logo

logo

logo

logo

logo

حقوق الطفل

حقوق طفل

rights of the child - droits de l'enfant

 حقوق الطفل

حقوق الطفل

سوسن بكة

حقوق الطفل في القانون الدولي لحقوق الإنسان 

القانون الدولي الإنساني وحقوق الطفل

القانون الدولي الجنائي وحقوق الطفل

اليونيسيف

مواءمة التشريعات السورية لقواعد حماية حقوق الطفل

   

تزايد الاهتمام العالمي بحقوق الإنسان عامةً، وبحقوق الطفل خاصةً، مع بدايات القرن العشرين. وعُقدت في إطار ذلك معاهدات مهمة، وصدرت تصريحات وإعلانات دولية كان الهدف منها جميعاً خلق عالمٍ أفضل للأطفال، خاصة بعد ما تم رصد ارتفاع معدلات الوفاة بين الأطفال ونقص العناية الصحية بهم وسوء معاملتهم واستغلالهم في العديد من دول العالم.

وعلى الرغم من أن ميثاق الأمم المتحدة لم يذكر في نصوصه تعبير أسرة أو طفل إلا أنه ذكّر أكثر من مرة أن من أهداف المنظمة العالمية إنماء التعاون الدولي في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتحسين حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافةً بلا تمييز بينهم لأي اعتبار كان، سواء كان الدين أم اللغة أم العرق أم الانتماء السياسي أم غير ذلك من أسباب تمييزية.

ونظراً للنشاط القانوني الدولي الكبير لحماية حقوق الإنسان، وخاصة حقوق الطفل كان لا بد من رصد التحركات الدولية في هذا المجال في أهم ثلاثة فروع من فروع القانون الدولي وهي:

القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يستهدف حماية الإنسان زمن السلم والحرب.

والقانون الدولي الإنساني، الذي يستهدف حماية الإنسان زمن النزاعات المسلحة.

والقانون الدولي الجنائي، الذي يستهدف حماية الإنسان عندما ترتكب ضده زمن السلم أو الحرب انتهاكاتٌ بالغة الخطورة تندرج تحت مسمى الجرائم الدوليةً.

وبالطبع، إن لكلٍ من هذه الفروع القانونية الثلاث آليات خاصة لإنفاذ نصوصها ستستعرض عند دراسة كل فرع من هذه الفروع على حدته. على أن يُفرد لليونيسيف - بوصفها منظمة دولية ذات أهمية بالغة - وفقرة منفصلة تتبعها دراسة حول واقع حقوق الطفل في القطر العربي السوري وفق التسلسل التالي.

أولاً- حقوق الطفل في القانون الدولي لحقوق الإنسان:

بدأ الاهتمام بحقوق الإنسان زمن السلم مع الإرهاصات الأولى لقيام منظمة الأمم المتحدة، وقد تبلور هذا الاهتمام بصورة عملية عندما قام المجلس الاقتصادي الاجتماعي، الذي  يعد أحد الهيئات الرئيسية في الأمم المتحدة، بإنشاء لجنة حقوق الإنسان في العام 1946. وقد قامت هذه اللجنة بدور لا بأس به عبر عقود من الزمن، إذ كانت جهاز حقوق الإنسان الأعلى في المنظمة الدولية. وقد أنشئت اللجنة لمعالجة الانتهاكات الشديدة لحقوق الإنسان في أي مكان من العالم. وقامت بأمور لعل من أهمها ما يلي:

q التقدم بمشروع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تم اعتماده من قبل الجمعية العامة في 10/12/1948 وعدّ هذا اليوم - بقرار من الجمعية العامة (عام 1950) - يوماً عالمياً لحقوق الإنسان يحتفل به جميع أعضاء المجتمع الدولي.

وفضلاً عن تأكيد الإعلان منحَ جميع الحقوق المذكورة فيه بلا تمييز ذكر الإعلان حقوقاً عديدة ذات صلة وثيقة بالأطفال، لعل أهمها حقهم في التعليم الذي يجب أن يكون في مراحله الأولى على الأقل إلزامياً وبالمجان.

q أنشأت اللجنة للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة آلية تلقي الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وهي آلية تدعى (الإجراء رقم 1503 لعام 1970)، الذي يتيح تلقي الشكاوي من المنظمات غير الحكومية والأفراد ومجموعات الأفراد.

وعلى الرغم من جميع ما سبق فقد عدّ كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة أن اللجنة عانت في فترتها الأخيرة إخفاقات كبيرة كانت السبب الرئيسي في تغييرها إلى آلية جديدة هي مجلس حقوق الإنسان الذي يعد اليوم أهم آليات حماية حقوق الإنسان على الصعيد الدولي. ولذلك كان لا بد من أن يُفرد للمجلس دراسة كاملة على أن يتم بعد ذلك الحديث عن أهم الآليات الدولية الأخرى التي نشأت نتيجة اتفاقيات الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان والتي تنقسم قسمين:

- اتفاقيات تتعلق بحماية الإنسان عموماً، وتشمل الطفولة.

