logo

logo

العلوم الشرعية | الولاية على النفس والمال

ولايه علي نفس مال

custody on self and money - garde de la personne et de l'argent

 الولاية على النفس والمال

الولاية على النفس والمال

محمد ربيع صباهي

تعريف الولاية

الولاية على النفس

الولاية على النفس

 

تعريف الولاية:

الولاية في اللغة: (بكسر الواو) اسم أو مصدر من الولْي (بسكون اللام): وهو القرب من الشيء والقيام به، يقال: وَلِيَ وَليَاً أي دنا منه، ويقال: ولي الأمر إذا قام به (لسان العرب، مادة (ولي)، وينظر في المادة نفسها: الصحاح، المصباح المنير، مقاييس اللغة).

الولاية في الاصطلاح: تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى (أنيس الفقهاء 1/148، التعريفات 1/329).

فالولاية في الفقه الإسلامي قد تكون عامة تشمل الولاية العظمى والحسبة والقضاء، وقد تكون خاصة تشمل قيام شخص مكلف على شخص غير مكلف بتدبير أموره المالية وغيرها، وهو ما يعرف بالولاية على المال والولاية على النفس Custody on self and possession، وهو محل البحث.

أولاً ـ الولاية على النفس:

معنى الولاية على النفس: هي سلطة يملكها الولي على المولى عليه، تمكنه من تزويجه وتأديبه، وتعليمه، وتطبيبه، والعناية به في كل ما تحتاج إليه نفسه مادام تحت الولاية (المراجع السابقة. وينظر: حاشية ابن عابدين 3/55 وما بعدها).

حكمة تشريع الولاية على النفس: حرص الشارع على تشريع الولاية على النفس توفيراً لمصلحة المولى عليه في بدنه وحياته.

فالمولى عليه لا يستطيع القيام بأمر نفسه لعجزه عن ذلك بسبب صغر أو مرض من جنون وعته، فناسب أن ينصّب غيره ولياً عليه في نفسه وبدنه.

ومن هنا يُدرك اهتمام الشارع بالولاية على النفس من خلال ما اشترطه في الولي من شروط دقيقة لا يصير ولياً إلا من خلالها، كما ضبط تصرفاته بجملة من القواعد والأحكام يضمن من خلالها سلامة تصرفه في نفس المولى عليه وبدنه، على وجه يحصل له معه المنفعة بعيداً عن المساوئ والمفاسد (شرح النووي على صحيح مسلم 8/44 وما بعدها).

من تثبت عليه الولاية على النفس:

تثبت الولاية على النفس على ناقص الأهلية مطلقاً، فتثبت على الصغير مميزاً كان أو غير مميز كما تثبت على المجنون والمعتوه.

ما يثبت بالولاية على النفس:

يثبت للولي بالولاية على النفس رعاية نفس المولى عليه من كل جوانبها، فيثبت له بذلك تأديبه وتزويجه وتطبيبه وتوجيهه إلى مهنة ملائمة، وغير ذلك مما تحتاج إليه نفسه من رعاية بدنية ونفسية وصحية.

ويشترط في جميع هذه التصرفات أن تكون لمصلحة المولى عليه، فإذا تصرف الولي على غير ما تقتضيه مصلحة المولى عليه كان متعدياً، فيمنع من تصرفه، ويحجب عن تلك الولاية.

هذا ولا بد من بيان أن المصلحة التي تقتضيها أحوال المولى عليه تختلف باختلاف نوع التصرف، فيختلف الحكم وفقاً لذلك، كما يختلف باختلاف درجة الولي قرباً وبعداً.

ففي عقد النكاح مثلاً، ليس للولي أن يزوج القاصرة من غير الكفء، وإلا لم يكن عقد نكاحها صحيحاً، هذا إذا لم يكن الولي هو الأب أو الجد، فإذا كان الولي أباً أو جداً كان عقد النكاح صحيحاً؛ لأن غلبة شفقة الأب أو الجد يغلب على الظن معها قيام مصلحة القاصر في هذا النكاح.

