logo

logo

القانون التجاري | الحسابات المصرفية

حسابات مصرفيه

bank accounts - comptes bancaires

 الحسابات المصرفية

الحسابات المصرفية

موسى خليل متري

 الحالات المشتركة

أنواع الحسابات المصرفية

   

الحسابات المصرفية تعبير دارج للدلالة على مختلف أنواع العقود المصرفية التي تبرمها المصارف مع عملائها.

لغوياً، يدل تعبير الحساب المصرفي على التمثيل العددي للعمليات الحاصلة بين البنك وعميله أو التعبير العددي عنها، وقد يقصد به مجموع العمليات الحسابية بين المصرف والعميل، أو تسوية عدد من العمليات المصرفية عن طريق قيدها في الحساب.

مما لا شك فيه أن بعض العمليات المصرفية تسوَّى فوراً ونقداً، مثل عملية تحويل مبلغ من القطع الأجنبي إلى الليرات السورية لدى مصرف ما، أو قبض قيمة شيك من البنك مباشرة، إذ تتم هذه العمليات دون فتح حساب (قيد خاص) لها.

أما العمليات المصرفية الأخرى فتستلتزم إبرام عقود بين المصرف والعميل وفتح قيود خاصة بها ومن هذه القيود جاء تعبير «الحساب المصرفي».

إن أشهر أنواع العقود المصرفية (من هنا وصاعداً سوف يشار إلى الحساب المصرفي إما بـ «عقد مصرفي» أو«حساب مصرفي» والدلالة واحدة) هي الحساب الجاري وحساب الوديعة وحساب الاعتماد.

وقبل البحث في هذه الحسابات باختصار لا بد من البحث في الحالات المشتركة للحسابات المصرفية.

أولاً- الحالات المشتركة:

في أغلب الحسابات المصرفية، قد تثار عدة حالات عملية وقانونية، منها الحساب المصرفي المجمد والحساب المصرفي المشترك وملكية عدة حسابات من قبل شخص واحد.

1- الحساب المجمد:

ويطلق هذا المصطلح على كل حساب لا يستطيع صاحبه أن يسحب منه.

وتجميد الحساب يكون بطريقتين: اتفاقية أو قانونية، الحالة الأولى تكون عندما يجمد العميل إحدى الحسابات بالقطع الأجنبي، مثلاً، ضمانةً لحصوله على قرض بالعملة السورية، فإذا امتنع عن وفاء القرض بالليرات السورية يمكن للمصرف أن يحصل الدين من حساب القطع الأجنبي المجمد.

كما يمكن أن يجمد الحساب بحكم القانون، مثل صدور قرار قضائي بتجميد الحساب العائد لزيد من الناس ريثما يبلغ سن الرشد، أو الحجز على حساب شخص ريثما تنتهي الدعوى ..... الخ.

الأصل أن هذا الحساب - في عرف البنوك - لا يرتب فوائد لمصلحة صاحبه، ما لم يتفق على غير ذلك كحساب الموضوع تحت الحراسة، ويمكن أن تضاف الفائدة عليه إذا طلب الحارس ذلك أو حساب القاصر الذي يمكن أن ينتج فوائد إذا طلب وليه أو الوصي عليه ذلك.

2- الحساب الجماعي:

من المألوف أن يفتح الحساب باسم شخص واحد، ولكن ليس ثمة ما يمنع من أن يفتح الحساب باسم عدة أشخاص وذلك في حالات كثيرة، منها الحساب الجماعي من دون تضامن والحساب الجماعي مع تضامن.

أ - الحساب الأول (الجماعي من دون تضامن) مثاله الحساب الذي يفتحه البنك لعدة ورثة انتظاراً لنتيجة قسمة التركة، أو لشركاء في شركة محاصة، ويسمى لذلك الحساب الشائع، وهو لا ينطوي على تضامن الأشخاص المفتوح الحساب باسمهم تجاه الغير أو المصرف.

ولما كان حق كل من المفتوح لهم الحساب ينبسط على كل جزء فيه فإن تشغيله لا يكون لأي منهم بمفرده، بل يلزم لذلك توقيعهم جميعاً في كل عملية، ما لم يوكلوا واحداً منهم في ذلك. وقد يكون هذا التوكيل صريحاً، وقد يستفاد ضمناً من دليل قاطع عليه (وهذه حالات نادرة).

