logo

logo

القانون الخاص | حق الارتفاق

حق ارتفاق

servitude / easement - servitude

 حق الارتفاق

حق الارتفاق

ماجد الحجار

مفهوم حق الارتفاق (تعريفه - شرائطه - خصائصه) استعمال حق الارتفاق
تصنيف حقوق الارتفاق انقضاء حق الارتفاق
أسباب كسب حق الارتفاق المحكمة المختصة بالنظر في المنازعات الناشئة من حق الارتفاق
   

أولاً- مفهوم حق الارتفاق (تعريفه - شرائطه - خصائصه):

1- تعريف حق الارتفاق:

عرَّف المشرع السوري حق الارتفاق في المادة /960/ من القانون المدني بأنه: تكليف مفروض على عقار لمنفعة عقار معيّن هو جارٍ في ملكية شخص غير مالك العقار الأول. وعلى ضوء هذا المفهوم القانوني لحق الارتفاق يمكن إيضاح معناه بالمثال التالي: عقار يملكه زيد، فيكون له حق المرور على عقار مجاور يملكه عمرو، فحق المرور هذا المرتب لمنفعة العقار الأول العائد لزيد على العقار الثاني الذي يملكه عمرو هو حق ارتفاق، والعقار الأول المقرر حق المرور لمنفعته يطلق عليه اسم العقار المرتفق، والعقار الثاني المترتب عليه حق المرور يسمى العقار المرتفق به، ويسميه الفقه الفرنسي (العقار الخادم).

2- شرائط حق الارتفاق:

ومن تدقيق التعريف القانوني المذكور في المادة (/960/ مدني سوري) يتضح أنه يشترط في حق الارتفاق الشروط الآتية:

أ - يشترط أن يكون التكليف مرتباً على عقار معيّن؛ لأن حق الارتفاق لا يتقرر إلا على العقارات، ولا يجوز مطلقاً ترتبه على الأشخاص. فلو أن مالك عقار ما تعهد القيام ببعض الأعمال العائدة لمصلحة عقار مجاور كأن تعهد حراسته أو ريّه؛ فلا يكون تعهده هذا من قبيل الارتفاق بل من قبيل الالتزامات الشخصية التي ينحصر أثرها بالمتعاقدين.

ب - يشترط أن يكون التكليف مرتباً لمنفعة عقار معيّن، إذ المقصود من حق الارتفاق منفعة العقار المقرر له حق الارتفاق لا منفعة صاحب العقار بالذات، وعليه إذا كانت الفائدة الناجمة عن التكليف مقتصرة على صاحب العقار بالذات؛ فلا يكون هناك حقوق ارتفاقية، بل التزامات شخصية مؤقتة لا تسري على غير المتعاقدين.

فحق المرور إن كان يستفيد منه صاحب العقار المقرر له حق الارتفاق إلا أن القصد منه منفعة العقار ذاته الذي لولا حق المرور لتعطل الانتفاع منه، أو غلّ استعماله، ولذلك يبقى حق المرور مستمراً بصرف النظر عن تبدل الأيدي على العقار المقرر له هذا الحق، ولا يزول إلا بزوال العقار نفسه، أما لو اتفق زيد وعمرو - كما في المثال السابق - على أن يكون للأول حق التنـزه في عقار الثاني أو حق قطف الزهور منه؛ فلا يعد مثل هذا الاتفاق من قبيل الارتفاق؛ لأن القصد منه ليس منفعة عقار زيد، وإنما مصلحة زيد الشخصية، ولهذا لا يسري الاتفاق إلا على المتعاقدين. وإذا باع عمرو عقاره من آخر، فالمشتري لا يكون مبدئياً ملزماً به.

ج - يشترط أن يكون العقار المرتفق والعقار المرتفق به لمالكين مختلفين؛ إذ لو كان العقاران لمالك واحد لما بقي في مجال الإنشاء حق ارتفاق على عقار لمنفعة آخر، ذلك أن حق الملكية يشمل انتفاع المالك بملكه بصورة مطلقة، فله أن يفعل ما يشاء في عقاره، ويحدث ما يراه من ممرات أو مجارٍ أو مطلات ضمن نطاق ملكيته.

ويتضح مما تقدم: أن قوام حق الارتفاق هو علاقة بين عقارين. وإن المادة /987/ مدني سوري قد أكدت هذه الناحية إذ قالت في صدى إنشاء حقوق الارتفاق الإراديـة: «يجوز لمالكي العقارات أن يحدثوا عليها أو لمنفعتها ما شاؤوا من الارتفاقات بشرط أن لا تفرض على شخص أو لمنفعة شخص، بل على أرض ولمنفعة أرض».

والتساؤل الذي يثور في هذا المجال هو كيف يُحدد إذن مجال حق الارتفاق؟ أو بمعنى آخر: ما هو وعاء حق الارتفاق؟ الجواب هو: إن حق الارتفاق لا يرد على المنقولات، أما العقارات فهي مورد له إذا توافرت فيها الشريطتان التاليتان:

(1)- يجب أن تكون من العقارات بطبيعتها (كالأرض والبناء)، ولا يشترط أن يكون العقاران متعاقبين إذ من الجائز أن يثقل عقار بحق ارتفاق لمنفعة عقار ناء عنه كارتفاق المجرى وحق اغتراف الماء وارتفاق هوائي التلفزيون.