- اتفاقيات خاصة بالأطفال، من أهمها اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.

1- مجلس حقوق الإنسان:

أُنشئ مجلس حقوق الإنسان بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة صدر في 15/3/2006 على أن يقوم المجلس بالدور والمسؤوليات ذات الصلة بعمل مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التي أُنشئت قبله بسنوات (1993).

وقد كان من شأن جعل المجلس جهازاً فرعياً تابعاً للجمعية العامة، يُنتخب أعضاؤه من قبلها، أن يعطى المجلس منزلةً رفيعةً تتناسب والأولوية التي منحت لحقوق الإنسان في ميثاق المنظمة الدولية.

وقد تعرض المجلس على الرغم من تاريخه القصير نسبياً لانتقادات، لعل آخرها إخفاقه في مجال مواجهة الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، والتي نالت البشر والحجر وكان معظم ضحاياها من الأطفال والنساء.

وقد أصدر مجلس حقوق الإنسان في جلسته المنعقدة في 18/6/2007 قراراً نص بموجبه على إنشاء مجموعة من الآليات على النحو التالي:

أ- إنشاء اللجنة الاستشارية Advisory Committee التي حلت محل اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان التي كانت موجودة في لجنة حقوق الإنسان. وتنحصر مهام اللجنة - كما هو واضح من اسمها- في تأمين المشورة والخبرة التي يطلبها المجلس.

ب - وضع قرار المجلس آلية تقارير المراجعة الدورية الشاملة Universal Periodic Review Reports، وتعني الآلية مراجعة سجلات حقوق الإنسان في كل دولة عضو في الأمم المتحدة مرةً كل أربع سنوات، وهي عملية تدار من قبل الدولة ذاتها تحت رعاية مجلس حقوق الإنسان، الأمر الذي يعطي الفرصة لكل دولة لمراجعة ما قامت به من أعمال لتحسين حقوق الإنسان على أرضها والوفاء بالتزاماتها الدولية.

جـ - أنشأ القرار آلية الشكاوى Complaint Mechanism هي آلية تلقي الشكاوى من الأفراد لمعالجة الانتهاكات الشديدة لحقوقهم التي قد يتعرضون لها في أي مكانٍ من العالم والتي قد يكون من نتائجها في النهاية تقديم المجلس لتوصياته إلى الجمعية العامة أو مجلس الأمن حول أوضاع حقوق الإنسان في دولةٍ من الدول.

إلا أن هذه الآلية لا يمكن اعتمادها إلا إذا توافرت شروط عديدة، لعل من أهمها استنفاد المشتكي لوسائل الطعن الداخلية أو تأجيل تمكينه من هذه الوسائل على نحو غير مقبول من قبل السلطات في الدولة المشتكى منها.

د- آلية الإجراءات الخاصة: وهي آلية ابتدعتها سابقاً لجنة حقوق الإنسان، وتهدف إلى معالجة أوضاع قطرية أو موضوعات معينة، كالتعذيب أو التمييز أو الغذاء أو غير ذلك، ويقوم بهذه الآلية شخص أو مجموعة من الأشخاص هم المقررون الخاصون أو الخبراء أو فرق العمل.

كانت هذه آليات مجلس حقوق الإنسان الذي يعد اليوم الهيئة الأكثر أهمية في معالجة انتهاكات حقوق الإنسان على الصعيد العالمي.

ولعل من السابق لأوانه القول بإخفاق المجلس أو نجاحه، وخاصة في مجال الشكاوى الفردية ونتائج قبولها.

2- الاتفاقيات العامة المتعلقة بحقوق الإنسان ودورها في حماية الأطفال:

فبعد أعوام من صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من لجنة حقوق الإنسان عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي وضع مسودة معاهدة دولية تشمل جميع الحقوق الأساسية للإنسان.

ولكن مع وجود الحرب الباردة وظهور الدول الجديدة وأولوياتها الخاصة، كان من المستحيل وضع اتفاقية واحدة تشمل جميع الحقوق الجوهرية للإنسان في وثيقة واحدة، فقد أكدت الدول الغربية الحقوق المدنية والسياسية، في حين أكدت الدول الشيوعية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحق تقرير المصير، وعلى الرغم من قول بعضهم أن هذه الحقوق متكاملة لا يمكن القول بوجود بعضها من دون بعضها الآخر.

وعلى كل حال، تم الاتفاق أخيراً على وضع وثيقتين دوليتين، هما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في عام 1966م ولم يدخل العهدان حيز النفاذ قبل عام 1977. ومع أن هناك تشابكاً ظاهرياً في الحقوق بين هذين العهدين إلا أن هناك اختلافاً بينهما في الحقوق وطبيعة الإلزام وآلية التنفيذ.

