logo

logo

القانون الجزائي | إعادة الاعتبار

اعاده اعتبار

rehabilitation - réhabilitation

 إعادة الاعتبار

إعادة الاعتبار

عبد الجبار الحنيص

 

عرفت مختلف التشريعات الجزائية الحديثة - ومنها القانون السوري - نظام إعادة الاعتبار réhabilitation = rehabilitation؛ حيث يستطيع المحكوم عليه استرداد مكانته السابقة في المجتمع باستعادته للحقوق التي سلبت منه جراء حكم الإدانة. فيحرم المحكوم عليه بجناية أو جنحة من بعض الحقوق، الأمر الذي يجعله في مركز أقل شأناً من مركز غيره من أفراد المجتمع؛ ومن غير العدل أن تستمر آثار الحكم بالإدانة على هذا النحو إلى مدى الحياة، بل يقتضي العدل إعطاء المحكوم عليه فرصة أخرى تمكنه من العودة إلى مركزه الاجتماعي السابق على أنه مواطن شريف، إذا أثبت في فترة زمنية محددة أنه أهل لذلك.

أولاً- مفهوم إعادة الاعتبار:

تُعرّف إعادة الاعتبار بأنها محو الحكم بالإدانة بالنسبة للمستقبل وانقضاء كل الآثار القانونية المترتبة عليه، حيث يصبح المحكوم عليه منذ إعادة اعتباره في مركز من لم يسبق إدانته بحكم قضائي.

فيسترد المحكوم عليه بالإدانة اعتباره الذي تأثر بهذا الحكم، مما يُسهل عليه العودة إلى الاندماج ثانية بالمجتمع؛ وذلك بعد استكمال بعض الشروط التي تهدف إلى التثبت من أن المحكوم عليه قد أصبح أهلاً لاسترداد اعتباره على هذا النحو. فبالرغم من انقضاء العقوبة بالتنفيذ أو بالعفو الخاص أو بالتقادم تبقى آثار الحكم عالقة بالمحكوم عليه وتحسب في أحكام التكرار واعتياد الإجرام، ويحرم بنتيجتها من بعض الحقوق. فتسجل الأحكام الجزائية في سجلات الأدلة القضائية للرجوع إليها إذا تطلب الأمر ذلك.

وتعد صورة السجل العدلي من الوثائق المهمة التي تطلب من المتقدمين للعمل في الجهات الرسمية، أو للحصول على بعض الرخص أو المنح من الهيئات الحكومية؛ وذلك من أجل الاطلاع على صحيفة السوابق، لمعرفة فيما إذا كان المتقدم محروماً من الحق الذي يبغي الحصول عليه أو لا.

وقد نظم المشرع السوري أحكام إعادة الاعتبار في المواد 158-160 من قانون العقوبات، وفي المواد 426-433 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

ثانياً- نوعا إعادة الاعتبار:

أقر المشرع إعادة الاعتبار بوصفها حقاً للمحكوم عليه يفوز بها إذا أوفى بشروط معينة، إما بقوة القانون (إعادة الاعتبار القانونية)، وإما بموجب حكم قضائي (إعادة الاعتبار القضائية). فقد جمع بين هاتين الوسيلتين معاً، فجعل إعادة الاعتبار قانونية في بعض الأحوال، وقضائية في أحوال أخرى.

1- إعادة الاعتبار القضائية: كل محكوم عليه في جناية أو جنحة يمكن منحه إعادة الاعتبار بقرار قضائي إذا وفى الشروط الأربعة الآتية:

أ- تنفيذ العقوبة أو انقضاؤها بالتقادم أو العفو الخاص عنها: ويراد باشتراط تنفيذ العقوبة أن تكون قد نفذت بأكملها، أي أن يكون المحكوم عليه قد تحمل كل إيلامها: فإن كانت ماسة بالحرية وجب أن تنقضي كل مدتها، وإن كانت غرامة وجب أن يدفع كامل مبلغها أو انقضت مدة الحبس المستبدل كلها.

ويترتب على ذلك أنه لا يجوز لمن حكم عليه مع وقف التنفيذ أن يطلب في أثناء مدة التجربة إعادة اعتباره؛ لأن الحكم لا يكون قد نفذ بعد. وإذا انقضت مدة التجربة من دون نقض هذا الوقف فلا حاجة إلى طلب إعادة الاعتبار، إذ إن انقضاءها على هذا النحو هو بمنزلة إعادة اعتبار حكمية.

