logo

logo

القانون الخاص | السبب الأجنبي

سبب اجنبي

foreign cause - cause étrangère

 السبب الأجنبي

السبب الأجنبي

فواز صالح

القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ

خطأ المضرور

خطأ الغير

 

تنص المادة (166) من القانون ذاته على أنه "إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث مفاجئ، أو قوة قاهرة، أو خطأ من المضرور، أو خطأ من الغير، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك". كما تنص المادة (216) من القانون المدني السوري على أنه "إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عيناً، حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه. ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه". زد على ذلك أن المادة (177) من القانون ذاته تعفي حارس الحيوان من المسؤولية إذا أثبت أن وقوع الحادث كان بسبب أجنبي. وهذا ما قررته أيضاً المادة (179) لحارس الأشياء.

يستخلص من هذه النصوص، وغيرها الواردة في القانون المدني، أن السبب الأجنبي La cause étrangère يؤدي إلى الإعفاء من المسؤولية المدنية (التقصيرية والعقدية). والسبب الأجنبي هو، وفقاً للمواد المشار إليها أعلاه، كل فعل أو حادث من شأنه أن يجعل وقوع الفعل الضار مستحيلاً، ولا ينسب إلى المدعى عليه في دعوى المسؤولية المدنية.

وقد عرف القانون الروماني فكرة السبب الأجنبي؛ إذ كان يجيز للمدعى عليه في دعوى المسؤولية التقصيرية أن يدفع المسؤولية عن نفسه بإثبات أن لا يد له في وقوع الضرر، وإنما وقوعه يعود إلى سبب أجنبي. ومن ثم أخذ التقنين المدني الفرنسي بفكرة السبب الأجنبي من القانون الروماني، ومنه انتقل إلى القوانين العربية المتأثرة بالتقنين الفرنسي، ومنها القانون المدني المصري والقانون المدني السوري.

وصور السبب الأجنبي، وفقاً لما جاء في المادة (166) من القانون المدني، هي القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ، وخطأ المضرور، وخطأ الغير. وهذه الصور ليست حصرية، وإنما وردت على سبيل المثال، ومن ثم يمكن أن يضاف إليها أي سبب آخر تتوافر فيه شروط السبب الأجنبي ولاسيما عدم إمكانية التوقع وعدم إمكانية الدفع.  

أولاً ـ القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ:

تعريف القوة القاهرة:

لم ينص القانون المدني السوري على تعريف للقوة القاهرة La force majeure، ومع ذلك يمكن تعريفها بأنها صورة من صور السبب الأجنبي الذي ينفي علاقة السببية بين فعل المدين والضرر الذي لحق بالمضرور. وهي كل أمر خارجٍ عن الشيء لا يمكن للمدين توقعه، ولا يمكنه دفعه، ومثال ذلك الفيضانات والزلازل والحروب. فإذا وقع زلزال منع المدين من تنفيذ التزامه، فلا يمكن للدائن أن يطالبه بالتعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة ذلك، لأن عدم التنفيذ لا يرجع إلى خطأ المدين وإنما سببه هو الزلزال الذي ضرب المدينة، وهو بهذا المعنى يعد قوة قاهرة.

2ـ طبيعة القوة القاهرة: تصنف حوادث القوة القاهرة في نوعين:

أ ـ القوة القاهرة بحسب أصل الحادث: تنشأ القوة القاهرة إما عن فعل الطبيعة، كالزلازل والصواعق والفيضانات والثلوج، أو عن فعل الإنسان. وفي الحالة الأخيرة لا فرق بين مصدر الفعل الذي يمكن أن يكون العنف الواقعي، كثورة شعبية أو سرقة مسلحة، أو أن يكون العنف القانوني، كأن تقوم الدولة بنزع ملكية عقار من مالكه عن طريق الاستملاك، أو المصادرة أو أمر السلطة. وتسمى القوة القاهرة في مثل هذه الحالات بفعل الأمير.

ب ـ القوة القاهرة بحسب موضوع الالتزام: ينحصر تطبيق القوة القاهرة عملياً في مجال الالتزام بعمل، وفي مجال الالتزام بالامتناع عن عمل، والالتزام بإعطاء شيء معين بالذات. أما في الالتزام بإعطاء شيء معين بالنوع فيندر تطبيق القوة القاهرة وذلك لأن الأشياء المعينة بنوعها لا تهلك من حيث المبدأ. فالمدين بتسليم كمية من السكر لا تبرأ ذمته إذا هلك كل ما لديه من سكر، لأن باستطاعته توفير الكمية التي التزم بتسليمها من السوق الداخلي أو الخارجي.

