logo

logo

القانون الدولي | حق العودة

حق عوده

right of return - droit au retour

 حق العودة

حق العودة

سوسن بكة

حق العودة في قواعد القانون الدولي حق العودة في المبادرات العربية والدولية
حق العودة في القرارات الدولية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين العقبات المعرقله لحق العودة
حق العودة في اتفاقيات السلام الفلسطينية الإسرائيلية آليات تفعيل حق العودة
   

 نشأ حق العودة نتيجة أساسية لظهور مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بعد حرب النكبة لعام 1948، والتي انتصرت فيها «إسرائيل» على العرب مما سمح لها بالسيطرة على مساحة من الأرض أكبر بكثير من تلك التي مُنحت لها بموجب قرار تقسيم فلسطين رقم (181) لعام 1947 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي كان القرار الذي أعلنت «إسرائيل» قيامها على أساسه.

وبعد هذه الحرب بدأ تشريد الفلسطينيين العرب على يد المنظمات الصهيونية الإرهابية والجيش الإسرائيلي في حملة مبيتة مخططٍ لها بإحكام في أعلى مستويات القيادة الصهيونية.

وقد ارتكبت العصابات الصهيونية عدداً كبيراً من المجازر البشعة خلال الحرب لإثارة الرعب والفزع وتهجير السكان العرب، وكان أشهرها مذبحة دير ياسين التي راح ضحيتها 254 شخصاً من الرجال والنساء والأطفال.

وفي الوقت الذي أُخرج فيه الفلسطينيون من أرضهم فتحت أبواب الهجرة لكل يهودي في العالم.  ومع سيطرة الصهاينة على مساحة كبيرة من الأرض لم يتبق من فلسطين التاريخية إلاَّ قسمان هما: الضفة الغربية التي وقعت تحت سيطرة الأردن، وقطاع غزة الذي وقع تحت السيطرة المصرية. وقد لجأ قسم من الفلسطينيين إليهما ولجأ آخرون إلى الدول العربية المجاورة.

وإضافةً إلى هؤلاء بقي عدد من السكان العرب في فلسطين (ما سمي لاحقاً «بإسرائيل») وأصبحوا بعدها أقلية عربية داخل «إسرائيل» يحملون هويتها، وإن كان بعض من هؤلاء ممنوعين من العودة إلى قراهم الأصلية داخل «إسرائيل» حتى عرفوا (بلاجئي الداخل).

وبعد تأكد عجز العرب عن التصدي للعدوان الإسرائيلي والتحرير انطلقت العمليات الفدائية من الأراضي العربية المجاورة، وازدادت الهجمات الإسرائيلية على الدول العربية التي عدَت قاعدة خلفية للثورة الفلسطينية، مما أدى في النهاية إلى حرب النكسة عام 1967 التي تمكنت إسرائيل من خلالها من التوسع على حساب أراضٍ عربية جديدة، كما سيطرت على كامل الأرض الفلسطينية، مما أدى إلى موجه جديدة من اللجوء فرَ فيها عدد من الفلسطينيين من الضفة وقطاع غزة إلى الدول العربية المجاورة.

وقد تصدت الأمم المتحدة بعدد من القرارات الدولية لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين في أعقاب الحربين سابقتي الذكر من دون أي استجابة إسرائيلية.

وهو ما ستتعرض له الدراسة بالبحث بعد الإشارة إلى حق العودة بأنه حق أصيل تكفله قواعد القانون الدولي لجميع من يغادر أرضه إضافة إلى بحث آليات تطبيق حق العودة والعقبات التي تعوَق تطبيق هذا الحق.

أولاً- حق العودة في قواعد القانون الدولي:

شهد العالم في مراحل متعددة من تاريخه الطويل عمليات إبعاد واسعة النطاق للسكان المدنيين أثرت في الطبيعة السكانية للعالم بأسره. وكانت أكثر هذه العمليات إيلاماً ما تم زمن الحروب وإن لم تخل حالات السلم من ارتكاب عمليات إبعادٍ مشابهة.

وقد واجه المجتمع الدولي الممارسات المؤدية إلى هذا النوع من الإبعاد بالعديد من الوثائق القانونية الدولية والتي تنتمي إلى عددٍ من فروع القانون الدولي والتي من أهمها: القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي، والتي سيتم بحثها على التوالي.

1- حق العودة في القانون الدولي لحقوق الإنسان:

يعد حق العودة إلى الوطن حقاً أساسياً من حقوق الإنسان لا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن. وقد أقر هذا الحق عدد كبير من المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

ولا تسمح قواعد هذا القانون بداية بطرد المدنيين سواء كان الطرد فردياً أم جماعياً، وهذا ما نصت عليه المادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.

كما نصت المادة (13) من الإعلان على حق عودة المواطنين إلى دولهم.

وذكر حق العودة في اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965، كما نصت المادة (12/4) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 على عدم جواز حرمان الشخص تعسفاً من الدخول إلى بلاده.      