(2)- كما يشترط في العقار الذي يتقرر عليه حق الارتفاق أن يكون قابلاً للتداول، أما إذا كان غير قابل للتداول بأن كان من الأملاك العامة؛ فالأصل إنه لا يجوز أن يكون محلاً ليرد عليها حق الارتفاق وذلك تطبيقاً لنص المادة (90/ف2/ مدني سوري) والتي تنص على أن: الأموال العامة لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم، وهذه هي القاعدة العامة بهذا الشأن.

وقد أوضح الفقه القانوني في معرض مفهوم حق الارتفاق بنية هذا الحق، ويذهب الفقهاء إلى القول بأنه يستقى من مفهوم حق الارتفاق من خلال تعريفه بأن هناك ثلاثة عناصر يتكون منها حق الارتفاق: العقار المرتفق والعقار المرتفق به ومنفعة يقدمها العقار المرتفق به للعقار المرتفق.

3- خصائص حق الارتفاق:

تبين مما تقدم أن حق الارتفاق هو حق عيني يترتب على عقار لفائدة عقار آخر، ولحق الارتفاق إلى جانب هذه الخاصية خصائص رئيسة أخرى، وأهمها ثلاث: فهو حق تابع، وهو حق دائم، وهو حق غير قابل للتجزئة.

أ- حق الارتفاق حق تابع: أي حق الارتفاق ليس حقاً قائماً بذاته، بل هو حق تابع للعقار المرتفق بحيث لا يمكن فصله عنه، فينتقل معه كلما انتقلت ملكيته من شخص إلى آخر، وعلى هذا لا يجوز إلقاء الحجز عليه كما لا يجوز أن يكون محلاً للرهن بصورة منفصلة عن العقار على أن العقار المرتفق إذا كان محجوزاً أو مرهوناً؛ فإن الحجز أو الرهن عندئذٍ يشمل حق الارتفاق باعتباره من توابعه. ويبنى على هذه الخاصية أيضاً أن حق الارتفاق هو تابع للعقار المرتفق، فهو من ملحقاته الايجابية، ولا ينفصل عن هذا العقار فيما يجري على العقار من تصرفات، فإذا بيع العقار المرتفق أو وهب أو رهن أو جرى عليه أي تصرف آخر؛ فإن التصرف - والحالة هذه - يشمل العقار وحق الارتفاق معاً، وكذلك إذا ترتب على العقار حق انتفاع أو حق استعمال أو حق سكني؛ فإن هذا الحق يمتد أيضاً إلى حق انتفاع.

ب- حق الارتفاق حق دائم: وهو حق متفرع من حق الملكية، ولهذا الحق صفة الدوام، ويرجع ذلك لكونه تابعاً لحق ملكية فيدوم بدوامه. ودوام حق الارتفاق يقصد به أن الأصل هو دوام الارتفاق بدوام العقارين المرتفق والمرتفق به، فالدوام إذن من طبيعة حق الارتفاق، ولكنه ليس من جوهره حيث يسقط حق الارتفاق بعدم الاستعمال، ويجوز توقيته بأجل معيّن، فينتهي بانقضاء الأجل، وينتهي أيضاً إذا فقد كل منفعة للعقار المرتفق أو لم يبق له إلا فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به.

ج- حق الارتفاق حق غير قابل للتجزئة: ولهذه الخاصية معنى مزدوج:

(1)- فهو يعني أولاً أن الارتفاق يرتب لمنفعة كل جزء من أجزاء العقار المتسلط، ويرتب على كل جزء من أجزاء العقار المخدوم، وعلى هذا لا يجوز إنشاؤه على حصة شائعة ولا لمنفعة حصة شائعة في عقار مشترك وعلى الشيوع، وإذا كان مقرراً على عقار شائع فلا يقع على حصة دون أخرى من ذلك العقار، بل يقع على العقار بكامله، وبهذا قضت محكمة النقض قائلة: إن الارتفاق حق عيني متعلق بذات العقار، وليس حقاً شخصياً فقط، وما دام العقار شائعاً بين مالكيه فليس لأحدهم أن يحدث عليه حق ارتفاق لمصلحته أو لمصلحة عقار خاص به.

(2)- ويعني مبدأ عدم التجزئة من وجه آخر أنه إذا جزئ العقار المرتفق يبقى حق الارتفاق لكل جزء من أجزائه دون أن يزيد العبء من جراء ذلك على العقار المرتفق به، وإن العقار المرتفق به إذا جزئ يبقى الارتفاق بكامله قائماً على كل جزء من أجزائه كما لو كان العقار المرتفق به مثقلاً بعدم البناء، وانتقل إلى عدة ورثة واقتسموه؛ فإن حصة كل شريك من الشركاء تظل مثقلة بهذا الحق على الرغم من فرزها.