التمييز بين القوة القاهرة والحادث المفاجئ: يرى بعض الفقهاء أن القوة القاهرة والحادث المفاجئ تعبيران مترادفان لمسمى واحد، فلا مجال للتفريق بينهما، وإن كانت القوة القاهرة تدل على استحالة دفع الحادث، في حين أن الحادث المفاجئ يدل على عدم إمكانية التوقع.

ويرى بعضهم الآخر ضرورة التفرقة بين القوة القاهرة والحادث المفاجئ، وتقوم هذه التفرقة على صفة الحادث. فإذا كان الحادث خارجياً ولا يمكن توقعه ولا دفعه فهو قوة قاهرة، ومثال ذلك زلزال أدى إلى انهيار مصنع من المصانع. أما إذا كان داخلياً، ويستحيل دفعه، كانفجار آلة في المصنع، فهو حادث.

وتبدو أهمية التفريق بين القوة القاهرة والحادث المفاجئ في حالة المسؤولية القائمة على أسـاس الضرر، ففي مثل هذه الحالة القوة القاهرة وحدها تعفي من المسؤولية، إذ يشترط أن يكون مصدرها خارجياً. أما الحادث المفاجئ فلا ينفي علاقة السببية بين الفعل والضرر، ومن ثم لا يعفي من المسؤولية، وذلك لأن مصدره داخلي.

4ـ شروط القوة القاهرة: يُراعى في القوة القاهرة توافر الشروط الآتية:

أ ـ عدم إمكانية توقع الحادث: فإذا كان الحادث متوقعاً فلا يعدّ قوة قاهرة. ومعيار عدم التوقع هنا هو معيار موضوعي يتطلب أن يكون عدم التوقع مطلقاً. فلا يكفي فيه أن يكون غير ممكن التوقع من جانب المدين، وإنما أيضاً يجب أن يكون غير ممكن التوقع من جانب أكثر الناس حيطة وحذراً وتبصراً. (نقض سوري، قرار رقم 931، تاريخ 5/11/1974، مجلة المحامون، العدد 12 لعام 1974، ص  356. وقرار رقم 268، تاريخ 31/3/1973، مجلة «المحامون» الأعداد 7ـ12 لعام 1973، ص334). ويترتب على ذلك أنه إذا كان الحادث متوقعاً فإنه لا يعفي من المسؤولية، ومثال ذلك سقوط الثلوج وهبوب الرياح الشديدة في فصل الشتاء هو أمر متوقع ولا يعد قوة قاهرة، ومن ثم يتوجب على شركة الكهرباء أن تأخذ هذا الأمر بالحسبان حين إقامة تمديداتها وشبكتها الكهربائية. (نقض سوري، الغرفة الثالثة، قرار رقم 3426/أساس 3806، تاريخ 19/11/2000، سجلات محكمة النقض). وكذلك فإن هطول الأمطار في فصل الشتاء من الأمور المتوقعة، ومن ثم إن هطولها الغزير لا يعدّ قوة قاهرة تستوجب الإعفاء من المسؤولية. (نقض سوري، الغرفة الثالثة، قرار رقم 1948/ أساس 1654، تاريخ 30/5/1999، مجلة المحامون، العددان 11 و 12 لعام 2000، ص1340). ولا يعد النوء المفاجئ في البحر قوة قاهرة تعفي من المسؤولية؛ وذلك لأنه يعد متوقع الحصول في الموانئ البحرية. (نقض سوري، قرار رقم 3263، تاريخ 31/12/1958، مجلة «القانون» لعام 1959، ص107).

واستقر اجتهاد محكمة النقض السورية على أن انفجار عجلة السيارة لا يعد قوة قاهرة وذلك لأنه أمر متوقع في كل لحظة، مما يوجب على السائق أن يكون حذراُ، وأن يتوقع في كل لحظة هذا الأمر. (نقض سوري، الغرفة الرابعة، قرار رقم 736/ أساس 1229، تاريخ 11/4/2000، سجلات محكمة النقض. وقرار رقم  2428/ أساس 2249، تاريخ 31/10/2000، سجلات محكمة النقض. وقرار رقم 2476/ أساس 2609، تاريخ 31/10/2000، سجلات محكمة النقض. وقرار رقم 3460/ أساس 4165، تاريخ 22/11/2000، سجلات محكمة النقض). كما يعد كسر زجاج السيارة في أثناء سيرها من الأمور المتوقعة، ومن ثم لا يشكل قوة قاهرة تستوجب الإعفاء من المسؤولية. ( نقض سوري، الغرفة الرابعة، قرار رقم 1041/ أساس 1394، تاريخ 21/7/1997، سجلات محكمة النقض).