وإضافة إلى الوثائق القانونية العالمية نصت المواثيق الإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان في كل من أوربا وأمريكا وإفريقيا على اعتبار حق العودة إلى الديار حقاً أساسياً من الحقوق الإنسانية.

2- حق العودة في القانون الدولي الإنساني:

لم تغفل اتفاقيات القانون الدولي الإنساني عن الإشارة إلى ما يمكن اعتباره حماية لحق العودة، فقد عدَت اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والخاصة بحماية المدنيين زمن النزاع المسلح، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977؛ إبعاد دولة الاحتلال للسكان المدنيين للإقليم المحتل أو نقلهم انتهاكاً جسيماً يوجب المساءلة والعقاب.

وقد حظرت المادة (49) من الاتفاقية الرابعة الإبعاد أو النقل القسري للسكان سواء كان نقلاً فردياً أم جماعياً، وسواء كان نقلاً إلى دولة الاحتلال أم إلى أي دولة أخرى محتلة كانت أو غير محتلة.

ومع أن نصوص الاتفاقية سمحت بالإخلاء الكلي أو الجزئي للمناطق المحتلة في حال الخوف على أمن السكان أنفسهم أو في حال الضرورة العسكرية، إلا أنها ألزمت دولة الاحتلال بإعادة السكان حال زوال الخطر الذي هددهم أو بعد انتهاء العمليات العدائية. 

ويعد باطلاً ادعاء بعض الكتاب الغربيين عدم انطباق معاهدة جنيف الرابعة على النزاع العربي الإسرائيلي لاعتبارات تتعلق بزمان وقوع تلك الحرب، وذلك لأن حالة اللجوء المعلنة - التي هي أثر مباشر من آثار الحرب - ما زالت موجودة لعدم السماح للاجئين بالعودة.

وعلى كل حال فقد عادت وأكدت اعتبار الإبعاد انتهاكاً جسيماً المادة (85 /أ) من البروتوكول الأول لعام 1977.

ولا يجيز القانون الدولي الإنساني إبعاد السكان المدنيين للإقليم المحتل سواء كان هذا الإبعاد نتيجة إجراء منفرد من جانب دولة الاحتلال أم نتيجة اتفاق دولي؛ ما دام هذا الاتفاق يؤثر سلباً في وضع الأشخاص المحميين بموجب الاتفاقيات وفي حقوقهم.

3- حق العودة في القانون الدولي الجنائي:

وعلى نحو مماثل لما سبق ذكره درجت وثائق القانون الدولي الجنائي، وخاصة تلك المتعلقة بإنشاء محاكم جنائية دولية على عدَ الإبعاد أو النقل القسري للسكان جريمة دولية خطرة، فقد عدت المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في الفقرة الثانية منها الإبعاد أو النقل القسري للسكان المدنيين جريمة ضد الإنسانية في حين عدتهما المادة الثامنة في الفقرة الثانية منها جريمة حرب.

ويرى الكثير من فقهاء القانون الدولي الجنائي أن بإمكان المحكمة الجنائية الدولية من الناحية الموضوعية والزمانية النظر في جرائم الإبعاد وعدم السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم حتى تلك المرتكبة عام 1948، وخاصة أن هذه الجريمة تعد جريمة مستمرة ما زال ركنها المادي قائماً حتى اليوم.

بيد أن محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين - في الحقيقة - تعدّ اليوم شبه مستحيلة في ظل الظروف الدولية الراهنة، لأن المحاكمة رهن بتدخل مجلس الأمن في إحالة هؤلاء إلى المحكمة الجنائية الدولية استناداً إلى أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أو رهناً بأن تصبح فلسطين دولة على الصعيد الدولي تقبل اختصاص المحكمة بالنظر في الجرائم المرتكبة في حق مواطنيها. 

وفي ضوء جميع ما تقدم يبدو بكل وضوح أن حق العودة صار جزءاً لا يتجزأ من قواعد القانون الدولي لا يمكن على الإطلاق إنكار حقيقة وجوده.

ثانياً- حق العودة في القرارات الدولية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين:

صدر عن منظمة الأمم المتحدة بهيئاتها الرئيسية المختلفة عدد كبير من القرارات الدولية التي تتحدث عن حق العودة للفلسطينيين الذي أخرجوا من فلسطين في أعقاب حربي عام 1948- وعام 1967 والتي ستتم دراستها على التوالي.

1- القرارات الدولية الصادرة  في أعقاب حرب 1948:

لعل من أهم هذه القرارات القرار رقم (194) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، والذي كان الكونت برنادوت وسيط الأمم المتحدة في فلسطين قد تقدم بمشروعه إثر وقف إطلاق النار، مع أن الجمعية العامة لم تتبن هذا القرار إلا بعد اغتيال برنادوت على يد العصابات الصهيونية.

وقد تضمن القرار عدداً من الفقرات كان أهمها ما ذكر حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وآلية تفعيل هذا الحق، الأمر الذي نصت عليه الفقرة (11) من القرار كما يلي:

«إن الجمعية العامة وقد بحثت في الحالة في فلسطين من جديد...

11- تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم؛ وعن كل مفقود أو مصاب بضرر عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة...».

وقد تناول القرار ذاته إنشاء لجنة سميت بلجنة التوفيق تكون مهمتها تسهيل عودة اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم اقتصادياً واجتماعياًُ ودفع ما يستحقونه من تعويضات.

وقد أخفقت اللجنة إخفاقاً ذريعاً على جميع الأصعدة نتيجة للتعنت الإسرائيلي المستمر ورفضه تنفيذ القرار الدولي.

ومع الاختلافات الكثيرة حول تفسير هذا القرار يرى كثيرون أن هذا القرار تضمن حقوقاً ثلاثة متكاملة هي العودة والتعويض واستعادة الممتلكات.

ويعد أحد أهم عيوب هذا القرار أنه لم ينص على إلزام إسرائيل بالتطبيق الفوري لأحكامه بل رأى أن عليها بذل الجهود لتطبيقه في أقرب وقت ممكن، كما أن اشتراط قبول عودة اللاجئين بالتزامهم العيش بسلام مع جيرانهم - أي الدولة اليهودية - يعدّ اشتراطاً باطلاً، فلا يجوز أن تكون عودة الحق إلى أصحابه مشروطة بأي نوع من الشروط. 

ولهذا السبب - إضافة إلى اعتباره اعترافاً بدولة إسرائيل - عارضت القرار جميع الدول العربية الممثلة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكانت آنذاك ست دول هي مصر والعراق ولبنان والسعودية وسورية واليمن، إضافة إلى رفض منظمة التحرير الفلسطينية للقرار. 

وفيما يتعلق بالحديث عن قيمة القرار (194) فلا بد من التأكيد أولاً أن حق العودة حق ثابت للفلسطينيين - بغض النظر عن قرارات الأمم المتحدة - حتى قبل صدور هذا القرار، وذلك استناداً إلى قواعد القانون الدولي التي سبق ذكرها وخاصة تلك المتعلقة بحقوق الإنسان.

وعلى هذا لا يعد القرار (194) إلا تدعيماً لحق قائم موجود  قبل 11/12/1948.

أما من الناحية القانونية للقرار فصحيح أن الجمعية العامة لا تصدر استناداً إلى المادة (10) من ميثاق الأمم المتحدة سوى توصيات غير ملزمة من ناحية المبدأ، إلا أن صدور هذا القرار بموافقة عدد كبير من الدول بصورة مستمرة يدعم حجيته ويقوي إلزاميته على اعتبار أنه أصبح يشكل مبدأَ عاماً مقبولاً من مبادئ القانون الدولي خاصة مع صدور قرار الجمعية العامة رقم (173) في 11/5/1949 والذي ربط بين قبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة وبين تنفيذها للقرارين الدوليين (181) و(194).

وإن مما لاشك فيه أن القرار (194) لعب دوراً مهماً في صون قضية اللاجئين وحقوقهم على مدى ما ينوف على قرن من الزمان، فقد شكل القرار المذكور مدخلاً لإثارة قضية اللاجئين كل عام في الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، فكانت تعيد التشديد عليه وعلى ضرورة تنفيذه بأسرع وقت ممكن مما شكل اعترافاً متجدداً من المجتمع الدولي بمسؤوليته عما لحق بالفلسطينيين من ظلم نجم بصفة أساسية عن صدور القرار الأممي رقم (181) لعام 1947 الذي قضى بتقسيم وطنهم.

2- القرارات الدولية الصادرة في أعقاب حرب 1967:

شنت إسرائيل عدوانها الجديد على الدول العربية عام 1967، فاحتلت الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية إضافة إلى أراضٍ عربية أخرى في سورية ولبنان ومصر.

وقد طردت إسرائيل خلال هذه الحرب نحو 500 ألف فلسطيني، فنشأت مشكلة أخرى هي وجود موجة جديدة من اللاجئين الذين عرفوا فيما بعد بنازحي 1967.

وكان من أهم قرارات تلك المرحلة القرار (237) تاريخ 14/6/1967 الصادر عن مجلس الأمن، والذي طلب من إسرائيل تسهيل عودة السكان الذي فروا من المناطق منذ نشوب الأعمال العدائية، والقرار (242) الصادر بتاريخ 22/1/1967 عن مجلس الأمن الدولي.

ويعد هذا القرار من أهم الوثائق الدولية التي تستند إليها مشاريع التسوية حتى اليوم.

فإضافة ً إلى إشارته إلى وجوب سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلت في النزاع الأخير؛ نص القرار على الحاجة إلى تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين، وقد رفضت منظمة التحرير الفلسطينية وعدد من الدول العربية القرار في حينه على اعتباره لا يؤمن مستقبل الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة التي من أهمها حق العودة وحق تقرير المصير.

