logo

logo

القانون الخاص | الحكم القضائي

حكم قضايي

court ruling - décision judiciaire

 الحكم القضائي

الحكم القضائي

أحمد حداد

 تقسيم الأحكام تسبيب الحكم
طرق الطعن في الأحكام إيداع مسودة الحكم
قفل باب المرافعة تحرير الأحكام
إصدار الأحكام تصحيح الأحكام وتفسيرها والحكم في بعض الطلبات المغفلة
النطق بالحكم طرق الطعن في الأحكام
آثار النطق بالحكم التنازل عن الطعن في الحكم
   

يعدُّ الحكم القضائي الخاتمة الطبيعية التي تتوَّج بها الخصومة، وهو الذي يبين حقوق والتزامات الأطراف ويضع حداً للنزاع بينهم، لأنه يصدر بعد أن يدلي الأطراف بطلباتهم ودفوعهم في الدعوى. وبصدوره يحوز الحجية ويصبح عنواناً للحقيقة، ومتى صدر امتنع على من أصدره تعديله أو الرجوع عنه، وعلى أية محكمة أخرى إعادة النظر فيه، وامتنع على المحكوم التخلص منه.

وقد عرف الفقهاء الحكم بأنه القرار الصادر عن محكمة مشكلة تشكيلاً صحيحاً في خصومة رفعت إليها وفق قواعد المرافعات، سواء كان صادراً في موضوع الخصومة أم في شقٍ منها أم في مسألة متفرعة عنها.

وليس بالضرورة أن ينهي الحكم النزاع، وإنما قد ينهي الخصومة، كما في الحكم الصادر بقبول الدفع الشكلي أو سقوط الخصومة بالتقادم.

ولا يدخل ضمن تسمية الحكم الأمر الولائي الصادر عن المحكمة، بحكم سلطتها الولائية، في غير خصومه.

ولا بد أن يصدر الحكم مكتوباً، لأنه إذا صدر من دون استيفاء الشكل المقرر، أو استيفاء الخصومة شكلها المتوجب قانوناً، أمكن التمسك بانعدامه.

ويشترط في الحكم - ليعتبر سنداً تنفيذياً قابلاً للتنفيذ الجبري - أن يكون صادراً في إلزام معين وحائزاً قوة القضية المقضية باستثناء ما إذا كان مقروناً بالنفاذ المعجل.

أولاً - تقسيم الأحكام:

1-  تقسيم الأحكام من حيث حجيتها: تقسم الأحكام من حيث حجيتها إلى:

أ- أحكام قطعية: وهي الأحكام التي تحسم النزاع في موضوع الدعوى أو في شقٍ منه أو في مسألة متفرعة عنه، سواء تعلقت بالقانون أم بالوقائع. وبصدور هذه الأحكام تنتهي الدعوى أمام المحكمة التي أصدرتها، وتخرج من ولايتها إلا فيما يتعلق بتصحيح الحكم أو تفسيره. ومن الأمثلة على الأحكام التي تحسم النزاع في مسألة متفرعة عن موضوع الدعوى الحكم الصادر برد الدفع المتعلق بالاختصاص، أو قبول الدعوى شكلاً. وعلى الرغم من أن هذه الأحكام ولو أنها تعتبر قطعية بالمعنى القانوني، إلا أنها تختلف عن تلك الأحكام التي تقطع علاقة المحكمة بالدعوى. ذلك لأن الفئة الأولى من هذه الأحكام لا تقبل الطعن بصورة مستقلة، بل تبعاً لطرق الطعن التي يخضع لها الحكم النهائي.

ب - أحكام غير قطعية: وهي تلك الأحكام التي تصدر قبل الفصل في الموضوع وتقسم إلى فئتين:

- الفئة الأولى: تشمل ما يتعلق بسير الدعوى وإجراءات الإثبات.

- الفئة الثانية: وتشمل الأحكام التمهيدية والأحكام التحضيرية ومنها الأحكام المؤقتة.

ويقصد بالأحكام التمهيدية والتحضيرية، الأحكام التي تهيئ للفصل في النزاع كالحكم الصادر بمعاينة الشيء المتنازع عليه، أو قبول الإثبات بالبينة الشخصية أو إجراء خبرة على موضوع النزاع.

وبين الأحكام التمهيدية والتحضيرية فرق طفيف، فمن طبيعة الأحكام التحضيرية أن تظهر توجه المحكمة، أما الأحكام التمهيدية فلا تظهر شيئاً من ذلك.

ومع أن قانون أصول المحاكمات المدنية لم يأتِ على تفريق بين هاتين الفئتين من الأحكام، إلا أن الرأي الفقهي يعد الحكم التحضيري غير قابل للرجوع عنه بعد صدوره، أما الحكم التمهيدي فيمكن للمحكمة الرجوع عنه قبل تنفيذه، وعلى الرغم من ذلك فهي ليست ملزمة بنتيجة الحكم التحضيري. والمثال الواضح للحكم التمهيدي أن تسمح المحكمة لأحد الأطراف بالمرافعه أمام المحكمة من دون الاستعانة بمحامٍ، أو أن تقرر تحديد موعد لسماع الشهود. هذا القرار يمكن الرجوع عنه متى شاءت المحكمة لتمتعه بالصفة التمهيدية. كما أن المثال الواضح للحكم التحضيري هو تقرير المحكمة سماع البينة الشخصية أو إجراء الخبرة، فهي لا تملك الرجوع عن مثل هذه القرارات قبل تنفيذها، لكنها غير ملزمة بها في النهاية ولها أن تقدر القوة الثبوتية لأقوال الشهود، كما أن لها إهمال الخبرة، ولكن بتعليل.

