logo

logo

القانون الدولي | حصانة الدولة في الدول الأخرى

حصانه دوله في دول اخري

state immunity in other countries - immunité de l’E'tat dans d'autres pays

 حصانة الدولة في الدول الأخرى

حصانة الدولة في الدول الأخرى

هيثم موسى

 سيادة الدولة

تعريف الحصانة وأنواعها ومداها

مبدأ عدم خضوع الدولة للقضاء الأجنبي (حصانة الدولة القضائية)

الاتفاقيات الدوليّة والتشريعات الوطنية الخاصّة بمبدأ حصانة الدولة القضائية

   

تقوم الدولة وفقاً لقواعد القانون الدولي العام العرفية والاتفاقية على أركان ثلاثة: الإقليم والسكان والسلطة. وبوجودها، ضمن شروط معينة، تظهر هذه  الوحدة الإقليمية  في إطار المجتمع الدولي بوصفها دولة تتمتع بالشخصية القانونية الدوليّة، باعتبارها شخصاً من أشخاص القانون الدولي العام، فتباشر حقوق الدول المتعارف عليها وتتحمّل في الوقت  نفسه الالتزامات الواردة فيه. ومن أهمّ هذه الحقوق التي تتمتع بها الدولة في مواجهة غيرها من الدول حقها في الحياة والوجود والاستقلال واحترام سيادتها الوطنية ووحدتها الإقليمية وعدم التدخّل في شؤونها الداخلية. وبمقابل هذه  الحقوق  تلتزم هذه الدولة قِبَلَ الدول الأخرى باحترام حقّ الأخيرة في الوجود والاستقلال واحترام سيادتها الوطنية وسلامتها الإقليمية وعدم التدخّل في شؤونها الداخلية.

ويجب التأكيد هنا أنّ  «الحقوق» التي تتمتع بها الدولة لا تعدّ مطلقة، ولا يمكن عدّها كذلك في حال من الأحوال، بل هي حقوق نسبية، بسبب تمتّع الدول الأخرى بهذه الحقوق نفسها، وهذا يعني أنّ هذه الحقوق تشكّل، من حيث النتيجة، «واجبات قانونية» تلتزم بها أي دولة حيال الدول الأخرى، تحت طائلة قيام «المسؤولية القانونية الدوليّة» بحقّ الدولة التي لا تلتزم هذه الواجبات أو تنتهكها، مع نهوض الحقّ الطبيعي للدولة التي تنتهك حقوقها في استخدام جميع الوسائل القانونية المقررة لإلزام الدولة المعتدية وإجبارها على الالتزام بهذه الواجبات، والوفاء بها، أو إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل حدوث الانتهاك أو كليهما معاً، فضلاً عن اللجوء إلى وسائل الإكراه الأخرى - بما فيها القوة العسكرية في حالات محددة وبشروط معيّنة - إذا لم تفلح الوسائل القانونية والسلمية في إقناع ومن ثمّ إجبار الدولة على الالتزام بهذه الواجبات مجدداً.

ومن هنا يمكن القول إنّ «حصانة الدولة» - من حيث الشكل والمضمون - ظهرت أثراً حتمياً لوجود الدولة ذاتها مقترن بتمتعها بالسيادة، وهذا يعني أنّه لا يمكن فهم موضوع حصانة الدولة إلاّ من خلال سيادتها. ولهذا يُعدّ الموضوعان (الحصانة والسيادة) وجهين لعملة واحدة، أو أنّ الأولى فرع من الثانية، أو أنّ  الحصانة  موضوع خاص ينبثق من  السيادة  ذات الطابع العام. وهذا ما يقود إلى الحديث عن موضوع سيادة الدولة.

أولاً- سيادة الدولة:

إذا كانت  السلطة  بوصفها هيئة حاكمة، تعدّ أحد أهمّ أركان قيام الدولة واستمرارها، فإنّ مسألة السيادة بمعنى قدرة السلطة الموجودة في الدولة على أن تسود منفردة وتمارس صلاحياتها المختلفة داخلياً وخارجياً من دون أيّ تدخّل خارجي أو منافسة من طرف داخلي ينازعها السلطة، تعد مسألة منفصلة عن السلطة بصفتها ركناً. فـالسيادة هنا صفة للسلطة وليست ركناً من أركان قيام الدولة. والدليل على ذلك أنّ وجود السلطة ذاتها بالمفهوم المتقدم لا يكفي للقول إنّ هذه الدولة مستقلة وذات سيادة، إذ يمكن أن تكون هذه السلطة خاضعة لإرادة أو مشيئة دولة أخرى بسبب واقعة الاحتلال مثلاً أو الحماية أو التبعية … الخ، فالدولة في هذه الحالات موجودة عملياً بوجود السلطة الحاكمة. ولكن هل يمكن، والحالة هذه، أن يُقال عنها إنّها دولة مستقلة تماماً وذات سيادة؟ وبناء عليه يجب التمييز مبدئياً بين السلطة بوصفها ركناً من أركان الدولة وشرطاً لوجودها، وبين السيادة بوصفها شرطاً لفعالية هذه الدولة داخلياً وخارجياً.