وبعيداً عن مجلس الأمن أصدرت الجمعية العامة عدداً من القرارات المتعلقة بالفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير والعودة، إلا أنها عالجت حقوق الفلسطينيين ممن شردوا في حرب 1948 ومن شردوا في حرب 1967 كلاً على حدة، الأمر الذي يرفضه عدد كبير من فقهاء القانون الدولي.

وقد ظهر الفصل بين هاتين المجموعتين أول مرة في قرار الجمعية العامة (2542) الصادر بتاريخ 19/12/1968 .

وفي تطور ملحوظ صدر عن الجمعية العامة القرار رقم (3089) تاريخ 7/12/1973 الذي أشار إلى الحق الثابت للفلسطينيين في العودة؛ وإلى أن الحق في العودة لا غنى عنه لتحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين وممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير الذي كفله ميثاق الأمم المتحدة.

كما صدر عن الجمعية العامة بعد ذلك القرار التاريخي رقم (3226) تاريخ 22/11/1994 ويحمل عنوان «حقوق الشعب الفلسطيني» ويؤكد هذا القرار الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وخاصة حقه في تقرير المصير والاستقلال والسيادة وعودة اللاجئين.

كما ناشد القرار جميع دول العالم والمنظمات مد يد العون للشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه.

وصدر في 22/11/1974 القرار (3227) الذي مُنحت فيه منظمة التحرير الفلسطينية صفة العضوية كمراقب دائم في الأمم المتحدة.

وتكمن أهمية هذه القرارات في تحول قضية فلسطين من قضية لاجئين إلى قضية شعب له حق تقرير المصير وتحرير الأرض وحق في العودة إلى الأرض المحتلة عام 1948 وما بعد ذلك.

وعلى الرغم مما يمكن أن يطرح من اختلاف في آليات حماية لاجئي عام 1948 ولاجئي عام 1967 فإن من غير الصحيح التمييز بين هاتين الفئتين في إطار الحديث عن حق العودة، على الرغم من جهود إسرائيل الحثيثة للتمييز بين اللاجئين والنازحين (1967) على أساس صدور قرارين دوليين مختلفين حولهما وهما القرار (194) لعام 1948 والقرار (237) لعام 1967.

ثالثاً- حق العودة في اتفاقيات السلام الفلسطينية الإسرائيلية:

عقد مؤتمر مدريد للسلام في 30/10/1991 برعاية من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، وذلك في أعقاب حرب الخليج الثانية وبعد انسحاب العراق من الكويت، وابتدعت في هذا المؤتمر فكرة السير بمشاريع التسوية بين العرب والإسرائيليين في مسارين:

مسار ثنائي يشمل الأطراف العربية التي بينها وبين إسرائيل نزاع مباشر، وهي الأردن وسورية ولبنان والفلسطينيين.

والمسار متعدد الأطراف الذي هدف إلى إيجاد رعاية دولية لمشروع التسوية، وتم نقل عدد من القضايا الحساسة إلى هذا المسار كقضايا اللاجئين والأمن والمياه، وذلك لتحقيق ما يمكن أن يتعرض له المسار الثنائي من عقبات.

وعلى هذا فقد تم استبعاد قضية اللاجئين عن طاولة المفاوضات حيث أحيلت هذه القضية إلى مرحلة لاحقة من العملية التفاوضية، كما استبعد اللاجئون من التمثيل في الوفد الفلسطيني المفاوض.

وقد كان هذا المؤتمر - على كل حال - مقدمة لما تم لاحقاً من توقيع اتفاقية أوسلو في 1993 بين محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية في فتح وشمعون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي.

وقد عرف هذا الاتفاق باتفاق «إعلان المبادئ» أو اتفاق «غزة أريحا أولاً».

وتضمن الاتفاق عدداً من التنازلات الكبيرة على أساس السماح بإقامة سلطة حكم ذاتي محدد للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولعل من أهم هذه التنازلات اعتراف المنظمة بحق إسرائيل في الوجود وشرعية احتلالها 77% من أرض فلسطين المحتلة عام 1948، هذا إضافة إلى عدم تعرض الاتفاق لأهم القضايا كقضية القدس واللاجئين والمستوطنات في الضفة والقطاع، الأمر الذي تم تأجيله إلى مرحلة المفاوضات النهائية.

وقد وافق الجانب الفلسطيني في هذا الاتفاق وفي عبارات غامضة وملتبسة على عدَ القرارين (242) و(338) أساساً لمفاوضات الحل الدائم واستبعد القرار (194)، مما أثار انتقادات صف واسع من الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية واعتراضهم.  

وقد تضمنت اتفاقية أوسلو على كل حال عدداً كبيراً من المثالب حتى عدَها بعضهم النسخة المعدلة والمشوهة لاتفاقيات كامب ديفيد لعام 1978 بين مصر والكيان الإسرائيلي والتي تضمنت بنوداًَ تتعلق بفلسطين حيث أشارت إلى وجوب وضع إجراءات متفق عليها لتحقيق حل عاجل وعادل ودائم لمشكلة اللاجئين من دون الإشارة إلى حق العودة.