وقد بينت محكمة النقض السورية خصائص حق الارتفاق قائلة: الارتفاق هو تكليف مفروض على عقار معيّن لمنفعة عقار معيّن آخر جارٍ في ملكية شخص غير مالك العقار الأول، ويقوم هذا التكليف إما بتخويل شخص آخر حق مباشرة أعمال تصرفية في العقار المفروض عليه التكليف وإما بحرمان صاحب ذلك العقار من استعمال بعض حقوقه.

وكذلك في هذا الجانب أيضاً لا بد من التشديد على نقطة غاية في الأهمية، مفادها أن التكليف الذي هو مناط حق الارتفاق يجب ألا يكون مخالفاً للنظام العام؛ بمعنى يجب أن يكون التكليف الذي يتضمنه حق الارتفاق مشروعاً وألا يكون مخالفاً للقانون أو النظام العام أو الآداب العامة.

ثانياً- تصنيف حقوق الارتفاق:

قبل البحث في تصنيف حقوق الارتفاق لا بد من الإشارة إلى أن الفقهاء وضعوا تقسيمات تقليدية لحقوق الارتفاق وأهم هذه التقسيمات هي:

- الارتفاق المستمر والارتفاق غير المستمر: والارتفاق المستمر هو الارتفاق الذي يستعمل دون تدخل من فعل الإنسان، مثال ذلك الارتفاق بعدم البناء أو بعدم تعلية البناء إلى أزيد من حد معيّن أو بالرؤية أو بالمطل، فهذه الارتفاقات هي ارتفاقات مستمرة، ومعنى أنها مستمرة: أي إنها لا تحتاج في استعمالها إلى تدخل حالي من فعل الإنسان.

أما الارتفاق غير المستمر فهو الارتفاق الذي يحتاج في استعماله إلى التدخل الحالي لفعل الإنسان، مثال ذلك الارتفاق بالمرور والارتفاق باغتراف المياه. والارتفاق غير المستمر يقتضي لاستعماله قيام مالك العقار المرتفق بعمل إيجابي في العقار المرتفق به.

- الارتفاق الظاهر والارتفاق غير الظاهر: والارتفاق الظاهر نص عليه المشرع الفرنسي في المادة /689/ من التقنين المدني، وهو ارتفاق ينبئ عن وجوده أعمال خارجية (كباب أو نافذة أو مجرى). والارتفاق غير الظاهر هو ارتفاق ليست له علامة خارجية تنم عن وجوده، كالارتفاق بعدم البناء.

- الارتفاق الإيجابي والارتفاق السلبي: ويكون الارتفاق إيجابياً حينما يكون مضمون الارتفاق يجعل لمالك العقار المرتفق الحق في القيام بأعمال إيجابية في العقار المرتفق به، كالارتفاق بالمرور أو الارتفاق برعي المواشي والارتفاق باغتراف المياه والارتفاق بالشرب. ويكون الارتفاق سلبياً إذا كان مضمون حق الارتفاق يقتصر على منع مالك العقار المرتفق به من القيام بأعمال في عقاره كان له الحق في القيام بها لولا وجود حق الارتفاق.

وتصنف حقوق الارتفاق من حيث مصدرها، كما تصنف من حيث ضرورة شهرها، وكذلك تصنف من حيث موضوعها.

1- تصنيف حقوق الارتفاق من حيث مصدرها:

تنص المادة /961/ مدني سوري على أن «ينتج الارتفاق إما عن الوضعية الطبيعية للأماكن وإما عن التزامات مفروضة بالقانون وإما عن اتفاقات معقودة بين ملاك العقارات». ويتضح من هذا النص أن حقوق الارتفاق يمكن أن تصنف بحسب مصدرها إلى حقوق ارتفاق طبيعية وحقوق ارتفاق قانونية وحقوق ارتفاق إرادية.

أ- فحقوق الارتفاق الطبيعية: هي تلك التي تستند في إقرارها إلى طبيعة موقع العقارات، كحق مسيل مياه الأمطار المترتب على الأراضي الواطئة لمنفعة الأراضي العالية.

ب- أما حقوق الارتفاق القانونية: فهي تلك التي يقررها القانون من غير أن يشترط رضاء المالك للعقار المرتفق به، كحق ارتفاق المرور المقرر لمصلحة العقار المحاط من كل جانب وحق مسيل مياه الري وحق تصريف هذه المياه.

ج- أما حقوق الارتفاق الإرادية: فهي التي تنشأ بالتصرف القانوني (العقد أو الإرادة المنفردة)، أو تكتسب عن طريق التقادم.

ويلاحظ أن التفريق بين حقوق الارتفاق القانونية وحقوق الارتفاق الطبيعية ليس بذي أثر من الناحية العملية بسبب أن كلاً منهما ينشأ بحكم القانون، أما التفريق بين حقوق الارتفاق الإرادية وحقوق الارتفاق الأخرى فهو ذو أثر مهم من حيث التسجيل في السجل العقاري؛ وذلك لأن حقوق الارتفاق التعاقدية (الإرادية) وحدها تخضع للتسجيل في السجل العقاري، أما حقوق الارتفاق القانونية والطبيعية فهي معفاة من التسجيل في السجل العقاري.