كما يجب التمييز هنا بين الدولة التي تتمتع بالشخصية القانونية أو المعنوية وتملك السلطة - وهي بذلك تُعدّ شخصاً معنوياً يحتاج إلى أشخاص طبيعيين لممارسة هذه السلطة - وبين هؤلاء الأخيرين.. ولذلك ثار التساؤل حول من يملك السيادة أو من هو صاحب السيادة في الدولة، ومن ثم من يتمتع بالحصانة؟ هل هي الدولة كشخص معنوي؟ أم هو الشخص الطبيعي الذي يمارس السلطة؟ أم إنّ الاثنين يتمتعان بها، على نحو يتناسب مع الشخصيّة القانونية لكلّ منهما والوظيفة أو الوظائف المنوطة بهما؟

إن نظرة تاريخية إلى التطور التاريخي للمضمون القانوني والسياسي لمفهومي السلطة والسيادة، بالمعنى الحتمي المتفرع عنها أيّ الحصانة تؤكّد حقيقة أنّ السلطة والحصانة المنبثقة عن السيادة كانت ذات طابع شخصي أو ذاتي ارتبط بشخص الحاكم أو من يمارس السلطة، لذلك كانت هذه الحصانة تدور وجوداً أو عدماً بعيداً عن الدولة كشخص معنوي مستقل عن شخص من يديرها أو يحكمها. ومن هنا انطلقت النظرة إلى مفهوم السيادة/الحصانة على أساس فردي مطلق، باعتبار الحاكم - السلطان هو صاحب السيادة المطلقة وهو الذي يتمتع تبعاً لذلك بالحصانة المطلقة   تجاه الغير. وقد كتب الفيلسوف الفرنسي جان بودان في عام 1576 كتابه المسمى «الكتب الستة للجمهورية» مبرّراً هذه السيادة والحصانة المطلقة للملوك قائلاً: «لا يمكن أن يمتلك السلطة المطلقة والسيادية إلاّ الله، وعلى هذا لا يمكن للقانون الإلهي إلاّ أن يسمو فوق كلّ سيادة بشرية، وانطلاقاً من ذلك فيجب الإقرار بالسيادة الشرعيّة للعاهل (الملك) لأنّه على صورة الله، ولن يستطيع مخالفة الإرادة الإلهية، وبالمقابل لا يمكن أن يخضع لأيّ سلطة قضائية، ولا لأيّ رقابة».

وتحت تأثير هذه الفلسفة السياسية ذات المضمون الديني التبريري، اندمجت شخصية  الدولة  ككيان معنوي بشخصية الحاكم كإنسان، لا بل أنّ الدولة توارت في سيادتها وحصانتها خلف حاكمها المجسد لشخصيتها وكيانها. وقد جاءت مقولة لويس الرابع عشر، ملك فرنسا، ضمن هذا الإطار، وفي هذا السياق Je suis l’État- L’État c’est moi (أنا الدولة والدولة أنا) لتعبّر عن هذه الحقيقة التاريخية.

ونتيجة لبعض الظروف التاريخية والسياسية، ولاسيّما بعد الثورة الفرنسية 1789، ومع التطبيق الفعلي لنظريات العقد الاجتماعي، وعدّ الشعب هو مصدر السيادة، والدولة هي المجسدة لهذه السيادة، وضرورة الفصل العضوي بين الدولة ككيان معنوي لها شخصيتها القانونية المستقلة وبين الأشخاص الطبيعيين الذين يتولون السلطة فيها، فقد ترتبت على هذا الوضع النتائج التالية:

1- إنّ الحكام ليسوا بمالكين لوظائفهم، بل هم شاغلون لها، أو هم مجرّد أدوات لممارسة السلطة، فيمكن سحبها منهم، وإسنادها إلى غيرهم.

2- القرارات المتخذة من قبل سلطات الدولة تعدّ متخذة باسم الدولة، لا باسم الحكام الذين يمارسون السلطة، فالسلطة مرتبطة بالوظيفة، لا بشاغل هذه الوظيفة. ولذلك فالشعب أو الأفراد إنّما يخضعون للقرار أو القاعدة القانونية المتخذة، لا لمن أصدر هذا القرار أو هذه القاعدة القانونية.  

3- الذمة المالية للدولة مستقلة عن الذمة المالية للحاكم.

4- استمرارية الدولة على الصعيدين الداخلي والدولي، فإنّه لا يترتب على تغيّر الحاكم أو نظام الحكم تعطيل القوانين التي صدرت فيها قبل التغيير، إنّما تبقى سارية المفعول إلى أن يتمّ إلغاؤها أو تعديلها بصورة صريحة أو ضمنية، وكذلك على الصعيد الدولي فإنّه

لا يترتب أيضاً على تغيير الحاكم أو شكل الدولة أو نظام الحكم فيها أيّ مساس بالمعاهدات أو الاتفاقات الدوليّة التي ارتبطت بها الدولة قبل حدوث هذا التغيير.