أما الأحكام المؤقتة فهي تلك التي يكون الغرض من استصدارها اتخاذ إجراء تحفظي أو مؤقت لحماية أحد الأطراف، كالحكم القاضي بتعيين حارس قضائي.

وقد سميت مؤقتة لأن أثرها ينقضي بالفصل في موضوع النزاع. وهي تتميز من الأحكام التمهيدية والتحضيرية بأنها تحتمل الطعن بها بالاستئناف على نحو مستقل قبل صدور حكم نهائي في النزاع. (م220/2-3) أصول. 

2- تقسيم الأحكام من حيث قابليتها للطعن بها:

تقسم الأحكام من حيث قابليتها للطعن بها إلى:

أ- أحكام صادرة بالدرجة البدائية: وهي التي تصدر عن محاكم الدرجة الأولى، وتقبل الطعن بالاستئناف.

ب- أحكام صادرة بالدرجة النهائية: وهي الأحكام التي لا تقبل الطعن بالاستئناف، سواء كانت قد صدرت مبرمة عن الدرجة الأولى أو بعد فوات مهلة الطعن بها أو صدرت مبرمة عن محكمة الدرجة الثانية.

جـ- أحكام باتة: وهي أحكام لا تقبل الطعن بالطرق العادية، كالاستئناف، ولو كانت قابلة للطعن بطرق الطعن غير العادية.

3- تقسيم الأحكام من حيث صدورها في مواجهة المحكوم عليه أو في غيابه:

تقسم هذه الأحكام إلى:

أ - أحكام وجاهية.

ب - أحكام غيابية.

وقد زالت أثار هذا التقسيم مع صدور قانون أصول المحاكمات، فأصبحت الأحكام تصدر وجاهياً أو بمثابة الوجاهي (في حال حصول تبليغات صحيحة). وينحصر الفرق بين هاتين الفئتين في بدء سريان مهلة الطعن.

4- كما أن هناك أحكاماً تصدر في غير قضاء الخصومة، ويمكن تقسيمها إلى:

أ - الأحكام التي تصدر في غرفة المذاكرة: فالأصل أن تعقد المحكمة جلسات علنية، لكن هناك حالات تنظر المحكمة فيها في بعض الطلبات وتصدر أحكاماً بشأنها، ولعل هذا يعتبر خروجاً على القاعدة، ولذلك عُدّ كل حكم يصدر باطلاً بطلاناً مطلقاً لعدم العلانية. ويمكن تعداد بعض الحالات التي تنظر في غرفة المذاكرة على النحو الآتي:

Ÿ النظر في الدعوى المتعلقة بطلب الحجز الاحتياطي (م 318) أصول.

Ÿ تصحيح الأخطاء المادية التي تقع في الحكم (م 214) أصول.

Ÿ تقرير المحكمة إجراء المعاينة والخبرة قبل دعوة الخصوم، كما في حال العجلة الزائدة (م78) أصول.

كما أن هناك اختصاصات إدارية لرئيس المحكمة، يمكن أن يذكر منها، على سبيل المثال:

Ÿ الموافقة على إعطاء صورة مصدقة عن الأحكام لأي شخص، حتى لو لم يكن طرفاً في الدعوى (م 46) أصول.

ب - الأوامر على العرائض: هي أوامر يصدرها رئيس المحكمة بحسب سلطته الولائية أو بحسب السلطة القضائية، وتدون على الاستدعاء الذي يقدم له في غياب الطرف الآخر من دون تكليفه بالحضور.

والحقيقة أن قانون أصول المحاكمات السوري لم يأتِ على ذكرها، ولم يبين طرق الطعن فيها في حال صدورها، إلا أنه يمكن تعداد بعض الحالات المتفرقة التي وردت في القانون على سبيل المثال:

(1) ما ورد في المادة /100/ أصول من منح رئيس المحكمة الحق في اعتبار الدعوى بسيطة غير خاضعة لتبادل اللوائح، على صورة قرار في ذيل الاستدعاء.

(2) ما ورد في نصوص المواد(103،102،101) أصول لجهة منح رئيس المحكمة الحق في إنقاص مواعيد الحضور.

(3) لرئيس المحكمة الحق في الخروج على مواعيد التبليغ المحددة في المادة /19/ أصول وذلك بإذن كتابي منه.

كما أن القانون لم ينظم طرق الطعن في الأوامر على العرائض، وقد تشعب الفقه في هذه المسألة مذاهب شتى، فبعضهم يرى أن يتم الطعن بالأمر على عريضة بدعوى مستقلة، وبعضهم الآخر يرى أن هذا النوع من الطعن يمكن أن يقع أمام قاضي الأمور المستعجلة بوقف تنفيذ الأمر ثم بإلغائه.

وذهب فريق ثالث إلى إمكان الاعتراض على الأمر أمام المحكمة التي أصدرته، وذهب فريق رابع إلى إمكان استئنافه.