وإذا انتهى الحساب برصيد دائن كان لمن له سلطة تشغيل الحساب - على النحو السابق - أن يسحب الرصيد كله.

أما إذا كان الرصيد مديناً فلا يكون للبنك أن يطالب أياً من المفتوح لهم الحساب بالرصيد كله إذ لا تضامن بينهم، وإنما عليه أن يقصر مطالبته للمدين على حصته وحدها.

وهذا المسلك يفترض علم البنك بمقدار حصة كل منهم وهو متعذر في معظم الأحوال.

لهذا يحرص المصرف على عدم فتح حساب في صورة «جماعي» يؤدي إلى رصيد مدين إلا إذا اشترط تضامن جميع المفتوح لهم الحساب ليتمكن من مطالبة أي منهم بالرصيد كله.

ب - أما الحساب الجماعي مع تضامن المفتوح لهم الحساب، فله صورتان «تضامن سلبي» و«تضامن إيجابي».

والتضامن السلبي يكون عندما يشترط البنك على من يفتح لهم الحساب أن يكونوا ملتزمين فيه بالتضامن عن الرصيد الذي قد يصدر عنه الحساب لمصلحته ضدهم.

فإذا توفي أحدهم قفل الحساب، وإذا كان الرصيد مديناً على المصرف لم يبرأ المصرف إلا بالوفاء لأطراف الحساب وورثة المتوفى مجتمعين، وإذا كان الرصيد دائناً لمصلحة المصرف كان له أن يطالب كلاً من الأطراف الأحياء بقيمة الرصيد كله وفقاً لقواعد التضامن.

أما الحساب الجماعي مع التضامن الإيجابي، فيكون عندما يفتح البنك حساباً لعدد من الأشخاص بحيث يعود لكل منهم الحق الكامل على الحساب، كما لو كان مفتوحاً باسمه فقط، ولكل منهم الحقوق ذاتها التي للآخرين، إضافة إلى مسؤوليتهم أمام المصرف عن رصيد الحساب على وجه التضامن.

ويفتح هذا الحساب الجماعي بالتضامن الإيجابي بين أفراد تجمعهم ثقة كبيرة متبادلة أو بين أشخاص يرغبون في الاحتفاظ بحق كل منهم في تفريغ الحساب عند الاقتضاء مما فيه، مثلاً عند وفاة أحدهم (الزوج أو الزوجة) أو لمحاولة تهريب أمواله من يد دائني أحدهم.

لذلك يضع التشريع الفرنسي إجراءات معينة لمنع الغش الذي قد يؤدي إلى فتح مثل هذا الحساب من دون أن يمنعه إطلاقاً، لأنه قد يقوم على هدف عملي مشروع، كما لو كان أطرافه عدداً من المهندسين أو المحامين الذين يعملون معاً، ويفتحون الحساب لتلقي ناتج عملياتهم على أن يقفلوه عند نهاية نشاطهم وتصفية ما بينهم.

ويسيطر على تشغيل الحساب مبدأ التضامن الإيجابي بين المفتوح لهم هذا الحساب، فيكون لكل منهم أن ينفرد بتوقيعه في تشغيله كاملاً، ويفترض أن البنك لا يعلم حصة كل منهم فيه، فله سحب أي مبلغ من الحساب والإيداع فيه، وتظل له هذه السلطة، مادام التضامن بينه وبين زملائه قائماً، وما لم تحدث معارضة من أحد الأطراف على سلطة الطرف الآخر، أو لم يقع حجز من دائن أحدهم على الحساب، ويكون كل من أطراف الحساب المتضامنين مسؤولاً أمام زملائه طبقاً لقواعد التضامن لما بينهم من اتفاق.

وفي حالة إفلاس أحد الأطراف وجب على البنك أن يجمد الحساب كله، لا حصة المفلس، لأنه لا يعلمها، ولأن الإفلاس يمتد إلى روابط الأطراف جميعاً بوصفهم متضامنين فيما بينهم، فلا يقبل من أحدهم أن يقتضي الرصيد الدائن للحساب وفيه حصة المفلس، لأن هذه الحصة يتعلق بها عند الإفلاس حق التفليسة، كما يكون للبنك أن ينكر على الطرف المفلس سلطته في تشغيل الحساب، وأن يخطر بقية زملائه.