2- تصنيف حقوق الارتفاق من حيث وجوب شهرها:

تنقسم حقوق الارتفاق من حيث وجوب شهرها إلى ثلاثة أقسام، وهي:

أ- حقوق واجبة الشهر: وتشمل حقوق الارتفاق الإرادية أي المكتسبة بالتصرف القانوني أو بالتقادم، فهذه الارتفاقات باعتبارها حقوقاً عينية عقارية لا تنشأ ولا تنتقل إلا بالتسجيل؛ أي بتسجيلها في السجل العقاري.

ب- حقوق معفاة من الشهر: وهي حقوق الارتفاق الطبيعية والقانونية، وبذلك نصت الفقرة الأولى من المادة /962/ مدني سوري إذ تقول: «خلافاً للنصوص المتعلقة بالسجل العقاري تعفى من الشهر حقوق الارتفاق الناتجة عن الوضعية الطبيعية للأماكن وعن الالتزامات المفروضة بالقانون».

وفي هذا المعنى استقر اجتهاد محكمة النقض على أن حق الارتفاق الناجم عن الوضعية الطبيعية للأماكن وعن الالتزامات المفروضة بالقانون غير خاضعة للتسجيل؛ ولذا فإن عدم إدراج حق مسيل الماء (ماء المطر) في سند التمليك لا يمنع من استعمال هذا الحق.

ج- حقوق مستحبة الشهر: خصت الفقرة الثانية من المادة /962/ آنفة الذكر حق المرور المنشأ لمصلحة الأرض المحاطة من جميع جهاتها بحكم خاص إذ تقول: «إن الارتفاق المختص بحق مرور العائد لأرض محاطة بأرض أخرى يمكن تحديده بوضوح بناء على طلب العقار المرتفق به. ويتضح من هذا النص بأن تسجيل حق المرور القانوني هو أمر جوازي لا وجوبي، وعلى ذلك يكون لمالك العقار المرتفق الخيار إن شاء قام بشهره في الصحيفة العقارية، وإن شاء استغنى عن شهر حقه».

ثالثاً- أسباب كسب حق الارتفاق:

تنص المادة /961/ على أن «… الارتفاق ينتج إما عن الوضعية الطبيعية للأماكن وإما عن التزامات مفروضة بالقانون وإما عن اتفاقات معقودة بين ملاك العقارات». وتنص المادة /967/ على أنه: «يحدد القانون والأنظمة الارتفاق القانوني العائد للمنفعة العامة…»، كما نصت المادة /826/ مدني سوري على أن حق التسجيل في السجل العقاري يكتسب بالتقادم المكسب. ويتضح من هذه النصوص أن أسباب كسب حق الارتفاق تنحصر في الأسباب القانونية التالية:

1- التصرف القانوني:

تنص المادة 987/1 مدني سوري على أنه: «يجوز لمالكي العقارات أن يحدثوا عليها أو لمنفعتها ما شاؤوا من الارتفاقات بشرط ألا تفرض على شخص أو لمنفعة شخص، بل على أرض وألا تخالف النظام العام».

وعلى ذلك يكون لكل مالك أن يرتب على عقاره ما يشاء من حقوق الارتفاق سواء أكان ذلك بعقد أم بوصية؛ بمقابل أم بغير مقابل. وتخضع صحة هذا التصرف (المنشئ للارتفاق) للأحكام العامة لنظرية العقد، ويجب أن يراعى في السند المنشى لحق الارتفاق القواعد الآتية:

أ- أن يكون منشئ حق الارتفاق مالكاً للعقار المرتفق به وأن يكون له حق التصرف فيه.

ب- أن يكون المستفيد من الارتفاق مالكاً للعقار المرتفق.

ج- ألا يكون الباعث على التصرف مخالفاً للنظام العام.

د- إن حق الارتفاق باعتباره حقاً عينياً عقارياً هو واجب التسجيل في السجل العقاري، فإذا لم يسجل تعذر إثباته بالكشف.

وفي هذا المفهوم لا بد من التشديد على أنه: يجب أن يكون الارتفاق مقرراً على عقار لا على شخص، فالتكليف الذي يترتب على شخص بصفته مالكاً للعقار من غير أن يترتب على العقار نفسه لا يعد ارتفاقاً، وهو تكليف غير صحيح، وقد ذهب القضاء الفرنسي إلى أن البلدية إذا اشترت أرضاً لتحدث فيها معملاً للغزل، وتعهدت بألا تبني على المبيع محلاً تجارياً مشابهاً ومجاوراً للمحل الذي يملكه البائع، فتعهدها هذا لا يعدّ ارتفاقاً، وهو تعهد غير صحيح؛ لأنه تكليف على شخص لا على عقار.

2- التقادم:

يجوز اكتساب حق الارتفاق بالتقادم، شأنه في ذلك شأن سائر الحقوق العينية العقارية، وهو يخضع في هذا المجال للشرائط العامة للتقادم المكسب. وعلى هذا لا يجوز اكتساب حقوق الارتفاق بالتقادم إلا في المناطق التي لم يطبق فيها بعد نظام السجل العقاري، وتطبيقاً لذلك فقد قررت محكمة النقض أن حقوق الارتفاق التعاقدية كفتح النوافذ لا تثبت بالتقادم في المناطق المحددة والمحررة إذا لم تكن مسجلة.