أما محكمة النقض في فرنسا فقد ذهبت إلى أن الأمر على عريضة يخضع للاعتراض أمام المحكمة ذاتها إذا صدر في غياب الخصم ومن دون تكليفه بالحضور، كما أنه يخضع للطعن بالاستئناف إذا صدر في مواجهته أو بعد تكليفه بالحضور.

(نقض فرنسا 13 نيسان 1897 داللوز 1897 ،  1، 357 - نقض فرنسا 4 آذار 1906 داللوز 1911 ، 1 ، 110 - نقض فرنسا 16 حزيران 1920 سيراي 1922 ، 1 ، 51)، من حاشية للدكتور رزق الله انطاكي - أصول المحاكمات في المواد المدنية والتجارية ص 652).

ثانياً- طرق الطعن في الأحكام:

طرق الطعن في الأحكام محددة حصراً بالاستئناف، وإعادة المحاكمة، والطعن بالنقض واعتراض الغير. وباستثناء طريق اعتراض الغير، فإن الأطراف هم الذين يمارسون حق الطعن.

وقد أجمع الفقهاء على تقسيم طرق الطعن إلى فئتين:

- الفئة الأولى: طرق الطعن العادية وهي الاستئناف فقط.

- الفئة الثانية: طرق الطعن غير العادية وهي (إعادة المحاكمة، الطعن بالنقض، اعتراض الغير).

ويتجلى التفريق بين هاتين الفئتين في ما يلي:

فمن حيث أسباب الطعن، ينشر طريق الطعن العادي الخصومة من جديد أمام المحكمة التي تضع يدها على الدعوى ومن دون تحديد للأسباب.

أما طريق الطعن غير العادي فلا يقبل للسير فيه سوى الأسباب الحصرية التي عددها القانون.

كما أن طرق الطعن العادية توقف تنفيذ الحكم عادة إلا إذا اتصف بالنفاذ المعجل أو كان بحسب طبيعته وبحكم القانون يقبل النفاذ المعجل، أما طرق الطعن غير العادية فإنها لا توقف التنفيذ إلا إذا قررت المحكمة المقدم إليها الطعن خلاف ذلك. ومن المقرر أن طرق الطعن غير العادية لا تسلك إلا بعد استنفاد طرق الطعن العادية.

من يحق له الطعن؟:

نصت المادة (219) أصول على ما يلي:

«لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ولا يقبل ممَّن رضخ للحكم أو قضي له بكل طلباته».

ولا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى إلا مع الحكم النهائي. ويستفاد من النص المذكور ما يلي:

1- أن طرق الطعن - عادية كانت أم غير عادية - لا يجوز سلوكها إلا من قبل الخصوم (الطرف في الدعوى والمتدخل) كما يقبل الطعن من الخلف العام والخاص.

2- يتوجب أن تتوافر المصلحة للطاعن في الطعن.

3- لا يجوز أن يوجه الطعن إلا لمن كان طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم.

4- إذا استأنف أحد الأطراف دون البقية في حال تعددهم فإن أثر الطعن مقتصر عليه ولا يفيد بقية المحكومين.

لكن هذا المبدأ يتهدد في حال صدور حكم لا يقبل التجزئة،  لأنه يحرر المحكوم عليهم الآخرين من السقوط الناشئ عن عدم الطعن في الموعد المحدد ويحق لهم و الدعوى قائمه بعد الطعن أن يطعنوا منضمين.

ثالثاً- قفل باب المرافعة:

يمكن توضيح معنى قفل باب المرافعة بأنه تقرير صلاحية الدعوى للفصل فيها بحالتها بعد تمكين الأطراف من تقديم طلباتهم ودفوعهم. ولا يجوز النطق بالحكم قبل سماع أقوال الأطراف كاملة وقفل باب المرافعة، فإذا ما أعلنت المحكمة اختتام الأطراف لأقوالهم عُدّ ذلك إقفالاً ضمنياً لباب المرافعة، حتى إذا عادت بعد ذلك وأجازت للأطراف تقديم مذكرات تكميلية، كان هذا تسليماً ضمنياً منها بأن باب المرافعة لم يزل مفتوحاً.

ولا بد من التذكير بأن المحكمة - وإن قررت قفل باب المرافعة - فإن هذا القرار الولائي لا يجوز أن يؤدي إلى الحيلولة دون تحقيق العدالة، فإذا ما أثار أحد الأطراف من الدفوع أو الطلبات ما يستحق فتح الباب من جديد فلا بد من ذلك. وبناء عليه فإنه يجوز للخصوم في أية حالة تكون عليها الإجراءات، ولو بعد قفل باب المرافعة، أن يطلبوا إلى المحكمة تثبيت ما اتفقوا عليه ولو لم يكن ذلك الاتفاق منهياً للخصومة، كاتفاقهم على إحالة النزاع إلى التحكيم، لكنه لا يجوز تقديم طلبات عارضة ولا التدخل أو الاستئناف التبعي بعد إقفال باب المرافعة.

ويفتح الباب بعد الإقفال في حال وفاة أحد القضاة أو فقده صفته لأي سبب قبل النطق بالحكم.

ويمكن فتحها إذا طلب أحد قضاة الهيئة الحاكمة ذلك، أو رأت المحكمه أن طلبات المدعى الختامية غير واضحة.