وكذلك الأمر عند وجود حكم بالحجز على حصة أحد الأطراف في الحساب، إذ يجمد الحساب في حال عدم علم المصرف بحصة المحكوم عليه بالحجز.

وعلى بقية الأطراف في الحساب أن يتخذوا إجراءات قصر الحجز على الحصة المحجوزة، أما إذا كانت الحصة معلومة فيحجز عليها فقط.     

وإذا توفي أحد الأطراف يقفل حسابه، ولا يكون لورثته أن يحلوا فيه محله، لقيام العلاقة بين البنك والأطراف المفتوح لهم الحساب على الاعتبار الشخصي.

ويكون للورثة أن يفضى إليهم بما لمؤرثهم لديه، وقد يستمر الحساب مع هؤلاء الورثة إذا كان متفقاً عليه في عقد فتحه.

3- عدة حسابات لشخص واحد:

وكما يمكن أن يكون الحساب مفتوحاً لعدة أشخاص، كذلك قد يفتح شخص واحد حسابات متعددة باسمه، كما لو فتح تاجر حساباً يستعمله لقيد حاجاته الشخصية، وحساباً آخر لحاجات تجارته، وقد يكون للعميل حساب عادي وحساب جارٍ..الخ.

وقد يقوم النزاع على علاقة كل حساب بالآخر، فقد يسحب العميل شيكاً على حسابه الجاري معتقداً أن حسابيه مرتبطان وأن مقابل الوفاء في هذا الشيك يمكن أن يتكون من مجموع الرصيد في الحسابين، في حين يعتبر البنك الحسابين مستقلين ومنفصلين.

يبلغ النزاع أشده في حالة إفلاس العميل، إذا كان بعض حساباته دائناً لمصلحته وبعضها الآخر مديناً، إذ يحاول البنك إن يربط بين الحسابات كلها، لتقع المقاصّة بين رصيد كل منها ورصيد الآخر، فيفلت بذلك من قواعد الإفلاس التي تلزمه بوفاء الرصيد الناتج لمصلحة العميل المفلس والتقدم في التفليسة بما له هو ضد هذا العميل، لذلك تسعى جماعة الدائنين دائماً إلى الفصل بين الحسابات منعاً لهذه المقاصة من الوقوع.

ولا يخلو الأمر من إحدى حالات ثلاث، فإما أن تكون الحسابات مستقلة تماماً، وإما أن تكون بينها رابطة، بحيث يكون بعضها رهناً لبعضها الآخر، وإما أن تكون مرتبطة ومندمجة بمقتضى اتفاق بين ذوي الشأن.

فالأصل هو أن كل حساب مستقل عن الآخر في فتحه وفي قواعد سيره، والعمليات التي تعتبر فيه وفي تسويته. وتطبيقاً لهذا الأصل قضت محكمة النقض الفرنسية أنه إذا سحب العميل شيكاً على حسابه الجاري فلا يجوز للمصرف أن يرفض وفاء هذا الشيك، إذا كان رصيد هذا الحساب يوم تقديم الشيك دائناً لمصلحة العميل، ولو كان مجموع رصيد حسابات العميل مديناً. ونتيجة لهذا الأصل يمتنع على البنك إدعاء المقاصّة بين أرصدة الحسابات إذا أفلس العميل.

وتفادياً للنتائج التي يؤدي إليها استقلال الحسابات تحرص البنوك على الربط بينها، وهي تسلك في ذلك طرقاً متعددة، أهمها الاتفاق على ربط الحسابات، وهذا ما نصت عليه المادة 200 من قانون التجارة السوري رقم 33 لعام 2007 بقولها: «إذا تعددت الحسابات المفتوحة للشخص الواحد في مصرف واحد أو في فروع مختلفة من المصرف نفسه، كانت هذه الحسابات مستقلة عن بعضها ما لم يتم الاتفاق على توحيدها».