وظهرت إثر ذلك النظرية التقليدية في السيادة والتي قامت على أساس تحديد دستور الثورة الفرنسية الصادر في 3/9/1791 لها. فقد قرّر هذا الدستور أنّ السيادة واحدة لا تقبل التجزئة ولا تقبل التصرّف فيها ولا تخضع للتقادم المكسب أو التقادم المسقط  فالسيادة واحدة، بمعنى أنّها بحكم الضرورة  «ولاية الدول في حدود إقليمها ولاية انفرادية ومطلقة»، وبما أنّ الأمر كذلك فيجب على جميع الأفراد كما يجب على الدول الأخرى أن تلتزم باحترامها. وهي سيادة لا تقبل التجزئة، بمعنى أنّه لا يمكن تقسيمها في الدولة الواحدة، فالدولة - كالسفينة - لا يمكن أن تقوم فيها أكثر من سلطة واحدة تمارس السيادة فيها، حتّى لو كانت دولة مركّبة. والسيادة لا تقبل التصرّف فيها «لأنّ الدولة التي تتنازل عن سيادتها فإنّها تفقد ركناً من أركان شخصيتها القانونية الدوليّة» باستثناء ما تلتزم به قِبَلَ الدول الأخرى من معاهدات واتفاقات، وقواعد قانون دولي.. وهذا الأمر لا يُعدّ تنازلاً عن سيادتها، بل هو ممارسة لها. كما أنّ السيادة أخيراً «لا تقبل التقادم المكسب ولا التقادم المسقط، حيث لا تكتسب بمجرد مرور الزمن ولا تسقط بانقضاء مدة طويلة عليها».

ويمكن القول إنّ النظرية الحديثة في السيادة التي اعتمدت في إطار ميثاق الأمم المتحدة 1945، لا تخرج عن المضمون المتقدّم أعلاه إلاّ من ناحية تقييدها بقواعد القانون الدولي، ومن ثم الانتقال من فكرة السيادة المطلقة إلى السيادة النسبية، أي السيادة المقيدة بالقواعد الدوليّة التي تشارك الدول في وضعها وتنفيذها، وبمعنى آخر فإنّ ميثاق الأمم المتحدة إذ يقرّر في م1/1 منه مبدأ المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء، فإنّ ذلك ينفي فكرة أن تكون الأمم المتحدة حكومة عالمية أو دولة فوق الدول.

وبناء على ذلك، فإنّه يجب النظر إلى مفهوم السيادة - وفقاً للظروف المعاصرة - على أساس حقّ كلّ دولة في احترام استقلالها الداخلي والخارجي في حدود الالتزام بأحكام القانون الدولي، ووفقاً لمفهوم المخالفة رفضت الفكرة التي تعدّ السيادة بمنزلة «الامتياز» أو «الحصانة المطلقة» التي تخوّل الدولة سلطة رفض الانصياع لقواعد القانون الدولي بمختلف مصادره (العرفية والاتفاقية تحديداً)، وذلك في كلّ الظروف والحالات. وهذا يعني، من حيث النتيجة، هدم كلّ النظريات التي كانت تضع الدولة فوق القانون أو فوق الجميع،  كالنظرية الألمانية التي كانت تقول «إنّ ألمانيا فوق الجميع» Deutchland uber Alles، وهو ما تحاول بعض الدول التمسّك به في العصر الحاضر، كإسرائيل مثلاً.

وعلى كلّ حال فإنّ المفهوم القانوني الموضوعي لسيادة الدولة، ومن ثم الحصانة التي تتمتع بها في علاقاتها مع الآخرين، لا يخرج عن كونها مجموعة اختصاصات تمارسها الدولة في حدود أحكام النظام القانوني الدولي، أيّ حقّ الدولة في أن تحدد بحريّة وبصفة مطلقة، في مواجهة الدول الأخرى، حدود ونطاق اختصاصاتها ضمن قواعد القانون الدولي، وقد سماها الفقهاء الألمان اختصاص الاختصاص، أو ما اصطلح على تسميته بالاختصاص العام أو الشامل.

ثانياً- تعريف الحصانة وأنواعها ومداها:

يمكن تعريف الحصانة اعتماداً على معناها المعجمي، اللغوي، الذي يفيد الفعل منها حصّن، بمعنى أعدّ وجهّز. والاسم  الحصن  بمعنى المكان المنيع. والحصانة معناها المنع والوقاية، و«تحصّن» اتخذ له حصناً ووقاية، ورجل محصّن أي مكرّم. والمعاني اللغوية للحصانة تدور عموماً حول الوقاية ومنع إلحاق الضرر بالشخص.

وتُعرّف الحصانة - في المجال القانوني - بالإضافة إلى الشيء أو النطاق الذي تضاف إليه، وتفيد على وجه الإجمال منح بعض الامتيازات لمن يتمتع بها قانوناً نظراً لظرف أو صفة موضوعية تخصّ هذا الأخير. فهناك الحصانة الدبلوماسية والوظيفية والقضائية والجنائية، وتعني هذه الأخيرة بوجه عام تحصين أشخاص معنيين بالصفة والمراكز القانونية والوظيفية التي يشغلونها (كرؤساء الدول والحكومات والوزراء إضافة إلى الممثلين الدبلوماسيين في الدولة المضيفة) من المقاضاة أمام المحاكم الأجنبية.

