أداء تعويض عادل ومناسب:

وهذا ما تقتضيه مبادئ العدالة والإنصاف. فقد عدّت الدول الغربية المصدِّرة للاستثمارات الخاصة أن التعويض شرط لازم لصحة التأميم من الناحية القانونية. لذلك فقد دأبت هذه الدول على المطالبة بدفع تعويضات سريعة ومناسبة جراء تأميم استثمارات رعاياها في الخارج، يشمل القيمة الحقيقية للأموال المؤمّمة والتعويض عن جميع الأضرار المادية والمعنوية المباشرة وغير المباشرة؛ وعن فوات النفع وأداء الفائدة المستحقة على مبلغ التعويض منذ تاريخ استحقاقه ولغاية أدائه، وبأن يكون التعويض فعّالاً، أي قابلاً للتصرف به وتحويله للخارج، وبأن يتم أداؤه خلال مدة معقولة بدون تأخير لا مبرر له. بالمقابل فقد عدّت الدول النامية أن تحديد مبلغ التعويض وكيفية أدائه للمستحقين له يعود تقديره إلى السلطات المختصة في الدولة التي لجأت إلى تطبيق إجراءات التأميم. فالمشكلة التي تُثار عادة فيما يتعلق بتأميم الاستثمارات الأجنبية تتمحور بصورة أساسية حول تقدير مبلغ التعويض وكيفية الدفع. وقد استقر الاجتهاد القضائي والتحكيمي في هذا المجال على ضرورة دفع تعويض مناسب وسريع وفعال، وهذا ما أكّدته محكمة العدل الدولية الدائمة في حكمها الصادر عام 1926 في قضية مصنع كورزو بين ألمانيا وبولونيا، ويتم تحقيق شرط السرعة في أداء التعويض بحسب مقدرة الدولة على الدفع الفوري أو الآجل أو بالتقسيط؛ على أن يتم أداؤه في أسرع وقت ممكن وخلال فترة معقولة. أما شرط الفعالية؛ فالمفروض أن يكون التعويض قابلاً للتحويل بعملة أجنبية إلى الخارج، شريطة ألا يترتب على هذا الالتزام حصول ضرر جسيم بمصالح الدولة فيما يتعلق بتحويل نقدها إلى عملات أجنبية أو عدم توافر العملات الأجنبية اللازمة لديها. باختصار تعدُّ الدولة التي تلجأ إلى تطبيق إجراءات التأميم مسؤولة عن تقدير التعويض وفق ظروفها وإمكانياتها المالية والاقتصادية بشرط أن يتم التعويض عن الأضرار المباشرة دون الالتزام بتعويض الأضرار غير المباشرة الناجمة خصوصاً عن فوات الربح الفائت على المستثمر الأجنبي وما حاق به من خسارة محتملة. ويتم أداء التعويض في أحيان كثيرة بالإرادة المنفردة للدولة التي اعتمدت إجراءات التأميم أو بموجب اتفاقات يتم توقيعها لاحقاً، تنص على مقدار التعويض للمستثمرين الأجانب وكيفية أدائها.

ثانياً: منازعات التأميم

قد ينجم نزاع حول مشروعية التأميم ومسألة التعويض، ويمكن حينها اللجوء إلى تطبيق القواعد العامة المتعلقة بالحماية الدبلوماسية؛ إذ يلجأ المستثمر عادة إلى دولته للمطالبة بتحصيل حقوقه. وهنا يتوجب توافر الشروط التالية:

1- انتماء المستثمر الأجنبي إلى جنسية دولته طوال فترة إقامة الدعوى وإلى حين صدور الحكم فيها. مع العلم أن محكمة العدل الدولية قد عدّت في حكمها الصادر عام 1970 في قضية برشلونة تراكشن أن جنسية الشخص الاعتباري كالشركات أو المؤسّسات الخاصة تعطي الحق في ممارسة الحماية للدولة التي تم تأسيس الشركة أو المؤسّسة على أراضيها أو التي تمارس نشاطها فيها أو يوجد فيها مقرها الرئيسي. كما تتحدَّد جنسية الشركة على أساس جنسية معظم الشركاء المالكين لرأس المال.