وكذلك الزواج بغبن فاحش، كأن يزوج القاصرة بأقل من مهر مثلها، والفتى بأكثر من مهر مثله، فإن كان الولي هو الأب أو الجد لزم النكاح؛ لغلبة الشفقة والمصلحة، وهي مظنة توافر مصلحة القاصر، وإن كان غيرهما لم يصح.

وكذلك التأديب، فإنه مشروط بالسلامة، فإن ضرب الولي المولى عليه ليؤدبه، فكسر له عضواً، أو أوقع به جرحاً، عدّ متعدياً في هذه الحال، ولزمه الضمان؛ لأن المأذون به هو التأديب في حدود السلامة، دون الهلاك، وهو مذهب الحنفية والشافعية.

وهكذا الأمر في التطبيب والتعليم والتوجيه إلى حرفة مناسبة وغيرها (حاشية ابن عابدين 1/235 وما بعدها، المجموع 3/11، المغني 2/350 وما بعدها، شرح منتهى الإرادات 1/119 وما بعدها. وينظر: تحفة المودود بأحكام المولود 137 وما بعدها، المدخل لابن الحاج 4/295 وما بعدها).

شروط الولي على النفس:

يشترط في الولي على النفس جملة من الشروط، ليثبت حقه في الولاية، وإلا انتقل حق الولاية إلى من يليه، وأهم هذه الشروط (المجموع 3/11 وما بعدها، تحفة المحتاج 9/180 وما بعدها، أسنى المطالب 4/ 162):

1ـ كمال الأهلية: إذ يجب أن يكون الولي على النفس كامل الأهلية بأن يكون بالغاً عاقلاً حراً؛ لأن أهلية الأداء لا تتم إلا بذلك فإن كان قاصراً أو مجنوناً أو معتوهاً لم تثبت له الولاية؛ لأنه لا ولاية له على نفسه، فكيف يكون ولياً على غيره؟!

اتفاق الدين: فإن كان المولى عليه مسلماً، لزم أن يكون الولي مسلماً، فإن كان غير مسلم لم تثبت له الولاية عملاً بقوله تعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُم أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال 73].

ويستثنى من هذا الشرط القاضي؛ لأن له ولاية عامة قد تتحقق معها مصلحة الناس.

من تثبت له الولاية على النفس:

تثبت الولاية على النفس في الفقه الإسلامي للقرابة، وقد اختلف الفقهاء في حدود هذه القرابة.

فمنهم من حصرها بالأب ووصيه وحدهما، ولا ولاية لغيرهما على النفس عندهم.

وهو مذهب المالكية والحنابلة في الجملة.

ومنهم من توسع في ذلك، فذهب إلى أن الولاية على النفس تثبت للأب، ثم للجد عند فقد الأب، ثم للقاضي عند فقدهما بحكم الولاية العامة، وهو مذهب الشافعية.

أما الحنفية فكان مذهبهم أوسع المذاهب في هذا، فقد أثبتوا الولاية على النفس لكل عصبة نسبية قريبة.

والعصبة النسبي بنفسه: هو كل قريب ذكر ليس بينه وبين المولى عليه أنثى، كالابن وابن الابن مهما نزل، والأب والجد لأب مهما علا، والأخ الشقيق أو لأب وأبنائهما الذكور وإن نزلوا، والعم الشقيق أو لأب وأبنائهما الذكور وإن نزلوا.

وأما الجد لأم فليس من العصبات؛ لأنه يدلي إلى المولى عليه بالأم وهي أنثى، وكذلك البنات وبنات الأبناء، فإنهن لسنَ بعصبات؛ لأنهن من الإناث.