وتبع اتفاقية أوسلو اتفاقيات عدة تتعلق بآليات تنفيذ اتفاقيات أوسلو ذاتها كاتفاقية القاهرة عام 1994 واتفاقية طابا (أوسلو2) عام 1995 واتفاقية الخليل عام 1997 واتفاقية واي ريفر بلانتشين عام 1998 واتفاقية شرم الشيخ 1999، وهي اتفاقيات تحدثت في مجملها عن توزيع المناطق الفلسطينية وفق الفئات الثلاث أ. ب. جـ وعن إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي. في حين لا تزال قضية اللاجئين عرضة للتجاذبات لكونها تشكل جوهر القضية الفلسطينية، وخاصة مع رفض الصهاينة في مفاوضات الحل النهائي مع السلطة الفلسطينية بحث حق عودة لاجئي 1948 منكرين أي مسؤولية عن مأساتهم ويماطلون بشأن من سموا نازحي 1967 من لاجئي الضفة والقطاع؛ ومشيرين إلى إمكانية بحث مسألة النازحين في سياقها الإنساني، أي جمع الشمل.

وفي حين لا يعترف الإسرائيليون أصلاً بوجود لاجئين فلسطينيين، صدر عام 1950 قانون إسرائيلي سمي «قانون العودة» وقصد به عودة ما سمي بالشعب اليهودي إلى فلسطين.

وأنه لن يكون من المنطق بعد ذلك توقع التوصل إلى نتائج ملموسة مع الإسرائيليين فيما يتعلق بحق العودة عندما يعلم المرء المزاعم الإسرائيلية من أن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم في مناطق الـ 48 سيحول إسرائيل إلى دولة ذات أغلبية عربية مما يفقد إسرائيل يهوديتها.

رابعاً- حق العودة في المبادرات العربية والدولية:

كانت قضية اللاجئين خلال السنوات التي تلت اتفاقية أوسلو عرضة للتجاذبات العربية والدولية، وقد وضعت لحلها العديد من الطروحات التي كان من أخطرها ما صدر عن عدد من مسؤولي السلطة الفلسطينية، والتي تتشابه إلى حد بعيد مع الطروحات الإسرائيلية والأمريكية لحل هذه القضية، والتي تشير إلى وجوب التخلي عن حق العودة والاستعاضة عنه بالتعويض وإعادة التوطين أو إعادة التأهيل في الدول المضيفة أو دولة ثالثة، حتى إن الرئيس ياسر عرفات عبر في مقال نشرته مجلة نيويورك تايمز الأمريكية عام 2002 عن تفهمه للمخاوف الديمغرافية الإسرائيلية.

إن مرد الاهتمام بطرح المبادرات المختلفة حول قضية عودة اللاجئين إنما يعود إلى اعتراف معظم الأطراف الدولية والعربية باستحالة الوصول إلى أي تسوية شاملة للقضية الفلسطينية وحل النزاع العربي الإسرائيلي من دون تسوية قضية اللاجئين، حتى إن الطرف الإسرائيلي يعترف ضمنياً بهذه الحقيقة مما يدفعه إلى محاولة حل هذه القضية وغلق ملفها إلى الأبد، وسيتم فيما يلي تناول عدد من أهم المبادرات المطروحة لحل قضية اللاجئين.

1- المبادرة العربية:

كانت المبادرة العربية وليدة فكرة صاغها الملك السعودي عبد الله الذي كان ولياً للعهد آنذاك، وتم الإعلان عن المبادرة في ختام القمة العربية الرابعة عشرة المنعقدة في بيروت في 28/3/2002.

وقد تضمنت المبادرة بنوداً أهمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 حتى خطوط الرابع من حزيران، والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين يتفق عليه وفقاً للقرار (194) الصادر عن الجمعية العامة إضافة، إلى قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية. وذلك على أن تقوم الدول العربية حال قبول ذلك باعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهياً والدخول في اتفاق سلام مع إسرائيل وإنشاء علاقات طبيعية معها.

وقد خلت الصياغة الأولية لأفكار الأمير عبد الله من أي إشارة إلى قضية اللاجئين وحقهم في العودة إلى الديار والممتلكات، إلا أن المناقشات المستفيضة لوزراء الخارجية العرب أدت في النهاية إلى الاتفاق على الصياغة الجديدة التي أشارت إلى وجوب إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين، الصياغة التي عدها بعضهم انتكاسة فيما يتعلق بحق اللاجئين في العودة وتعدياً على هذا الحق خاصة مع الإشارة إلى حلٍ عادل متفق عليه بالطبع مع الجانب الإسرائيلي.

2- خارطة الطريق:

ظهرت خارطة الطريق في 30/4/2003، وخارطة الطريق ليست اتفاقاً بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بل هي خطة تبناها المجتمع الدولي ممثلاً باللجنة الرباعية (التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية) وذلك استناداً إلى رؤية الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن والتي عبر عنها في كلمة ألقاها في 24/6/2002 لتسوية القضية الفلسطينية والنزاع في الشرق الأوسط .