كما لا يمكن عدّ الموت قوة قاهرة وذلك لأنه حدث يتعرض له جميع الناس، فهو من الأمور المتوقعة لكل واحد منهم. (نقض سوري، الغرفة الثانية، قرار رقم 1364/ أساس 1435، تاريخ 30/8/1998، سجلات محكمة النقض).

ويختلف الوقت الذي يجب أن يتوافر فيه عدم إمكانية التوقع تبعاً لنوع المسؤولية ففي المسؤولية العقدية يجب أن يكون الحادث غير ممكن التوقع لحظة انعقاد العقد. أما في المسؤولية التقصيرية فيجب توافر عدم إمكان التوقع لحظة وقوع الحادث.

ب ـ استحالة دفع الحادث: لا يكفي لقيام القوة القاهرة توافر شرط عدم إمكانية توقع الحادث، وإنما يجب إضافة إلى ذلك أن يستحيل دفعه. ومعنى ذلك أن الحادث يجب أن يؤدي إلى استحالة تنفيذ الالتزام استحالة مطلقة، لا من قبل المدين وحده وإنما من قبل أي شخص يكون في موقف المدين ووضعه. فإذا استطاع المدين دفع الحادث ولم يفعل، فلا يعفي هذا الحادث من المسؤولية حتى لو كان غير ممكن التوقع. ولا فرق هنا بين أن تكون استحالة تنفيذ الالتزام مادية، كالزلزال، أو أن تكون الاستحالة معنوية، كما لو التزم فنان بإحياء حفل غنائي في يوم محدد، وأخل بذلك نتيجة وفاة والده، فواقعة الموت هنا استحالة معنوية ومن ثم تعفي من المسؤولية بشرط أن تكون غير ممكنة التوقع أيضاً. ويعود أمر تقدير الاستحالة إلى المحكمة المختصة. وهذا الشرط هو تطبيق للقاعدة القائلة «لا التزام بمستحيل».

أما إذا ترتب على وقوع الحادث أن تنفيذ الالتزام التعاقدي أصبح مرهقاً للمدين وليس مستحيلاً، فلا يعد الحادث من قبيل القوة القاهرة، وإنما تطبق عليه أحكام نظرية الظروف الطارئة بشرط توافر بقية شروطها. ويترتب على ذلك أن استحالة الدفع تتطلب عدم الإمكان مطلقاً لا نسبياً. ( نقض سوري، قرار رقم 268/ أساس 661، تاريخ 31/3/1973، مجلة المحامون لعام 1973، ص234).

ج ـ أن يكون الحادث خارجياً: فإذا تسبب المدين بوقوع الحادث أو ساعد على وقوعه، فلا يعدّ الحادث قوة قاهرة حتى لو توافر فيه الشرطان السابقان، ومن ثم لا يعفي من المسؤولية. وكذلك إذا كان الحادث داخلياً في الشيء، فلا يعد من قبيل القوة القاهرة ومن ثم لا يعفي من المسؤولية، ومثال ذلك انفجار العجلة في السيارة. وهذا ما قررته محكمة النقض السورية، إذ جاء في قرار صادر عنها أنه إذا كان الضرر قد وقع من السيارة التي كان يقودها السائق وذلك بسبب كسر المقود أو تعطل المكابح أو انفجار العجلة، فإن هذه الأمور وإن كانت غير متوقعة، إلا إنها لا تعد قوة قاهرة لأنها حوادث من داخل السيارة لا من خارجها. (نقض سوري، الغرفة الجزائية، قرار رقم 597/ أساس جنحة 512، تاريخ 15/3/1976، مجلة القانون لعام 1978، ص165. وفي المعنى ذاته: نقض سوري، قرار رقم 1393/ أساس 544، تاريخ 7/6/1981، مجلة المحامون لعام 1982، ص542. ونقض سوري، الغرفة الأولى، قرار رقم 687/ أساس 827، تاريخ 14/2/1998، سجلات محكمة النقض). ويبدو أن قرارات محكمة النقض متناقضة في هذا المجال، إذ سبقت الإشارة إلى بعض القرارات التي عدت انفجار عجلة السيارة من الأمور المتوقعة. وإذا نشب حريق في السيارة من داخلها، ولم يسهم أحد في ذلك، فلا يعد مثل هذا الحريق قوة قاهرة، لأنه لا يعد أمراً خارجياً. (نقض سوري، الغرفة الثالثة، قرار رقم 4160/ أساس 5093، تاريخ 12/12/1999، سجلات محكمة النقض).