فعند الاتفاق على توحيد الحسابات المتعددة للشخص الواحد، يمكن للبنك إجراء التسوية بين هذه الحسابات قبل منح المتبقي للدائن أو الورثة أو قبل مطالبة الدائنين ووكيل التفليسة بما يترتب على العميل للبنك.

ثانياً- أنواع الحسابات المصرفية:

طورت المصارف كثيراً من أنواع العقود التي تبرمها مع العميل ووصلت إلى مرحلة تقديم خدمات مالية شاملة.

هذه الخدمات أوجدت عدداً غير محدد من العقود المصرفية المركبة والمعقدة، وجميع هذه العقود تقوم على ثلاثة أنواع أساسية من الحسابات المصرفية:

الحساب الجاري - حساب الوديعة - حساب الاعتماد- وكل ما تبقى غير ذلك مجرد تطوير ودمج لهذه الأنواع الثلاثة من الحسابات.

1- الحساب الجاري:

أ - مفهومه: «يراد بعقد الحساب الجاري الاتفاق الحاصل بين شخصين على أن ما يسلمه كل منهما للآخر على دفعات مختلفة متبادلة ومتداخلة من نقود وأموال وأسناد تجارية قابلة للتمليك يسجل في حساب واحد لمصلحة الدافع وديناً على القابض من دون أن يكون لأي منهما حق مطالبة الآخر بما سلمه بكل دفعة على حدة بحيث يصبح الرصيد النهائي وحده عند إقفال الحساب ديناً مستحقاً ومهيأً للأداء» (المادة 181 من قانون التجارة السوري رقم 33 لعام 2007).

ويختلف الحساب الجاري عن الحساب العادي، إذ ينقل المقرض للمقترض ملكية مبلغ من النقود على أن يرد إليه المقترض عند نهاية القرض نقداً مساوياً للنقد الذي اقترضه.

وقد أطلق عليه اسم الحساب العادي لعدم تشابك الدفعات تأسيساً على أن مدفوعات أحد الطرفين لا تبدأ إلا حين تنتهي مدفوعات الطرف الآخر.

فالدفعات في الحساب العادي متصلة، وقد تكون متبادلة، ولكنها تقيد في الحساب لإثبات حصولها مع احتفاظ كل عملية بذاتيتها، ولا يعدو الحساب عندئذ ٍكونه مجرد تمثيل حسابي لعلاقة البنك بالعميل.

أما في الحساب الجاري فتتداخل الدفعات وتتشابك، كما في خصائص الحساب الجاري.

إذاً، فيصل التفرقة بين الحساب العادي والحساب الجاري هو قصد الطرفين وهدفهما من قيد حاصل العملية في الحساب، فإن كان القصد تسويتها فوراً واتخاذ الحساب كمجرد إثبات لهذه التسوية فالحساب عادي، أما إذا كان القصد هو تحويل العملية إلى مفرد في حساب وإرجاء التسوية إلى نهاية الحساب، فهذا حساب جار.

ب - خصائص الحساب الجاري: للحساب الجاري خاصتان مميزتان، وهما تشابك وتبادل الدفعات من جهة وعدم تسوية الدفعات إلا عند انتهاء الحساب من جهة أخرى.

وتبادل الدفعات يعني: قيام كل من طرفي الحساب الجاري بدور القابض حيناً والدافع حيناً آخر، لذلك لا يعتبر الحساب جارياً إذا تم الاتفاق على أن يكون أحد الطرفين دافعاً فقط أو قابضاً فقط طول مدة الحساب، بل يجب أن تكون الدفعات متبادلة، أو على الأقل أن توجد إمكانية قانونية لهذا التبادل. أما إذا كان التبادل منتفياً - على الأقل من الناحية القانونية - فإنه لا يوجد عندئذٍ إلا تسليفات يمنحها أحد الفريقين للآخر ضمن نطاق عقود مختلفة، إلا أنها ليست حساباً جارياً.

أما تشابك الدفعات فيكون عندما توجد دفعات متتالية من الطرفين، أي أن يتخلل بعضها بعضاً، بمعنى أن تتم الدفعة من أحد الطرفين ثم دفعة من الطرف الآخر ثم من الطرف الأول وهكذا. ولا يكون الحساب جارياً إذا اشترط الطرفان ألا تبدأ دفعات أحدهما إلا بعد انتهاء دفعات الآخر، إذ - في هذه الحالة - يكون للدفعات الأخيرة طابع إيفاء الدفعات الأولى من دون أن يتحقق وجود الحساب الجاري.