وجاء تأكيد هذه الحصانة من قبل محكمة العدل الدوليّة في قرارها الصادر بتاريخ 14/2/2002 بخصوص القضية المرفوعة من الكونغو ضد بلجيكا التي كان يأخذ قانونها الوطني بقاعدة الاختصاص القضائي العالمي لملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إذ قررت المحكمة من حيث النتيجة عدم جواز رفع الحصانة عن وزير خارجية الكونغو (بيرودياندمباسي) تمهيداً لتقديمه للمحاكمة في بلجيكا عن جرائم حرب اُتّهم بها في الكونغو في فترة سابقة.

ويجب التمييز هنا بين نوعين من الحصانات التي يتمتع بها المسؤولون في الدولة وكذلك الممثلون الدبلوماسيون، فهناك أولاً  «الحصانة الوظيفية»، وترتبط عضوياً وزمانياً بالأعمال التي يقوم بها هذا المسؤول أو الممثل الدبلوماسي أثناء توليه لمنصبه الوظيفي هذا، ومن ثم فكل عمل لا يمتّ بصلة لهذا العمل الوظيفي، أي العمل أو الأعمال التي يقوم بها هذا الشخص بصفته الشخصيّة لا تتمتع بالحصانة.

وهناك ثانياً «الحصانة الشخصيّة» التي تثبت لبعض الأشخاص (كرئيس الدولة مثلاً) ومقتضى هذه الحصانة ينصرف إلى عدم جواز خضوعه للمساءلة أمام المحاكم الأجنبية بصفة مطلقة. وهذه الحصانة مقررة في الحقيقة للدولة التي يمثلها هذا الشخص، أي إنّها ليست مقرّرة له بصفته الشخصيّة، بل بصفته الوظيفية والتمثيلية. ولذلك فإنّ هذه الحصانة ومفاعيلها القانونية تبقى سارية المفعول ما بقي هذا الشخص في منصبه الرسمي هذا، وتزول عنه بانتهاء ولايته أو زوال صفته القانونية هذه.

وفي السياق ذاته، فإنّه يجب النظر إلى موضوع الحصانة هنا نظرة موضوعية على أنّها وسيلة أو أداة لحماية الشخص  المسؤول الذي يتمتع بها حتّى تمكنه من أداء عمله بحرية وسهولة، لا باعتبارها ستاراً أو ذريعة للمخالفة ومن ثمّ الإفلات من المساءلة أو الرقابة القانونية. والمعيار هنا معيار موضوعي ومرن، ولذلك يجب تحقيق التوازن إزاء هذه الحالة بين مسألتين اثنتين هما: 1- تقرير الحماية لهذا الشخص عبر الاستفادة من نظام الحصانة، 2- ضمان تحقيق متطلبات العدالة (الوطنية أو الدوليّة) التي تُعنى بإقرار المسؤولية الجنائية الهادفة التي تحقيق الأغراض العقابية والوقائية معاً.

وبناء عليه فقد أكّدت محكمة العدل الدوليّة (في قرارها بخصوص القضية المشار إليها آنفاً بين الكونغو وبلجيكا 2002) أنّه إذا كان رؤساء الدول القائمون على رأس عملهم ووزراء الخارجية معهم يتمتعون بحصانة مطلقة ضد الملاحقة القانونية أمام المحاكم الأجنبية أو التوقيف أو المساءلة أمام المحاكم ذاتها ما داموا في مناصبهم الرسمية، فإنّ هذا الأمر لا يعني إمكانية إفلات هؤلاء من العقاب إلى ما لا نهاية بشأن أي جريمة يمكن أن يرتكبوها، وذلك ضمن الاستثناءات التالية:

1- إنّ هذه الحصانات المقررة بموجب قواعد القانون الدولي لا تحول دون إمكانية ملاحقة الأشخاص الذين يتمتعون بها من الملاحقة الجنائية أمام المحاكم الداخلية (الوطنية) في دولهم (إذا كان النظام الدستوري أو القانوني يسمح بذلك).

2- إنّ هذه الحصانات مرتبطة بالبقاء في مناصبهم الرسمية، فإذا خرجوا منها (لسبب من الأسباب) فيمكن أن يخضعوا للملاحقة الجنائية.

3- يمكن للدولة أن تتنازل عن هذه الحصانات لأنّها حصانات مقررة للدولة أصلاً.

4- إنّ رؤساء الدول وغيرهم من المسؤولين القائمين على رأس عملهم في الدولة، يمكن أن يحاكموا أمام محاكم دوليّة معينة عندما ينعقد الاختصاص لهذه المحاكم بطريق قانوني.

وقد أثار هذا الرأي للمحكمة، ولاسيّما ما جاء في الفقرة الرابعة أعلاه، جدلاً سياسياً وقانونياً كبيراً، خاصّة لجهة أنّ الحصانة تصلح للدفع بها أمام المحاكم الأجنبية، ولكنها لا تصلح للتمسّك بها أمام المحاكم الجنائية الدوليّة (سواء كانت محكمة دوليّة بطبيعتها أو ذات طابع دولي).