وبالمقابل لا يشترط أن يكون الحادث عاماً، وإنما يمكن أن يكون خاصاً بالمدين وحده، كما في مثال وفاة والد الفنان الذي كان قد التزم بإحياء حفل غنائي في يوم محدد، ولم ينفذ التزامه بسبب وفاة والده، فالوفاة هنا حادث خاص بالمدين وحده، ومع ذلك يعد قوة قاهرة إذا توافرت فيه بقية شروط القوة القاهرة. ومثال الحادث الخاص أيضاً مرض المدين غير المتوقع الذي منعه من تنفيذ التزامه في الوقت المتفق عليه. وتختلف القوة القاهرة في هذا الأمر عن نظرية الظروف الطارئة، إذ اشترطت المادة (148/2) من القانون المدني السوري أن يكون الحادث عاماً، ومن ثم استبعد الحادث الخاص من نطاق هذه النظرية.

ويخضع قاضي الموضوع في تقديره لمدى توافر شروط القوة القاهرة لرقابة محكمة النقض، لأن ذلك يعد مسألة قانون لا مسألة واقع.

5ـ آثار القوة القاهرة: إذا كانت القوة القاهرة السبب الوحيد في وقوع الضرر فإنها تؤدي إلى نفي المسؤولية عن المدين، وذلك لأنها تؤدي إلى انقطاع علاقة السببية بين فعل المدين وبين الضرر. أما إذا اشتركت القوة القاهرة مع خطأ المدين في إحداث الضرر، فإن المدين يُسأل مسؤولية تامة عن ذلك الضرر، وذلك لأنه لا يمكن في مثل هذه الحالة تقسيم المسؤولية بين المدين وشخص آخر. وتجدر الإشارة إلى أن القوة القاهرة يمكن أن تؤدي إما إلى الإعفاء من تنفيذ الالتزام نهائياً، وإما إلى وقف تنفيذ الالتزام حتى زوال الحادث.

وأجازت المادة (218/1) من القانون المدني السوري الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة القوة القاهرة والحادث المفاجئ. ويكون ذلك في إطار المسؤولية العقدية فقط. إلا أن المادة (151) من قانون التجارة الجديد رقم (33) لعام 2007 عدت باطلاً كل شرط ينص على إبراء الناقل كلياً أو جزئياً من المسؤولية عن الأضرار الجسدية التي تلحق بالمسافر. وهذا ما نصت عليه أيضاً المادة (146/1) من القانون ذاته بشأن نقل البضاعة. زد على ذلك أن المادة (143) من هذا القانون تنص على أن الناقل يكون مسؤولاً منذ لحظة تسلمه البضاعة عن هلاكها أو تعيبها أو فقدها أو التأخر في تسليمها ما لم يثبت القوة القاهرة أو العيب الخاص في البضاعة أو خطأ المرسل أو المرسل إليه. وكل شرط في عقد النقل يهدف إلى مخالفة أحكام المواد المشار إليها من قانون التجارة يعد باطلاً بموجب المادة (133) من هذا القانون. ومن جهة أخرى تعفي المادة (271) من قانون التجارة البحرية رقم /46/ لعام 2006 الناقل من المسؤولية عن الضرر الناجم عن وفاة المسافر أو عما يلحقه من إصابات إذا أثبت أن وفاة المسافر أو إصابته ترجع إلى سبب أجنبي لا يد له فيه. ويقع باطلاً كل اتفاق يبرم قبل وقوع الحادث الذي سبب الضرر بهدف تعديل عبء الإثبات الذي وضعه القانون على عاتق الناقل، وفقاً لما ذهبت إليه المادة (274/2) من القانون ذاته.

ثانياً ـ خطأ المضرور:

وهو صورة أخرى من صور السبب الأجنبي. ويستطيع المدين أن يدفع به المسؤولية عن نفسه إذا أثبت أن الضرر ناجم عن خطأ المضرور نفسه. ومثال ذلك إذا رمى أحد الأشخاص بنفسه أمام سيارة يتقيد سائقها بجميع القواعد المنصوص عليها في قانون السير من حيث السرعة والتيقظ والانتباه. ومن ثم لا يعد حارس السيارة مسؤولاً. ولا يشترط هنا أن يكون فعل المضرور غير متوقع الحصول، أو غير ممكن الدفع. ولكن يبدو أن محكمة النقض الفرنسية تقر بأن فعل المضرور، حتى لو لم يكن خطأً، لا يمكن أن يعفي المسؤول من المسؤولية إلا إذا كان غير ممكن التوقع وغير ممكن الدفع.