ويقصد بانقضاء العقوبة بالتقادم سقوطها بمرور الزمن، إذ إن انقضاءها بهذا الطريق يغني عن تنفيذها لأن اضطرار المحكوم عليه إلى التواري عن السلطات العامة يعد جزاءً كافياً لجريمته.

أما انقضاء العقوبة بالعفو الخاص فإنه يعادل تنفيذها تطبيقاً للمادة 154/1 من قانون العقوبات التي تنص على أن: «إسقاط العقوبة أو التدبير الاحترازي يعادل التنفيذ». وهذا يعني أن المحكوم عليه يستطيع استعادة مكانته في المجتمع بالرغم من عدم تنفيذ العقوبة فيه.

ب- مضي مدة زمنية لإعادة الاعتبار: يُشترط مضي مدة زمنية معينة لكي يثبت فيها المحكوم عليه جدارته بإعادة الاعتبار إليه. ويفرق المشرع في تحديد هذه المدة بين ما إذا كانت العقوبة المحكوم بها جنائية أو جنحية. فإن كانت العقوبة جنائية فالمدة سبع سنوات، وإن كانت جنحية فالمدة ثلاث سنوات. وتبدأ هذه المدة من يوم الإفراج عن المحكوم عليه، أو سقوط عقوبته بالتقادم. وإذا كان يلازم العقوبةَ تدبيرٌ احترازي مانع للحرية، كالحجز في مأوى احترازي أو العزلة أو الحجز في دار للتشغيل فإن المدة تبدأ منذ انتهاء أجل التدبير الاحترازي.

أما إذا كانت العقوبة الأصلية التجريد المدني فتبدأ المدة منذ اليوم الذي أصبح فيه الحكم مبرماً. وفي حال قُضي مع التجريد المدني بالحبس الإضافي تجري المدة منذ انقضاء أجل هذه العقوبة.

وإذا كان الحكم بالغرامة فإن المدة تبدأ منذ يوم الأداء، وإذا لم يؤدِّ المحكوم عليه الغرامة واستبدل بها الحبس فمن يوم انقضاء أجل الحبس المستبدل.

وإذا صدر بحق طالب إعادة الاعتبار عدة أحكام فلا يحكم بإعادة اعتباره إلا إذا تحققت الشروط المنصوص عليها لكل حكم منها، على أن يراعى في حساب المدة إسنادها إلى أحدث الأحكام. فإعادة الاعتبار لا تتجزأ، وهذا يتطلب عندما يقوم مانع من إعادة الاعتبار ناجم عن أحدث الأحكام الانتظار حتى يزول هذا المانع. إذ إن إعادة الاعتبار تعني جدارة المحكوم عليه باسترداد مكانته في المجتمع على أنه مواطن شريف، وهذه الجدارة تقدر بالنظر إلى شخصيته على أنها كل لا يتجزأ.

وتضاعف مدة التجربة إذا كان المحكوم عليه مكرراً بالمعنى القانوني، أو سبق أن منح إعادة الاعتبار، فتغدو أربع عشرة سنة إذا كانت العقوبة جنائية، وست سنوات إذا كانت جنحية. فالمدة تضاعف لمن سبق منحهم إعادة الاعتبار، وهم المحكومون بجرائم وقعت بعد صدور قرار إعادة الاعتبار، شأنهم في ذلك شأن المكررين. أما حين يرتكب شخص جرماً لاحقاً قبل الحكم في الجرم الأسبق فإنه يعاد اعتباره عن كل منهما بمعزل عن الآخر، ولا تضاعف هذه المدة.

ج- عدم صدور حكم جديد على المحكوم عليه وصلاحه فعلاً: وقد اشترطت المادة 158/ب من قانون العقوبات لمنح إعادة الاعتبار ألا يكون قد صدر بحق طالب إعادة الاعتبار حكم لاحق بعقوبة جنائية أو جنحية؛ وكل حكم لاحق بإحدى هاتين العقوبتين يقطع سريان المدة الواجب قضاؤها لإعادة الاعتبار. ويترتب على ذلك أنه إذا توافرت في محكوم عليه الشروط القانونية لإعادة الاعتبار، ولكنه ارتكب جرماً حكم عليه من أجله بعقوبة جنائية أو جنحية قبل أن يسترد اعتباره امتنع على المحاكم الجزائية المختصة إعادته إليه، إلا بعد أن تسري مدة جديدة بدءاً من الحكم الجديد. فبارتكابه للجرم الجديد أثناء مدة التجربة برهن على أنه لا يزال متبعاً لطريق الإجرام، وأنه لم يحن الوقت بعد لإعادة اعتباره.

