logo

logo

القانون الخاص | الشيوع

شيوع

commonality - propriété commune

الشيوع

الشيوع

محمود جلال حمزة

الأحكام العامة للملكية الشائعة

سلطات الشريك المشتاع على الملكية الشائعة

انقضاء الشيوع

صور خاصة للملكية الشائعة

 

تقسم الملكية من حيث صورها، إلى ملكية فردية ومتميزة، وملكية شائعة. فالملكية الفردية هي ما كانت لشخص واحد في محل معين شاملة لجميع أجزائه، كملكية عقار معين لشخص واحد.

وأما الملكية الشائعة فقد تتعلق بجزء غير محدد من شيء مملوك لأكثر من شخص واحد آلت إليه بسبب من أسباب كسب الملكية من دون أن تفرز حصة كل منهم فيه، فهم شركاء على الشيوع. (المادة 780 مدني سوري، 103 مدني أردني، 825 مدني مصري، وبالمعنى ذاته المادة852 مدني قطري، 1061مدني عراقي، 1152مدني إماراتي، والمادة 818 مدني كويتي، المادة 713 مدني جزائري، 824 موجبات وعقود لبناني).

والملكية الشائعة، قد تكون اختيارية، وقد تكون جبرية (قهرية). فأما الملكية الشائعة الاختيارية فهي التي يمتلك الشركاء فيها مالاً بالتصرف القانوني، أي بمحض إرادتهم، كشراء عقار بالاتفاق فيما بينهم، أما الملكية الشائعة الجبرية فتكون بالواقعة القانونية بأن يمتلك عدة أشخاص مالاً رغماً عنهم أو من دون إرادتهم، كالإرث مثلاً وهو أكثرها شيوعاً، فالورثة يملكون تركة مورثهم من دون إرداتهم (1188مدني يمني)، وقد تكون الملكية مشتركة غير شائعة في بعض أجزائها وشائعة في الأجزاء الأخرى، كما هو الحال في بناء مؤلف من طبقات وكل طبقة تتألف من عدة شقق، وكل شقة يملكها أشخاص مختلفون، كل واحد منهم يملك مستقلاً شقته ويعدّ شريكاً على الشيوع في الأرض التي بُني عليها البناء، وملكية الأجزاء المعدة للاستعمال المشترك، كالمدخل والمصعد ومجاري المياه المالحة...إلخ. وقد عرف الفقه الإسلامي الملكية الشائعة وسماها الحصة الشائعة في الشيء المملوك المشترك. وقد تناول القانون المدني السوري الملكية الشائعة من المادة (780) ولغاية المادة (824).

أولا ـ الأحكام العامة للملكية الشائعة:

لتناول أحكام الملكية الشائعة، لا بد من النظر إلى بعض الأمور المهمة، وهي:

1ـ طبيعة الملكية الشائعة والتمييز بينها وبين ما عداها: الشيوع نظام مركب يتميز بالتعقيد في مظهره وجوهره. فمن حيث المظهر هو اشتراك عدة أشخاص في ملكية شيء واحد، ومن شأن هذا الاشتراك أن يحقق المساواة فيما بين الشركاء جميعاً في ممارسة السلطات الممنوحة لهم على هذا الشيء، أما من حيث الجوهر، فإن الاشتراك في ملكية الشيء تتحدد بنسبة رمزية، يرمز بها إلى كل حصة من الحصص، لذلك ينشأ من الشيوع حالة شاذة تنسب إلى الملكية، مع أن المالك على الشيوع يصطدم حقه دائماً بحقوق الشركاء الآخرين، لذلك يقال: إن نظام الشيوع نظام معقد يحرص المشرع على التخلص منه، وذلك بإزالته في أسرع وقت ممكن.

والمالك في الملكية الشائعة يملك جميع حقوق المالك، في الملكية الفردية، فله حق الاستعمال والاستغلال والتصرف إلا أن هذه السلطات تصطدم بحقوق الشركاء كما سبقت الإشارة، ثم إن هذه الملكية تختلف عن ملكية الشخص الاعتباري. فالشخص الاعتباري له ذمة مالية مستقلة عن ذمة الشركاء فيه، فأموال الشركة مثلاً لا تعتبر مملوكة على الشيوع، لأنها لا تعتبر ملكية ثابتة لأي عضو على حدة، بل تكون ملكيتها لجميع الشركاء مجتمعين في شخص له كيانه القانوني، فإذا انقضى هذا الشخص الاعتباري لسبب أو لآخر، وانحلّت الشركة، أصبح الشركاء مالكين لأموالهم ملكية شائعة. وتختلف الملكية الشائعة عن الحالة التي تنشأ عن حقوق عينية على عقار لمصلحة أشخاص مختلفين، كأن تكون ملكية العين لشخص، ويمتلك حق الانتفاع شخص آخر، وحق الرهن التأميني لشخص ثالث. فالعلاقة بين هؤلاء لا يمكن أن توصف بأنها ملكية شائعة، كما أن الملكية الشائعة تختلف عن الملكية الناشئة عن حق السطحية، فمالك الأبنية والمنشآت أو الأغراس لا يشترك في ملكيتها مع مالك الأرض، فكل منهما مستقل في ملكيته عن الآخر، ولا يمكن القول إن ملكيتها ملكية شائعة. ثم إن القاعدة أنه لا يوجد شيء مملوك ملكية تامة لعدة أشخاص في وقت واحد، فأموال الشركة لا تعتبر مملوكة على الشيوع، كما أن هذه الأموال؛ لا تعتبر ملكية ثابتة لأي عضو فيها على حدة، بل تكون مملوكة لجميع الشركاء مجتمعين في شخص له كيان قانوني منفصل عنهم، فإذا انقضى هذا الشخص الاعتباري لسبب أو لآخر، وانحلّت الشركة، أصبح الشركاء مالكين لأموالهم على الشيوع، وقد وجهت انتقادات لنظام الشيوع، فقيل فيه، إن المشرع ينظر إليه نظرة ريبة، فلا يطمئن لوجوده، ويسعى إلى الخلاص منه ويحول دون استمراره، بل يسهل دائماً أمر التخلص منه، وإنهاء الشيوع بقسمته؛ ذلك لأن الإنسان قد فطر على أن يكون حريصاً على ملكه إذا كان هذا الملك خالصاً له، لا يشاركه فيه أحد، فإذا تعدد الشركاء وتعددت المصالح وتزاحمت الهمم ـ كما يقال ـ كان نظام الملكية الشائعة نظاماً غير اقتصادي يحسن إنهاؤه بقسمته من أجل استغلاله على أحسن وجه.

2ـ أسباب الملكية الشائعة ومصادرها: يصلح أن يكون مصدر الملكية الشائعة أو سببها أي سبب من أسباب كسب الملكية. إذا تعلق سبب كسب الملكية بعدة أشخاص في آن واحد كانوا شركاء على الشيوع. كما لو اشترى ثلاثة أشخاص عقاراً يصبح كل منهم مالكاً لثلثه على الشيوع، وقد تكون الوصية سبباً للملكية الشائعة، كما لو أوصى شخص بعقار لعدة أشخاص، فمات، فإن الموصى لهم يصبحون مالكين للعقار على الشيوع.

وقد يكون مصدر الشيوع، الواقعة المادية، كأن يرث ثلاثة عقار والدهم المتوفى، فيصبحون شركاء في ملكية العقار على الشيوع، أو لو وضع عدد من الأشخاص أيديهم على عقار غير مسجل، ومرت المدة المحددة للتقادم المكسب، اكتسب هؤلاء ملكية العقار غير المسجل ملكية شائعة. بحكم القانون.

ثانياً ـ سلطات الشريك المشتاع على الملكية الشائعة:

للشريك المشتاع على المال الشائع سلطات الاستعمال والإدارة والحفظ ثم التصرف.