على كلّ حال، فقد انتهى نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدوليّة بصريح مادته 27/1 إلى عدم الاعتداد بالحصانة أو الصفة الرسمية للشخص (سواء كان رئيساً لدولة أو حكومة أو عضواً في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخباً أو موظفاً حكومياً)، وإنّ هذه الحصانة أو الصفة الرسمية للشخص لا تعفيه بأيّ حال من المسؤولية الجنائية كما أنّها لا تشكّل في ذاتها سبباً لتخفيف العقوبة. ونصّت الفقرة /2/ منها على أنّ هذه الحصانات لا تحول دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص، وسواء أكانت هذه الحصانات مقرّرة في إطار القوانين الوطنية أو الدوليّة.

وإذا كان الأمر بخصوص مضمون هذه المادّة - الواردة بطبيعة الحال في ثنايا معاهدة دوليّة - لا يثير أيّ إشكالات بخصوص الدول المصادقة عليها، من حيث افتراض تنازلها عن هذه الحصانات بالتصديق على هذه المعاهدة، فإنّ الإشكاليات حول هذا الموضوع ستثور حتماً في تقرير مدى إلزامية الحكم الوارد في المادّة /27/ السالف الذكر، للدول غير الأطراف في هذه المعاهدة - أي الدول التي لم تصادق عليها- خاصّة عندما يتولى مجلس الأمن الدولي زمام المبادرة بموجب المادّة 13/ب من نظام المحكمة، ويصدر قراراً بإحالة دعوى إلى المحكمة الجنائية الدوليّة في نطاق ولايتها القضائية على الجرائم الدوليّة الأكثر خطورة على المجتمع الدولي. فهل يعدّ قرار مجلس الأمن الدولي في هذه الحالة بمنزلة فرض الالتزام  على الدولة غير المصادقة على نظام المحكمة بالتنازل عن الحصانة ومن ثم «ليس أسلوب التصديق» هو مصدر «التنازل عن الحصانة»، بل قرار مجلس الأمن الدولي حول هذا الموضوع؟ الجواب وفقاً للرأي الراجح أنّ  الحصانة هنا هي حقّ للدولة لا للشخص المتمتع بها. فلا يجوز لأحد - ولو كان مجلس الأمن الدولي - النيابة عنها في هذا الموضوع. ويبقى الشخص المستهدف بمثل هذه القرارات - في هذه الحالة - متمتعاً بالحصانة ويستطيع التمسّك بها في مواجهة المحكمة. ولكن الإشكالية سوف تزداد صعوبة بكلّ تأكيد فيما إذا صدر القرار عن مجلس الأمن الدولي وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كما هو حال القرار 1593 الصادر عنه بتاريخ 30/3/2005 بخصوص إحالة ملف الجرائم المرتكبة في إقليم دارفور السوداني إلى المحكمة الجنائية الدوليّة، إذ يصبح هنا القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي - في رأي بعضهم - المرجعية القانونية في موضوع التمسّك بالحصانات أو التنازل عنها لا معاهدة (روما) المنشئة للمحكمة الجنائية الدوليّة، إذ تتمتع قرارات مجلس الأمن وبموجب المادّة 23 والمادّة /103/ من ميثاق الأمم المتحدة بأولوية التنفيذ على ما عداها من الالتزامات الأخرى التي تقع على عاتق الدول ولو كانت في معاهدات دوليّة.

ثالثاً- مبدأ عدم خضوع الدولة للقضاء الأجنبي (حصانة الدولة القضائية):

يعدّ هذا المبدأ من أهم النتائج المترتبة على المساواة القانونية بين الدول تامّة السيادة، إذ لا تخضع الدولة في تصرفاتها وأفعالها لقضاء ومحاكم دولة أجنبية، وإذا حدث ورُفعت دعوى أمام محاكم هذه الدولة الأجنبية ضد دولة أخرى، فيتوجب على هذه المحاكم رفض الدعوى إعمالاً لمبدأ «حصانة الدولة القضائية»، وهكذا، فإنّ الاحترام المتبادل للسيادات المستقلة بين الدول يعني الإعفاء من الخضوع للقضاء الأجنبي، ويقتضي في الوقت نفسه الاعتراف للدولة بالحرية والاستقلال في أن تفعل ما يناسبها وأن تمتنع عن فعل ما تشاء، وأن لا تخضع لتوجيه هذه الدولة أو تلك في هذا العمل أو ذاك.

كما تجب الإشارة إلى أنّ هناك علاقة وطيدة بين الحصانتين القضائيتين اللتين تتمتع بهما كلّ من الدولة ذات السيادة والمبعوث الدبلوماسي، فلا يتمتع الأخير بالحصانة القضائية إلاّ إذا كان يمثّل دولة مستقلة وذات سيادة، لأنّ منح الممثل الدبلوماسي هذه الحصانة إنّما يكون لأجل الحفاظ على كرامة الدولة وهيبتها، ومن أجل مقتضيات الوظيفة الدبلوماسية، ولأنّه، من حيث النتيجة، يمثل دولة ذات سيادة.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ عدم الاعتراف بالدولة لا ينزع عنها مكنة التمتع بالحصانة القضائية، ذلك لإنّ الاعتراف لا يعدّ اتفاقاً منشئاً للشخصية الدوليّة، وإنّما يقتصر أثره على الكشف عن تلك الشخصيّة، وقد منح القضاء الفرنسي الحصانة القضائية لدولة ڤييتنام من دون استلزام الاعتراف بها. وكذلك الأمر في عدم الاعتراف بالحكومة من باب أولى، إذ لا تحرم من هذه الحصانة.