كما تطلبت أيضاً الفقرة /د/ من المادة ذاتها المشار إليها التثبت من أن المحكوم عليه قد صلح فعلاً قبل البت في طلب إعادة اعتباره. ويعطي هذا الشرط للمحكمة المختصة بالفصل في طلب إعادة الاعتبار سلطة تقديرية لتقييم سلوك المحكوم عليه والتحقق من مدى جدارته للحصول على إعادة اعتباره. ويمكنها الاستعانة بسجلات السجن، أو التحقيق بنفسها عن سيرته بعد الإفراج عنه.

د- الوفاء بالإلزامات المدنية الناشئة عن الجريمة: ويتطلب المشرع أن يكون المحكوم عليه قد نفذ الإلزامات المدنية التي ينطوي عليها الحكم، حيث لا محل لمنحه هذه الميزة وما زالت في ذمته بعض الإلزامات المالية. فيجب أن يثبت المحكوم عليه الوفاء بكل ما حُكم به من التزامات مدنية ناشئة عن الجريمة، كالتعويضات والرد والمصاريف.

والغاية من هذا الشرط هي التثبت من ندم المحكوم عليه على جريمته، واحترامه للحقوق التي أهدرها بهذه الجريمة، مما يجعله جديراً باسترداد مكانته في المجتمع؛ إذ إن الوفاء بالإلزامات المدنية الناشئة عن جريمته هو الذي يطفئ حقد من أصابهم ضرر جريمته، ويمهد لحياة معهم في سلام اجتماعي.

ويقوم مقامَ الوفاء بهذه الإلزامات كلُّ ما يعده القانون سبباً من أسباب انقضاء الإلزامات المدنية، كالتقادم، أو الإسقاط، أو أن يثبت المحكوم عليه أنه في حالة لم يتمكن معها من القيام بتلك الإلزامات.

2- إعادة الاعتبار القانونية:

أ- ماهية إعادة الاعتبار القانونية: يقصد بإعادة الاعتبار القانونية زوال حكم الإدانة حكماً، أي بقوة القانون، ومن دون حاجة إلى صدور قرار قضائي إذا توافرت شروط معينة يحددها هذا القانون. وتفترض إعادة الاعتبار القانونية تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو انقضاءها بالتقادم أو العفو الخاص.

فتقوم إعادة الاعتبار على قرينة حسن السلوك المفترض، وهي قرينة قطعية غير قابلة لإثبات العكس. فمجرد مضي مدة زمنية طويلة نسبياً من تاريخ انقضاء العقوبة المحكوم بها يعاد اعتبار المحكوم عليه إذا لم يصدر خلالها حكم بعقوبة معينة. وهي بذلك تتميز من إعادة الاعتبار القضائي بأن شروطها وإجراءاتها أبسط. وأهم مظاهر هذا التبسيط أن حسن السلوك يستنتج حكماً، ولا يحتاج إلى تحقيق يجري في شأنه وتقييم لمدى جدارة المحكوم عليه باسترداد اعتباره؛ وذلك خلافاً لإعادة الاعتبار القضائي التي تخول السلطة القضائية المختصة إزاءها سلطة تقديرية، ويحق لها رفضها إذا قدرت بعد دراسة شخصية المحكوم عليه أنه غير جدير باستعادة مركزه الاجتماعي السابق.

ب- وظيفة إعادة الاعتبار في النظام القانوني: أن تحديد ماهية إعادة الاعتبار القانوني يظهر وظيفتها في النظام القانوني. فخلوها من إجراء تحقيق في شأن سلوك المحكوم عليه يجعل لها أهمية كبيرة عند من يحرص على إخفاء ماضيه عن علم الناس، للمحافظة على الجهود التي يبذلها من أجل استعادة مركزه الاجتماعي السابق؛ إذ إن التحقيق في شأن سلوكه يوقظ في ذاكرة الناس جريمته وعقوبته في الوقت الذي يسعى فيه هذا المحكوم إلى طي صفحة الماضي واستعادة مركزه في المجتمع على أنه مواطن شريف.