1ـ سلطة استعمال المال الشائع: للشريك على الشيوع أن يستعمل المال الشائع الذي يتفق وطبيعة هذا المال، بشرط ألا يعطل استعمال الشركاء الآخرين له، فللشريك مثلاً إذا كان المال الشائع بئراً أن يأخذ من مائها ما يشاء على ألا يمنعه عن الشركاء الآخرين، أو يمنع الآخرين من استعمال البئر، وإذا كان المال الشائع طريقاً فله استعماله على ألا يعطل الآخرين من استعماله، أو يعوق مرورهم بالبناء عليه أو وضع الرمال أو الأنقاض فيه. لكن ليس للشريك المشتاع أن يستعمل المال الشائع ويستغله ويتصرف به على وجه الاستقلال ذلك لأن هذه المكنات تنصرف إلى المالك المستقل ولا تشمل المالك على الشيوع (نقض سوري قرار 652، تاريخ 29/6/1975، مجلة المحامون عام 1975، ص759). وللشركاء في المال الشائع أن يتفقوا فيما بينهم على استعمال هذا المال واستغلاله والانتفاع به، فيكون كل عمل بمقتضى هذا الاتفاق صحيحاً نافذاً في حق الجميع، وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (781/1) مدني سوري، إذ قالت: «كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكاً تاماً، وله أن يتصرف فيها وأن يستولي على ثمارها وأن يستعملها بحيث لا يلحق الضرر بحقوق سائر الشركاء».

ومما لا شك فيه أن للشريك على الشيوع أن يستأثر في استعمال المال الشائع باتفاق الشركاء كما في قسمة المهايأة، وفيما عدا ذلك ليس له أن يستأثر باستعمال المال الشائع. «فليس للشريك مثلاً أن يستأثر بسكنى العقار ويحرم باقي الشركاء من استيفاء أجرة حصصهم من العقار بداعي أنه لا يشغل إلا جزءاً منه...» [ارجع إلى حكم محكمة النقض أساس 2044 بتاريخ 11/11/ 1954، نشر في مجلة القانون، عدد (1) عام 1955، ص52)].

ولعل أهم صور الاتفاق على تنظيم الانتفاع بالمال الشائع، هو ما يسمى بقسمة المهايأة.

آ ـ قسمة المهايأة، ماهيتها وتعريفها: قسمة المهايأة تعني قسمة المنافع، وهي التي يتفق فيها الشركاء على الشيوع على اقتسام منافع الشيء الشائع دون الملكية التي تبقى شائعة فيما بينهم. وقد أقر القانون المدني السوري قسمة المهايأة، واعتبرها نوعين:

مهايأة مكانية، ومهايأة زمانية، (المواد: 800، إلى 804).

(1) المهايأة المكانية: وهي المهايأة التي يتفق فيها الشركاء على الشيوع، على تقسيم المال الشائع إلى حصص يستقل كل واحد منهم بالانتفاع بحصة منها، كما لو اتفق شريكان في دارين مشتركتين أن يسكن أحدهما في واحدة ويسكن الآخر في الأخرى. (محكمة التمييز السورية، القرار رقم 227، تاريخ 11/12/ 1945، نشر في مجلة نقابة المحامين العدد الثالث، عام1947، ص161. وقد كانت مجلة الأحكام العدلية تقر قسمة المهايأة كما كانت المحاكم السورية تأخذ بها. والقانون المدني السوري نص على المهايأة المكانية في المادة 800 فقال في الفقرة الأولى منها: «في قسمة المهايأة يتفق الشركاء على أن يختص كل منهم بمنفعة جزء مفرز يوازي حصته في المال الشائع، متنازلاً لشركائه في مقابل ذلك عن الانتفاع بباقي الأجزاء...»، ثم تابعت المادة (800) ولخصت أحكام المهايأة المكانية فيما يلي:

ـ من حيث المدة: فقد قضت المادة (800/1) مدني سوري أنه لا يصح أن يتم الاتفاق على مدة تزيد على (5) سنوات، فإذا لم تحدد المدة، أو أن المدة المتفق عليها قد انتهت ولم يحصل اتفاق جديد كانت مدة المهايأة سنة واحدة تتجدد سنة فسنة، ما لم يبلغ الشريك شركاءه بكتاب مضمون أو بطريقة رسمية قبل انتهاء السنة الجارية بثلاثة أشهر أنه لا يرغب في التجديد. والاتفاق على قسمة المهايأة لا يحول دون أن يكون للشريك الحق في طلب القسمة النهائية قبل انقضاء المدة (نقض مدني قرار رقم 681، تاريخ 27 آذار 1965، نشر في مجلة «المحامون» العدد (5) عام 1965، ص219).

ـ وهي اتفاقية: لا تتحقق إلا بإجماع الشركاء على اختصاص كل واحد منهم بمنافع جزء مفرز من المال الشائع يوازي حصته في المال الشائع. وينزل الشريك مقابل ذلك عن الانتفاع ببقية الأجزاء. فهي، كما يقال، مبادلة منفعة بمنفعة. وهنا لا بد من الإشارة إلى ملاحظة مهمة، هي أن الاتفاق على قسمة المهايأة لا يحول دون استعمال الشريك حقه في طلب القسمة النهائية حتى لو لم تنته مدة المهايأة.

ـ إن المهايأة المكانية الواقعة على منقول أو عقار لم يجر تحديده وتحريره تنقلب إلى قسمة نهائية إذا استمرت مدة خمسة عشر عاماً، ما لم يتفق الشركاء على غير ذلك. وقد رأى رجال القانون أن هذه القاعدة هي خير قسمة يصل إليها الشركاء، ذلك لأن استمرارهم في استعمال واستغلال المال مدة خمسة عشر عاماً وعدم رغبتهم في إنهائها، إنما يعبرون عن قبولهم بما هم عليه واعتبار القسمة الحاصلة قسمة نهائية وصلوا إليها بالتجربة وقبلوا بنتائجها، وإلا كان عليهم أن يتفقوا مقدماً على أن قسمة المهايأة لا تنقلب إلى قسمة نهائية.

وإذا حاز أحد الشركاء على الشيوع جزءاً من المال الشائع مدة خمسة عشر عاماً افترض أن حيازته تستند إلى قسمة المهايأة، وعدّ شركاؤه راضين بأن يستقل هذا الشريك بالجزء الذي حازه، وليس للشركاء الآخرين أي ضمان عليه من استعماله واستغلاله للجزء الذي حازه.

(2) المهايأة الزمانية: تتم باتفاق الشركاء فيما بينهم على أن يتناوبوا على الانتفاع بجميع المال الشائع، كل منهم مدةً تتناسب مع حصته. (المادة 801 مدني سوري) كما لو تهايأ اثنان يملكان داراً مناصفة بينهما على سكنى هذه الدار بالتناوب هذا سنة، والآخر سنة. وفي الغالب تكون المهايأة الزمانية في المنقولات من دون العقارات. ولعل الاختلاف بين المهايأة الزمانية والمهايأة المكانية يكمن في أن المشرع في الأولى لم يحدد زمناً معيناً لا يجوز تجاوزه، في حين حدد في الثانية زمناً معيناً لا يجوز تجاوزه، وقد علل رجال القانون موقف المشرع هذا، بأن المهايأة المكانية من الممكن أن تتحول إلى قسمة نهائية، في حين لا تتحول المهايأة الزمانية إلى قسمة نهائية بانقضاء خمس عشرة سنة البتّة.