وفي كل الأحوال فإن فتح باب المرافعة بعد الإقفال لا يكون إلا بحضور الطرفين، وإذا كان بناءً على طلب أحدهما فلا بد من إعلام الطرف الآخر.وهذا كله (فتح الباب)، عائد إلى قناعة المحكمة ولا تلزم بتبرير لذلك.

رابعاً- إصدار الأحكام:

من الطبيعي ألا تصدر الأحكام إلا نتيجة المداولة.

والمداولة: هي المشاورة بين أعضاء المحكمة في أسباب الحكم ومنطوقة بعد انتهاء المرافعة. ولا تكون المداولة إلا بعد انتهاء الأطراف من طلباتهم ودفوعم وإقفال باب المرافعة أمامهم.

وقد يصدر الحكم فوراً بعد انتهاء الجلسة في حال كون المحكمة مكونة من قاض واحد، وقد يعمد هذا الأخير إلى رفع الجلسة مؤقتاً ليعود وينطق بالحكم، أو أن يؤجل القضية إلى جلسة أخرى حين الحاجة لدراسة الطلبات والدفوع والمستندات.

ولا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة تحت طائلة البطلان وإذا ما تغيب أي من قضاة الهيئة لأي سبب كالوفاة أو غيرها، فتح باب المرافعة من جديد وأعيدت الإجراءات أمام الهيئة الجديدة.

وتكون المداولة سراً ضماناً لحرية رأي القضاة، وكل إفشاء للسر يعتبر انتهاكاً لسر المهنة يحاسب صاحبه عليه. وتصدر الأحكام بالإجماع أو بالأكثرية، ويجمع الرئيس الآراء بدءاً بأحدث القضاة (م 195 أصول).

وإذا تشعبت الآراء كان على الفريق الأقل عدداً أو الذي يضم أحدث القضاة أن ينضم إلى أحد الرأيين الصادرين من الأكثر عدداً وذلك بعد أخذ الآراء مرة ثانيةً.

ولا يعدّ الحكم حقاً لأي من الأطراف حتى بعد انتهاء المداولة، لأنه يجوز لأي من أعضاء الهيئة العدول عن رأيه قبل النطق بالحكم.

خامساً- النطق بالحكم:

وهو تلاوة منطوقة مع أسبابه شفوياً. (م 202 أصول). ويجب أن يتم النطق بالحكم في جلسة علنية ولو كانت المرافعة سريةً، وإلا كان الحكم باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام لتعلقه بذات الوظيفة القضائية  وما يقتضيه حسن الأداء (نقض مصري 5/5/1965-16-557) منشور في حاشية أبو الوفا - ص92- نظرية الأحكام)

ويجوز - كما تم ذكره - أن تنطق المحكمة بالحكم في الجلسة الأخيرة، كما يجوز لها تأجيل  إصداره إلى جلسة أخرى قريبة تحددها، وإذا اقتضت الحال تأجيل إصدار الحكم مرة ثانية كان للمحكمة ذلك مع تعيين يوم النطق مع بيان أسباب التأجيل (م200-201) أصول.

وفي الرأي الفقهي، إذا أجلت المحكمة النطق بالحكم أكثر من ثلاث مرات، وتنبهت إلى المخالفة قبل النطق به، وفتحت باب المرافعة من جديد، وجب إعلام الخصوم بموعد الجلسة الجديدة ليتسنى لهم التواصل مع الدعوى.

وإذا ما قررت المحكمة تعجيل النطق بالحكم فعليها يقع عبء إعلام الخصوم بهذا التعجيل كي لا يصدر الحكم  في غفلة من المحكوم عليه فينقضي ميعاد الطعن لاعتقاده أن التاريخ المحدد بالأصل هو تاريخ النطق بالحكم. ومن ناحية واقعية، هذا أمر مستدرك لأن المادة /221/ من قانون الأصول صريحة بأن مواعيد الطعن في الأحكام البدائية والاستئنافية تبدأ من اليوم الذي يلي تبليغها «ولو حضر الأطراف جلسة النطق بالحكم. كما أنها تبدأ في الأحكام الصلحية من اليوم الذي يلي تفهيم الحكم إذا كان وجاهياً ومن اليوم الذي يلي تبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي».

وبموجب المادة (199) أصول يجب أن يكون القضاة الذين اشتركوا في المداولة حاضرين تلاوة الحكم. وإذا حدث ما يمنع أحد قضاة الهيئة من الحضور وقت التلاوة جاز إصدار الحكم من دون حضوره، بشرط أن يوقع على المسودة التي تتضمن المنطوق والأسباب.

وجدير بالذكر أن القاضي يحتفظ بصفته إلى حين إيداع المسودة ونسختها الأصلية، حتى إذا توفي بعد النطق بالحكم وقبل كتابة أسبابه وإيداع المسودة تعيَّن فتح باب المرافعة من جديد.

سادساً- آثار النطق بالحكم:

من المعروف أن الحكم لا يصير حكماً إلا بعد النطق به. ويملك القاضي الرجوع عنه قبل ذلك.