وهناك شريطتان رئيستان لكسب الارتفاق بالتقادم:

أ- أن توجد حيازة صحيحة: ويشترط في الحيازة أن تكون قانونية صحيحة، أما إذا كانت مجرد رخصة من المباحات أو مجرد عمل يتحمله الغير على سبيل التسامح؛ فلا تؤدي إلى كسب الارتفاق بالتقادم، فالحيازة إذن لا تقوم على عمل مباح، وعلى هذا نصت المادة /907/ مدني سوري على أنه الحيازة لا تقوم على عمل يأتيه شخص على أنه مجرد رخصة من المباحات. وظاهر من هذا النص أن المشرع قد نفى معنى الحيازة عن الأعمال المباحة.

ب- لا تقوم الحيازة على عمل من أعمال التسامح: ويقصد بالعمل الذي يعدّ من أعمال التسامح ذاك الذي يأتيه الشخص على ملك جاره، ويتحمله الجار على الرغم مما فيه من تعدٍّ لا على أنه حق مقرر على ملكه، بل على أنه نوع من المجاملة مراعاة لما يقتضيه حسن العلاقات بين الجوار، ومثال ذلك أن يفتح شخص مطلاً على ملك جاره دون التقيد بالمسافة القانونية، ويتركه الجار تسامحاً منه. وتفترق الأعمال التي تعدّ من الرخص عن أعمال التسامح أن الأولى هي أعمال يرخص بها القانون؛ وبالتالي لا تتضمن في ذاتها معنى التعدي على ملك الغير، في حين أن أعمال التسامح تتضمن في ذاتها تعدياً على ملك الغير ولكن في ذاتيتها يقوم عنصر التسامح كظرف فيها. وتقدير التسامح من ظروف الواقع التي يستقل بها قضاة الموضوع.

المدة القانونية: إن المدة القانونية اللازمة لكسب الارتفاق بالتقادم هي المدة ذاتها لكسب الملكية، ففي الأراضي الملك تكون المدة خمس عشرة سنة إذا لم يكن الحائز مستنداً إلى سبب صحيح أو لم يكن حسن النية، وهي خمس سنوات إذا كان بيد مالك العقار المرتفق سند صحيح وكان حسن النية. وفي جميع الأحوال لا تكون حقوق الارتفاق المكتسبة بالتقادم ثابتة إلا بالتسجيل في السجل العقاري.

ولم يفرق المشرع السوري بين الارتفاقات من حيث جواز اكتسابها بالتقادم؛ لذلك لا يمكن حصر نطاق التقادم في الارتفاقات الظاهرة والمستمرة كما هو الحال في التقنين المدني الفرنسي، وإنما يجب تطبيق التقادم بصورة مطلقة تشمل جميع الارتفاقات أياً كان نوعها.

3- حقوق الارتفاق القانونية:

المبدأ العام هو أن المشرع السوري كان قد دمج بين الارتفاقات الطبيعية وبين الارتفاقات القانونية، والقانون المدني السوري كان قد اقتفى في هذا الاتجاه أثر التقنين المدني الفرنسي، ويظهر هذا الدمج في المادة /961/ مدني سوري حيث نص المشرع على أنه: «ينتج الارتفاق إما عن الوضعية الطبيعية للأماكن وإما عن التزامات مفروضة بالقانون وإما عن اتفاقات معقودة بين ملاك العقارات».

ويكون محل الارتفاق القانوني إما منفعة عامة أو منفعة خاصة.

أ- حقوق الارتفاق القانونية المقررة للمنفعة العامة: نصت المادة /967/ مدني سوري على أن «القوانين والأنظمة الخاصة تحدد الارتفاق القانوني العائد للمنفعة العامة سواءً كانت الغاية منه التمكين من الوصول إلى شواطئ البحر وضفاف مجاري المياه أو تأمين أو تسهيل مهمة إعداد المالك والمنشآت العامة والعناية بها أو استعمالها وعلى الأخص المنشآت العسكرية البرية أو البحرية». ويلاحظ أن الارتفاقات القانونية الواردة في هذا النص ليست من قبيل الارتفاقات بالمعنى الدقيق للكلمة؛ ذلك لأنها لا ترتب أي حق لعقار مرتفق على عقار مرتفق به، وإنما هي في واقع الأمر قيد، تقيد سلطة المالك في استعمال حقه لتأمين المنفعة العامة، وهذه القيود هي ألصق في الحقوق الإدارية منها بالقانون المدني، وهي كثيرة ومتنوعة، ومثالها الارتفاقات المقررة لمصلحة مياه الأملاك العامة، وتلك التي تُقرر لمصلحة الخطوط الهاتفية والعامة، والسكك الحديدية.

ب - حقوق الارتفاق القانونية المقررة للمنفعة الخاصة: أفرد القانون المدني لحقوق الارتفاق الطبيعية المواد (963 حتى 965)، كما خص حقوق الارتفاق القانونية المقررة للمنفعة الخاصة بالمواد (967 حتى 986)، وبعد تدقيق هذه المواد وبحثها تبين أنه يرد عليها الملحوظتان التاليتان:

- أنها تفصل بين ارتفاق طبيعي وارتفاق قانوني لمنفعة خاصة.