والملاحظ أن المشرع لم ينظم المهايأة الزمانية كما نظم المهايأة المكانية، فالقواعد العامة تسري عليها. لذلك يجوز للشركاء أن يتفقوا على عدد من الدورات يتناوبون في الانتفاع بالمال الشائع كما يشاؤون. وتنتهي المهايأة الزمانية بانتهاء المدة المخصصة، بيد أنها لا تنقلب إلى قسمة نهائية مهما طالت المدة، ذلك لأن المال الشائع يبقى على حاله بلا إفراز، ويلتزم الشريك المهايئ زمانياً برد العين بعد انتهاء مدة انتفاعه بالمال الشائع، وتخضع قسمة المهايأة من حيث الاحتجاج بها على الغير ومن حيث أهلية المتقاسمين وحقوقهم والتزاماتهم وطرق الإثبات، لأحكام عقد الإيجار (المادة 802 مدني سوري). ويتفق الشركاء على مدة المهايأة كما يتفقون على إنهائها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المهايأة لا تتم إلا في الأشياء القيمية دون الأشياء المثلية، لأن المهايأة هي قسمة المنافع، فلا يمكن الانتفاع بالمثليات مع بقاء العين المنتفع بها على حالها.

(3) قسمة المهايأة الممهدة للقسمة النهائية: قد تطول إجراءات القسمة النهائية، لذلك عمد المشرع لدرء المنازعات التي تحصل بين الشركاء خلال فترة القسمة إلى تخويل الشركاء الاتفاق على قسمة المال الشائع بينهم، بحيث تبقى قسمة المهايأة قائمة حتى تتم القسمة النهائية، فإذا لم يتفقوا، وتعنت أحدهم في قبول المهايأة وحال دون ذلك؛ فقد خول القانون قاضي الصلح بناءً على طلب أحد الشركاء أن يقرر المهايأة مستعيناً بالخبراء إذا اقتضى الأمر، (المادة 803/2 مدني سوري).

(4) نطاق قسمة المهايأة: للشريك المهايئ أن يستغل الأرض الزراعية استغلالاً تاماً وهو أمر بديهي، إلا أن هذا الاستغلال يؤدي إلى إضعاف الأرض الزراعية، مما يوقع الضرر به، لذلك عمد المشرع إلى حظر المهايأة في الأراضي الزراعية. ولهذا الحظر مسوغ قوي وهو أن غرس الأشجار لا يؤتي ثماره إلا بعد حين، فبانتهاء نوبة الشريك الغارس يحرم من ثمار غرسه في حين يستفيد منه من يأتي بعده، وفي ذلك ظلم كبير، لذلك حظر المشرع المهايأة في الأراضي الزراعية.

2ـ إدارة المال الشائع: الأصل أن إدارة المال الشائع تكون للشركاء مجتمعين إلا إذا اتفقوا على غير ذلك، (المادة: 782 مدني سوري، 1833 مدني أردني)، كأن يعهدوا إلى أحدهم بإدارته. بيد أن الحصول على إجماع الشركاء لإدارة المال الشائع يصادف عراقيل كثيرة، الأمر الذي يحول دون الإفادة منه الإفادة الكاملة، ومن المؤسف أن مجلة الأحكام العدلية لم تضع حلاً لعلاج هذه المشكلة، ولا القرار رقم 3339، مما جعل المشرع في القانون المدني السوري يضع قواعد لإدارة المال الشائع، فعمد إلى التفرقة بين الإدارة المعتادة والإدارة غير المعتادة.

آ ـ الإدارة المعتادة للمال الشائع: يقصد بأعمال الإدارة المعتادة، الأعمال التي لا تمس أساس المال الشائع، ولا ترمي إلى تغييره وتعديل الغرض الذي أعد له المال الشائع، كتأجير الدار التي يملكها عدة أشخاص، أو زرع الأرض المشاع، وقد أخضعت المادة (783 مدني سوري، 1034 مدني أردني) إدارة المال الشائع إدارة معتادة للقواعد التالية:

(1) إن رأي أغلبية الشركاء إجراء عمل من أعمال الإدارة ملزم لبقية الشركاء، وتحسب الأغلبية على أساس قيمة الأنصبة، فلو قرر الشركاء الذين يملكون أكثر من نصف الأنصبة كان قرارهم ملزماً للجميع، وإذا استأثر أحد الشركاء الذي يملك أغلبية الأنصبة بإدارة المال الشائع إدارة معتادة، فليس له أن يسيء استعمال حقه، وإلا كان عرضة للمساءلة من قبل الأقلية طبقاً للمادة (6) مدني سوري، (66 مدني أردني).

(2) لأغلبية الشركاء أن يختاروا مديراً من بين الشركاء أنفسهم لإدارة المال الشائع، كما يجوز لهم أن يضعوا نظاماً يسري على الشركاء جميعاً وعلى خلفائهم، وهو ما قضت به المادة 783/2 مدني سوري. (1034مدني أردني).

(3) إذا دب الخلاف بين الشركاء وتعذر حصول الأغلبية، جاز لأي من الشركاء أن يراجع المحكمة ويطلب منها أن تعين مديراً يدير المال الشائع ويعمل على إنجاز التدابير التي تقتضيها الضرورة. وإذا تولى أحد الشركاء إدارة المال الشائع من دون اعتراض من الباقين عُدَّ وكيلاً عنهم (783/3 مدني سوري).

ب ـ الإدارة غير المعتادة للمال الشائع: يقصد بالإدارة غير المعتادة، تلك التي تخرج عن الإدارة المعتادة، أي تلك التي تهدف إلى إدخال تغييرات أساسية في الغرض الذي أنشئ المال الشائع لأجله، وذلك بقصد تحسينه للانتفاع به على نحو أفضل، كإحداث بناء جديد في أرض شائعة، أو هدم منزل قديم وإعادة بنائه لجعله أصلح للاستغلال. فتخضع الإدارة غير المعتادة إلى القواعد التي نصت عليها المادة (784) مدني سوري، (1035مدني أردني، 717مدني جزائري)، وهي:

(1) نظراً لخطورة إدارة المال الشائع إدارة غير معتادة، فإن المشرع لم يكتف في سبيل ذلك بالأغلبية العادية المطلوبة للإدارة المعتادة للمال الشائع، بل اشترط أن تكون هذه الأغلبية موصوفة، ويجب أن تمثل ثلاثة أرباع الأنصبة، وألزم الشركاء الذين يملكون هذه الأنصبة أن يبلغوا قراراتهم إلى بقية الشركاء بكتاب مضمون أو بأي طريقة رسمية أخرى.

(2) يحق لمن خالف من الشركاء الرجوع إلى المحكمة للتظلم لديها خلال شهرين من تاريخ التبليغ، وهذا ما أشارت إليه الفقرة الأولى من المادة (784) مدني سوري (1035 مدني أردني).

(3) للمحكمة أن تختار، إذا ما عرض عليها الأمر، أن تحكم إما بإلغاء قرار الأكثرية، وإما بالموافقة على القرار من دون اتخاذ أي من التدابير، وإما بالموافقة على قرار الأكثرية مع اتخاذ بعض التدابير، فإذا وافق جميع الشركاء على القرار، أصبح الجميع شركاء كل بنسبة حصته في المال الشائع، وعليهم أن يسهموا في التكاليف كل بنسبة حصته أيضاً.

ولاحتمال وقوع الضرر بالأقلية المعترضة جراء تنفيذ قرار الأغلبية، للمحكمة أن تقرر ما تراه مناسباً من التدابير لصون حقوق الأقلية ومنع الضرر عنها، ولها أن تقرر للأقلية المخالفة من الشركاء ضمانات تحفظ حقوقها وأن تأمر بصورة خاصة بإعطاء المخالف كفالة تضمن الوفاء بما قد يستحق من التعويضات (784/2 مدني سوري، 829/2مدني مصري، 1035/2 مدني أردني).