ويتخلف عن النطق بالحكم آثار قانونية يمكن إيجازها بما يلي:

1- بالنطق بالحكم يخرج من ولاية المحكمة ويحوز حجية الشيء المحكوم به ويخرج عن هذا المفهوم الحالات التالية:

أ- إعادة النظر في الحكم بطريق الاعتراض أو إعادة المحاكمة.

ب- تصحيح ما يقع في الحكم من أخطاء مادية كتابية كانت أم حسابية.

ج- تفسير ما وقع في الحكم من غموض أو إبهام بناء على طلب أحد الخصوم.

2- تقرير الحقوق في موضوع النزاع لأن وظيفة المحكمة تقريرية لا إنشائية. فالحكم بوجوب تنفيذ الالتزام هو حكم مقرر لحق الدائن. لكن ثمة أحكاماً تنشئ حالة قانونية لم تكن موجودة قبل صدور الحكم كالحكم بتعيين حارس قضائي أو توقيع الحجز.

وفي جميع الأحوال فإن آثار الحكم تترتب سواء كان الحكم مقرراً للحقوق أو منشئاً لها.

3- إن الحكم يقوّي الحق ويضفي عليه بعض المزايا كما في الحالات التالية:

أ- يؤكد الحق ويقطع في وجه المحكوم عليه أي نزاع.

ب- يخلق الحكم للمحكوم له سنداً رسمياً بدلاً من السند الذي ادعى بموجبه.

ج- من آثار صدور الحكم تغيير مدة التقادم من تقادم على الحقوق إلى تقادم على الأحكام (تقادم طويل).

د- يشكل الحكم بحد ذاته سنداً للتنفيذ الجبري على المحكوم عليه.

ه- يعطي الحكم بصدوره الحق في توقيع الرهون التأمينية على عقارات المدين تأميناً للوفاء بالدين المحكوم به.

4- من آثار الحكم الذي صدر صحيحاً من حيث الشكل وعلى حق من ناحية الموضوع أنه يشكل قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس. ويصبح للحكم حجية ولو كان قابلاً للطعن وذلك لأنه لا يمنع - على الرغم من عدم صيرورته مبرماً - من التمسك بالدفع بعدم جواز التمسك بالدعوى لسبق الحكم فيها.

والأصل أن الحجية للمنطوق فحسب، أما الأسباب فهي تبيان للحجج القانونية والأدلة التي يبنى عليها الحكم.

وتكون الحجية لكل ما ورد في الحكم من قضاء صريح أو ضمني، كما لو دفع المدعى عليه بعدم جواز إثبات الدعوى بالبينة الشخصية، فتكلف المحكمة المدعي بيان بينته الكتابية من دون رفض الدفع المذكور صراحةً أو قبوله.

سابعاً- تسبيب الحكم:

التسبيب هو بيان الأسباب التي كونت عقيدة القاضي ودفعته ليصدر حكمه في الاتجاه الذي صدر فيه. والأسباب تشمل الحجج القانونية والأدلة الواقعية التي بني عليها الحكم.

وقد نصت المادة /204/ من قانون أصول المحاكمات المدنية السوري على ما يلي: « يجب أن تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها والرد على جميع الدفوع التي أثارها الخصوم تحت طائلة الطعن بها».

وقد أوجب المشرع التسبيب ليضمن عدم تحيز القاضي مصدر الحكم، وعنايته في تقدير طلبات ودفوع الأطراف وفهم ما أحاط بها من مسائل قانونية، وتمكين محكمة النقض من بسط سيطرتها على القضية ومراقبة الأحكام، وفوق ذلك كله فإن التسبيب السليم يبعث الاطمئنان في نفوس المتقاضين.

والأسباب التي يستند إليها القاضي في حكمه يجب أن تكون جدية واضحة وغير مبهمة، كالقول المجرد مثلاً (إن ما يزعمه فلان... لا أساس له..) وذلك من دون تعليل.

وتجدر الإشارة إلى أن التناقض بين الأسباب والمنطوق يعدّ عيباً أساسياً يؤدي إلى تجرد الحكم عن التسبيب.

وتصلح الإحالة في التسبيب على أسباب حكم آخر سبق صدوره في الدعوى بين الخصوم أنفسهم.

ثامناً- إيداع مسودة الحكم:

عرف الفقهاء مسودة الحكم بأنها ورقة من أوراق المرافعات تشتمل على منطوق الحكم وأسبابه وعلى توقيع القضاة الذين أصدروه وتاريخ إيداعها، وهذا واضح في نص المادتين (203 و205) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

فإذا نطق بالحكم وجب أن تودع مسودته الحائزة على الشروط المذكورة ديوان المحكمة، خلال مهلة حددت في المادة (203/2) من قانون الأصول. والغاية من إيداع المسودة هي تمكين الأطراف من الاطلاع على الحكم فور النطق به استعداداً لتنفيذه أو الطعن به. والعبرة في الحكم للنسخة الأصلية التي لا تعدو المسودة كونها ورقة لتحضيرها.

وقد أوجب القانون أن تتضمن المسودة أسباب الحكم وتودع في الوقت المحدد في القانون، وإلا اعتبر أن القضاة لم يتداولوا في أسباب الحكم ويتفقوا عليها ولم تستقر عقيدتهم على أساس منها.

تحت هذه الاعتبارات فرض المشرع ضرورة إيداع المسودة بسرعة بعد تحريرها حتى لو لم تتضمن جميع بيانات النسخة الأصلية للحكم.