هذا وقد قسم الفقهاء العصبات النسبية بالنفس من حيث القرب والبعد أربع جهات:

جهة البنوة: وهم الأبناء الذكور وأبناؤهم من الذكور وإن نزلوا.

جهة الأبوة: وهم الأب والجد لأب وإن علا.

جهة الأخوة: وهم الإخوة الأشقاء أو لأب وأبناؤهم الذكور وإن نزلوا، دون الإخوة لأم؛ لأنهم يدلون بالأم، ودون أبناء الأخوات؛ لأنهم يدلون بالأخوات، وهن من الإناث.

جهة العمومة: وهم الأعمام الأشقاء أو لأب وأبناؤهم الذكور وإن نزلوا، دون الأعمام لأم؛ فإنهم يدلون بالأم، ودون العمات وأبنائهن.

فإذا كان للمولى عليه قريب واحد من هؤلاء العصبات، كانت الولاية على نفسه له وحده، وإذا كان له أكثر من قريب، كأن يكون له أب وابن، أو جد وعم، فإن الولاية تثبت للأقرب منهما.

والقرابة تكون بحسب الجهات المتقدمة فتقدم جهة البنوة ثم الأبوة ثم الأخوة ثم العمومة.

فإذا تساوى الأقرباء في الجهة كأن يكون له أب وجد، قدم في الولاية على النفس الأقرب درجة، وهو الأب.

فإذا تساووا في الجهة والدرجة، كأن يكون للمولى عليه أخوان، شقيق وشقيق لأب، قدم الشقيق.

وإذا تساووا في الجهة والدرجة والقرابة، كأن يكونا أخوين شقيقين، كانت الولاية لهما معاً.

فإن لم يكن للمولى عليه أحد العصبات المتقدمة، انتقلت الولاية إلى ذوي الأرحام من أقاربه، كالأم ثم الجدة أم الأب ثم الجدة أم الأم.

فإن لم يوجد أحد من أصوله انتقلت الولاية على نفسه إلى فروعه، فتقدم البنت ثم بنت البنت، فإن لم يكن له فرع انتقلت الولاية إلى الجد الرحمي، وهو الجد لأم. وهو رأي الإمام أبي حنيفة.

وذهب الصاحبان من الحنفية إلى أن الولاية بعد العصبات النسبية إنما هي للقاضي، ولا تكون لذوي الأرحام بحال (حاشية ابن عابدين 3/55 وما بعدها، المبسوط 5/12، البدائع 2/ 247، القوانين الفقهية 203، المجموع 3/11 وما بعدها، المغني12/528 وما بعدها).

ثانياً ـ الولاية على المال:

تعريف الولاية على المال: هي سلطة يملكها الولي على مال المولى عليه، تمكنه الحق في التصرف فيه نيابة عنه، كالشراء والبيع والشركة والوكالة والإجارة وغيرها (أنيس الفقهاء 1/148، التعريفات 1/329).

من تثبت عليه الولاية على المال:

تثبت الولاية على المال في الفقه الإسلامي على كل من ثبت عجزه عن التصرف في ماله، وهم: فاقدو الأهلية أو ناقصوها حقيقة أو حُكماً من صغير ومجنون ومعتوه ومفقود ومحجور عليه (بدائع الصنائع 5/155، المنتقى للباجي 6/106 وما بعدها، الشرح الصغير 2/339 وما بعدها. وينظر: الأحوال الشخصية للكردي 80 وما بعدها).

1ـ فاقدو الأهلية أو ناقصوها حقيقة:

أ ـ الصغير: وهو الذي لم يبلغ الحلم ذكراً كان أو أنثى.

والصغير نوعان: مميز وغير مميز، فالمميز هو الذي يفهم معنى العقد وغايته، ويستطيع التفرقة بين ما هو نافع وضار، ويميز بين المصلحة وغيرها بوجه عام.

وغير المميز هو الذي لم يصل إلى سن التمييز، وهو تمام سن السابعة عند الشافعية والدخول في سن السابعة عند الحنفية.