3ـ حفظ المال الشائع ونفقاته:

آ ـ حفظ المال الشائع: يقصد بأعمال حفظ المال الشائع، كما تقتضيه المادة (788) مدني سوري (1036 مدني أردني، 830 مدني مصري) أن يتخذ الشريك على الشيوع التدابير اللازمة للإبقاء على المال الشائع بحيث يكون صالحاً للانتفاع به. وقد تكون هذه الأعمال مادية أو قانونية. فالترميمات الضرورية التي يجريها الشريك للمنزل أو السيارة وجني الثمار قبل فوات الأوان، كلها أعمال مادية تهدف إلى حفظ المال المشترك من التلف والهلاك. أما دفع الضرائب والرسوم ورفع دعوى الحيازة، أو قطع التقادم، تعدّ أعمالاً قانونية تهدف إلى المحافظة على الحق ذاته، ويقوم الشريك بأعمال الحفظ سواء قَبِلَ الشركاء الآخرون بها أو رفضوها. وعلة ذلك أن هذه الأعمال تهدف إلى حفظ المال الشائع، فهي تفيد جميع الشركاء، ويعدّ الشريك في هذه الحالة أصيلاَ عن نفسه ووكيلاً عن شركائه إذا لم يلق اعتراضاً منهم، وإذا قام بهذه الأعمال من دون علمهم عدّ فضولياً.

ب ـ نفقات حفظ المال الشائع: قد يتكبد الشريك في حفظ المال الشائع بعض النفقات، وليس من المنطق في شيء أن يحمل الشريك الذي قام بالحفظ وحده هذه النفقات، لذلك قضى القانون بتقسيمها على بقية الشركاء كل بنسبة حصته، وهو ما قضت به المادة (786) مدني سوري، (831 مدني مصري. قارب 1037 مدني أردني). فإذا قام الشريك بأعمال الحفظ والصيانة من دون علم شركائه، كان فضولياً يرجع عليهم بما أنفق، أما إذا قام بذلك بعد موافقة شركائه، كان أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عنهم، فإذا قبل بعضهم واعترض بعضهم الآخر يكون وكيلاً عن الموافقين ويرجع على المعترضين على أساس الإثراء بلا سبب. وللشريك التخلص من هذه النفقات بالتخلي عن حصته في المال الشائع.

4ـ التصرف بالمال الشائع:

آ ـ التصرف الجماعي بالمال الشائع: إذا كانت إدارة المال الشائع تتطلب إجماع الشركاء، وهو الأصل، فمن باب أولى أن يكون تصرف الشركاء بالمال الشائع يتطلب إجماع الشركاء. فالشركاء مجتمعين يملكون التصرف بالمال الشائع، فسواء كان التصرف فيه تصرفاً مادياً أم كان تصرفاً قانونياً، فلهم أن يتفقوا على هدم منزل وإعادة بنائه مرآباً للسيارات، أو أن يقرروا على المال الشائع حقاً عينياً، كأن يكون التصرف ناقلاً لملكية الشيء كله أو جزء منه. فإذا كان التصرف ناقلاً لملكية الشيء كله انتهت حالة الشيوع بين الشركاء، وإذا كان ناقلاً لملكية جزء مفرز منه، خرج هذا الجزء من الشيوع وظل المال المتبقى مملوكاً على الشيوع بين الشركاء. أما إذا كان التصرف بجزء شائع من المال الشائع، ودخل المتصرف له شريكاً بقدر حصته المتصرَّف بها له، نقصت حصص الشركاء، كل بنسبة حصته في المال الشائع. هذا إذا كان التصرف جماعياً، فكيف إذا كان من قبل أغلبية الشركاء؟.

ب ـ تصرف أغلبية الشركاء بالمال الشائع: سبقت الإشارة إلى أن التصرف بالمال الشائع يتطلب إجماع الشركاء، إلا أن هذا الإجماع قد لا يتحقق في وقت ما، كأن تعرض فرصة مناسبة لبيع المال الشائع بثمن مرتفع، أو أن يصبح استغلال المال الشائع بالوضع الراهن متعذراً يجدر بيعه، إلا أن إجماع الشركاء لم يتحقق لسبب أو لآخر، لذلك أتت المادة (787) مدني سوري (832 مدني مصري) بحل مماثل لما جاءت به المادة (784 مدني سوري) والتي تقضي باتباع القواعد التالية:

(1) للشركاء الذين يملكون أغلبية موصوفة تقدر على الأقل بثلاثة أرباع الأنصبة أن يقرروا التصرف بالمال الشائع إذا استندوا إلى أسباب قوية، على أن يبلغوا قرارهم إلى بقية الشركاء بإعذار رسمي أو كتاب مضمون.

(2) لمن يخالف من الشركاء الباقين أن يرجع إلى المحكمة خلال شهرين من تاريخ التبليغ، فإذا تأخر وفات الميعاد ولم يرجعوا إلى المحكمة صار قرار الأغلبية نهائياً.

(3) وللمحكمة التي طعن أمامها بقرار أغلبية الشركاء أن تختار بين حلّين: إما إلغاء قرار الأغلبية، وإما أن تقضي بإقراره. ولا تلجأ إلى إقراره إلا إذا وجدت أن قرار الأغلبية موافق لمصلحة جميع الشركاء. أو تبين لها أن قسمة المال الشائع يضر بالشركاء.

ج ـ التصرف الفردي بالمال الشائع: قد يتصرف الشريك بحصته في المال الشائع، إلا أن حكم هذا التصرف يختلف بين ما إذا كان تصرف الشريك وارداً على حصته شائعةً، أو كان تصرفه وارداً على حصة مفرزة.

(1) تصرف الشريك بحصته الشائعة: يملك الشريك على الشيوع، طبقاً للفقرة الأولى من المادة 781 مدني سوري، حصته ملكاً تاماً وله أن يتصرف بها، وأن يستولي على ثمارها وأن يستعملها بحيث لا يلحق ضرراً بحقوق سائر الشركاء. فإذا باع الشريك حصته الشائعة كان تصرفه صحيحاً، وحل محله المتصرَّف له، وأضحى شريكاً مع الشركاء الآخرين.

(2) تصرف الشريك بالمال الشائع كله: قد يتصرف الشريك بالمال الشائع كله، أو يتصرف بجزء يزيد على حصته في هذا المال. فإن تصرفه صحيح بين المتصرِّف والمتصرَّف له، ولكنه لا يكون نافذاً في حق بقية الشركاء، وليس للمتصرف له طلب إبطال التصرف إلاّ على أساس عيب شاب إرادته. أما بقية الشركاء على الشيوع فلهم رفع دعوى استحقاق لتأكيد حقوقهم في المال الشائع المتصرف به. أو أن يجيزوا التصرف فيصبح نافذاً بحق جميع الشركاء إذا توافرت الأغلبية الموصوفة في المادة 787 مدني سوري.

(3) تصرف الشريك بجزء مفرز من المال الشائع: لا يجوز للشريك على الشيوع أن يتصرف بجزء مفرز من المال الشائع قبل قسمة هذا المال، ذلك لأن دوائر السجل العقاري لا تقبل تسجيل حق المتصرَّف له قبل قسمة العقار، فإذا آلت ملكية الشيء الشائع إلى المتصرف بأي سبب من أسباب كسب الملكية استقر تصرف الشريك صحيحاً للمتصرف له، ويستقر تصرف الشريك بحصة مفرزة من المال الشائع صحيحاً أيضاً. إذا أجريت القسمة ووقع الجزء المفرز الذي تصرف به الشريك في نصيبه.

ثالثاً ـ انقضاء الشيوع:

 ينقضي الشيوع بإحدى وسيلتين: إما باجتماع الحصص بيد شخص واحد، ويكون ذلك بالتصرف القانوني، كالبيع والهبة، وإما عن طريق الواقعة المادية، كأن يرث أحد الشركاء أنصبة الشركاء الآخرين. وينقضي الشيوع بقسمة المال الشائع. وقد عني القانون المدني السوري بأمر قسمة المال الشائع فأفرد لها المواد من المادة (788) إلى المادة (805).

1ـ قسمة المال الشائع في القانون المدني السوري: وهي أهم الأسباب التي ينقضي بها الشيوع.

والقسمة تعني فرز الحصص، بحيث يختص كل شريك بجزء يتناسب مع حصته في المال الشائع، ويستقل بها دون سائر الشركاء.