وقد نص القانون واستقر الاجتهاد على ضرورة تشابك وتبادل الدفعات، إلا أن الفقهاء مختلفون في تشابكها، فالفقيهان Churillac et Becque لايريان ضرورة لهذا التشابك، بخلاف الفقيه Hanel، وهو أول من أشار إلى ذلك وتبعه الحقوقيان Ripert et Roblot. والعبرة في نية الأطراف وإمكانية التبادل والتشابك القانونية.

أما الدفعات فلا تتم تسويتها إلا عند الانتهاء من الحساب الجاري، وهذا يعني أنه لا يمكن معرفة الدائن والمدين في الحساب الجاري إلا بعد انتهائه وإغلاقه، لأن بنوده كافة تنصهر معاً لتظهر كتلة واحدة. وقاعدة انصهار بنود الحساب الجاري قاعدة قانونية وليست قاعدة اتفاقية.

ج- مفاعيل الحساب الجاري: كيما يكون هنالك تبادل وتشابك للدفعات يجب أن تتصف الدفعة بالصفات الآتية:

(1)- تتحول الدفعة إلى بند في الحساب الجاري، وتفقد كيانها الذاتي واستقلالها، وتصبح الدفعة غير قابلة على حدة للإيفاء أو المقاصّة ولا لإحدى طرق التنفيذ ولا للسقوط المنفرد بمرور الزمن.

(2)- يجب أن تكون الدفعة من المثليات، النقود.

(3)- يجب أن تكون الدفعة ناتجة من ديون أكيدة، بمعنى أن تكون الدفعة غير مُنازع فيها أو معلقة على شرط واقف.

(4)- يجب أن تنتقل الدفعة إلى المصرف على سبيل التملك.

(5)- يجب أن تكون صحيحة، لا يشوبها أي عيب من عيوب البطلان، فإن كانت دفعة يعيبها البطلان (صادرة عن ناقص الأهلية) فلا يؤدي إدخالها في الحساب الجاري إلى محو عيوبها واعتبارها صحيحة، بل لا بد من المحافظة على حقوق أصحاب العلاقة وذلك بإجراء قيد معاكس.

وينتج من تبادل وتشابك الدفعات:

(1)- عدم قابلية الدفعة أو الدين للإيفاء المستقل، فبعد دخولها الحساب الجاري لا تظل الدفعة مرتبطة بأصلها.

(2)- تزول الضمانات العينية المتصلة بها. فلو كانت الدفعة قيمة سند تجاري مضمون من قبل فريق ثالث، فبمجرد أن تصبح بنداً في الحساب الجاري يزول الضمان وينتهي.

(3)- زوال صفة الدفعة القانونية، سواءً أكانت دفعة لدين تجاري أم لدين مدني مثلاً، فتزول هذه الصفة بمجرد أن تصبح ديناً في الحساب الجاري.

(4)- تسري عليها الفائدة القانونية أو الاتفاقية من اليوم التالي لإيداعها ما لم يكن هنالك اتفاق مخالف.

د- فتح وإغلاق الحساب الجاري: يكون فتح الحساب الجاري - باعتباره عقداً - بتبادل إيجاب وقبول صحيحين لشخصين بالغين راشدين (وتؤخذ أهلية الممثل القانوني للمصرف في الحسبان).

وباعتبار أن العلاقة بين البنك والعميل تقوم على الاعتبار الشخصي، فللبنك رفض فتح حساب لأي شخص كان من دون بيان الأسباب.

أما انتهاء الحساب الجاري فيكون عند انتهاء أجل العقد أو بإرادة الفريقين: المصرف والعميل، أو بإفلاس أحدهما أو بوفاة العميل.

ويؤدي انتهاء الحساب الجاري إلى وقف التعامل به وإظهار الرصيد النهائي ومطالبة الدائن للمدين به.

2- حساب الوديعة:

الوديعة هي عقد من العقود المسماة، الوارد النص عليها في القانون المدني، وأخذت المصارف بالتعامل بها في الودائع النقدية.