- أن كثيراً مما أسماه المشرع ارتفاقاً في النصوص المذكورة هو - في حقيقة الأمر - من قيود الملكية والتزامات الجوار.

وعلى أي حال فإن حقوق الارتفاق القانونية المقررة للمنفعة الخاصة تنحصر بالارتفاقات التالية:

(1)- حق المرور المقرر للعقار المحبوس على الطريق العام: إن أسباب هذا الحق تكتسب بأحد أسباب ثلاثة، وهي:

التصرف القانوني، كأن يتفق مالك مع جاره بأن يمر بأرض هذا الجار، والتقادم، وبنص القانون، وفي هذه الحالة الأخيرة فقد أوجب المشرع أن يكون العقار المرتفق محبوساً عن الطريق العام. وقد أورد المشرع أحكام الارتفاق القانوني في المواد (977-979)، ومن الملاحظ أن ممارسة حق المرور المشار إليه يحتاج إلى عدد من الشروط لا بد من توافرها. وقد بيَّن المشرع مجمل هذه الشروط في المادة /977/ ف1 مدني سوري إذ جاء فيها أن: «لمالك العقار المحاط من كل جانب والذي لا منفذ له إلى الطريق العام أن يطلب ممراً في الأراضي المجاورة مقابل دفعة تعويضاً بنسبة الضرر الذي قد يسببه».

ويتضح من النص المذكور أنه لا يمكن الحصول على الممر القانوني إلا إذا توافرت الشرائط التالية:

q يجب أن يكون العقار المرتفق محصوراً: وهو يعدّ كذلك إذا لم يكن له منفذ إلى الطريق العام، أو كان له منفذ؛ ولكنه غير كاف بحيث لا يتيسر لمالك العقار المرور عبره إلى الطريق العام إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة كما لو كان ممراً خطراً أو شديد الانحدار. وتبعاً لذلك لا يكون ثمة انحصار إذا كان الممر كافياً؛ ولكنه غير مريح، ولا يعدّ منحصراً أيضاً الذي يمر من ممر اتفاقي. ويعود إلى قاضي الموضوع الفصل فيما إذا كان ثمة انحصار أم لا.

q يجب ألا يكون الانحصار راجعاً إلى فعل المالك: بحيث أن مالك العقار المحصور لا يستفيد من حق المرور القانوني إذا كان الحصر راجعاً إلى فعله، كما لو باع المالك إلى الغير حق المرور العائد لأرضه.

q يجب أن يكون الممر ضرورياً لاستعمال العقار المحصور أو استغلاله: إن ضرورات استغلال العقار واستعماله هي التي تسوغ إقرار حق المرور القانوني، وهي التي تحدد في الوقت ذاته مدى هذا الارتفاق، ويشترط لاستغلال العقار أن يكون هذا الاستغلال زراعياً أو صناعياً، في حين أن الاجتهاد القضائي كان قد توسع أكثر من ذلك، وأجاز أن يكون الاستغلال لسبب تجاري وسكني أيضاً.

q يجب أن يـدفع طالب الممر تعويضاً لصاحب العقار المرتفق به: ويقدر التعويض بنسبة الضرر الذي قد يسببه للعقار المرتفق به. وتسقط دعوى المطالبة بالتعويض بالتقادم، ولا يعدّ التعويض ثمناً للممر ذاته، وعلى هذا قررت محكمة النقض: أن إعطاء الحق المحبوس على الطريق العام ممراً لا يهدف إلى تمليك الممر؛ ولكن إلى إحداث حق ارتفاق.

وإن حق المرور القانوني يثبت بقوة القانون لصاحب العقار المرتفق بمجرد وجود عقاره في حالة الانحصار.

(2)- أما حقوق الارتفاق القانونية المتعلقة بالانتفاع بالمياه: فقد عرض القانون المدني لحقوق الارتفاق المتعلقة بالمياه في موضعين: الموضع الأول حينما تحدث عن حقوق الارتفاق الطبيعية حيث نص على حق مسيل المياه الطبيعية من الأراضي العالية على الأراضي الواطئة (المادتان 963 و964 مدني سوري) والموضع الثاني وخصصه لحقوق الارتفاق القانونية حيث نص على الارتفاقات المائية، وهي ارتفاقات أربعة:

- حق مسيل مياه الري.

- حق تصريف المياه.

- حق إسناد السدود.

- حق تصريف المياه المتولدة عن تجفيف الأراضي المعمورة.

هذا وقد بحث المشرع في هذه الصور من الارتفاقات في المواد /980/ حتى /986/ مدني سوري.

رابعاً- استعمال حق الارتفاق:

يجب على صاحب العقار المرتفق أن يمارس حقه ضمن نطاقه في سند إنشائه، فإذا كان الارتفاق قانونياً وجب في تحديد نطاقه الرجوع إلى النصوص القانونية المنشئة له، وإذا كان منشأ بالتصرف القانوني فيرجع إلى السند الذي أحدث الارتفاق بمقتضاه وجرى بموجبه قيده في السجل العقاري، وهذا ما عليه اجتهاد محكمة النقض.