أ ـ من يحق له طلب القسمة: لكل شريك أن يطلب القسمة، هكذا قضت المادة (788) مدني سوري بقولها: «لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع …»، ذلك لأن الشيوع حالة طارئة لكل واحد من الشركاء أن يطلب وضع حد لها، وحق الشريك في طلب القسمة يتعلق بالنظام العام فلا يجوز التنازل عنه، ولا يسقط بالتقادم، فللشريك أن يتمسك به مهما طال زمن البقاء على الشيوع، على أنه يمتنع على الشريك أن يطلب القسمة إذا كان ملزماً بالبقاء في الشيوع، إما لوجود اتفاق بين الشركاء، وفي هذه الحال، للشركاء أن يتفقوا بالإجماع على الإبقاء على الشيوع مدة لا تزيد على خمس سنوات، وهي مدة قابلة للتجديد. أما إذا كان الاتفاق قد جرى على مدة تزيد على خمس سنوات، فإن الاتفاق يكون مرعياً مدة خمس سنوات فقط، ويحق للشريك أن يطلب القسمة بعد انقضاء المدة المذكورة. وإما لأن طبيعة المال الشائع تأبى القسمة بالنظر إلى الهدف المعد له، وهو ما قضت به المادة (805) مدني سوري، حين قالت: «ليس للشركاء في مال شائع أن يطلبوا قسمته إذا تبين من الغرض الذي أعد له هذا المال أنه يجب أن يبقى دائماً على الشيوع». كالحائط المشترك بين عقارين متجاورين، والأقسام المشتركة في البناء المؤلف من عدة طبقات، والمدافن العائلية.

ب ـ طرائق القسمة: قد تقع القسمة على المنافع فتسمى قسمة المنافع، أو المهايأة، وقد مر ذكرها، وقد تقع على الملك ذاته فينقضي الشيوع، والقسمة التي تقع على الملك، قد تكون رضائية وقد تقع قضائية.

(1) القسمة الرضائية: وهي التي تجري برضاء الشركاء، وأن يتمتع كل منهم بالأهلية الكاملة، فإذا تعذر إجماع الشركاء، وجب اللجوء إلى القسمة القضائية. أما اشتراط إجماع الشركاء في القسمة الرضائية فقد قضت به المادة (789/1) مدني سوري، إذ قالت: «للشركاء إذا انعقد إجماعهم أن يقسموا المال الشائع بالطريقة التي يرونها، فإذا كان بينهم من هو ناقص الأهلية وجبت مراعاة الإجراءات التي يفرضها القانون». والعقد الذي يتضمن القسمة الرضائية يجب تسجيله في السجل العقاري، ويعدّ نافذاً من تاريخ التسجيل. (القرار رقم 188 لعام 1926 المتضمن أحكام السجل العقاري) فإذا لم يسجل، فإن ذلك لا يترتب عليه إزالة الشيوع، ويصبح ملزماً لأطرافه بالتسجيل. وإن للدائنين مصلحة في التدخل في القسمة إلى جانب مدينهم، ويحولون دون إيقاع الغبن به، فقد قضت بذلك المادة (796) مدني سوري إذ قالت: «لدائني كل شريك أن يعارضوا القسمة عيناً أو في بيع المال بالمزاد العلني» … إلخ. وأوضحت المادة ذاتها أن معارضة الدائنين للقسمة تكون بإنذار رسمي يبلغ إلى جميع الشركاء، أما إذا لم يعارض الدائنون في إجراءات القسمة، فليس لهم بعد إتمام القسمة أن يطعنوا بها إلا في حالة واحدة هي حالة الغش (قارب المادة 1045 مدني أردني، 842 مدني مصري). وتكون محكمة الصلح هي صاحبة الاختصاص في تنفيذ وإلغاء العقود الرضائية المبرمة بشأن القسمة الرضائية.

(2) القسمة القضائية: وهي القسمة التي تتم عن طريق القضاء، ويجب اللجوء إليها في الحالات التالية:

ـ إذا تعذر اتفاق الشركاء على القسمة الرضائية، (المادة 790 مدني سوري).

ـ إذا كان بين الشركاء من هو ناقص الأهلية، أو كان أحدهم غائباً، ورفضت المحكمة السماح بإجراء القسمة الرضائية أو رفضت تصديق عقد القسمة. وتكون محكمة الصلح هي صاحبة الاختصاص للنظر في دعوى القسمة القضائية وبذلك قضت المادة 790 مدني سوري المعدلة بالمرسوم التشريعي 24 لعام 1966، فدعاوى القسمة ترفع دوماً أمام محكمة الصلح مهما كان الشيء المراد تقسيمه، عقاراً كان أو منقولاً. فإذا كان عقاراً ترفع الدعوى أمام المحكمة التي يقع فيها العقار. أما إذا كان الشيء منقولاً فترفع الدعوى أمام المحكمة التابع لها موطن أحد الشركاء (المادة 75 أصول).

(3) أطراف دعوى القسمة:

ـ طالب القسمة: لكل شريك في الشيوع يريد الخروج منه مهما كانت حصته، أن يرفع دعوى إزالة شيوع على جميع الشركاء وأصحاب الحقوق العينية طبقاً للقيد في السجل العقاري (المادة 1040 و1042 مدني أردني). وهو ما قضت به المادتان (788) و (790 ) مدني سوري، كما يجوز للدائن أن يرفع دعوى القسمة باسم مدينه إذا توافرت الشروط التي تتطلبها الدعوى غير المباشرة.

ـ المدعى عليه في دعوى القسمة: دعوى القسمة تقام على جميع الشركاء في الشيوع وجميع أصحاب الحقوق العينية، ذلك لأن دعوى القسمة لا تتجزأ، فإذا لم يدع أحدهم كانت القسمة قابلة للطعن فيها (محكمة التمييز، قرار رقم 789 تاريخ 5/7/ 1947 مجلة نقابة المحامين عدد9 لعام 1947، ص509، قالت فيه: … وكان يجب على القاضي أن يكلف من حضر المحاكمة من المدعين أن يدعو المتخلف بصفة مدعى عليه لأن دعوى القسمة تستهدف جميع الشركاء فمن الواجب حضورهم جميعاً ... ودعوتهم على الأصول). وقد يكون بين الشركاء من لا تتوافر فيه أهلية التصرف، أو قد يكون بين الشركاء غائب، فيدعي الوكيل القضائي لتمثيل الغائب، كما يدعى الولي لتمثيل ناقص الأهلية، فإذا لم يكن لهؤلاء من ينوب عنهم؛ يجب على القاضي في هذه الحالة أن يطلب من المحكمة صاحبة الاختصاص (الشرعية) أن ترسل من ينوب عنهم. (المادة: 794 مدني سوري، 1045 مدني أردني، 7/1 من قانون تقسيم الأموال غير المنقولة المشتركة الأردني لعام 1953).

ـ من منحهم القانون حق التدخل في دعوى إزالة الشيوع: منح القانون فئات من الأشخاص التدخل في دعوى إزالة الشيوع، وهم فئتان، فئة يعتبر تدخلها في الدعوى إجبارياً، وفئة يعتبر تدخلها طوعياً. فأما الفئة التي يعتبر تدخلها إجبارياً فهي فئة الدائنين وأصحاب الحقوق العينية التبعية المسجلة حقوقهم قبل رفع دعوى القسمة، فكل واحد من هؤلاء يجب إدخاله في حالة القسمة القضائية، وهو ما قضت به العبارة الأخيرة من الفقرة الأولى من المادة (796) مدني سوري.

 أما الفئة التي يعتبر تدخلها اختيارياً في دعوى القسمة، فهم دائنو كل شريك، فلكل منهم أن يعارض في القسمة كما خولته ذلك المادة (796/1) مدني سوري، في المحكمة أو في دائرة التنفيذ، وإلا كانت القسمة غير نافذة بحقهم، فإذا تمت القسمة ولم يعارض أحد القسمة فليس لأي منهم لم يتدخل أن يطعن فيها إلا في حالة الغش (المادة 769 مدني سوري)

(4) إجراءات القسمة القضائية: المال الشائع قد يكون قابلاً للقسمة العينية، أو قد يكون غير قابل للقسمة، أو تُحدث القسمة فيه عيباً يؤدي إلى نقصان كبير في قيمته.