حتّى أوائل القرن العشرين كان المبدأ السائد في مختلف دول العالم هو تمتع الدولة بإعفاء مطلق من الخضوع لقضاء المحاكم الأجنبية في جميع المنازعات التي تكون طرفاً فيها، إلاّ إذا قبلت الخضوع لذلك القضاء صراحة.

وأخذ القانون الإنكليزي بالحصانة المطلقة باستثناء الأمور الخاصّة، كالتجارة مثلاً. واتجهت المحاكم البريطانية إلى الأخذ بمبدأ «الحصانة المطلقة» ابتداءً من عام 1880 في قضية  Parlement Belge التي كان موضوعها سفينة مملوكة لملك بلجيكا وتعمل في مجال البريد البحري وحمل الرسائل بين مدينتي Ostend و Dover. ونشأت الدعوى بسبب أضرار أحدثتها هذه السفينة بزورق في ميناء (دوفر) فطالب المدَّعون بالتعويض عن هذه الأضرار، ولكن المحكمة البريطانية وجدت أنّ استعمال السفينة لأغراض تجارية جزئياً لا يمحو الحصانة القضائية للدولة.

وقد أخذ مبدأ الحصانة المطلقة يضيق نتيجة لاتساع دور الدولة وقيامها بأعمال تخرج عن إطار نشاطها التقليدي. ومن هنا فقد بدأت غالبية الدول تأخذ بمبدأ الحصانة النسبية، بقصرها على بعض أنواع النشاط الذي تمارسه الدولة من دون بعضها الآخر، ويبدو أنّ بلجيكا كانت من أوائل الدول التي سمحت لقضائها الوطني بمباشرة دعاوى ضد الدول الأجنبية بخصوص الأعمال الخاصّة والتجارية.

وقد ثار التساؤل حول المعيار أو المعايير التي يرجع إليها لتحديد التصرفات والأعمال التي تمارسها الدولة المتمتعة بالحصانة القضائية وتلك التي تخرج عن نطاق هذه الحصانة وتخضع فيها لولاية واختصاص القضاء الوطني لدولة أخرى. ومن أهمّ هذه المعايير:

1- معيار الصفة التي تظهر بها الدولة في النزاع، فإذا ظهرت الدولة بمظهر السلطة السيادية فإنّها تكون في هذه الحالة متمتعة بالحصانة القضائية، أمّا إذا ظهرت في هذا النزاع كشخص عادي مجرّد من امتيازات السلطة فإنّها لا تتمتع بالحصانة وتخضع لولاية القضاء الوطني مثلها مثل أيّ فرد عادي.

2- معيار طبيعة العمل موضوع النزاع، وبالعكس إذا تبيّن أنّ هذا العمل يُعدّ من أعمال الإدارة العادية التي لا تتصل بالسلطة العامّة جاز للمحاكم الوطنية النظر في النزاع، ولا يعتد بالحصانة القضائية هنا.

ولكن يُلاحظ على هذا المعيار غموضه وعدم دقته، لصعوبة التمييز في غالب الأحيان بين التصرفات التي تعدّ من أعمال السيادة. وتلك التي تعد من أعمال الإدارة العادية.

3- المعيار الذي يعتمد على أساس معاملة الدولة الأجنبية المعاملة نفسها التي تلقاها الدولة أمام محاكمها الذاتية وإخضاع الأولى للإجراءات نفسها التي تمرّ بها الأخيرة أمام محاكمها.

ويمكن القول إنّ مجلس اللوردات البريطاني - كأعلى سلطة قضائية وتشريعية بريطانية - قد جمع هذه المعايير معاً، وأصدر قراراً بتاريخ 14/6/2006 أعلن بموجبه عدم اختصاص المحاكم البريطانية بالنظر في دعوى رفعها بعض البريطانيين ضد الحكومة السعودية بتهمة تعذيبهم، مبيّنا أنّ حصانة الدولة السعودية تمنع على القضاء البريطاني النظر في مثل هذه القضايا.

وإذا كانت القاعدة العامّة هي إعمال نظرية حصانة الدولة القضائية بعدم خضوعها لمحاكم الدولة الأجنبية وفقاً للمعايير السابقة وضمن نظرية الحصانة النسبية لا المطلقة، فثمة بعض الاستثناءات من هذه القاعدة العامّة، وتتمثل فيما يلي:

1- إذا قبلت الدولة اختصاص القضاء الأجنبي صراحة، كأن ترفع هي الدعوى أمامه، أو كانت مرتبطة بعقد نُصّ فيه صراحة على قبولها لاختصاص قضاء دولة أجنبية فيما يتعلّق بتنفيذ هذا العقد، أو قبلت بهذا الاختصاص ضمناً، كأن ترفع عليها الدعوى مثلاً فيحضر مندوبها ولا يدفع بعدم الاختصاص.