2- استنفاذ جميع وسائل التقاضي الداخلية لدى الدولة التي اعتمدت إجراءات التأميم، كتقديم شكوى للسلطة التشريعية أو الجهة الإدارية المختصة أو باللجوء إلى القضاء العادي أو الإداري بحسب طبيعة النـزاع والأصول المستقرة بهذا الشأن، أو الاستعانة بإجراءات التحكيم، ما لم يكن هنالك اتفاق مسبّق على تجاوز هذا الشرط. وكذلك في حالة وجود إنكار للعدالة، والتي تتضمن تسويفاً أو تمييزاً لا مبرر له في إجراءات التقاضي أو كانت الدعوى صورية ومعروفة النتيجة سلفاً. وهنا تجدر الإشارة أن محكمة العدل الدولية قد أعلنت في حكمها الصادر عام 1989 في قضية إلكترونيكا سيكولا - بين إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية - أنه لا يمكن الاستغناء عن اللجوء إلى المحاكم الوطنية إلا بالإرادة الصريحة للدولة التي تدّعي الضرر جرّاء تطبيق إجراءات التأميم. وغالباً ما تلجأ هذه الدول إلى المحاكم الوطنية للدولة التي باشرت إجراءات التأميم، وذلك قبل استجداء الهيئات الدولية في وقت متأخر نسبياً؛ مما يجعل من الصعوبة بمكان للقضاء أو التحكيم الدولي النظر في الظروف التي تمت خلالها إجراءات التأميم والتحقيق في متطلبات البحث عن وقائع القضية.

3- السلوك السليم للمستثمر الأجنبي الذي تضرَّر من إجراءات التأميم؛ أي عدم انتهاك المستثمر لقوانين الدولة التي لجأت إلى التأميم وتشريعاتها أو اشتراكه في أعمال ضد الأمن والنظام العام، وأن يتناسب إجراء التأميم مع السلوك الخاطئ للمستثمر. كما لا يجوز مثلاً فرض عقوبة التأميم جرّاء إخلال المستثمر بالتزاماته التعاقدية، وهي التزامات مدنية لا يجوز فرض عقوبات جزائية على الإخلال بها.

وفي معظم الأحيان تتم تسوية المنازعات المتعلقة بإجراءات التأميم والتعويض، وذلك باللجوء إلى أسلوب التحكيم المختلط بين الدول التي اتخذت هذه الإجراءات والمستثمرين الأجانب المتضررين منها. ويلاحظ أن قرارات التحكيم الدولي قد أقرّت بوجود التزام دولي بالتعويض عن الأموال الثابتة والأموال المتدفقة في الاستثمار، ولكن اختلفت هذه القرارات حول مبدأ التعويض عن فوات النفع اللاحق. كما تمَّ عقد عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالاستثمارات الدولية، كاتفاقية واشنطن لعام 1965 الموقّعة بإشراف البنك الدولي حول تأسيس المركز الدولي لتسوية النـزاعات المتعلقة بالاستثمار. وقد واجه هذا المركز عند بداية أعماله صعوبات جمّة قبل أن يمارس نشاطاته بفعالية بوصفه هيئة تحكيمية دائمة في مجال النـزاعات المتعلقة بالاستثمارات الدولية، ولاسيّما بالنظر في النـزاعات الناجمة عن تطبيق إجراءات التأميم والمصادرة. ولم تخرج أحكامه - في القضايا القليلة التي نظر بها - عن إطار إعادة التشديد على تطبيق المبادئ العامة للقانون الدولي في مجال التعويض عن إجراءات التأميم.

وقد تلجأ الأطراف المتنازعة إلى الوسائل السياسية الودية لتسوية النزاعات الناجمة عن إجراء التأميم، وذلك عندما يتم نفاذ الفرص كافة حول تأكيد مشروعية هذه الإجراءات أو عدم مشروعيتها. حيث تقود الظروف الآنية والمصلحية إلى ضرورة التوافق عبر القنوات السياسية والدبلوماسية. ولكن لا يبدّل ذلك على أية حال من الطبيعة القانونية للنزاع المتعلق بإجراءات التأميم، ولا يعني أيضاً عدم وجود قاعدة قانونية يمكن تطبيقها في هذا المجال. ومن المؤكّد أن التسوية السياسية للنـزاعات المتعلقة بالاستثمارات الدولية تحقق بعض الفوائد المنبعثة من احترام حساسية العلاقات بين الدول، فهي تقدِّم حلولاً سريعة لمشكلات معقدة، وربما إعادة هيكلة العلاقات المستقبلية بين الأطراف المعنية. ويتم ذلك سواء باللجوء إلى أسلوب التفاوض المباشر أم بعقد اتفاقيات بين الدولة التي تطبق إجراءات التأميم والدولة التي تحمي الضحية من هذه الإجراءات. وقد تطوَّرت هذه الاتفاقيات على نحو متسارع في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتطبق بشأنها قواعد اتفاقية ڤيينا لعام 1969 ومبادئها حول قانون المعاهدات. لكن قد يختلف النظر إلى طبيعتها وأهميتها بحسب القانون الداخلي للدولة، كما هي الحال على سبيل المثال في فرنسا. فقد نصت المادة /52/ من الدستور الفرنسي الحالي أن الاتفاقيات التي تعقدها فرنسا حول مسألة التعويض عن إجراءات التأميم لا تُعتبر من المعاهدات المهمة التي تستدعي عرضها على السلطة التشريعية، ويكفي لنفاذها تصديق الوزير الأول عليها، باستثناء الاتفاقات التي تتضمن تعويضات عن استثمارات حكومية مؤممة عائدة للقطاع العام وليست لرعايا فرنسيين، وحيث يتوجب إصدارها بقانون.