أما في القسمة العينية، وهي التي يقسم فيها المال الشائع إلى أجزاء أو حصص على أساس أصغر نصيب من دون أن يحدث ذلك عيباً فيه، أي أن يظل الانتفاع به ممكناً. وقد بين القانون الإجراءات التي يجب اتباعها، وهي:

ـ تنتدب المحكمة خبيراً أو أكثر لتقويم المال الشائع، وتقسيمه إلى أجزاء على أساس أصغر نصيب. فإذا تعذرت القسمة على أساس أصغر نصيب، جاز للخبير إجراؤها بطريق التجنيب، ويكون التجنيب بأن يعين الخبير لكل شريك حصة مفرزة من المال الشائع يتناسب مع حصته. (الفقرة الأولى من المادة 791 مدني سوري).

أما إذا تعذر تخصيص أحد الشركاء بكامل نصيبه عيناً عُوِّض بمعدل نقدي يكمل حصته، وهو ما قضت به المادة (791/2) مدني سوري، ويفصل قاضي الصلح في المنازعات التي تنشأ عن فرز الحصص. وإذا قامت منازعات لا تدخل في اختصاصه، عليه أن يحيل الخصومة إلى المحكمة المختصة، وتتوقف دعوى القسمة إلى حين الانتهاء من تلك المنازعات، وهو ما قضت به المادة (791/2) مدني سوري. فإذا انتهت النزاعات يصدر القاضي قراره، ويعطي لكل ذي حق حقه.

أما إذا كان المال غير قابل للقسمة العينية، أو كانت القسمة العينية تحدث نقصاً كبيراً في قيمته، فعندئذٍ يقرر القاضي بيعه بالمزاد العلني، وتقتصر المزايدة على الشركاء إذا طلبوا ذلك بالإجماع، وهو ما قالت به المادة (795) مدني سوري (الفقرة (6) من المادة (942) من قانون الموجبات والعقود اللبناني، 841 مدني مصري، 728 مدني جزائري، قارب المادة 1044 مدني أردني). وتجدر الإشارة هنا إلى أن القسمة العينية إذا تمت بالتراضي فإنها تجري طبقاً لما جرى عليه الاتفاق بين الشركاء، أما إذا كانت قضائية، فإنها تجري وفق الإجراءات التي يفرضها القانون.

أما القسمة بطريق التصفية، وتتم عن طريق بيع المال الشائع وتوزيع ثمنه على الشركاء كل بنسبة حصته، ويلجأ إلى القسمة بطريق التصفية عادة عندما يكون المال غير قابل للقسمة العينية، وعلى هذا نصت المادة 795 مدني سوري، فللقاضي في هذه الحالة أن يقرر بيع المال الشائع بواسطة دائرة التنفيذ، ويجوز أن ينحصر البيع بين الشركاء إذا أرادوا ذلك بالإجماع، أو إجراء البيع بين الناس ويشترك فيه الشركاء وغيرهم، فإذا رسا المزاد على أجنبي أخذ حكم البيع، وتطبق عليه أحكام البيع.

ج ـ آثار قسمة المال الشائع:

(1) الأثر الكاشف والأثر الناقل للقسمة: من البديهي، أن القسمة النهائية تؤدي إلى إيصال كل شريك إلى حصته مفرزة، فأثر القسمة هو الإفراز، وقد برز الخلاف بين رجال القانون، أتعتبر القسمة كاشفة للحق أم ناقلة له؟ أي هل تملك المتقاسم الجزء المفرز الذي استقل به، وفقدانه كل حق في الأجزاء المفرزة الأخرى قد بدأ من تاريخ القسمة، فتعتبر القسمة ناقلة للحق، أم أن المتقاسم يملك حصته التي آلت إليه من تاريخ بدء الشيوع فتعتبر القسمة عندئذٍ كاشفة للحق؟.

في القانون الروماني كانت القسمة منشئة للحق وناقلة للملكية. بمعنى أن القسمة كانت تقوم على عملية بين الشركاء بحيث يتنازل كل متقاسم عن حصته في الأجزاء المفرزة التي استقل بها الشركاء لقاء تنازل شركائه له عن حصصهم الشائعة في الجزء المفرز الذي آل إليه، فالمتقاسم يعتبر متلقياً من شركائه ملكية الحصص الزائدة عن حصته في الجزء الذي اختص به.

وفي الشريعة الإسلامية كانت القسمة ناقلة للحقوق، وهو ما جاء في مجلة الأحكام العدلية في المادة (1116) من المجلة. أما في القانون الفرنسي فالقسمة كاشفة للحق لا ناقلة له، فقد عدّ كل وارث قد ورث كل الأشياء التي وقعت في نصيبه …إلخ.

(2) أما في القانون المدني السوري فقد جعل للقسمة أثراً رجعياً وأنها كاشفة للحقوق لا ناقلة لها، وهو ما جرت عليه المادة (797) مدني سوري إذ قالت: «يعتبر المتقاسم مالكاً للحصة التي آلت إليه منذ أن تملكها في الشيوع، وأنه لم يملك غيرها شيئاً في بقية الحصص». وينتج من اعتبار القسمة في القانون المدني السوري كاشفة للحقوق لا ناقلة لها النتائج التالية:

ـ إذا تصرف أحد الشركاء في جزء مفرز من المال الشائع، ووقع الجزء المتصرف به في حصة المتصرف، كان التصرف صحيحاً وباتاً، ويثبت الحق للمتصرَّف له. فإذا وقع في نصيب غيره، فقد المتصرَّف له كل حق عليه، وينتقل حقه من وقت التصرف إلى الجزء الذي وقع في نصيب المتصرف، فإن كان يجهل أن المتصرف لا يملك الجزء الذي تصرف به، كان له الحق في إبطال التصرف وهو ما قضت به المادة (781) مدني سوري.

ـ إذا أحدث أحد الشركاء على عقار شائع بناء أو غراساً من دون إذن من شركائه، فإذا جرت القسمة ووقع القسم المحدث عليه البناء أو الغرس في نصيب شريك آخر اعتبر الباني أو الغارس بانياً على ملك الغير، وتطبق المادة (892)، والمادة (889) مدني سوري، الخاصتان بالالتصاق بالعقار.

ـ لاكتساب ملكية عقار غير مسجل، أو منقول بالتقادم المكسب يُشترط اقتران الحيازة بحسن النية، وأن تكون الحيازة مستندة إلى سبب صحيح، وتكون مدة التقادم خمس سنوات، ولا تعدّ القسمة سنداً صحيحاً في حقل التقادم المكسب. وباعتبار القسمة كاشفة للملكية لا ناقلة لها، لا يجوز للمتقاسم الذي دخل العقار في حيازته أن يكسب ملكيته بالتقادم الخماسي.

ـ إذا لحق المتقاسم في القسمة الرضائية غبن يزيد على الخمس، وهو ما قضت به المادة (799) مدني سوري، يستطيع نقض القسمة، فما دامت القسمة كاشفة للحق وجب أن تكون عادلة، أي أن يحصل المتقاسم على ما يوازي حصته الشائعة. ولو كانت القسمة ناقلة للحق لما تطلب المشرع أن تكون القسمة عادلة بين المتقاسمين، ذلك لأن القسمة في هذه الحالة بمنزلة البيع، والبيع ـ كما يقولون ـ يقوم على «المغالبة لا على المساواة».