ولم يأتِ القانون على تعداد واضح للبيانات التي يجب أن تتضمنها المسودة إلا أنه يمكن استنتاج بعض العناصر من نص المذكرة التفسيرية للقانون المصري السابق الذي أخذ عنه القانون السوري، والتي جاء فيها:

«لما كانت مسودة الحكم لا تشتمل إلا على منطوقه وأسبابه وكانت بذلك لا تغني عن كتابة نسخة الحكم الأصلية التي يوجب القانون أن تشتمل على بيانات خاصة والتي تبقى محفوظة في ملف الدعوى باعتبارها أصل ورقة الحكم...».

ويمكن إيضاح القول بحسب ما تقدم أن المسودة يجب أن تشتمل على منطوق الحكم وأسبابه وتوقيع القضاة الذين أصدروه وتاريخ إيداعها. وهذه بيانات جوهرية يؤدي إغفال أي منها إلى البطلان.

وتحفظ المسودة في ملف القضية ولا يجوز إعطاء صور عنها، لكن الأطراف يمكنهم الاطلاع عليها ريثما يتم تسجيل الحكم (م 205) أصول.

وقد يصدر القاصي الحكم في الجلسة التي سمعت فيها المرافعة، فيعلن منطوقه فقط، على أن تدون الأسباب فيما بعد (وهذا ما درجت عليه معظم المحاكم في هذه الحالة). ويمكن القول من حيث النتيجة إن النطق بالحكم لا يعطي حقاً مكتسباً، لكن الذي يعطي هذا الحق هو تحرير الحكم وفقاً لما تقتضيه أحكام القانون.

تاسعاً- تحرير الأحكام:

أوجب القانون - كما سلف الذكر - أن يتم تحرير نسخة الحكم الأصلية في ظرف أربع وعشرين ساعة من يوم النطق به في القضايا المستعجلة وثلاثة أيام في القضايا الصلحية وسبعة أيام في القضايا الأخرى م (203/2) أصول.

ويجب أن يشتمل الحكم على البيانات التالية التي جاءت عليها المادة /206/ أصول:

1- اسم المحكمة التي أصدرت الحكم.

2- مادة النزاع التي فصل فيها الحكم وطبيعتها (تجارية، مستعجلة..) وذلك بقصد التنبيه إلى طبيعة الحكم وأثره فيما يتعلق بالتنفيذ.

3- تاريخ صدور الحكم.

4- مكان صدوره.

5- أسماء القضاة الذين اشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته.

6- اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية في حال وجوده.

7- الوقائع وتشتمل على أسماء الخصوم وألقابهم وصفاتهم وموطن كل منهم وحضورهم أو غيابهم وأسماء وكلائهم وما قدموه من طلبات أو دفوع، وخلاصة ما استندوا إليه من حجج قانونية وأدلة واقعية.

8- حيثيات الحكم.

9- منطوق الحكم.

10- توقيع جميع أعضاء المحكمة والكاتب.

ويجب أن يكون الحكم مكتوباً، مستكملاً شرائط صحته، ولا يقبل استكمال أيًّ من البيانات الناقصة.

وفوق ذلك كله يجب صدور الأحكام القضائية باسم الشعب العربي في سورية (م 134 من الدستور).

جزاء النقص في البيانات المذكورة:

باعتبار أن الحكم محرر رسمي فلا يجوز إقامة الدليل على مخالفة بياناته للواقع إلا بطريق الإدعاء بالتزوير.

إلا أن حكم النقص في هذه البيانات ليس واحداً فيها جميعاً، فهو في بعضها يؤدي إلى البطلان وليس كذلك في بعضها الآخر.

- فإغفال توقيع جميع أعضاء المحكمة والكاتب يبطل الحكم، حتى أن بعض رجال الفقه اعتبروا مثل هذا الحكم معدوماً ولا يمكن الاعتداد به.

- أما النقص في ذكر أسماء الخصوم وصفاتهم فلا يؤدي إلى البطلان إذا لم يكن من شأن هذا النقص التشكيك في حقيقة الخصم وصلته بالدعوى.

- كما أن الخطأ في توصيف الصيغة التي صدر فيها الحكم (حضوري أو غيابي) لا يؤدي إلى بطلانه.

- وذِكرُ أربعة قضاة في ديباجة الحكم في حين أن الهيئة مكونة من ثلاثة قضاة وهم الذين اشتركوا في المداولة لا يبطل الحكم. ولكن إذا اشترك في المداولة وإصدار الحكم أربعة قضاة فيبطل الحكم.

- عدم ذكر اسم المحكمة لا يبطل الحكم، لأنه من المعروف أن المحكمة التي أصدرته هي المحكمة التي أودع الحكم في ديوانها، أما عدم ذكر تاريخ صدور الحكم فإنه يصِمُهُ بالبطلان.

ويتسرب البطلان إلى الحكم الذي لا يتطابق فيه التاريخ المدون على المسودة مع التاريخ المدون على نسخة الحكم الأصلية .

كما أن عدم ذكر مادة النزاع التي صدر فيها الحكم لا يؤدي إلى إبطاله وكذلك الخطأ في بيان رقم الدعوى يعتبر خطأً مادياً لا يصلح سبباً للبطلان.

