logo

logo

القانون العام | التقادم في القانون الإداري

تقادم في قانون اداري

prescription in administrative law - prescription en droit administratif

 التقادم في القانون الإداري

التقادم في القانون الإداري

مهند نوح

 خصوصية التقادم في القانون الإداري

القاعدة العامة للتقادم المسقط في القانون الإداري

التقادم في مجال المخالفات المسلكية

قطع التقادم ووقفه

الدفع بالتقادم

 

أولاً- خصوصية التقادم في القانون الإداري La prescription en droit administratif:

لابد من الإشارة أولاً أن التقادم لا يحظى في القانون الإداري بالمكانة نفسها التي يحظى بها في القانون المدني، ولعل ذلك يعود إلى طبيعة العمل الإداري الدقيق الذي يستند إلى التدوين، ودقة العمل المالي المحكوم بقواعد صارمة من النظام العام. ولكن ذلك لا يعني أن التقادم غير موجود في القانون الإداري، حيث توجد مظاهره في شتى مناحي النشاط الإداري. و لكن التقادم المسقط هو الغالب في مجال القانون الإداري، على خلاف التقادم المكسب الذي لا يمكن تصوره إلا في أضيق الحدود.

ثانياً- القاعدة العامة للتقادم المسقط في القانون الإداري:

لقد نظم القانون المالي الأساسي رقم 54 لعام 2006 تقادم حقوق الخزينة تجاه الأفراد، وتقادم حقوق الأفراد تجاه الخزينة:

1- تقادم حقوق الأفراد تجاه الخزينة:

وفقاً للفقرة /أ/ من المادة (24) من القانون المالي الأساسي تسقط ديون الأفراد تجاه الإدارة التي لا يطلب تسديدها قبل انتهاء السنة المالية الرابعة التي تلي السنة المالية العائدة لها هذه الديون، ومن ثم فإن القاعدة العامة بشأن تقادم ديون الأفراد في مواجهة الإدارة هي التقادم الرباعي، وعلى ألا يجوز الدفع بهذا التقادم قبل مرور السنة المالية الرابعة بدءاً من انتهاء السنة المالية التي ترتب فيها الدين، وقد رتبت الفقرة /ب/ من المادة ذاتها حكماً مهماً حيث  لا يجوز بعد انقضاء مدة السقوط المذكورة في الفقرة السابقة من هذه المادة تنفيذ حكم قضائي بشأن هذه الديون إلا إذا كان الحكم قد تعرض في أسبابه الجوهرية أو في منطوقه لموضوع السقوط وأعلن عن عدم توفره.

أما الفقرة /ج/ من المادة (24) سالفة الذكر فقد قضت بعدم تقادم الديون وفقاً للمدة المحددة في الفقرة /أ/ من المادة (24) ذاتها في الحالتين التاليتين:

q إذا لم تصرف الديون بسبب من الإدارة.

q أو إذا لم تصرف بسبب دعاوى مرفوعة أمام القضاء بشأن الديون.

ومن الملاحظ أن المشرع في هذه الحالة قصد من وراء الحكم السابق أن يحدد على سبيل الحصر أسباب انقطاع التقادم المترتبة للأفراد في ذمة الإدارة. وهذا يعني من حيث النتيجة أن الدفع بالتقادم المنصوص عليه في المادة (24) من القانون المالي الأساسي رهين بتوافر أمرين الأول منهما نشوء حق مالي في ذمة الإدارة، والثاني تخلف المطالبة بهذا الحق قضائياً أو إدارياً (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 135 في الطعن 227 لعام 1971- مجموعة المبادئ لسنة 1971 ص 228).

وإذا كانت هـــــــــــــذه هي القاعدة بالنسبة لتقادم حقـــــــوق الإفراد تجاه الإدارة كما قررها القانــــــــــون المالي الأساسي فإن هناك مدداً خاصة للتقادم أقرتها النصوص الخاصة والاجتهاد القضائي، ويتجلى ذلك خصوصاً في إطار بعض حقوق الموظفين، وفي إطار التقادم على الحقوق الشخصية الناجمة عن تنفيذ العقود الإدارية:

أ- التقادم القصير المنصوص عليه في المادة 126 من قانون العاملين الأساسي رقم 50 لسنة 2004: يسقط حق العامل بالمطالبة بتعويضات الانتقال وأجور النقل بعد انقضاء ستة أشهر من تاريخ صدور صك إيفاده أو انتهاء مهمته أو وصوله أو وصول أفراد عائلته أو أمتعته وأثاثه إلى محل الإقامة الجديدة أيها أصلح له (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 296 في الطعن 402 لسنة 1995، مجموعة المبادئ لسنة 1995، ص735). وتسترد السلفة المدفوعة له على تعويضات الانتقال وأجور النقل بكاملها في حالة عدم قيام العامل بالمطالبة المذكورة وبتسديد تلك السلفة أصولاً خلال مدة ستة أشهر المشار إليها آنفاً. ويجب أن تكون المطالبة المشار إليها خطية ومسجلة في ديوان الجهة العامة ذات العلاقة.