ب ـ المجنون: وهو أن يصاب بآفة تعتري عقله، فتذهب به، بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على صفتها الحقيقة إلا نادراً.

وقد يكون الجنون مطبقاً مستديماً لا ينفك عن الإنسان، ومعه تصبح تصرفات المجنون باطلة؛ لانعدام صلاحيته للأداء، وقد يكون غير مطبق، فيصيب الإنسان في وقت ويغيب في آخر، ومعه يكون الإنسان مكلفاً حال الإفاقة، وغير مكلفٍ حال الجنون.

ج ـ المعتوه: والعته آفة تعتري العقل، فتضعفه، أو هو اختلال في العقل بحيث يختلط كلام الإنسان، فيشبه تارة كلام العقلاء، وأخرى كلام المجانين.

فإذا أصيب الإنسان بالعته كان ذلك سبباً لفقد أهلية الأداء مما يستوجب تنصيب ولي عليه.

2ـ ناقصو الأهلية حكماً:

أ ـ المفقود: هو الغائب عن أهله غيبة منقطعة، لا يُعلم له فيها مكان، ولا يُعلم مصيره من موت أو حياة.

ولا يحكم بموت المفقود عند جمهور الفقهاء إلا بعد موت أقرانه، وهم من كانوا في مثل سنه، هذا إذا كانت غيبته في حالة تُظن معها السلامة كأن غاب في تجارة أو حج أو طلب علم.

فإن كانت غيبته في حالة يُظن معها الهلاك، فالظاهر من مذهب الإمام أحمد أن يُنتظر أربع سنوات، فإن علم مصيره قُضي به، وإلا حكم بموته.

ب ـ المحجور عليه: تتعدد أسباب الحجر عند الفقهاء فمن سفَه إلى دَين وغيره.

فإذا حُجر على السفيه أو المدين؛ قام الولي بالتصرف عنه في ماله.

من تثبت له الولاية على المال:

تثبت الولاية على المال في الفقه الإسلامي لستة أصناف دون غيرهم، هم (المراجع السابقة. وينظر: مغني المحتاج 2/173، تحفة المحتاج5/179):

الأب.

وصي الأب، ووصي وصيه.

الجد العصبي، وإن علا.

وصي الجد، ووصي وصيه.

القاضي.

وصي القاضي.

فالولاية في الفقه الإسلامي لهؤلاء الستة، ولا تثبت لغيرهم من أخ وعم وغيرهما من الأقرباء العصبات وغير العصبات، وهو مذهب الحنفية والشافعية في الجملة.

وذهب المالكية والحنابلة إلى استثناء الجد من الولاية على المال.

والولاية على المال تثبت لمن تقدم مرتبةً، فلا ولاية على المال للجد مع قيام وصي الأب، ولا ولاية للقاضي مع قيام وصي الجد، وهكذا.

وذهب الشافعية إلى أنها للجد بعد الأب ثم لوصي الأب، ثم لوصي الجد، ثم للقاضي ووصيه.

شروط الولي على المال:

يشترط في الولي على المال جملة من الشروط يمكن تلخيصها فيما يلي (بدائع الصنائع 5/155 وما بعدها، الشرح الصغير للدردير 2/389 وما بعدها):

كمال الأهلية: إذ يشترط في الولي أن يكون بالغاً عاقلاً حراً، حتى يصح أداؤه عن غيره، فإذا كان قاصراً أو مجنوناً أو معتوهاً لم تصح ولايته على غيره بعد فقده الولاية على نفسه.

التوافق في الدَّين مع المولى عليه: فإذا كان المولى عليه مسلماً لم تثبت الولاية عليه إلا لمسلم مثله ممن تقدم ذكره، ولو كان أباه أو أخاه أو غيره.

ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤمِنُونَ والْمُؤمِنَات بَعْضُهُم أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة 71]، ولأن اختلاف الدين يقطع النسب حكماً، فلا تصح معه الولاية.