ـ ضمان الاستحقاق والتعرض: يقصد بالتعرض، أن يظهر مدعي ملكية للشيء. والتعرض مادي، أو قانوني، أما الاستحقاق فيكون بادعاء شخص ملكية الشيء. وضمان التعرض والاستحقاق يترتب في التصرفات الناقلة للملكية، ذلك لأن البائع مثلاً يضمن للمشتري أن المبيع خال من حقوق الغير عليه.

ـ ويضمن للمشتري ملكية هادئة مستقرة، لذلك كان من طبيعة القسمة أن تكون عادلة وينال كل ذي حق حقه، لا يعكر صفو تملكه للشيء معكر. وينال كل شريك قدر استحقاقه ولا يكون لأي منهم مزية على غيره، وقد قالوا فيما مضى «المساواة روح القسمة».

والعدالة في الشريعة الإسلامية شرط من شروط القسمة وهي تعني «وجوب تعديل الحصص بقدر الاستحقاق وعدم نقصانها نقصاً فاحشاً» (المادة 1127مجلة). وعلى الرغم من ذلك، فقد رتب المشرع السوري على المتقاسمين، رغبة منه في إحقاق العدالة، التزاماً هو: الضمان التبادلي بينهم، ويقوم على أن يضمن كل منهم للآخرين ما قد يقع من تعرض أو استحقاق لسبب سابق على القسمة، كما أوجب المشرع نقض القسمة لسبب غبن فاحش حصل فيها.

أما ضمان المتقاسمين التبادلي عما قد يقع لأحدهم من تعرض أو استحقاق لسبب سابق على القسمة على جزء من حصته، أو يقع عليها كاملة، فقد قررت المادة (798) مدني سوري أن يضمن المتقاسمون بعضهم بعضاً ما يقع من تعرض أو استحقاق لأحد المتقاسمين، ويكون كل منهم ملزماً بنسبة حصته أن يعوض مستحق الضمان ما أصابه جراء ذلك. على أن تكون العبرة في تقدير الشيء بقيمته وقت القسمة، وإذا كان أحد الشركاء معسراً، وُزّع القدر الذي يلزمه على مستحق الضمان وجميع المتقاسمين غير المعسرين. والجدير بالذكر أن ضمان المتقاسمين لا يقتصر على الضرر الذي يصيب المتقاسم جراء استحقاق الغير كل حصته أو بعضها، بل تشمل الأضرار الأخرى الناشئة عن التعرض، كأن تقوّم دار هي حصة أحد الشركاء مؤجرة ببدل زهيد على أنها خالية ويمكن تأجيرها ببدل مرتفع. إلا أن الضمان الذي يرتبه الشارع للمتضرر، لا يعطيه الخيار بين فسخ القسمة وبين الرجوع على الشركاء بمقدار الضمان، ذلك لأن المتقاسمين ملزمون دائماً بتعويض المتقاسم المستحق للضمان مهما كان التعرض أو الاستحقاق سواء كان شاملاً النصيب كله، أو بعضه، غير أنه لا محل للضمان إذا اتفق الشركاء فيما بينهم على الإعفاء منه في حالة معينة، وينتفي الضمان أيضاً إذا كان الاستحقاق راجعاً إلى سبب ناشئ لاحق لإجراء القسمة. أو كان الاستحقاق راجعاً إلى خطأ المتقاسم نفسه، كأن يهمل قطع التقادم، فيفقد بذلك العقار الذي آل إليه، وهو ما قضت به الفقرة الثانية من المادة 798 مدني سوري (844 مدني مصري).

هذا فيما يتعلق بضمان الاستحقاق والتعرض، أما فيما يتعلق بفسخ القسمة، فإن القانون المدني السوري نص على نقض القسمة بسبب الغبن الفاحش في المادة (799) في الحالات التالية:

ـ في القسمة الرضائية إذا أصاب المتقاسم غبن فاحش يزيد على الخمس في جميع الأحوال، والعبرة في تقدير الغبن هي قيمة الشيء وقت القسمة لا وقت إقامة الدعوى، أما في القسمة القضائية فلا تسمع دعوى الغبن، لأن الإجراءات التي تتخللها تحول دون وقوع الغبن.

ـ حتى تسمع دعوى الغبن يجب أن ترفع خلال السنة التالية للقسمة، وهذه المدة مدة سقوط لا مدة تقادم، ويستطيع المدعى عليه أن يرفع دعوى الغبن ونقض القسمة إذا أكمل للمتقاسم الذي يدعي الغبن ما نقص من حصته نقداً أو عيناً.

رابعاً ـ صور خاصة للملكية الشائعة:

ملكية الأسرة:

كثيراً ما يبقى أفراد الأسرة بعد فقدان مورثهم في الشيوع، وهو أمر متصوّر كثيراً عندما يكون المال عقاراً أو مصنعاً. لذلك عمد المشرع إلى تنظيم هذا النوع من الشيوع تحت عنوان ملكية الأسرة، وقد اختلف الفقهاء في مفهوم الأسرة، فمنهم من اعتبر أسرة الشخص هي التي تتألف من ذوي قرباه (المادة: 36 مدني سوري، 34 مدني مصري، 34 مدني أردني) ويعدّ من ذوي القربى كل من يجمعهم أصل مشترك، وهو مفهوم ضيق لا يتيح انعقاد ملكية الأسرة بين الزوجين لأن أصلهما قد لا يكون مشتركاً.

ومن رجال القانون من جعل لمفهوم الأسرة نظاماً واسعاً يتفق مع العلّة التي تقرر هذا النظام من أجلها، وهي الرابطة القوية التي تجمع أعضاء هذه الأسرة على أساس وحدة العمل والمصلحة بصرف النظر عما إذا كان أصل الأفراد فيها مشتركاً أم لا. وهذا المفهوم للأسرة يجعلها ذات نطاق أوسع يشمل الأزواج كما يشمل الأقارب بالنسب.

1ـ الشروط اللازمة لإنشاء ملكية الأسرة: يتضح من المادة (806) مدني سوري، أنه يشترط لإنشاء ملكية الأسرة الشروط التالية:

ـ أن يكون الشركاء أعضاء في أسرة واحدة.

ـ أن تكون الأموال التي تدخل في ملكية الأسرة مملوكة لأعضائها وقت إنشائها.

ـ أن يكون الاتفاق بين الشركاء كتابة.

ـ أن يكون الشريك أهلاً للتصرف.

آ ـ أما من حيث الشركاء فقد أوجبت المادة (806) مدني سوري أن يكون الشركاء أعضاء في أسرة واحدة مهما امتدت قرابتهم إذا ما كانت تجمعهم وحدة العمل أو المصلحة، أما الأشخاص الذين ينتمون إلى أسر مختلفة، فلهم الاستفادة من نظام الشيوع وليس لهم الاستفادة من ملكية الأسرة.

ب ـ الأموال التي تتكون منها ملكية الأسرة: يجب أن يكون الشركاء في ملكية الأسرة مالكين للأموال التي تتكون منها، فلا يمكن إنشاء ملكية الأسرة على أموال ستؤول إلى أعضائها في المستقبل، ويعتبر الاتفاق على إنشاء ملكية الأسرة من تركة مستقبلة باطلاً، كما لا تدخل في ملكية الأسرة ما يحوزه شخص بنيّة تملكه بالتقادم، لأن هذا المال لا يعدّ مملوكاً له وقت الاتفاق.

ج ـ أن يتم الاتفاق بين الشركاء كتابة: إن ضرورة كتابة الاتفاق بين الشركاء على تأسيس ملكية الأسرة يراد به رعاية المصلحة المشتركة بينهم. (المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني للمادة 1061، ص663).

وتعدّ الكتابة شرطاً لانعقاد الاتفاق بينهم. والاتفاق غير المكتوب يكون باطلاً، ولا تشترط الرسمية في الكتابة، بل تكفي أن تكون بسند عادي.