ومع ذلك فإن إعادة الاعتبار القانوني كانت محل انتقاد؛ لأنها تسمح لصاحب السلوك غير الأخلاقي الشائن باستعادة اعتباره ما دام لم يرتكب جريمة معينة، أو استطاع إخفاء ما ارتكب من جرائم فأفلت من العقاب. وهذا ما دعا المؤتمر الدولي الثاني عشر للعقوبات إلى إصدار القرار التالي: «لكي يتحقق الغرض من نظام رد الاعتبار يجب أن يكون أساسه فحص حالة صاحب العلاقة، فلا يستعاد الاعتبار بناء على قواعد مجردة». ولكن هذا الانتقاد لا يقلل عملياً من أهمية إعادة الاعتبار القانوني ما دام  تطبيقه ينحصر في القضايا الجنحية، ومعلقاً على شروط لابد من تحققها ليعاد للمحكوم عليه اعتباره حكماً.

ج- شروط إعادة الاعتبار القانونية: ويعاد اعتبار المحكوم عليه حكماً في حالتين نصت عليهما المادة 159 من قانون العقوبات، وهما:

الحالة الأولى: كل محكوم عليه بعقوبة جنحية مانعة أو مقيدة للحرية يعاد اعتباره حكماً إذا لم يقضَ عليه في خلال سبع سنوات منذ انقضاء عقوبته بحكم آخر بالحبس أو بالإقامة الجبرية أو بعقوبة أشد.

الحالة الثانية: كل محكوم عليه بالغرامة الجنحية يعاد اعتباره حكماً إذا لم يقضَ عليه بحكم آخر بالغرامة الجنحية أو بعقوبة أشد في خلال خمس سنوات منذ الأداء أو انتهاء مدة الحبس المستبدل.

ثالثاً- إجراءات إعادة الاعتبار:

تجري إعادة الاعتبار المنصوص عليها في المادتين 158 و159 من قانون العقوبات وفقاً للأصول الآتية:

1- يقدم المحكوم عليه طلب إعادة اعتباره إلى قاضي الإحالة، ويعين فيه أياً من المادتين المذكورتين تنطبق حاله عليها، أي عليه أن يحدد نوع إعادة الاعتبار: قضائي أو قانوني.

2- يدرس قاضي الإحالة الطلب، ويتحقق من استيفاء المحكوم عليه الشروط المقتضاة، ثم يحيل الأوراق إلى النائب العام لإبداء مطالبته.

3- إذا كانت إعادة الاعتبار مما تنطبق عليها المادة 159 من قانون العقوبات، وكانت شروطها متوافرة كلها أصدر قاضي الإحالة قراره بقبول الطلب. ويرسل صورة مصدقة عن هذا القرار إلى النائب العام، فيودعها المحكمة التي حكمت على المستدعي بالدرجة الأخيرة، لتشرح الكيفية على هامش حكمها في سجل الأحكام.

4- إذا كانت إعادة الاعتبار مما تنطبق عليها المادة 158 من قانون العقوبات أبدى قاضي الإحالة رأيه في الطلب، وأرسل الأوراق بواسطة النيابة العامة إلى المحكمة التي حكمت على المستدعي بالدرجة الأخيرة. ويعود لهذه المحكمة أمر إصدار القرار بقبول الطلب أو برفضه بعد أخذ مطالبة النيابة العامة. فإذا قررت المحكمة قبول الطلب أمرت في القرار نفسه بشرح الكيفية على هامش الحكم الأول في سجل الأحكام؛ وعلى النيابة العامة تبليغ القرار الصادر بإعادة الاعتبار إلى دائرة السجل العدلي لشطب الحكم من سجل المحكوم عليه. أما إذا رد طلب إعادة الاعتبار فلا يسوغ تجديده قبل مضي سنة عليه، ابتداء من تاريخ تبليغ قرار الرفض.

ولكن ما هو الوضع القانوني في حال قبول طلب إعادة الاعتبار وتبين أنه قد بني على غير الواقع؟

لم يجب القانون السوري عن هذا السؤال، ولكن المنطق القانوني يقضي أنه حينما تقرر المحكمة إعادة اعتبار المحكوم عليه فإنها تبني قرارها على ما ظهر لها من توافر الشروط القانونية، وكذلك من حسن سلوكه؛ فإذا تبين أن القرار قد بني على غير الواقع فلها إعادة النظر فيه وإلغاؤه؛ لأن التقدير لم يستند إلى أسس قانونية سليمة، كما لو ظهر أن المحكوم عليه قد صدرت ضده عدة أحكام أخرى لم تكن معلومة للمحكمة التي أصدرت قرار إعادة اعتباره، أو إذا حكم عليه في جريمة وقعت قبل صدور قرار إعادة الاعتبار؛ وهذا إلغاء يكون بناء على طلب من النيابة العامة.