ب- التقادم على الحقوق الناجمة عن تنفيذ العقود الإدارية: وهذا النمط من التقادم يتعلق بأي حق شخصي ناجم عن تنفيذ عقد مع الإدارة، ويطالب به المتعاقد بالاستناد إلى قواعد المسؤولية العقدية على أساس الخطأ أو دون خطأ (كما هو الحال عند إعمال نظرية فعل الأمير مثلاً)، فقد استقر اجتهاد القضاء الإداري على أن التقادم الذي يعتد به في هذه الحالة هو التقادم الطويل المنصوص عليه في المادة (372) من القانون المدني، أي إن القضاء الإداري السوري قد أوجد الحل في هذه الحالة ضمن قواعد القانون المدني، مما ينسجم مع طبيعة قضائه الإنشائية، وعلى أن القاعدة المنصوص عليها في المادة (372) من القانون المدني السوري لا تتناقض مع طبيعة الروابط الإدارية (حكم المحكمة الإدارية العليا السورية رقم 167 في الطعن 81 لعام 1971، مجموعة المبادئ لسنة 1971 ص223). وبناء عليه فقد استقر القضاء الإداري السوري على عدم جواز النص على مدد خاصة للتقادم في وثائق العقد إذا ما تعارضت هذه المدد مع أحكام التقادم المسقط المنصوص عليها في القانون المدني؛ لأن هذه القواعد الأخيرة من النظام العام، ومن ثم فإن النص الوارد في القانون المدني بهذا الشأن واجب الترجيح على النص العقدي (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 204 في الطعن رقم 9 لسنة 1974، مجموعة المبادئ لسنة 1974، م91).

ولعل ما دفع الاجتهاد إلى تبني التقادم الطويل كما سبق بيانه بالنسبة للحقوق الناشئة عن تنفيذ العقود الإدارية أن الإدارة تبرم عقوداً خاضعة للقانون الخاص في تنفيذها، والتقادم المطبق على الحقوق الناجمة عن تنفيذها سيكون وفقاً لما نص عليه القانون المدني، ومن ثم فإن تبنى القاضي الإداري نظاماً آخر للتقادم سيؤدي إلى نتيجة غير مستحبة، وهي ازدواج نظام التقادم المطبق على كلا نوعي عقود الإدارة.

ج- التقادم في حالة استرداد ما دفع بغير حق: في هذه الحالة تبنى أيضاً القضاء الإداري السوري القاعدة المنصوص عليها في المادة (188) من القانون المدني، بحيث لا تسقط دعوى استرداد ما دفع بغير حق إلا بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من دفع غير المستحق بحقه في الاسترداد، وتسقط الدعوى في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه الحق. (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 848-1 في الطعن 2390 لسنة 1999، مجموعة المحامي مصباح المهايني، الجزء الثاني، ص173).

د- التقادم في حالة التعويض عن الضرر الناجم عن تنفيذ قرار إداري غير مشروع: أقر القضاء الإداري السوري أن التقادم في هذه الحالة هو التقادم الطويل؛ وذلك لأن القرار الإداري هو من قبيل التصرفات القانونية كالعقود تماماً (قرارها رقم 282 في الطعن 39 لسنة 1977، المجموعة لسنة 1977، ص39).

2- تقادم حقوق الخزينة تجاه الأفراد:

وهذا التقادم قننته المادة (27) من القانون المالي الأساسي رقم (54) لعام 2006:  «تسقط حقوق الدولة من ضرائب ورسوم وأموال عامة وخلافها بعد خمسة عشر عاماً من تاريخ تبلغ المكلف الوثيقة المشعرة بوجوب الدفع»، وهذا يعني أن المشرع قد تبنى التقادم الطويل في هذا المجال، وعلى كل الحقوق المترتبة للدولة في ذمة الأفراد ولاسيما تلك المتعلقة بالضرائب والرسوم. وتبدأ مدة التقادم بالسريان من تاريخ تبلغ المكلف الوثيقة المشعرة بالدفع، وينجم عن ذلك أن الإدارة إذا لم تبلغ المكلف الوثيقة المشعرة بالدفع تظل بمنأى عن بدء سريان مدة التقادم المنصوص عليه في المادة (27) سالفة الذكر، مع كل ما يحمله ذلك من خروج عن الحكمة من التقادم ذاته، والمتمثل أساساً في استقرار المراكز القانونية. ومما تجب الإشارة إليه أن التقادم لا أثر له في مواجهة الإدارة ضمن المجالين التاليين: 