أ - مفهومها: يقصد بالوديعة المصرفية: النقود التي يعهد بها الأفراد أو الأشخاص الاعتباريون إلى المصرف، على أن يتعهد الأخير بردها أو برد مبلغ مساوٍ لها للمودع أو لشخص آخر يحدده المودع لدى الطلب، أو بالشروط المتفق عليها.

وتختلف الوديعة المصرفية عن الوديعة العادية في القانون المدني، بأن البنك مخول باستعمالها ويلتزم برد مثلها، كما أن البنك يمتلك الوديعة. أما المودَع لديه، في الوديعة المدنية، يكون مؤتمناً عليها.

وقد شبهها القانون المدني (المادة 692) بالقرض، وهذا ما ذهب إليه أغلب الفقهاء، واستقرت عليه الاجتهادات في فرنسا ومصر وسورية.

ويمكن التفريق بين حساب الوديعة والحساب الجاري على أساس أن الأول يتميز بما يلي:

الرصيد الدائن للعميل في حساب الوديعة يرد إليه بناء على طلبه بعد انقضاء فترة معينة من هذا الطلب.

ليس للعميل أن يسحب شيكات عليه، لأن الشيكات تدفع فور إصدارها، ورصيدها يكون مستحقاً فوراً.

والمعتاد أن يعطي المصرف العميل فائدة عن رصيده الدائن.

ولا يتقاضى البنك عمولة على هذا الحساب لأنه يفيد من بقاء النقود لديه مدة معينة.

يزود المصرف عميله بدفتر Pass Book تقيد فيه الحقوق والديون، وإذا كان متفقاً على إيداع مبالغ محددة فالمعتاد في بعض البنوك إعطاء إيصال إيداع Deposit Receipt.

على خلاف ذلك يتميز الحساب الجاري بما يلي:

(1)- يستحق رصيد العميل حين الطلب، فيمكن سحب شيكات عليه.

(2)- يمكن أن يسمح المصرف للعميل بالسحب على المكشوف.

(3)- عادة لا يعطي البنك فائدة للعميل مادام للعميل أن يسترد ماله في أي وقت.

(4)- يتقاضى المصرف عمولة عن الخدمات التي يؤديها له.

(5)- يرسل المصرف للعميل كشوفاً دورية تبين مركز حسابه.

ب - آثار الوديعة المصرفية: الوديعة المصرفية عقد يمتلك بموجبه المصرف المال المودع، وله أن يتصرف به.

وقد يطلب من العميل عمولة على مسك الوديعة مقابل التزام المصرف بإرجاع المبلغ عند انتهاء مدة العقد أو باتفاق الفريقين أو حتى بناءً على طلب المودِع (العميل).

ولما كان المصرف مخولاً باستعمالها، تترتب عليه الفائدة الاتفاقية المصرفية.

ج- صور خاصة للودائع المصرفية:

(1)- ودائع التوفير لصغار المودعين: وهو حساب شخصي يقوم على تسليم العميل دفتراً، وتستحق على الحساب فائدة، ولا يستطيع استعماله إلا بموجب الدفتر (السحب والدفع)، وهو اسمي غير قابل للتحويل أو النقل حتى إلى الورثة.

ودفتر التوفير عقد يخضع لأحكام اتفاق الطرفين، ويجب أن يكون للدفتر قوة ثبوتية حتى لو كان هنالك نص مخالف.

والفائدة تستمر باستمرار الحساب، وتنتهي بانتهائه، أو بوفاة المودع، لأن العقد ينتهي حكماً، وعلى الورثة تحصيل قيمة الوديعة (وديعة عادية).

إذا لم يكن حساب التوفير للاطلاع، أي لأجل معين تسري الفوائد حتى حلول هذا الأجل، لأن الورثة ملتزمون بالأجل الذي يلتزم به مؤرثهم، ولذا تستمر الفائدة المرتبطة بهذا الأجل وإن كانوا لا يستطيعون تجديده بحكم عدم انتقال الدفتر إليهم لكونه خاصاً بالمؤرث.

وإذا كان الحساب بإخطار سابق، وتوفي العميل، يعتبر تاريخ الوفاة بمنزلة تاريخ إرسال الإخطار، وينتهي العقد والفوائد الممنوحة عليه بانتهاء مدة الإخطار.