وبالمقابل يشترط أن يعد الفعل الذي يأتيه المضرور خطأ حتى يكون من شأنه التأثير في مسؤولية المدين. أما إذا كان فعل المضرور لا يعد خطأ، فلا يؤثر ذلك في مسؤولية المدين، إلا إذا توافرت فيه شروط القوة القاهرة من عدم توقع وعدم إمكانية الدفع، عندئذ يؤثر في مسؤولية المدين وفق ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية. ولا يشترط في مثل هذه الحالة من أجل نسبة الخطأ إلى المضرور أن يكون مميزاً. فإذا كان خطأ المضرور هو السبب الوحيد في وقوع الضرر فيعفى المدين من المسؤولية. أما إذا اشترك خطأ المضرور مع خطأ المدين في إحداث الخطر، فيجب التفريق بين حالتين:

استغراق أحد الخطأين للخطأ الآخر: إذا استغرق أحد الخطأين الخطأ الآخر، لا يكون للخطأ المستغرَق أي أثر. فإذا كان خطأ المدين قد استغرق خطأ المضرور، فتعد مسؤولية المدين كاملة عن الضرر، ولا تأثير لخطأ المضرور في مثل هذه الحالة في مسؤوليته. أما إذا كان خطأ المضرور قد استغرق خطأ المدين، فتنتفي مسؤولية هذا الأخير، ولا يحق للمضرور أن يطالب بالتعويض. ويكون أحد الخطأين مستغرقاً للآخر في حالتين:

أ ـ الخطأ المستغرِق يفوق في الجسامة كثيراً الخطأ المستغرَق: كأن يكون الخطأ المستغرِق خطأ عمداً، والخطأ المستغرَق غير عمدي، فعندئذ يستغرق الخطأ العمدي الخطأ غير العمدي. فإذا ارتكب المدين خطأ عمدياً أسهم مع خطأ المضرور غير العمدي في إحداث الضرر، يكون المدين مسؤولاً عن تعويض هذا الضرر كاملاً؛ لأن خطأه استغرق خطأ المضرور، كأن يتعمد السائق دهس عابر سبيل يجتاز الطريق من غير المكان المخصص للمشاة. وبالمقابل إذا كان خطأ المضرور متعمداً وخطأ المدين غير عمدي، فهنا تنتفي مسؤولية المدين لانتفاء علاقة السببية بين خطئه وبين الضرر، ويتحمل المضرور تبعة خطئه العمدي وحده، كما لو أراد شخص الانتحار فرمى بنفسه أمام سيارة كان سائقها يجري مكالمة هاتفية بواسطة جهازه النقال، فلا يكون هنا لخطأ السائق، والتحدث بالهاتف في أثناء القيادة، أثر في إحداث الضرر لأن خطأ المضرور العمدي استغرقه. وكذلك حال سائق دراجة يلتفت لمشاهدة حادث على الطريق ولا يتوقف مراعاة لوجود الحادث والحيطة والحذر منه، ومن ثم لم يلتفت إلى الطريق فتزحلقت دراجته بسبب انتشار بقع الزيت على الطريق نتيجة الحادث، فوقع على الأرض وبقيت الدراجة تتزحلق على جنبها إلى أن اصطدمت بسيارة متوقفة على بعد عشرة أمتار من الحادث، فأصيب بأضرار، إذ يستغرق خطؤه في مثل هذه الحال خطأ المدعى عليه. (الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية، قرار رقم 350/ أساس 1010، تاريخ 27/8/2007، مجلة المحامون، العددان 1 و2 لعام 2008، ص75).

والصورة الأخرى لاستغراق أحد الخطأين الآخر هي رضاء المضرور بالضرر. ولا يزيل رضاء المضرور صفة الخطأ عن فعل المدين، ومن ثم يبقى من حيث المبدأ مسؤولاً عن تعويض ذلك الضرر. ولكن إذا وصل رضاء المضرور إلى حد الخطأ، فعندئذ يؤثر في مسؤولية المدين ويخفف منها، كمن يركب سيارة يقودها شخص ثمل فارتكب حادثاً ألحق به ضرراً، فهنا يعد الراكب راضياً بالضرر، وهذا الرضاء يعد خطأ، يخفف من مسؤولية السائق. وفي بعض الحالات النادرة يعد رضاء المضرور بالفعل خطأ جسيماً من شأنه أن يستغرق خطأ المدين فيعفيه من المسؤولية، مثلاً لو رضي صاحب سيارة بنقل مواد مهربة بسيارته مقابل مبلغ من المال، فصادرت الجمارك سيارته مع البضاعة، فلا يحق له الرجوع على صاحب المواد المهربة بشيء، لأنه عندما رضي بهذا الفعل ارتكب خطأ جسيماً.

ولا يكفي علم المضرور بالضرر من أجل تخفيف مسؤولية المدين، كما أن الرضاء الذي لا يعد خطأ لا يؤثر من حيث المبدأ في مسؤولية المدين.