وترسم الخطة - مع عيوبها الكثيرة - آفاقاً لحل الصراع، من أهم ملامحها إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة بحلول عام 2005، دولة قابلة للحياة إلى جانب دولة إسرائيل ذات الحدود الآمنة والمعترف بها .

وتتضمن الخارطة إشارة إلى حلٍ متفق عليه عادل وواقعي لقضية اللاجئين، إلا أن أرييل شارون - رئيس حكومة إسرائيل آنذاك - أعلن موافقته على الخطة مع أربعة عشر تحفظاً، واشترط أن يعترف الفلسطينيون بحق إسرائيل في الوجود دولةَ يهوديةَ، وأن يتنازلوا عن حق اللاجئين في العودة مؤكداً أن مسألة اللاجئين لا يمكن أن تجد لها حلاً على الأراضي الإسرائيلية. وقد أعلن بوش في قمة العقبة التي عقدت بتاريخ 4/6/2003 قبوله اعتبار إسرائيل دولة يهودية.

أما على الجانب الفلسطيني فقد رحب عدد من الأطراف الفلسطينية وعلى رأسها السلطة آنذاك وحركة فتح بالخارطة حيث تم اعتبارها مدخلاً مناسباً للعودة إلى طاولة المفاوضات ووقف دوامة العنف الدائرة على وقع العمليات الدموية لقوات الاحتلال.

و من الملاحظ أن خارطة الطريق تجاهلت تماماً قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بقضية اللاجئين الفلسطينيين بما فيها القرار (194)، إذ تتحدث الخارطة عن حلٍ لقضية اللاجئين من دون الإشارة إلى حق العودة، وهذا ما يخالف موقف المجتمع الدولي الذي تم التأكيد عليه في قرارات الأمم المتحدة.

كما تسقط الخارطة عن اللاجئين حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم وتحوِّل إسرائيل إلى شريك مقرر لهذا المصير (حلٌ متفق عليه)، مما يعني المقايضة حتماً بين حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية .

خامساً- العقبات المعرقله لحق العودة:

1- الاستيطان الإسرائيلي:

يتمسك اليهود الصهاينة فيما يتعلق باغتصابهم لفلسطين وإنشائهم لكيانهم غير الشرعي بمزاعم دينية وأخرى تاريخية .

فأما ادعاءاتهم الدينية فتستند إلى التوراة المحرفة التي تشير إلى إعطاء الله سبحانه وتعالى أرض فلسطين لسيدنا إبراهيم ونسله من بعده، كما يحتجون بتراث أنبياء بني إسرائيل في فلسطين مع أن بني إسرائيل أنفسهم كذبوا أنبياءهم وقتلوا من قتلوا منهم .

ويحتج بعض اليهود في مزاعمهم الدينية بالقرآن الكريم في الآية (21) من سورة المائدة التي تقول ]يا قَومِ ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدَسَةَ التي كَتَبَ اللهُ لكُمْ ولا تَرْتَدُّوا على أَدْبَارِكُم[.

ولا يمكن لأحد من المسلمين إنكار هذه الآية الكريمة التي تتحدث عن مرحلة زمنية أعطى الله فيها هذه الأرض لبني إسرائيل عندما كانوا يسيرون مستقيمين على أمره ممثلين أمة التوحيد في تلك الفترة، وأنهم استحقوا سقوط دولتهم وتدميرها عقوبة من الله على ما اقترفوه من منكرات. وأهم ما يقال للرد على هذا الادعاء أن الأصل الخزري ليهود إسرائيل اليوم، وأنهم ليسوا من نسل يهود فلسطين (أي الذين سماهم القرآٍن الكريم «بني إسرائيل») يفند فكرة الحقوق اليهودية في فلسطين.

كما يستند اليهود الصهاينة إلى مزاعم تاريخية بأن أرض فلسطين هي أرضهم التاريخية، الأمر الذي يدحضه علم التاريخ؛ لأن العرب الكنعانيين قد هاجروا إلى فلسطين من جزيرة العرب في القرن 2500 ق.م، أي قبل مئات السنين من قدوم سيدنا إبراهيم عليه السلام إليها في القرن 1900 ق.م، حتى إن التوراة نفسها تسمي فلسطين أرض كنعان.

ونتيجة لجميع هذه المزاعم الواهية يقوم اليهود منذ سنين عديدة سبقت الانتداب البريطاني بمحاولة الاستيلاء على الأراضي في فلسطين، الأمر الذي اتسع في ظل هذا الانتداب حتى سيطروا قبل عام 1948 على مساحة 6.67% من مساحة فلسطين أقاموا عليها 291 مستوطنة.