وهنا تجدر الإشارة أنه إذا ما استطاعت الدولة التي تعدّ نفسها متضررة من إجراءات التأميم التوصل إلى تحصيل حقها في التعويض، فذلك لا يمنع رعاياها من اللجوء إلى وسائل أخرى للمطالبة بتعويضاتهم، بغض النظر عن مطالبات حكوماتهم التي تمارس هذا الحق كما تشاء ومتى تشاء وحسبما تراه مناسباً، بما في ذلك التخلي عن جميع مطالباتها أو جزء منها، وتحديد كيفية توزيع التعويض المستحق على رعاياها المتضررين بحسب إرادتها المنفردة وفق قوانينها الداخلية ورقابة قضائها المختص. لذلك يحاول رعايا الدول الأجنبية - التي تعدُّ نفسها متضررة من إجراءات التأميم - التفاوض مباشرة على مقدار التعويض بدلاً من حكومات بلادهم التي تسعى دائماً إلى الوصول إلى تعويضات جزافية وإجمالية توزعها كما تشاء على رعاياها المتضررين. على سبيل المثال، توصلت فرنسا وروسيا بتاريخ 28/5/1997 إلى عقد اتفاق مشترك بينهما في باريس، يتعلّق بتسوية الديون الفرنسية المستحقة لمصلحة روسيا قبل عام 1945 والتعويض عن تأميم الاستثمارات الفرنسية في روسيا خلال الفترة نفسها. وبموجب هذا الاتفاق ستدفع روسيا مبلغ 400 مليون دولار للحكومة الفرنسية، عبر ثماني دفعات بين عامي 1997و2000م. كما تلتزم روسيا بالتنازل عن كل مطالباتها بمواجهة الحكومة الفرنسية. ويُلاحظ هنا أن الحكومة الفرنسية هي التي حدّدت بالاتفاق مع الروس مقدار التعويض المتوجب تحصيله، بغض النظر عن شكاوى رعاياها الذين صودرت أموالهم أو تم تأميمها من قبل النظام السوڤييتي السابق؛ إذ لم يُؤخذ بالمطالبات الفردية لهؤلاء الرعايا.

 

مراجع للاستزادة:

 

- عبد الواحد محمد الفار، أحكام التعاون الدولي في مجال التنمية الاقتصادية (عالم الكتب، القاهرة 1990م).

- محمد لبيب شقير، العلاقات الاقتصادية الدولية (مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1958م).

- عصام جميل العسلي، الاستثمار العربي والأجنبي والمخاطر غير التجارية التي يتعرَّض لها (مطبعة طربيه، دمشق 2003م).

- P. WEIL, Aspects du droit international économique, (Pédone, Paris, 1972).

- Revue générale du droit international public, (Paris, 1959 et 1963).

 




التصنيف : القانون الدولي
النوع : القانون الدولي
المجلد الثاني: بطاقة الائتمان ــ الجرائم الواقعة على السلطة العامة
رقم الصفحة ضمن المجلد : 68
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7629354
اليوم : 1330

حصانة الدولة في الدول الأخرى

 حصانة الدولة في الدول الأخرى حصانة الدولة في الدول الأخرى هيثم موسى سيادة الدولة تعريف الحصانة وأنواعها ومداها مبدأ عدم خضوع الدولة للقضاء الأجنبي (حصانة الدولة القضائية) الاتفاقيات الدوليّة والتشريعات الوطنية الخاصّة بمبدأ حصانة الدولة القضائية تقوم الدولة وفقاً لقواعد القانون الدولي العام العرفية والاتفاقية على أركان ثلاثة: الإقليم والسكان والسلطة. وبوجودها، ضمن شروط معينة، تظهر هذه  الوحدة الإقليمية  في إطار المجتمع الدولي بوصفها دولة تتمتع بالشخصية القانونية الدوليّة، باعتبارها شخصاً من أشخاص القانون الدولي العام، فتباشر حقوق الدول...

المزيد »