أ- الأموال العامة العقارية: وتلك لا يجوز اكتساب ملكيتها بالتقادم مهما كانت مدة وضع اليد عليها (المادة 90 من القانون المدني)، ومن دون أدنى شك فإن ذلك يهدف إلى حماية المال العام العقاري من اعتداءات الأفراد الذين يمكن أن يقوموا باغتصاب أجزاء منه، يضعون أيديهم خفية عليها مدة طويلة من دون أن تشعر الإدارة بذلك، والنتيجة الهامة المترتبة على ذلك أنه يحق للإدارة استرداد المال العام من أيدي حائزيه من دون أن يحق لهؤلاء استعمال دعاوى وضع اليد. ولكن ذلك لا يطبق على الأموال الخاصة العقارية العائدة للإدارة إذ تظل محكومة بقواعد التقادم المكسب المنصوص عليه في القانون المدني. 

ب- مخالفات البناء: تتم مخالفة البناء في حالة البناء على خلاف نظام ضابطة البناء أو المخطط التنظيمي المصدق، أو بالمخالفة لمقتضى الترخيص الممنوح، والأثر المترتب على المخالفة إما الإزالة هدماً وإما التسوية بالغرامة (المرسوم 59 لسنة 2008)، وقد قررت المحكمة الإدارية العليا أن مخالفات البناء تعد من المخالفات المستمرة التي لا تخضع للتقادم مهما طال الزمن (حكمها رقم 125 في الطعن 365 لسنة 1985، مجموعة المبادئ لسنة 1985، ص307، وحكمها رقم 74 في الطعن 2164 لسنة 1990، مجموعة المبادئ لسنة 1990، ص793)، و النتيجة الأساسية المترتبة على ذلك أن حق الإدارة في اقتضاء الغرامة المترتبة على التسوية لا يسقط مهما طال الزمن (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 214 في الطعن 47 لسنة 1989، مجموعة المبادئ لسنة 1989، ص 434).

ثالثاً- التقادم في مجال المخالفات المسلكية:

في مجال التقادم على المخالفات المسلكية فرق المشرع السوري من حيث مدة التقادم بين المخالفات التي تستوجب فرض عقوبة خفيفة وتلك التي تستوجب فرض عقوبة شديدة، حيث تتقادم المخالفة المسلكية التي توجب فرض عقوبة خفيفة بعد ستـة أشـهر من تـاريخ اكتشـافها (الفقرة ج من المادة 9 من قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 549 تاريخ 7/2/2005)، أما التقادم على المخالفات التي توجب فرض عقوبة شديدة فقد حددته المادة (28) من القانون رقم (7) لسنة 1990 حيث تسقط الدعوى المسلكية بانقضاء ثلاث سنوات على وقوع الفعل الذي يوجب الملاحقة المسلكية، ولكن على الرغم من ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بأن يسري التقادم الثلاثي المحدد في المادة (28) سالفة الذكر من تاريخ علم الإدارة بالواقعة أو الفعل الذي يستوجب إحالة العامل إلى المحكمة المسلكية أو من التاريخ الذي كان يفترض فيه علم الإدارة بالواقعة التي تستوجب ذلك (مثلاً: حكمها رقم 233-2 في الطعن 1325 لسنة 2000، مجموعة المحامي مصباح المهايني، مبادئ القضاء الإداري في أربعين عاماً، الجزء الثاني، منشورات مؤسسة النوري، دمشق، 2005، ص 918). وبذلك تكون المحكمة قد خالفت نصاً واضحاً، لتترك مسؤولية العامل معلقة مدة زمنية أطول بكثير مما قصده المشرع.

رابعاً- قطع التقادم ووقفه:

لقد حددت المحكمة الإدارية العليا السورية أسباباً للتقادم تنطوي على نوع من الخصوصية، وهي تتمثل فيما يلي:

1- طلب المعونة القضائية:

إذا قدم صاحب العلاقة طلباً للمعونة القضائية فإن ذلك يؤدي إلى قطع التقادم إلى أن يصدر القرار بقبول الطلب أو رفضه من هيئة مفوضي الدولة (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 5 لسنة 1962 مجموعة المبادئ لعامي 1960-1964، ص257).