ويستثنى من ذلك القاضي فإن له الولاية على المسلمين وغيرهم لأنها من الولاية العامة التي لا تتحقق مصالح الناس إلا بها.

أن يكون الولي مطلق اليد في ماله: فإن كان الولي محجوراً عليه لسفه أو دين فإنه يمنع من الولاية على مال غيره، لأن الممنوع من التصرف في ماله يمنع من التصرف في مال غيره من باب أولى.

وظيفة الولي على المال:

عرض الفقهاء لوظيفة الولي على المال، ويمكن تلخيص ما يقوم به الولي على المال فيما يلي (المبسوط 22/28 وما بعدها، حاشية ابن عابدين 5/455 وما بعدها، جامع أحكام الصغار 3/96 وما بعدها، المنتقى للباجي 2/111وما بعدها، مغني المحتاج 2/176 وما بعدها، كشاف القناع 3/437 وما بعدها):

حفظ المال: يعد حفظ المال من أول ما ينبغي أن يقوم به الولي، وله في سبيل ذلك أن يقوم بكل ما يتطلبه حفظ المال من استئجار الحارس وتأمين الحرز ونحو ذلك.

وقد منع الفقهاء الولي من إيداع مال القاصر عند غيره ولو كان أميناً؛ خشية إنكاره، وقد أجازه بعضهم.

أما إذا كان المودع عنده غير أمين، فلا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز الإيداع عنده.

تنمية المال وتثميره: يطلب من الولي تثمير مال المولى عليه إن تيسر له ذلك، على أن يكون صاحب خبرة ودراية.

فإن كان لا يستطيعه، منع منه؛ لأن فيه تعريضاً لمال المولى عليه للخطر.

بيد أنَّ التثمير إذا كان موافقاً للقواعد والضوابط المعروفة والعامة فحينئذ يكون ضرورياً؛ لما فيه من تحقيق مصلحة للمولى عليه.

ما يجوز من التصرفات للولي على المال وما لا يجوز:

يشترط الفقهاء في جواز تصرف الولي عن غيره أن يكون ذلك على وجه الغبطة والنظر والاحتياط، فإن كان التصرف بعيداً من المصلحة والغبطة، فإن الولي يمنع منه، ويمكن بيان ذلك فيما يلي (المراجع السابقة. وينظر: جامع أحكام الصغار 3/96 وما بعدها، أحكام القرآن للجصاص 2/ 13 وما بعدها):

1ـ إقراض مال الصغير واقتراضه: ليس للولي إقراض مال الصغير للغير ولا اقتراضه لنفسه.

أما إقراض مال الصغير ـ فلأن القرض إزالة للملك من غير عوض في الحال ـ فيمنع منه الولي إذ لا مصلحة للصغير فيه، بخلاف ما لو كان الإقراض من القاضي، فإنه يجوز.

ووجه الفرق: أن الإقراض من القاضي قد يكون من باب حفظ الدَّين؛ لأن القاضي في الغالب يختار أوثق الناس وأغناهم، لأن له ولاية التفحص عن أحوالهم بخلاف غيره، فبقي الإقراض من الولي إزالة للملك من غير أن يقابله عوض في الحال، فكان ضرراً، فلا يملكه.

وأجاز بعض الفقهاء الإقراض في حدود المعروف والمعتاد بين التجار؛ لأنه من ضروريات التجارة، وهي مأذون بها للولي، فجاز منه.

كما أجاز بعضهم الإقراض مطلقاً بشرط أن يكون المقترض أميناً.

أما اقتراض مال الصغير لنفسه: فللفقهاء فيه رأيان: رأي يجيز ذلك في حدود المعروف والمعتاد، ورأي يمنع منه.