ب ـ كون أحد الخطأين نتيجة للآخر: إذا كان أحد الخطأين نتيجة للآخر فلا يعتد إلا بالخطأ الذي وقع أولاً. فإذا كان خطأ المضرور نتيجة لخطأ المدين، فلا تأثير لخطأ المضرور في مسؤولية المدين. كما لو ركب شخص مع صديق له في سيارته، وأخذ السائق يظهر له مهاراته في القيادة متجاوزاً السرعة القانونية بكثير مما أفزع ذلك الشخص، فأنتهز فرصة خفف فيها السائق من سرعته ورمى بنفسه على حافة الطريق مما أدى إلى إلحاق ضرر به، فخطؤه هنا هو نتيجة لخطأ السائق ومن ثم لا يعتد به، ويبقى السائق مسؤولاً مسؤولية كاملة عن الضرر. وكذلك الحال إذا أخطأ المريض في تناول كمية من الدواء بناءً على وصفة خاطئة من الطبيب، فلا يؤثر خطؤه في مسؤولية الطبيب لأنه كان نتيجة لخطأ الطبيب. أما إذا كان خطأ المدين هو نتيجة لخطأ المضرور، فتنتفي مسؤوليته لانتفاء علاقة السببية بين خطئه وبين الضرر. ويترتب على ذلك أنه إذا توافرت حالة من هاتين الحالتين يكون أحد الخطأين قد استغرق الخطأ الآخر، فإذا كان خطأ المضرور قد استغرق خطأ المدين، يجوز عندئذٍ للقاضي ألا يحكم بأي تعويض، استناداً إلى المادة (217) من القانون المدني السوري والتي تنص على أنه "يجوز للقاضي أن ينقص مقدار التعويض أو ألا يحكم بتعويض ما إذا كان الدائن بخطئه اشترك بإحداث الضرر أو زاد فيه". أما إذا كان خطأ المدين قد استغرق خطأ المضرور، فلا يؤثر ذلك في مسؤوليته ويبقى مسؤولاً مسؤولية كاملة عن تعويض الضرر الذي أحدثه بخطئه.

استقلال الخطأين: إذا لم تتوافر إحدى حالتي استغراق خطأ للخطأ الآخر، عندئذ يكون خطأ المضرور مستقلاً عن خطأ المدين، ويكون قد اشترك خطؤه مع خطأ المدين في إحداث الضرر، فيكون الخطأ مشتركاً. ومثال ذلك أن يقوم عابر سبيل بعبور طريق من دون التأكد من خلوه، فتدهسه سيارة مسرعة ويتسبب السائق بوفاته، فهنا تكون المسؤولية مشتركة حتى لو كان المضرور صغيراً. (نقض سوري، الغرفة المدنية الرابعة، قرار رقم 289، تاريخ 2/3/1992، منشور في مجلة المحامون لعام 1994، العددان 5 و6، ص470). 

ويترتب على ذلك أن المضرور والمدين يتحملان معاً نتيجة الخطأ المشترك، وتوزيع المسؤولية في مثل هذه الحالة يكون على أساس المادتين (170 و217) من القانون المدني السوري. وسبقت الإشارة إلى المادة (217)، أما المادة (170) فتنص على أنه "إذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر، وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي، إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في التعويض". ولا يشمل نص هذه المادة المسؤولية العقدية، وإنما يقتصر تطبيقه على المسؤولية التقصيرية فقط. أما نص المادة (217) فيطبق في نطاق المسؤوليتين العقدية والتقصيرية.

والأصل في توزيع المسؤولية هنا أن يكون بناءً على جسامة الخطأ، فإذا لم يتمكن القاضي من تحديد ذلك، كانت المسؤولية بالتساوي. ويترتب على ذلك أنه يجب أن يكون توزيع المسؤولية متوافقاً مع الأخطاء المشتركة. (نقض سوري، الغرفة الرابعة، قرار رقم 914/ أساس 1239، تاريخ 26/8/1997، سجلات محكمة النقض). وتوزيع المسؤولية على نحو يتوافق مع الأخطاء المشتركة أمر موضوعي يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع الذي يستقل بذلك دون معقب بشرط أن يبين في حكمه عناصر الضرر والأسس التي اعتمد عليها في تحديد المسؤولية وتوزيعها من أجل أن تتمكن محكمة النقض من ممارسة رقابتها، والتأكد من سلامة توافق توزيع المسؤولية مع الأخطاء المشتركة. (نقض سوري، الغرفة الرابعة، قرار رقم 397/ أساس 1725، تاريخ 9/3/1992، مجلة المحامون، العددان 5 و6 لعام 1993، ص 485. وقرار الغرفة المدنية الثالثة رقم 752/ أساس 773، تاريخ 19/3/1994، مجلة المحامون، العددان 5 و6 لعام 1995. ونقض سوري، الغرفة الجنحية، قرار رقم 2461/ أساس 20202، تاريخ 12/12/2005، مجلة المحامون، العددان 7 و8 لعام 2008، ص 1126. ونقض سوري، الغرفة الرابعة، قرار رقم 3372/ أساس 28180، تاريخ 30/7/2007، مجلة المحامون، العددان 9 و10 لعام 2008، ص 1386).