2- إذا كان لدولة أموال عقارية في إقليم دولة أجنبية فإنّ هذه الأموال (العقارات) تخضع في كلّ ما يقوم بشأنها من منازعات لقضاء تلك الدولة.

3- يجوز مقاضاة الدولة أمام محاكم دولة أخرى عن الأعمال ذات الصفة التجارية التي تقوم بها في إقليم أجنبي، لأنّ مثل هذه الأعمال ليست من أعمال السيادة أو السلطة العامّة، والبحث فيها من قبل القضاء الأجنبي لا يمس سيادة الدولة أو استقلالها، ولأنّ مقاضاة الدولة في هذه الحالة يكون باعتبارها شخصاً معنوياً خاصاً لا شخصاً دولياً. كما أنّ قيام الدولة بأعمال تجارية يجعلها تنزل بسبب هذه الأعمال إلى مركز الشخص الخاص وتُخلع عنها صفتها العامّة. كما أنّه غالباً ما تكون هناك، من الناحية العملية، للدولة التي تعقد صفقات تجارية في الإقليم الأجنبي أموال في هذا الإقليم يجوز التنفيذ عليها بإذن من القضاء الإقليمي، وإنّه إذا تعذّر على صاحب الحقّ تنفيذ الحكم الصادر لمصلحته أمكنه أن يلجأ لدولته لتتدخل بالطريق الدبلوماسي لدى الدولة المحكوم عليها لتساعده على الحصول على حقه.

رابعاً- الاتفاقيات الدوليّة والتشريعات الوطنية الخاصّة بمبدأ حصانة الدولة القضائية:

بعد ثبوت هذا المبدأ ورسوخه في العلاقات القانونية والقضائية بين الدول، أخذت كثير من الدول بسنّ تشريعات وطنية حديثة تتضمّن وتنظّم كيفية إعماله وإجراءات الدفع بالحصانة القضائية أمام المحاكم الوطنية. فمثلاً صدر التشريع الأمريكي المتعلّق بهذا المبدأ عام 1976 وأصبح ساري المفعول عام 1977، وقد أخذ بالقاعدة العامّة والاستثناءات الواردة عليها، ثمّ القانون البريطاني لعام 1978 والكندي عام 1982والأسترالي عام 1986...إلخ.

أمّا الاتفاقيات الدوليّة فيمكن عدّ الاتفاقية الأوربية لحصانة الدولة الأجنبية الموقّعة عام 1972 والنافذة ابتداءً من عام 1976، من أوائل الاتفاقيات الدوليّة في هذا المجال. وكذلك اتفاقية منظمة الدول الأمريكيّة لعام 1983. وكانت لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة قد تولّت هذا الموضوع بالدراسة ابتداءً من عام 1978، وتوجّت أعمالها بصدور اتفاقية الأمم المتحدة بخصوص حصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية بقرار من الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة رقم 59/38 المؤرخ في 2/12/2004، والتي عدّت في ديباجتها أنّ وجود اتفاقية دوليّة بهذا الموضوع من شأنه أن يعزز سيادة القانون والوثوق القانوني ولاسيّما في المعاملات بين الدول والأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، وأن يسهم في تدوين القانون الدولي وتطويره ومواءمة الممارسة في هذا المجال. وقد حددت المادّة الأولى منها نطاق هذه الاتفاقية وسريانها على حصانة الدولة وممتلكاتها من ولاية محاكم دولة أخرى، وعرَّفت المادّة الثانية منها المصطلحات المستخدمة فيها، فأشارت إلى أنّ المقصود بـ  المحكمة  في نطاق هذه الاتفاقية هو كلّ جهاز من أجهزة الدولة يحقّ له ممارسة وظائف قضائية أياً كانت تسميته (ف1/أ)، ووسّعت مفهوم «الدولة» لتشمل الدولة ذاتها وأجهزة الحكم فيها والوحدات التي تتكون منها الدولة الاتحادية ووكالات الدولة وأجهزتها أو غيرها من الكيانات ما دام يحقّ لها القيام بأعمال في إطار ممارسة السلطة السيادية للدولة، وشملت كذلك ممثلي الدولة الذين يتصرفون بتلك الصفة (ف1/ب). وعرفت الفقرة /ج/ المقصود بالمعاملة التجارية، وأشارت المادّة الثالثة منها إلى الامتيازات والحصانات التي لا تتأثر بهذه الاتفاقية ولاسيّما الامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الدولة بموجب قواعد القانون الدولي فيما يتعلّق بممارسة وظائف بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية أو بعثاتها الخاصّة أو لدى المنظمات الدوليّة وكذلك الامتيازات والحصانات الممنوحة لرؤساء الدول بصفاتهم الشخصيّة. وأوضحت المادّة الخامسة أنّ الدولة تتمتع فيما يتعلّق بنفسها وبممتلكاتها بالحصانة من ولاية محاكم دولة أخرى، وتضمن لهذه الغاية أن تقرّر محاكمها من تلقاء نفسها احترام حصانة تلك الدول الأخرى. وبيّنت الفقرة الثانية من هذه المادّة أنّ الدّعوى تعتبر قد أقيمت أمام محكمة دولة ما ضد دولة أخرى إذا كانت تلك الدولة الأخرى: أ - قد سمّيت طرفاً في تلك الدّعوى ب- أو لم تُسمًّ طرفاً فيها، ولكن الدّعوى تهدف في الواقع إلى التأثير في ممتلكات تلك الدولة الأخرى أو في حقوقها أو في مصالحها أو أنشطتها. وذكرت المادّة /7/ أنّه لا يجوز للدولة أن تحتج بالحصانة من الولاية القضائية في دعوى مقامة أمام محكمة دولة أخرى فيما يتعلّق بأيّ مسألة أو قضية إذا كانت قد وافقت صراحة على أن تمارس المحكمة ولايتها فيما يتعلّق بتلك المسألة أو القضية، إمّا باتفاق دولي أو بعقد مكتوب أو بإعلان أمام المحكمة، مع الإشارة إلى أنّه لا تعدّ موافقة دولة ما على تطبيق قانون دولة أخرى على أنّها قبول منها لممارسة تلك الدولة الأخرى لولايتها، كما نصت المادّة /8/ أنّه لا يجوز لدولة أن تحتج بحصانتها القضائية في دعوى مقامة أمام محكمة دولة أخرى إذا كانت هي نفسها قد أقامت هذه الدعوى أو تدخّلت فيها أو اتخذت إجراءً فيما يتّصل بموضوعها. وحددت المادّة /10/ المعاملات التجارية التي لا يجوز فيها التمسّك بالحصانة، مع بعض الاستثناءات، ولاسيّما في حالة وجود معاملة تجارية بين الدول، أو الاتفاق على غير ذلك. وكذلك المادّة /11/ التي عدّت عقود العمل خارج نطاق الحصانة ما لم تتفق الدولتان المعنيتان على غير ذلك صراحة، والمادّة /12/ الخاصّة بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بالأشخاص والممتلكات من جراء فعل منسوب للدولة، فتخرج الدعاوى المتعلّقة بها من نطاق الاحتجاج بالحصانة ما لم تتفق الدولتان على غير ذلك صراحة. وكذلك ما تعلنه المادّة /13/ بخصوص الملكية وحيازة الممتلكات واستعمالها، والمادّة /14/ بخصوص الملكية الفكرية والصناعية، وكذلك اشتراك الدولة في شركات أو في هيئات جماعية /المادّة 15/ و/المادّة 16/ في موضوع السفن التي تملكها أو تشغلها الدولة. وحددت المادتان 17 و18 حصانة الدولة من الإجراءات الجبرية السابقة والتالية لصدور الحكم. ويُذكر أنّ المادّة /26/ أشارت إلى أنّه ليس في هذه الاتفاقية ما يمس بحقوق الدول الأطراف وواجباتها بموجب الاتفاقات الدوليّة القائمة التي تتعلّق بالمسائل التي تتناولها هذه الاتفاقية وفيما بين أطراف تلك الاتفاقات.