خلاصة القول إن البيان الجوهري في الحكم الذي يترتب على إغفاله البطلان هو ذلك البيان الذي يكون ضرورياً للفصل في الدعوى. كما أن إغفال الحكم لدفاع جوهري لو أخذ به لكان له أثر في تغيير وجه الرأي في الدعوى والحكم، يؤدي إلى بطلانه.

عاشراً- تصحيح الأحكام وتفسيرها والحكم في بعض الطلبات المغفلة:

على الرغم من أن صدور الحكم يخرجه من ولاية المحكمة، إلا أن هناك بعض الحالات التي تملك فيها المحكمة إعادة بسط يدها على القضية وإصدار قرارات لاحقة، كما في الحالات التالية:

1- تصحيح الأحكام:

تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية كتابية أو حسابية، وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة (م 214) أصول. وفي هذه الحالة لا بد من تدوين التصحيح على نسخة الحكم الأصلية وفي السجل ويوقع من قبل الرئيس والكاتب. والقرار الصادر بالتصحيح يحتمل الطعن به، بطريق الطعن التي يخضع لها الحكم موضوع التصحيح، فيما إذا تجاوزت المحكمة حقها المنصوص عليه في المادة /214/ أصول. أما إذا تقدم أي من الأطراف بطلب تصحيح ورفضت المحكمة الاستجابة لهذا الطلب فلا يجوز الطعن مستقلاً بهذا القرار (م 215/2) أصول.

2- تفسير الأحكام:

يجوز لأي طرف من الأطراف أن يطلب من المحكمة تفسير ما وقع في منطوق الحكم الصادر عنها من غموض. ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير من كل الوجوه متمماً للحكم الذي يفسره، ويسري عليه ما يسري على هذا الحكم من القواعد الخاصة بطرق الطعن العادية وغير العادية (م 217) أصول.

3- إغفال المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية:

إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لأصحاب العلاقة رفع دعوى جديدة بها أمام المحكمة ذاتها إذا لم يطعنوا في الحكم (م 218) أصول.

وجدير بالذكر أن تجاوز المحكمة ما هو منصوص عليه في الحالات الثلاث المذكورة على نحو يمس  بالحكم الأصلي بأي مقدار يعرض حكمها للبطلان.

حادي عشر- طرق الطعن في الأحكام:

القاضي إنسان من سماته الخطأ، ومن طبيعة المتقاضين عدم التسامح، ومن طبيعة الأحكام في كل حين ألا تصدر على هوى كل الأطراف المتخاصمة. وهذه هي الحكمة من وجود درجات للتقاضي وتسليط قضاء على قضاء ليتسنى للجهات المعقبة الأعلى تصويب دفة العدالة والأحكام وفقاً لأحكام القانون وبما يضمن الحد الأقصى الممكن لتحقيق هذه العدالة.

ولذلك وجدت سبل الطعن في الأحكام وهي وسائل حددها القانون على سبيل الحصر، ويلجأ إليها المتنازعون بقصد إعادة النظر فيها أو إلغائها أو تقرير بطلانها أو بطلان الإجراءات التي بنيت عليها.

1- فقد يوجه الطعن إلى حكم المحكمة ذاته كما في حال خطئها في استخلاص الوقائع التي بني عليها الحكم، أو خطئها في تطبيق القانون على الوقائع، أو تطبيق قواعد قانونية غير تلك الواجبة التطبيق، فيكون في ذلك مجافاة للعدالة.

2- كما يمكن أن يوجه إلى الإجراءات التي رافقت صدور الحكم.

أ - كأن يصدر عن محكمة غير مختصة.

ب - أو أن يكون أحد الخصوم غير متمتع بأهلية التقاضي.

جـ - أو أن تفتقر الدعوى إلى إجراء مهم لم يتخذ، أو اتخذ خلافاً لأحكام القانون، كذلك المتعلق بالنطق بالحكم أو تحريره أو إيداعه فيكون الحكم في هذه الحالات باطلاً.

- وفي كلتا الحالتين، (مجافاة العدالة أو بطلان الإجراءات) يصبح الحكم معيباً.

لكنه من غير الجائز قانوناً مباشرة دعوى مبتدئة بالبطلان. والحكمة من القاعدة المذكورة أن احترام الحقوق يستدعي احترام الأحكام، ومن ثم فإن الطعن يقع عليها بطرق ومواعيد وإجراءات خاصة، بحيث إذا انقضت مواعيد الطعن أصبح الحكم عنواناً للحقيقة.

وبهذا المعرض، من المفيد التفريق بين الحكمين الباطل والمعدوم، فالحكم الباطل هو حكم فقد شرطاً من شروط صحته، أما الحكم المعدوم فهو حكم فقد ركناً من أركان وجوده، ومن ثم لا يجوز الطعن بهذا الأخير ولا طلب البطلان بسبب العيب الجوهري. ويكفي إنكاره والتمسك بعدم وجوده، لكنه يمكن مباشرة دعوى أصلية بطلب تقرير انعدامه. ودعوى الانعدام لا تخضع لمواعيد. ومن الأمثلة على الحكم المنعدم الفاقد ركناً من أركان وجوده الأحكام التي لا تكون موقعة من أعضاء الهيئة والكاتب، كما أن إصدار الحكم من قاضيين فقط بدلاً من ثلاثة يعدمه. وكذلك الحكم الصادر عن شخص زالت عنه ولاية القضاء، أو الصادر على شخص كان قد توفي قبل إقامة الدعوى عليه.