د ـ الأهلية المطلوبة في ملكية الأسرة: للاتفاق على إنشاء ملكية الأسرة، يجب أن تتوافر في الشريك أهلية التصرف، أي الأهلية الكاملة، ذلك لأن ملكية الأسرة تقيد حرية الشريك في التصرف، فليس له مثلاً أن يتصرف في نصيبه لأجنبي إلا بموافقة جميع الشركاء. (المادة 808 مدني سوري، 1185 مدني أماراتي، 740 مدني جزائري، 1063 مدني أردني، 981 مدني قطري، 853 مدني مصري).

هـ ـ المدة في ملكية الأسرة: بالعودة إلى المادة (807) مدني سوري يلاحظ أن ملكية الأسرة يجب ألا تستمر أكثر من خمس عشرة سنة، فإذا ما انتهت هذه المدة، فلا شيء يمنع من تجديدها، بيد أن للشريك الذي يريد إخراج حصته من ملكية الأسرة، وكانت له مسوغات قوية، يمكنه في هذه الحال أن يطلب من المحكمة إذناً بذلك قبل انقضاء الأجل، وللمحكمة أن تسمح له بإخراج حصته من ملكية الأسرة أو لا تسمح، وذلك بعد أن تدرس مسوغات طلبه، فإن وجدتها قوية، أذنت له بإخراج حصته منها، وإن لم تجدها كذلك رفضت إخراجها.

وتقدير جدية المسوغ أو عدم جديته من المسائل الموضوعية التي يستقل بها القاضي، وليس لمحكمة النقض رقابة عليه. ولعل اشتراط وجود مسوغ قوي للترخيص بخروج الشريك من ملكية الأسرة، يعود إلى أن السماح بذلك متى شاء بلا مسوغ قوي، يفقد هذه الملكية المزايا التي قامت عليها، وهي تقوية الرابطة الأسرية وتحقيق الأهداف المرسومة لها.

أما إذا لم يكن لملكية الأسرة أجل محدد، جاز لكل شريك أن يطلب إخراج حصته منها بعد ستة أشهر من يوم إعلام الشركاء رغبته في ذلك. وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 807 مدني سوري.

ولكن ما الحكم لو باع أحد الشركاء نصيبه في ملكية الأسرة؟ أو لو نفذ دائنه على نصيبه فيها؟ أو امتلك حصة الشريك أجنبي بعد رسوّ المزاد عليه؟.

(1) تصرف الشريك بنصيبه في ملكية الأسرة: ليس للشريك في ملكية الأسرة أن يتصرف بحصته لأجنبي إلا بعد موافقة الشركاء أجمعين، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (807) مدني سوري، فإذا وافق الشركاء على تصرف الشريك في نصيبه لأجنبي، أضحى تصرفه نافذاً في حقهم، ويحل الأجنبي في هذه الحالة محل الشريك بنصيبه في المال الشائع، ولكنه لا يعدّ شريكاً في ملكية الأسرة إلا برضاء بقية الشركاء. وهذا ما نصت عليه المادة (808/2) مدني سوري، (1185 مدني إماراتي، 740 مدني جزائري، 1063 مدني أردني، 853 مدني مصري).

رسوّ المزاد على أجنبي عند بيع نصيب أحد الشركاء بالمزاد العلني: قد يكون أحد الشركاء في ملكية الأسرة مديناً، ويقوم دائنوه بالتنفيذ على نصيبه فيها، فتباع هذه الحصة بالمزاد العلني، فإذا رسا المزاد على أجنبي عن الشركاء جاز لهذا الأجنبي إخراج نصيب مدينه من ملكية الأسرة، وله أن يبقى شريكاً فيها بعد موافقة بقية الشركاء على النحو المبين أعلاه.

(2) إدارة ملكية الأسرة: نصُّ المادة (809) مدني سوري (882 مدني قطري، 741 مدني جزائري، 854 مدني مصري، 1064 مدني أردني، 1186 مدني أماراتي) ألزم أصحاب أغلبية الحصص أن يعينوا من بينهم مديراً لإدارة ملكية الأسرة، سواء كانت هذه الإدارة معتادة أو غير معتادة، ولم يجعل للأقلية حق الاعتراض على ما يفعله هذا المدير، وهو أمر يميز إدارة ملكية الأسرة من الملكية الشائعة، إذ يجوز للأقلية المخالفة في الملكية الشائعة حق الاعتراض على الإدارة غير المعتادة التي يقوم بها الذين يملكون ثلاثة أرباع الحصص، وعلة هذه الميزة أن ملكية الأسرة تنشأ دائماً باتفاق وتفاهم بين الشركاء الذين تربطهم رابطة القربى ووحدة العمل والمصلحة. في حين ينشأ الشيوع غالباً عن أسباب تخرج عن إرادة الشركاء كالميراث والوصية.

والشركاء الذين يملكون أغلبية الحصص يعزلون المدير بالطريقة التي عينوه بها. كما يجوز للمحكمة أن تقوم بعزله بناء على طلب الشركاء إذا وجدت أسباباً قوية تسوغ ذلك، كعدم الكفاءة، أو عدم الأمانة، وهو ما قضت به الفقرة الثانية من المادة (809) مدني سوري.

وأخيراً إن ملكية الأسرة تخضع لقواعد الملكية الشائعة ما عدا الأحكام التي أوردها المشرع فيما يتعلق بتصرف الشريك بنصيبه وإدارة الملكية المشتركة، كما تخضع لقواعد الوكالة من حيث حقوق المدير والتزاماته، وهو ما نصت عليه المادة (810) مدني سوري.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ إسماعيل غانم، الحقوق العينية الأصلية، ج2، حق الملكية (القاهرة 1961).

ـ عبد المنعم البدراوي، الحقوق العينية الأصلية، ط2 (عام 1956).

ـ علي الخفيف، الملكية في الشريعة الإسلامية مع مقارنتها بالقوانين العربية (دار النهضة العربية 1990).

ـ علي عبد الهادي العبيدي، الحقوق العينية (دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان 2005).

ـ مأمون الكزبري، القانون المدني السوري، الحقوق العينية (مطبعة الجامعة 1955).

ـ مروان كركبي وسامي منصور، الأموال والحقوق العينية الأصلية (بلا ناشر، بيروت 1997).

ـ محمد وحيد الدين سوار، شرح القانون المدني، الحقوق العينية الأصلية (مطبعة الداودي، دمشق 1980).

ـ محمد وحيد الدين سوار، حق الملكية في ذاته في القانون المدني الأردني (دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان 1993).

ـ محمد علي عرفة، شرح القانون المدني الجديد، في الملكية، ج1، ط3 (مطبعة جامعة القاهرة 1954).

ـ محمود جلال حمزة، التبسيط في شرح القانون المدني الأردني، الحقوق العينية، ج5 (مركز الزعبي للنسخ السريع، 2008).

ـ محمود خيال، الحقوق العينية الأصلية (جامعة القاهرة 1992).

ـ وليد نجيب القسوس، إدارة وإزالة المال الشائع (بلا ناشر، عمان 1993).




التصنيف : القانون الخاص
النوع : القانون الخاص
المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 352
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7989492
اليوم : 1422

مبدأ لا جهل ب-القانون

 مبدأ لا جهل بالقانون مبدأ لا جهل بالقانون محمد ياسر عياش مفهوم مبدأ لا جهل بالقانون أساس مبدأ لا جهل بالقانون مدى سريان مبدأ لا جهل بالقانون الاستثناءات الواردة على مبدأ لا جهل بالقانون من أهم ما يميز القاعدة القانونية من سائر القواعد الاجتماعية الأخرى كقواعد الأخلاق؛ هو تبني الدولة للقاعدة القانونية وسهرها على حسن تطبيقها، وإلزام الأشخاص باتباعها بما تضعه لها من مؤيدات تفتقر إليها القواعد الأخرى التي لا تدخل في نطاق القانون. فالقاعدة التي تأمر باللطف مثلاً أو بعدم البخل لا يمكن عدّها قاعدة قانونية، لأن الدولة لا تعاقب الإنسان على عدم اللطف...

المزيد »