وجاء بعدها قرار التقسيم وحرب 1948 ومن بعدها حرب 1967. ومن ذلك الحين والكيان الصهيوني يحاول بشتى الوسائل السيطرة على ما يمكنه السيطرة عليه من أراضٍ؛ حتى إن السلطات الإسرائيلية أصدرت قرارها بضم القدس الشرقية إلى الكيان الصهيوني، وهو أمر رفضه المجتمع الدولي، فقد أصدرت الجمعية العامة ومجلس الأمن قراراتٍ أعلنت بطلان ما اتخذته إسرائيل من إجراءات لتغيير وضع القدس وأكدت ضرورة إنهاء الاحتلال .

وعلى هذا الأساس فإن أهم معوقات تمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في العودة مواصلة إسرائيل لعملياتها الاستيطانية ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع وبناء المستوطنات عليها.

وقد تم في عام 2005 الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة نتيجة للكفاح المسلح فيه، في حين لا تزال مشاريع الاستيطان وتوسيع المستعمرات قائمة على قدم وساق في الضفة الغربية في محاولات لاهثة للسيطرة على أرضها، وخاصة فيما يتم مؤخراً من عمليات لتهويد القدس وإفراغها من أهلها العرب على الرغم من جميع ما تم الاتفاق عليه في إطار اتفاقية أوسلو 1993 من محاولة للوصول إلى تسوية سلمية للقضية الفلسطينية.

2- جدار الفصل العنصري وأثره في حق العودة:

بدأت إسرائيل في حزيران من عام 2003 تنفيذ سياستها التوسعية والقمعية ببناء جدار الفصل العنصري داخل الأراضي الفلسطينية.

ويقوم هذا الجدار على منطق مصادرة الأراضي والسيطرة عليها بما في ذلك ضم المستوطنات ومحاصرة المناطق الفلسطينية بحجة أمنية مفادها منع الفلسطينيين من التسلسل والقيام بعمليات فدائية في مناطق تواجد اليهود .

ولن يقوم الجدار على حدود عام 1967 أو ما يعرف بالخط الأخضر؛ بل إنه يقتطع أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية.

وعلى الرغم من الانتقادات الدولية الشديدة قامت وزارة الدفاع الإسرائيلي باستكمال مقاطع إضافية من الجدار من أجل إقرار حقائق على الأرض وخاصة فيما يتعلق بالجدار الذي يقام شرق القدس، وكعادتها واصلت إسرائيل الضرب بعرض الحائط المطالبات الدولية، والتي من أهمها قرار الجمعية العامة بإحالة قضية الجدار إلى محكمة العدل الدولية وفتوى المحكمة الصادرة في 9/7/2004 بعدم شرعية الجدار وضرورة هدمه ودفع تعويضات عن الخسائر التي تسبب بها بناؤه.

ومن ثم صدور قرار الجمعية العامة الذي يؤكد هذا الرأي في 20/7/2004 والذي وافقت عليه 150 دولة عضواَ في الأمم المتحدة من بينها جميع دول الاتحاد الأوربي.

ويعد بناء جدار الفصل العنصري من أهم الأسباب التي تعوق التوصل إلى حل القضية الفلسطينية وإحلال السلام في الشرق الأوسط، وسيؤثر الجدار بكل تأكيد على الترتيب المستقبلي الذي سيتم الاتفاق عليه بين الإسرائيليين والفلسطينيين؛ لأنه يثبت واقعاً على الأرض وفيه ضم فعلي لمساحاتٍ وأراضٍ فلسطينية على نحو مخالف لجميع ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية .

سادساً- آليات تفعيل حق العودة:

يعد تنفيذ القرارات الصادرة عن كلٍ من مجلس الأمن والجمعية العامة في الأمم المتحدة من أهم آليات تنفيذ حق العودة لأنه يقع على عاتق الجانب العربي والفلسطيني، وخاصة التذكير دوماَ بالقرارات المهمة التي تقوم إسرائيل بمخالفتها منذ ما يزيد على نصف قرن من الزمان، مما يعكس استخفافاً واضحاً من قبلها بالمنظمة الدولية والمجتمع الدولي بأسره.

ولكن قبل كل شيء يجب الاتفاق على تفسير واضح وواحد لحق العودة، إذ تعاني الفصائل الفلسطينية المختلفة من مشكلة في إيجاد تفسير موحد للقرار (194)، فحماس مثلاً ترفض الاعتماد على هذا القرار في إقرار حق العودة على اعتبار أن حق العودة حق ثابت لا مساومة عليه، وأن الموافقة على هذا القرار تعني من وجهة نظرها موافقةً على بقية قرارات الأمم المتحدة التي ترفضها الحركة، وخاصة أن القرار (194) مثله مثل القرار (181) يعترف بدولة إسرائيل.

وترى الحركة أن حق العودة ليس قابلاً للنقاش، وهو حل لمسألة نجمت عن جريمة ارتكبتها إسرائيل وعلى الجانب الآخر هناك فصائل فلسطينية تقبل اعتماد القرار 194 وفصائل أخرى مستعدة للتخلي كلياً عن حق العودة في إطار تسوية تسمح بقيام دولة فلسطينية حتى لو كانت هذه الدولة غير قادرة على البقاء.