2- المطالبة الإدارية:

كل مطالبة إدارية بالحق من شأنها أن تقطع التقادم، وبناء عليه فإن الطلب المقدم إلى الإدارة المتضمن صرف تعويض مستحق يعد مطالبة إدارية من شأنها قطع التقادم (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 130 في الطعن 70 لسنة 1971، مجموعة المبادئ لسنة 1971، ص113)، أما إذا قامت الإدارة بإجراءات إدارية للمطالبة بحق لها فإن هذه الإجراءات تقطع التقادم وإن لم يعلم المدين بها (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 169 في الطعن 21 لسنة 1979، مجموعة المحامي مصباح المهايني، الجزء الثاني، ص 174).

3- رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة:

إذا رفع الدائن الدعوى أمام محكمة غير مختصة للمطالبة بحقه فإن ذلك يؤدي إلى قطع التقادم على الحق محل الادعاء، وذلك كما لو تم رفع الدعوى أمام القضاء المدني للمطالبة بحق مترتب على تنفيذ عقد إداري (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 135 في الطعن رقم 277 لعام 1971، مجموعة المبادئ لسنة 1971، ص 328).

4- اعتراف الإدارة بالحق:

وذلك بأن يصدر عن الإدارة وثيقة خطية تدل على وجود حق للدائن لديها خلال سريان مدة التقادم (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 106 في الطعن 256 لسنة 1972، مجموعة المبادئ لسنة 1972، ص95).

أما بالنسبة لوقف التقادم فيبدو أن المحكمة الإدارية العليا السورية قد أخذت بأسباب الوقف المتعلقة بظروف مادية تمنع من مرور مهل التقادم، ولم تعتد بالأسباب الشخصية التي تؤدي إلى هذا الوقف، و ذلك انسجاماً مع موقفها في إطار الاستعانة بقواعد القانون المدني، إذ إن الأسباب الشخصية للوقف لا تتناسب مع طبيعة علاقات القانون الإداري (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 12 في الطعن 295 لسنة 1974، مجموعة المبادئ لسنة 1974، م 38).  

خامساً- الدفع بالتقادم:

على خلاف ما قضى به القانون المدني، فإن التقادم في القانون الإداري يعد من متعلقات النظام العام، لذلك يجوز إثارته في أي درجة من درجات التقاضي، كما يسوغ للمحكمة إثارته تلقائياً من ذاتها (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 106 في الطعن 256 لسنة 1972، مجموعة المبادئ لسنة 1972، ص95).

مراجع للاستزادة:

 

- عزيزة شريف، مساءلة الموظف العام في الكويت (جامعة الكويت، الكويت 1997).

- سليمان الطماوي، القضاء الإداري، قضاء التأديب (دار الفكر العربي، القاهرة 1996).

- صبري محمد السنوسي محمد، أحكام التقادم في القانون العام (مجلس النشر العلمي، الكويت 2005).

- J. F. LACHAUME, La fonction publique, (Dalloz, Paris, 1998).

- J. M. AUBY & J. B. AUBY, Droit de la fonction publique, (Dalloz, Paris, 1997).

 




التصنيف : القانون العام
النوع : القانون العام
المجلد الثاني: بطاقة الائتمان ــ الجرائم الواقعة على السلطة العامة
رقم الصفحة ضمن المجلد : 225
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7989698
اليوم : 1628

البلديات

 البلديات البلديات سعيد نحيلي بداية وقبل الخوض في موضوع تحديد ماهية البلديات Les municipalites وأنواعها وإدارتها وتمويلها ووضعها في الجمهورية العربية السورية من الضرورة بمكان تأصيل الموضوع علمياً وتحليله إلى عوامله الأولية. إذ لا يختلف اثنان على أن موضوع البلديات يندرج في سياق الحديث عن موضوع أكثر شمولية وأكثر شهرة وأهمية في دنيا التنظيم الإداري، ألا وهو موضوع اللامركزية الإدارية بصورتها الأكثر شهرة (وهي اللامركزية الإقليمية)، بعدّها واحداً من الأساليب التي تخضع لها السلطة الإدارية في تنظميها. ومن المعروف أن جوهر اللامركزية الإدارية الإقليمية يتجلى...

المزيد »