أما حقوق الارتفاق المكتسبة بالتقادم؛ فيرجع في تحديد نطاقها إلى الحيازة التي أدت إلى كسب الارتفاق بالتقادم بناء على قاعدة «الأصل بقاء ما كان على ما كان»، هذا فيما يتعلق باستعمال حق الارتفاق المستند إلى (سند)، فإذا لم يكن ثمة سند وجب الرجوع إلى أحكام استعمال الارتفاقات التي أوردها القانون المدني في استعمال هذه الارتفاقات ومداها بالسند الذي يحدثها، وإذا لم يكن هناك سند فبالقواعد التالية:

- له الحق في استعمال الارتفاق وتوابعه الضرورية.

- له الحق في إجراء الأعمال الضرورية لاستعمال الارتفاقات وصيانتها.

- عليه القيام بالنفقات اللازمة لاستعمال الارتفاق وصيانته.

- عليه ألا يزيد في عبء العقار المرتفق به.

أما المؤيدات القانونية لهذا الاستعمال فقد بحثها الفقهاء، والتي يمكن تلخيصها بما يلي:

إن مالك العقار المرتفق هو ملزم بألا يزيد من عبء الارتفاق، أما مالك العقار المرتفق به فهو ملزم بعدم المعارضة في ممارسة الارتفاق. وإذا ما أخل أحدهما بالتزامه وجب عليه إزالة الأعمال المخالفة ودفع التعويض إلى المتضرر، وللمحكمة الخيار في أن تحكم بالإزالة، أو تقتصر على التعويض، أو أن تجمع بينهمـا، وفي هذا المعنى استقر الاجتهاد القضائي حين قضت محكمة النقض بأنه: إذا أصبح استعمال الارتفاق بالنشر مرهقاً بسبب قيام مالك السطح ببناء راجع وجب إزالة الإرهاق. (انظر: نقض سوري رقم 1486 تاريخ 4/7/1966 - سجلات النقض).

على أن طبيعة هذين المؤيدين ليست واحدة، فالالتزام بالتعويض هو التزام شخصي ينحصر فيمن أحدث الضرر، أما الالتزام بإزالة الأعمال المخالفة فهو التزام عيني من شأنه أن يتبع العين، فيلتزم به من انتقلت إليه ملكية العقار المرتفق ولو لم يكن هو المتسبب فيه.

خامساً- انقضاء حق الارتفاق:

إن الارتفاق باعتباره حقاً عينياً عقارياً يخضع في انقضائه إلى القواعد التي تحكم انقضاء هذه الحقوق في التشريع العقاري السوري؛ تلك القواعد التي تأيدت بالمادة /993/ التي تنص على أن: الارتفاق يسقط بالترقين، وأن الترقين يتم بمفعول العقود، وفي هذا المعنى قضت محكمة النقض بأن حق المرور المسجل لا يسقط إلا بدعوى يرقن فيها قيد الحق عن صحيفة السجل العقاري، وإن الترقين يتم بمفعول العقود.

ويعطى حق طلب ترقين الارتفاق لأي شريك مهما كانت سهامه.

ويقصد بالترقين شطب قيد حق الارتفاق من الصحيفة العقارية، وهو يرد على حقوق الارتفاق واجبة الشهر فقط كالارتفاقات الإرادية والمكتسبة بالتقادم، أما الارتفاقات غير واجبة الشهر كالارتفاقات الطبيعية والقانونية فلا مجال لإخضاع انقضائها للترقين.

وقد تبين من دراسة نص المادة /933/ مدني سوري أن المشرع كان قد اقتصر على ذكر ثلاثة أسباب لانقضاء حق الارتفاق منها أسباب خاصة وبعضها أسباب عامة.

1- الأسباب الخاصة لانقضاء حق الارتفاق:

أ- استحالة الارتفاق: وهذه الحالة نص عليها المشرع في المادة (933/ف2) حينما قال يحق للقاضي أن يأمر بالترقين إذا كان الارتفاق… غير ممكن الإنفاذ،  أي إذا كان ترتب الارتفاق مستحيلاً، كما لو نضبت العين المثقلة بحق الاستقاء. والاستحالة يجب أن تكون دائمة، أما إذا كانت مؤقتة فلا يترتب عليها انقضاء حق الارتفاق؛ لأن ذلك يشكل ظرفاً مؤقتاً. ويعدّ في حكم استحالة استعمال الارتفاق هلاك العقار المرتفق أو المرتفق به، ومعيار الهلاك يجب أن يكون هلاكاً تاماً.

والهلاك قد يكون مادياً، كانهدام العقار المرتفق، وقد يكون قانونياً كما لو نزعت ملكية العقار المرتفق به لتحويلها إلى حديقة عامة.