ولعل من أهم آليات تمكين الفلسطينيين من حقهم في العودة - إضافة إلى لكفاح المسلح بالتأكيد - هي قيام جمعيات ومؤسسات فلسطينية يكون من مهامها التذكير باستمرار بحق العودة:

وفعلاً يصر فلسطينيو الشتات على حقهم في العودة مع مرور كل هذه السنين بعيداً عن أرض الوطن، ويحتفظ كثيرٌ منهم بمفاتيح بيوتهم القديمة وشهادات امتلاك الأراضي والبيوت في فلسطين مصممين على العودة رافضين جميع أشكال التوطين خارج فلسطين.

وقد أقام فلسطينيو الشتات عدداً من اللجان والمؤسسات والجمعيات المدنية التي تركز جلً نشاطاتها على مسألة اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية وعلى رأسها حق العودة .

ويقتصر نشاط بعضها على النشاط البحثي من تنظيم للندوات وإدارتها وإصدار البحوث والدراسات، وهو عمل جليل يشهد لها به.

ويزداد يوماً بعد يوم دور هذه المؤسسات في ظل تراجعٍ ملحوظ لدور منظمة التحرير الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين فيها.

وتشهد حركة اللاجئين الفلسطينية في الدفاع عن قضاياهم تصاعداً ملموساً حتى في الدول الأوربية حيث يقيم عددٌ كبير من اللاجئين، وخاصة أنه مع مرور كل هذه السنوات على صدور القرار 194 وما تلاه من قرارات لم يلحظ أي تحرك دولي يذكر، مما يعد أكبر دليل على أن المنظمة الدولية لم تكن جادة في مطالبة إسرائيل بتنفيذ هذا القرار، وخاصة أنها هي التي أنشأت «إسرائيل» بداية بقرار التقسيم الصادر عن جمعيتها العامة.

بيد أن من الواجب على الجمعيات المتعلقة بحماية حق العودة التنسيق فيما بينها على الصعيد العالمي؛ والعمل على تشكيل لوبي فلسطيني في أوربا لمصلحة حق العودة .

مراجع للاستزادة:

- إبراهيم دراجي وآخرون، المدخل إلى دراسة القضية الفلسطينية (منشورات جامعة دمشق 2003).

- إيليا زريق، اللاجئون الفلسطينيون والعملية السلمية (مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 1997).

-  محمد عزيز شكري وفؤاد ديب، القضية الفلسطينية والمشاكل المعاصرة (منشورات جامعة دمشق 1981).

- محمد عبد الحميد سيف، حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض في ضوء أحكام القانون الدولي (الدار العربية للعلوم، بيروت 2002).

- ليكس تاكنبرغ، وضع اللاجئين الفلسطينيين في القانون الدولي (مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 2003).

- نضال علي عودة، دراسة لبعض جوانب اتفاقيات أوسلو في إطار ق. د لعام رسالة ماجستير معهد البحوث والدراسات العربية، قسم الدراسات القانونية (عام 2000).

- علي فياض، «حق العودة الفلسطيني»، مجلة شؤون الأوسط عدد 81 آذار (1999).

- صلاح الدين عامر وآخرون، المجتمع الدولي والقضية الفلسطينية- معهد البحوث والدراسات العربية، ط1 (القاهرة 1993).

- جعفر عبد السلام، من أوراق القضية الفلسطينية (دار النهضة العربية، القاهرة 1990).

-  حسن الحلبي، سلم أوسلو (المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1995).

-  محسن محمد صالح، فلسطين دراسة منهجية في القضية الفلسطينية، ط1 (مركز الإعلام العالمي 2003).

- T.Lee Luke, The Right to Compensation Refugees and Countries of Asylum (A. J. I. L vol 80, No3).

- Jimmy Carter, Palestine Peace Not Apartheid (Simon and Schuster 2006).

 




التصنيف : القانون الدولي
النوع : القانون الدولي
المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 205
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7989682
اليوم : 1612

الاستحسان

الاستحسان الاستحسان أسامة الحموي تعريفه وأنواعه  أنواع الاستحسان حجية الاستحسان الفرق بين الاستحسان والقياس والمصلحة المرسلة أولاً - تعريفه وأنواعه: 1- تعريف الاستحسان لغة واصطلاحاً: أ - تعريفه لغة: الاستحسان في اللغة عَدُّ الشيء حسناً، نقيض الاستقباح: عَدُّ الشيء قبيحاً. قال ابن منظور في لسان العرب: «الحسن ضد القبح ونقيضه». وقال الأزهري: «الحُسن نعت لما حَسُن». ويقول صاحب المصباح: «الاستحسان من الحُسن، وهو عدُّ الشيء واعتقاده حسناً». وقد ورد معنى الاستحسان اللغوي في القرآن الكريم بمعنى أقرب إلى المعنى الاصطلاحي الشرعي، وذلك بمعنى طلب الأحسن لاتباعه،...

المزيد »