(2)- شهادات الاستثمار: وهي عقد وديعة لأجَل، يستحق صاحبها الفائدة عليها، ويستردها بانتهاء مدتها. وهنالك عدة أنواع من شهادات الاستثمار تحتاج إلى بحث مستقل.

(3)- شهادات الإيداع: وهي سند قابل للتداول (شهادة استثمار قابلة للتداول).

ميزتها أنها قابلة للتداول، وقابلة من ثم لتحصيل قيمتها، وفائدتها عالية وفق سعر السوق، أي لها فائدة متغيرة.

وإذا تحددت الفائدة فتكون بالسعر الأدنى، وإذا ارتفع سعر الفائدة العام ارتفعت الفائدة على سندات الإيداع، وإذا هبط فالسعر المحدد في السند.

تكييفها القانوني:

- ليست من الأوراق التجارية.

- ليست وديعة (تنتقل ملكيتها). تجمع بين الاثنين ولها صفة العمل المصرفي الخاص.

(4)- الوديعة المخصصة لغرض معين: قد يكون إيداع النقود لدى المصرف مقصوداً لذاته، أي عملاً أساسياً تنصرف إليه إرادة الطرفين بأن يعهد العميل بالنقود إلى المصرف لمجرد إيداعها لديه أياً كان هدف العميل من هذا الإيداع (إيداع مصرفي عادي).

وقد يعهد العميل بالنقود إلى المصرف لا لمجرد إيداعها، بل لتمكين البنك من القيام بعمل آخر لحساب العميل (إصدار كفالة).

في هذه الحالة يكون هناك عقدان - عقد وكالة لتنفيذ عمل معين وعقد وديعة خاصة لهذا العمل. (وديعة مخصصة).

كما قد توجد نقود لدى المصرف نتيجة تنفيذه عملاً أصلياً لمصلحة أحد العملاء (بيع أسهم - تعزيز اعتماد ... الخ) تسمى هذه النقود (وديعة عابرة) باعتبار أنها مؤقتة، وليست مقصودة لذاتها، وهنا أيضاً يتمتع المصرف بالصفتين: وكيل ومودَع لديه.

والمرجع في تحديد الهدف من إعطاء النقود للبنك هو قصد الطرفين الصريح أو الذي تكشف عنه ظروف الحال.

هذا الأمر من الوقائع الموضوعية التي تعود لقاضي الموضوع والأخذ بجميع طرق الإثبات.

الوديعة المخصصة أقرب إلى الوديعة في القانون المدني منها إلى الوديعة في قانون المصارف، إذ المصرف غير ملتزم بحفظ ذات النقود، ولكن لا تنتقل ملكية النقود إلى المصرف.

3- فتح الاعتماد:

أ - مفهومه: عرفت المادة 232 من قانون التجارة رقم 33 لعام 2007 فتح الاعتماد بما يأتي: «عقد يلتزم فاتح الاعتماد بموجبه بأن يضع تحت تصرف المستفيد بصورة مباشرة مبلغاً معيناً يجوز للمستفيد قبضه دفعة واحدة أو على دفعات خلال فترة معينة».

ويمتاز فتح الاعتماد من عقد القرض بأن العميل لا يلتزم بقبض المبلغ كله فوراً، ويلزم بفوائده كلها منذ تسلمه، وإذا رد جزءاً منه تعذر عليه استرداده، كما هو الشأن في القرض، لأن الأمر لا يتجاوز مجرد تعهد من المصرف بأن يضع تحت تصرف العميل المبلغ المعين ليطلبه متى يشاء بحسب حاجته، وله أن لا يطلبه إطلاقاً فلا يلزم بفوائده.

وإذا كان الاعتماد مفتوحاً بحساب جار أضيفت إليه ميزة أخرى هي أنه كلما دفع العميل جزءاً من المبلغ كان له أن يعود فيسحبه، لأن الدفع في الحساب الجاري لا يعتبر وفاءً.