ب- زوال المنفعة: إذا زالت منفعة الارتفاق لم يعد ثمة مسوغ لبقائه، كما لو أصبح العقار المرتفق منفذاً على شارع فُتح بحيث يغني عن الممر المقرر بحق الارتفاق. ومؤيد هذا السبب (المادة 993/ف3)؛ إذ إنها تنص على أن يحق للقاضي أن يأمر بالترقين إذا كان الارتفاق غير مجدٍ. وظاهر من هذا النص أن زوال الارتفاق (هنا) لا يتم بقوة القانون، بل يحتاج إلى حكم قضائي. هذا وإذا لم تنقضِ فائدة الارتفاق برمتها، بل كانت من الضآلة والتفاهة بحيث لم يعد هناك مسوغ لوجوده عدت هذه الفائدة في حكم العدم.

ج- الاندغام: وينقضي حق الارتفاق بالاندغام، وذلك حينما يندمج العقاران المرتفق والمرتفق به في يد واحدة، ففي هذه الحالة ينقضي حق الارتفاق. وتعليل ذلك أن الإنسان لا يكون له ارتفاق على ملكه.

2- الأسباب العامة لانقضاء حق الارتفاق:

وينقضي حق الارتفاق بأسباب انقضاء الحقوق بوجه عام، وعليه فإن الارتفاق المتولد عن تصرف قانوني إذا ما حدّد بوقت معيّن أو علق على شرط فاسخ؛ ينقضي بحلول الأجل أو بتحقق الشرط الفاسخ، كما ينقضي بإبطال السند المنشأ للارتفاق، وينقضي حق الارتفاق أيضاً بالقسمة، وينقضي بنزول مالك العقار المرتفق عنه.

وأخيراً ثمة تساؤل يطرحه بعض الفقهاء في هذا الموضوع، مؤداه أيسقط حق الارتفاق بعدم الاستعمال؟ ويجيب الفقه بالقول: ليس في القانون السوري نص يقضي بسقوط حق الارتفاق بعدم الاستعمال، وبالتالي لا يسقط حق الارتفاق بعدم الاستعمال سواء أكان مسجلاً أم غير مسجل في السجل العقاري.

سادساً- المحكمة المختصة بالنظر في المنازعات الناشئة من حق الارتفاق:

يدخل في اختصاص محكمة الصلح الشامل الدعاوى التالية: الدعاوى المتعلقة بإحداث حق الارتفاق واستعمال حقوق الارتفاق الطبيعية والقانونية والتعاقدية وجميع المنازعات الناشئة من هذه الحقوق.

ويلاحظ أن المشرع قد أعطى حق النظر في جميع الدعاوى المتعلقة بحقوق الارتفاق (الطبيعية والقانونية والتعاقدية) سواء من حيث إحداثها أم من حيث استعمالها إلى محاكم الصلح المدني، وإن اختصاص المحكمة في هذا المجال هو اختصاص نوعي شامل.

وقد استقر الاجتهاد القضائي على تقرير هذا المبدأ وتكريسه حيث قضت محكمة النقض بأن المنازعات التي تدور حول استعمال حقوق الارتفاق من اختصاص محاكم الصلح بشرط ألا تكون الملكية وأصل الحق موضوع نزاع بين الطرفين.

مراجع للاستزادة:

- أديب استانبولي، جمع وتنسيق نصوص القانون المدني - مقابل بالمصري (دار الأنوار للطباعة، الطبعة الثانية،  دمشق 1989).

- شفيق طعمة، التقنين المدني السوري، الجزء الثامن، اجتهادات قضائية، تعليقات فقهية (دار الأنوار للطباعة، دمشق 1991).

- رزق الله الأنطاكي، أصول المحاكمات في المواد المدنية والتجارية (مطبعة جامعة دمشق، 1988-1989).

- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني (المجلد التاسع) أسباب كسب الملكية (دار إحياء التراث العربي، بيروت 1986).

- مأمون الكزبري، القانون المدني - الحقوق العينية (مطبعة الجامعة السورية، 1959).

- محمد وحيد الدين سوار، شرح القانون المدني، الحقوق العينية الأصلية (مطبعة الداودي، دمشق 1984- 1985).

- محمد واصل، شرح قانون أصول المحاكمات (مطبعة جامعة دمشق، 2006- 2007).

- نصوص القانون المدني السوري الصادر بتاريخ 18/5/1949.

- نصوص قانون أصول المحاكمات (المدنية) الصادر بالمرسوم التشريعي (رقم 84) لعام 1953 وتعديلاته.




التصنيف : القانون الخاص
النوع : القانون الخاص
المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 170
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7989506
اليوم : 1436

النسب

 النسب النسب محمد أبو الخير شكري تعريفه أهميته الشرعية طرق إثبات النسب أسباب ثبوت النسب من الأب الفرق بين الإقرار بالنسب والتبني آثار النسب المحرمات بالنسب من النساء أولاً ـ تعريفه: النسب: في الاصطلاح هو القرابة، وهي اتصال بين شخصين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة. ثانياً ـ أهميته الشرعية: النسب أقوى الدعائم التي تقوم عليها الأسرة، وهو العمود الذي يجمع هذه الأسرة على روابط من الحنان والعطف والرحمة. وقد امتنَّ الله عز وجل على الإنسان بنعمة النسب، فقال عز وجل في القرآن الكريم: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا...

المزيد »