مراجع للاستزادة:

- اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية الصادرة بقرار عن الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة رقم 59/38 تاريخ 2/12/2004 - الوثيقة 38/59 A-RES.

- الاتفاقيات الأوربية بشأن حصانات الدول 1972، European Convention on State Immunity. ETS. No74.

- برتران بادي، عالم بلا سيادة - الدول بين المراوغة والمسؤولية، ترجمة لطيف فرج، ط1 (مكتبة الشروق، القاهرة 2001).

- حامد سلطان وعائشة راتب وصلاح الدين عامر، القانون الدولي العام، ط 4 (دار النهضة العربيّة، القاهرة 1987).

- سام دلة وإبراهيم هندي، النظم السياسية (منشورات جامعة حلب 2005-2006).

- عبد الحكيم مصطفى عبد الرحمن، مشكلة الحصانة القضائية والحصانة ضد التنفيذ في القانون الدولي الخاص، ط1 (مكتبة النصر، القاهرة 1991).

- علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، ط11 (دار المعارف، الاسكندرية).

- كمال خلف، الحماية القضائية للمبعوثين الدبلوماسيين، رسالة دكتوراه (جامعة القاهرة 1998).

- مفيد شهاب، القانون الدولي العام - المصادر والأشخاص (دار النهضة العربيّة، القاهرة 1991).

 




التصنيف : القانون الدولي
النوع : القانون الدولي
المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 150
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7989937
اليوم : 1867

الجرائم المخلة ب-الثقة العامة

 الجرائم المخلة بالثقة العامة الجرائم المخلة بالثقة العامة عبد الجبار الحنيص جرائم تقليد خاتم الدولة والعلامات الرسمية  جرائم تزوير العملة والأسناد العامة تزوير الطوابع وأوراق التمغة جرائم تزوير المحررات نص المشرع السوري على الجرائم المخلة بالثقة العامة في الباب الخامس من قانون العقوبات. وهي تقوم في جوهرها على الكذب الذي يتناوله المشرع بالتجريم عندما يتخذ شكلاً معيناً ينم على خطورة بالغة. وتُعد هذه الجرائم من طائفة الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، لما تمثله من وحدة المصلحة التي يقع عليها الاعتداء، وهي الثقة التي يضعها أفراد المجتمع في بعض...

المزيد »