ب - خصائص عقد فتح الاعتماد: فتح الاعتماد هو عقد رضائي يقوم على الاعتبار الشخصي، لأنه يقوم على شخصية العميل وثقة البنك به، لذا قد يبطل العقد للغلط في شخص العميل، وينتهي العقد لكل ما يؤثر في الاعتبار الشخصي، كموت العميل وإعساره أو إفلاسه.

ويعتبر العقد من عقود المعاوضة، لأن كلاً من الطرفين يعطي مقابلاً لما يتلقاه.

كما أن العقد من العقود المستمرة باعتبار أن مدته طويلة نسبياً وتنفيذه يستغرق مدة من الزمن.

أما صفة العقد، فهو حكماً عقد تجاري للبنك وقد يكون مدنياً أو تجارياً للعميل وذلك يتوقف على صفة العميل (تاجر أم لا) وعلى الغاية من وراء الحصول على الاعتماد.

ج - آثار عقد فتح الاعتماد: يلتزم البنك أساساً أن يضع تحت تصرف العميل المبلغ الذي وعد به العميل، أي أن ينفذ البنك ما وعد به.

ومن ثم يكون التزام البنك التزاماً بأداء عمل حتى لو كان الوعد منصباً على وضع مبلغ تحت تصرف العميل. ويترتب على ذلك أنه يمكن للعميل مطالبة البنك وإلزامه بوضع المبلغ تحت تصرفه إذا نكل المصرف عن ذلك.

أما العميل فلا يلزم باستخدام الاعتماد المفتوح بحسب حاجته إليه، ولكن إذا تم استخدام المبلغ الممنوح له بموجب الاعتماد فيجب أن لا يتم استخدامه إلا من المستفيد وللغايات التي حددها، كما يلتزم في هذه الحالة برد المبلغ للمصرف وفقاً للاتفاق إضافة إلى العمولة والفوائد.

وينتهي العقد بحلول أجله، أو باتفاق الفريقين، أو عند ظهور أي عارض من عوارض الأهلية، مثل إفلاس العميل أو إعساره.

د - صور الاعتماد: للاعتماد صور عديدة، أهمها القرض والاعتماد بضمان، إذ يمكن للبنك أن يضع تحت تصرف العميل مبلغاً، ليس لاستلام العميل مباشرة بل لضمانه لدى الغير، مثل الكفالة المصرفية وخطاب الضمان المصرفي والاعتماد المستندي، إذ يسدد البنك التزاماً على العميل تجاه الغير في عمليات التجارة الدولية. وكل صورة من هذه الصور تحتاج إلى بحث مستقل.

وأخيراً، بعد انتقال المصارف من عملها التقليدي في الحصول على الودائع وتسليف الغير وتنفيذ أوامر الدفع إلى عملها كمصارف شاملة، طورت من أنواع حساباتها ومن منتجاتها المصرفية من دون أن تستبعد الحسابات الأساسية الثلاثة المذكورة آنفاً والتي يبنى عليها أغلب (إن لم يكن جميع) الحسابات المصرفية الأخرى.

مراجع للاستزادة:

- علي جمال الدين عوض، عمليات البنوك من الوجهة القانونية (دار النهضة العربية).

- موسى خليل متري، «محاضرات في التشريعات المصرفية»، مجموعة من المحاضرات لطلاب الدراسات العليا في كلية الحقوق بجامعة دمشق.

 




التصنيف : القانون التجاري
النوع : القانون التجاري
المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 139
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7989578
اليوم : 1508

بطاقات الائتمان

 بطاقات الائتمان بطاقات الائتمان موسى خليل ماهية بطاقة الائتمان  العلاقات القانونية التي تنشأ بواسطة بطاقات الاعتماد أول من أصدر بطاقات الاعتماد كانت المتاجر الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية التي هدفت إلى إخلاص العميل باستمرار بتعامله مع الشركة نفسها في مختلف المدن والولايات؛ وذلك عن طريق إعطائه تسهيلات في الوفاء. ثم بدأت الهيئات المالية مثل Diners Club (1949) و American Express (1958) في إصدار بطاقات تمكن المستفيد منها من الحصول على سلع وخدمات شركات النقل والفنادق الكبرى وغيرها. ثم دخلت المصارف؛ إذ ظهرت البطاقات المصرفية للمرة الأولى في الولايات المتحدة...

المزيد »