رابعاً- الآثار المترتبة على إعادة الاعتبار:

تترتب على إعادة اعتبار المحكوم عليه آثار قانونية حددتها المادة 160 من قانون العقوبات. ولا تختلف هذه الآثار باختلاف ما إذا كانت إعادة الاعتبار قانونية أو قضائية. وهي تؤثر في الحكم بالإدانة فتمحوه، وتجرده من كل آثاره الجزائية مستقبلاً. أما الآثار التي تترتب على الحكم بالإدانة في الماضي فلا تمسها إعادة الاعتبار.

أ- محو حكم الإدانة في المستقبل: ويعني أن المحكوم عليه أصبح في مركز شخص لم يسبق أن صدر بحقه أي حكم إدانة. حيث نصت المادة 160 من قانون العقوبات على «أن:

1- إعادة الاعتبار تبطل للمستقبل مفاعيل جميع الأحكام الصادرة، وتسقط العقوبات الفرعية أو الإضافية والتدابير الاحترازية وما ينجم عنها من فقدان أهلية.

2- ولا تحسب الأحكام المذكورة فيما بعد للتكرار ولاعتياد الإجرام أو أن تحول دون وقف التنفيذ».

ويستفاد من هذا النص أن إعادة الاعتبار لا تمس حقوق الغير التي تترتب على الحكم بالإدانة، فهي لا تحرم المضرورين من الجريمة من حقهم في الحصول على التعويضات. فإعادة الاعتبار نظام جزائي صرف لا علاقة له بما ينتجه حكم الإدانة من آثار غير جزائية. فإذا تم قبول طلب المحكوم عليه بإعادة اعتباره، ولم يفِ بالالتزامات المدنية التي قضى بها حكم الإدانة لعدم قدرته على ذلك فإن حق الغير بالرد أو التعويض لا يزول بزوال الحكم.

ب- بقاء آثار حكم الإدانة التي أنتجها في الماضي: من أهم الخصائص التي تتصف بها إعادة الاعتبار أنها غير ذات أثر رجعي، ويترتب على ذلك أن ما أنتجه حكم الإدانة من آثار قبل حصول المحكوم عليه على إعادة اعتباره يظل قائماً. فإذا ارتكب المحكوم عليه قبل إعادة اعتباره جريمة وعد استناداً إلى حكم الإدانة مكرراً وغلظ بناء على ذلك عقابه، أو كان قد عزل من وظيفة عامة أو حرم من حق حمل وسام فكل ذلك يظل صحيحاً على الرغم من محو حكم الإدانة بإعادة الاعتبار.

مراجع للاستزادة:

- حسن صادق المرصفاوي، رد الاعتبار للمجرم التائب في الدول العربية (المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض 1410هـ).

- عبد الجبار حمد الحنيص، نظرية العقوبة في الفقه الإسلامي وتطبيقها في المملكة العربية السعودية (دار خوارزم، جدة 2006).

- عبد الوهاب حومد، المفصل في شرح قانون العقوبات- القسم العام (المطبعة الجديدة، دمشق 1990).

- عبود السراج، شرح قانون العقوبات- القسم العام (منشورات جامعة دمشق، 2006- 2007).

- محمد الفاضل، المبادئ العامة في قانون العقوبات (مطبعة جامعة دمشق، الطبعة الرابعة، 1965).

- محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني- القسم العام (دار النهضة العربية، بيروت 1986).

 




التصنيف : القانون الجزائي
النوع : القانون الجزائي
المجلد الأول: الإباحة والتحريم ـ البصمة الوراثية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 351
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7989661
اليوم : 1591

القانون الدولي الجزائي

 القانون الدولي الجزائي القانون الدولي الجزائي أمل يازجي تعريف القانون الدولي الجزائي مصادر القانون الدولي الجزائي مضمون القانون الدولي الجزائي الصفة الإلزامية للقانون الدولي الجزائي طبيعة القانون الدولي الجزائي القضاء الجزائي الدولي تطور القانون الدولي الجزائي طبيعة الجزاءات الدولية ومفعولها يعد القانون الدولي الجزائي International Criminal Law وليد الحاجة إلى تجريم عدد من الأفعال التي تتجاوز في حدتها وخطورتها ما تصل إليه الجرائم الجنائية العادية، ويهدف هذا القانون إلى المحافظة على أمن البشرية وسلامتها؛ واستقرار الجماعة الدولية من خلال تنظيم سلوكها...

المزيد »