والقاعدة في التفريق بين البطلان والانعدام قصد بها حرمان أي من الأطراف التمسك بانعدام الحكم إذا استند إلى أساس قانوني كان يمكن إبداؤه قبل صدور الحكم بصورة دفع. أما إذا تخلف أي من أركان الحكم، كالتي ذكرت سابقاً، فلا سبيل للطعن بالإبطال ولا بد من إقامة دعوى أصلية بالانعدام.

ثاني عشر- التنازل عن الطعن في الحكم:

يكون تنازل المحكوم عليه عن حقه في الطعن قبل مباشرة الدعوى أو صدور حكم فيها أو بعد صدور هذا الحكم.

1- التنازل قبل مباشرة الدعوى أو قبل صدور الحكم.

هناك خلاف بين الفقه والقضاء، فإذ يرى بعض الفقهاء أن التنازل المسبق عن حق الطعن غير جائز لمخالفته للنظام العام، يرى الاجتهاد القضائي أن الطعن بالاستئناف ليس من النظام العام ويجوز التنازل عنه.

إلا أن المستقر من الرأي وما درجت عليه المحاكم هو عدم جواز التنازل المسبق عن سلوك طرق الطعن تحت طائلة البطلان، ذلك لأن القانون أوجد طرق الطعن لتأمين العدالة في إصدار الأحكام وحماية الأطراف من تعسف القضاة وخطئهم. وخلاف ذلك مخالف للنظام العام.

2- التنازل بعد صدور الحكم، وهذا جائز بحكم القانون، لأنه من محض حقوق الأطراف.

مواعيد الطعن بالحكم القضائي:

تعدّ مواعيد الطعن من النظام العام، ومتى انقضت سقط حق الطعن، ويمكن التمسك بهذا الدفع في أية حالة كانت عليها الدعوى. وتبدأ مواعيد الطعن في الأحكام البدائية ومحاكم الاستئناف من اليوم التالي لتبليغها، كما تبدأ مواعيد الطعن في الأحكام الصلحية من اليوم الذي يلي تفهم الحكم إذا كان وجاهياً ومن اليوم الذي يلي تبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي (م 221) أصول.

أما في الأحكام الشرعية فلم يأتِ المشرع على ذكر مواعيد الطعن بأحكامها، فاجتهدت الغرفة الشرعية أن تكون مهلة الطعن كما في المحاكم الصلحية، إلا أن الهيئة العامة لمحكمة النقض خالفت هذا الرأي، وأرست مبدأً مفاده أن تعيين مبدأ سريان ميعاد الطعن في الأحكام الصادرة عن المحاكم الشرعية يكون من اليوم الذي يلي تبليغها.

ويترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن سقوط الحق فيها، وتقضي المحكمة بذلك من تلقاء نفسها لتعلق الأمر بالنظام العام (م222) أصول.

وتقف هذه المواعيد بموت المحكوم عليه، ولا يزول الوقف إلا بعد تبليغ الحكم إلى أحد الورثة.

ويستفاد من نص المادة (220) أصول أن من الأحكام ما يقبل الطعن فيها بصورة مستقلة، ومنها ما يجب الطعن فيه مع الطعن بالحكم الصادر في الموضوع، أما الأحكام التي تقبل الطعن فيها بصورة مستقلة فهي:

1- الأحكام النهائية التي تفصل في موضوع الدعوى وتنتهي بها الخصومة.

2- الأحكام الصادرة بوقف الدعوى واعتبارها مسألة مستأخرة حتى تتبين نتيجة دعوى مرفوعة أمام محكمة أخرى.

3- الأحكام المؤقتة، كالحكم الصادر بتعيين حارس قضائي، أو بيع أشياء قابلة للتلف. أما الأحكام الأخرى التي تصدر في أثناء سير الدعوى، كالأحكام التمهيدية والتحضيرية فهي لا تقبل الطعن بصورة مستقلة، بل يطعن فيها مع الحكم النهائي.

مراجع للاستزادة:

- أبو الوفا، نظرية الأحكام في قانون المرافعات، الطبعة السادسة (منشأة المعارف، جلال حزي وشركاه، الإسكندرية 1989).

- أبو الوفا، أصول المحاكمات المدنية (الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت 1983).

رزق الله انطاكي، أصول المحاكمات في المواد المدنية والتجارية، الطبعة الخامسة (مطبعة جامعة دمشق).

- أنور طلبة، موسوعة المرافعات المدنية والتجارية، الأجزاء 3-4-5 (دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية).

- محمد كمال عبد العزيز، تقنين المرافعات في ضوء القضاء والفقه، الجزء الأول، الطبعة الثالثة (1995).

- معوض عبد التواب، الدفوع المدنية والتجارية (توزيع منشأة المعارف، جلال حزي وشركاه، الإسكندرية 1994).

 




التصنيف : القانون الخاص
النوع : القانون الخاص
المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 318
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7989804
اليوم : 1734

العقود المساة

المزيد »