ويتم توزيع المسؤولية وفقاً لما سبق حتى لو كان كل من الطرفين مضروراً و مسؤولاً (أي دائناَ ومديناً) في الوقت ذاته، وهذا هو الحال في حوادث تصادم السيارات. وعندما تقوم محكمة الموضوع بتوزيع المسؤولية، في حالة الخطأ المشترك، عليها أن تبين في قرارها الأخطاء المرتكبة حتى تتمكن محكمة النقض من بسط رقابتها فيما إذا كانت نسبة المسؤولية المقررة تنسجم مع تلك الأخطاء. (نقض سوري، الغرفة الرابعة، قرار رقم 285، تاريخ 14/2/1996، سجلات محكمة النقض. وقرار رقم 1344، تاريخ 29/11/1997، سجلات محكمة النقض.  وقرار رقم 2490، تاريخ 31/10/2000، سجلات محكمة النقض).

ويترتب على ذلك أن عدم تحديد المحكمة الأخطاءَ المرتكبةَ لنسبة المسؤولية تحرم محكمة النقض من بسط رقابتها على توافق تلك النسبة مع الأخطاء المرتكبة، ومن ثم يجعل حكمها عرضة للنقض. (نقض سوري، الغرفة المدنية الرابعة، قرار رقم 285/ أساس 743، تاريخ 14/2/1996، منشور في موسوعة القضاء المدني الجديد، المرجع السابق، 5069، ص 2524. ونقض سوري، الغرفة الجنحية الرابعة، قرار رقم 2514/ أساس 10099، تاريخ 10/6/2007، مجلة المحامون العددان 9 و10 لعام 2008، ص 1369).

ثالثاً ـ خطأ الغير:

وهو الصورة الثالثة من صور السبب الأجنبي. ويستطيع المدين أن يدفع المسؤولية عن نفسه إذا كان الضرر ناجماً عن فعل الغير. ويشترط في فعل الغير أن يكون غير ممكن الدفع وغير متوقع الحصول. أما إذا كان فعل الغير ممكن الدفع أو متوقع الحصول وأهمل المدين في دفعه فإنه يعد مسؤولاً، ومثال ذلك إذا تعرض أحد الزبائن المقيمين في فندق ما للسرقة، فصاحب الفندق لا يعفى من المسؤولية إلا إذا توافرت في السرقة صفات  القوة القاهرة وشروطها، وهذا ما تنص عليه المادة (693) من القانون المدني السوري، والتي تنص على أنه " يكون  أصحاب الفنادق والخانات وما ماثلها فيما يجب عليهم من عناية بحفظ الأشياء التي يأتي بها المسافرون والنزلاء، مسؤولين حتى عن فعل المترددين على الفندق أو الخان.

  غير أنهم لا يكونون مسؤولين فيما يتعلق بالنقود والأوراق المالية والأشياء الثمينة عن تعويض يجاوز خمسمائة ليرة سورية، ما لم يكونوا قد أخذوا على عاتقهم حفظ هذه الأشياء وهم يعرفون قيمتها، أو يكونوا قد رفضوا دون مسوغ أن يتسلموها عهدة في ذمتهم أو يكونوا قد تسببوا في وقوع الضرر بخطأ جسيم منهم أو من أحد تابعيهم".

ويقصد بالغير في هذا النطاق كل شخص لا يسأل المدين عنه، ومن ثم هو كل شخص أجنبي عن المدين. أما إذا كان الغير من الأشخاص الذين يسأل المدين عنهم، فلا يؤثر الخطأ الذي يرتكبه في مسؤولية المدين، كما لو كان الغير تابعاً للمدين، أو كان خاضعاً لرقابته، كابنه. ولا يشترط أن يكون الغير معروفاً حتى يؤثر خطؤه في مسؤولية المدين، كما لو ارتكب الغير خطأً دفع المدين إلى ارتكاب حادث ألحق ضرراً بالمضرور، ثم هرب الغير، فيبقى خطؤه في مثل هذه الحالة مؤثراً في مسؤولية المدين على الرغم من هرب الغير وعدم التعرف عليه.