التبرع بمال الصغير: لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز تبرع الولي من مال المولى عليه إذا كان صغيراً مطلقاً، سواء أكان التبرع صدقة أم هبة أم بيعاً بغبن فاحش؛ لأنه ضرر محض؛ ولأنه ليس من أعمال التجارة والتثمير.

الانتفاع بمال الصغير: ليس للولي أن ينتفع بمال المولى عليه ولا أن يتقاضى أجراً على حفظه، أو تثميره مادام مستغنياً، فإن كان فقيراً أو محتاجاً إلى النفقة؛ جاز له أن يأخذ من ماله ما يكفيه.

سلب الولاية على المال:

يذكر الفقهاء أن الولاية على المال إذا ثبتت لمستحقها من أب أو جد أو وصي، فإنها لا تسلب منه بغير مسوغ شرعي.

فليس للقاضي حجر الأب أو الجد عن الولاية ما لم تتخلف عنهما أو عن أحدهما شروطها.

كما أنه ليس للقاضي نقلها من الأب إلى الجد مع أهلية الأول لها؛ لأن الأب أو الجد يستحقانها بتفويض الشارع، وليس للقاضي إلغاء حكم الشرع.

فإن قام في الولي ما يمنعه من متابعة عمله في الولاية كجنون، أو ما يجعله خطراً على مال المولى عليه من سفَه أو عتَه أو خيانة، كان على القاضي عزله وسلب الولاية منه ونقلها إلى من يليه؛ حفاظاً على مصلحة المولى عليه التي شرعت الولاية حماية لها.

عود الولاية على المال:

إذا سلبت الولاية عن مستحقها من أب أو جد لعارض أدى إلى ذلك، ثم زال العارض الذي سلبت الولاية لأجله، فإن الولاية للأب أو الجد تعود حكماً بمجرد زوال العارض؛ لأنها ولاية من قِبل الشارع، والولاية حق له مدى عمره، إلا أنه منع من ممارستها بسبب ذلك العارض، فتعود إليه حكماً بزواله، عملاً بالقاعدة الفقهية: (إذا زال المانع عاد الممنوع)، كما إذا ظهر سفهه وتبذيره، ثم ثبتت أمانته وسلامة تصرفاته (الأحوال الشخصية لأحمد الكردي 92 وما بعدها، المدخل الفقهي للكردي 81 وما بعدها).

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ شيخ الإسلام زكريا بن محمد الأنصاري، أسنى المطالب شرح روضة الطالب (دار الكتاب الإسلامي).

ـ قاسم بن عبد الله بن أمير علي القونوي، أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء، الطبعة الأولى، تحقيق أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي (دار الوفاء، جدة 1406هـ).

ـ محمد بن محمود الأستروشني، جامع أحكام الصغار (دار الفضيلة، القاهرة).

ـ محمد أمين الشهير بابن عابدين، حاشية ابن عابدين، ط2 (دار الفكر، بيروت 2005م).

ـ أحمد الدردير، الشرح الصغير، ط1 (دار الكتب العلمية، بيروت 1995م).

ـ منصور بن يونس البهوتي، شرح منتهى الإرادات، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط1 (مؤسسة الرسالة ناشرون، بيروت 2000م).

ـ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، تحقيق هلال هلال (دار الفكر، بيروت 1402هـ).

ـ موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، المغني، تحقيق عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو، ط3 (دار عالم الكتب، الرياض 1997م).

ـ محمد بن أحمد الشربيني الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، تحقيق محمد عيتاني، ط1 (دار المعرفة، بيروت 1997م).




التصنيف : العلوم الشرعية
النوع : العلوم الشرعية
المجلد السابع: المحكمة الجنائية الدولية _ ولاية المظالم في الإسلام
رقم الصفحة ضمن المجلد : 543
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7989637
اليوم : 1567

البينات

البينات الإثباث في القانون الخاص السند الرسمي والسند العادي (العرفي) الشهادة الإقرار القرائن اليمين الخبرة

المزيد »