فإذا كان فعل الغير هو السبب الوحيد في وقوع الضرر، وكان يعد خطأً، فيسأل الغير وحده عن تعويض ذلك الضرر. أما إذا لم يعد خطأً وتوافرت فيه شروط القوة القاهرة المتمثلة بعدم إمكانية التوقع، وعدم إمكانية الدفع، فيعد من قبيل القوة القاهرة، وتنتفي مسؤولية المدين وذلك لانتفاء علاقة السببية بين خطئه وبين الضرر. أما إذا اشترك خطأ الغير مع خطأ المدين، فتطبق القواعد ذاتها المطبقة على خطأ المضرور. فإذا كان أحد الخطأين يستغرق الآخر، لا يكون للخطأ الـمُستغرَق أي أثر. فإذا استغرق خطأ الغير خطأ المدين، فلا يعد المدين مسؤولاً عن التعويض وذلك لانتفاء علاقة السببية. ويعد الغير في مثل هذه الحالة مسؤولاً عن تعويض الضرر الذي وقع نتيجة خطئه.

أما إذا لم يستغرق أحد الخطأين الآخر، فتطبق أحكام الخطأ المشترك. ومن ثم يسأل الغير والمدين على وجه التضامن، وفقاً لما جاء في المادة (170) من القانون المدني السوري، عن الضرر الذي لحق بالمضرور طبقاً لما يحدده القاضي. ويكون لمن دفع كامل التعويض الحق في الرجوع على الآخر بنصيبه الذي يتحمله وفقاً لما حدده القاضي. أما إذا كان فعل الغير قد توافرت فيه شروط القوة القاهرة واشترك مع خطأ المدين في إحداث الضرر؛ فيسأل المدين في مثل هذه الحال عن تعويض  الضرر كله وذلك لأن فعل الغير يعد من قبيل القوة القاهرة. ويمكن في بعض الأحيان أن يأخذ القاضي ذلك بالحسبان ولا يحكم بتعويض كامل؛ وإنما بتعويض جزئي.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ ابراهيم عساف، المسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال السيارة (الطبعة الأولى، دمشق 1959).

ـ أحمد حشمت أبو ستيت، نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد (مطبعة مصر، الطبعة الثانية، القاهرة 1954).

ـ توفيق حسن فرج، النظرية العامة للالتزام ـ في مصادر الالتزام (الدار الجامعية للطباعة والنشر، بلا تاريخ).

ـ سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني ـ2ـ، في الالتزامات ـ المجلد الأول: نظرية العقد والإرادة المنفردة، (طبعة 1987).

ـ سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، في الالتزامات ـ في الفعل الضار والمسؤولية المدنية، المجلد الأول، (الطبعة الخامسة، 1992).

ـ سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، في الالتزامات في الفعل الضار والمسؤولية المدنية، المجلد الثاني، (الطبعة الخامسة، 1993).

ـ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، المجلد الأول (القاهرة، بلا تاريخ).

ـ عبد الفتاح عبد الباقي، موسوعة القانون المدني المصري، نظرية العقد والإرادة المنفردة ـ دراسة معمقة ومقارنة بالفقه الإسلامي (1984).

ـ محمود جلال حمزة، المسؤولية الناشئة عن الأشياء غير الحية في القانون المدني الجزائري ـ دراسة مقارنة بين القانون المدني الجزائري والقانون المدني الفرنسي والقانون المدني المصري (ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1425هـ).

ـ محمود جلال حمزة، العمل غير المشروع باعتباره مصدراً للالتزام (مطبعة الاتحاد، دمشق 1985).

ـ محمود جلال حمزة، «هل يعني ثبوت السبب الأجنبي انعدام الخطأ في جانب المدعى عليه؟»، مقال منشور في مجلة «المحامون»، العدد 5 لعام 1985، ص 606 وما يليها.

ـ محمود جلال حمزة، «وظيفة التعويض في المسؤولية المدنية بين النظرية والتطبيق»، بحث منشور في مجلة «المحامون» لعام 1985، العدد الثامن، ص 1005 وما يليها.

- J. FLOUR, J.-L. AUBERT et É. SAVAUX, Droit civil, Les obligations, 2- Le fait juridique, (Armand Colin, 2001).

- H., L.,MAZEAUD et F.CHABAS, Leçons de droit civil, Tome II, Volume I, Obligations- théorie générale,  (Delta, 2000).

- Ph. Le TOURNEAU, Droit de la responsabilité et des contrats, (Dalloz, 2004/ 2005).

- G. VINEY et P. JOURDAIN, Traité de droit civil, sous la direction de J. Guestin, Les conditions de la responsabilité, (Delta-L.G.D.J. 1998).




التصنيف : القانون الخاص
النوع : القانون الخاص
المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 99
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7629280
اليوم : 1256

الإدارة المحلية

الإدارة المحلية الإدارة المحلية (مقدمة) البلديات

المزيد »