أما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فقد أُنشئت بموجب نصوصه (اللجنة المعنية بحقوق الإنسان). ونُص على آليات عملها المهمة التي من أهمها آلية تلقي التقارير الأولية والدورية من الدول الأطراف.

كما ذكر العهد آلية شديدة الأهمية، وهي آلية الشكاوى بين الدول Interstate complaint تسمح لدولة طرف في الاتفاقية أن تتقدم إلى اللجنة بشكوى حول انتهاكات دولة طرف أخرى لحقوق الإنسان، بشرط أن تكون كل من الدولتين قد قبلت اعتماد هذه الآلية بإعلان يودع مسبقاً عند التصديق على العهد الدولي.

وعلى كل حال، فإن هذه الآلية المهمة الموجودة في عدد من الاتفاقيات الدولية الأخرى لحقوق الإنسان لم تستخدم مطلقاً حتى هذا اليوم؛ نظراً للاعتبارات السياسية السائدة عالمياً.

وقد ألحق  بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بروتوكولان اختياريان كان الأول عام 1966، وقد أنشأ هذا البروتوكول آلية جديدة تسمح بتلقي الشكاوى الفردية من الأفراد وجماعات الأفراد الخاصة الذين يدّعون انتهاك حقوقهم الإنسانية وقت خضوهم لولاية الدولة المشتكى منها والتي يجب أن تكون طرفاً في هذا البروتوكول.

أما البروتوكول الاختياري الثاني فقد وقع عام 1989، ودخل حيز النفاذ عام 1991 وينص على إلغاء عقوبة الإعدام.

وبالطبع لم يوقع على هذا البروتوكول إلا عدد قليل نسبياً من دول العالم.

أما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فقد نص فقط على إنشاء آلية التقارير الإجبارية.

إلا أن وجود البروتوكول الملحق به الخاص بتلقي الشكاوى الفردية قد تأخر حتى عام 2009 على أن يدخل حيز النفاذ بعد استكمال تصديق (10) دول عليه.

وتعد الآليات المنشأة بموجب هذين العهدين الدوليين من أهم ما يمكن أن يستفيد منه الأفراد، وخاصة الأطفال منهم على الصعيد العالمي، إذ سيكون لهم الخيار في حالات عدة، في الاستفادة من آلية الشكاوى الفردية الموجودة في أيٍ من مجلس حقوق الإنسان أو اللجان الخاصة المنشأة بموجب العهدين السابق ذكرهما، خاصة أن اتفاقية حقوق الطفل التي سيأتي ذكرها بعد قليل لم تأت بآلية ذات فاعلية مماثلة.

3- الوثائق القانونية الدولية الخاصة بحقوق الطفل:

تنبه المجتمع الدولي منذ بدايات القرن العشرين إلى أن الطفل - بسبب عدم نضجه البدني والعقلي- يحتاج إلى حماية خاصة قبل الولادة وبعدها، خاصة أن هناك أطفالاً في جميع أنحاء العالم، ولاسيما في البلدان النامية، يعيشون ظروفاً بالغة الصعوبة، مما كان يستوجب تحركاً دولياً سريعاً.

وعلى هذا وإضافة للوثائق الدولية العامة التي جاءت لحماية الإنسان بدون أي شكل من أشكال التمييز ظهرت على الساحة الدولية وثائق دولية عديدة تخص الأطفال بالحماية، ومن أهم هذه الوثائق ما يلي:

q اتفاقية الحد الأدنى لعمل الأطفال الصادرة عن منظمة العمل الدولية لعام 1919، والتي نصت على عدم جواز تشغيل الأحداث تحت سن الرابعة عشرة إلا في المنشآت التي يعمل بها أفراد الأسرة ذاتها.

q إعلان حقوق الطفل الذي تبنته عصبة الأمم عام 1924، والذي اعترف بحق الطفل في الحماية خاصةً في حالات الفقر واليتم والتشرد والإعاقة.

q إعلان حقوق الطفل لعام 1959، الذي تبنته الأمم المتحدة والذي نص على عددٍ من الحقوق المهمة.

وعلى الرغم من عدم الاتفاق على الطبيعة الإلزامية لهذا الإعلان إلا أنه كان خطوة بالغة الأهمية على طريق إقرار اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 وبروتوكوليها الملحقين.

q اتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1999 بشأن أخطر أشكال عمل الطفل.

q ولعل أهم ما يجب الحديث عنه في مجال الاتفاقيات الخاصة بحقوق الطفل اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 التي دخلت حيز النفاذ في العام 1990 إضافة إلى البروتوكولين الملحقين بها وهما:

q  البروتوكول الاختياري الأول بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية لعام 2000 والذي نفذ عام 2002.

q البروتوكول الاختياري الثاني بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة لعام 2000 والذي نفذ أيضاً عام 2002.

وهذا ما سيتم تناوله في الفقرات التالية.

أ- اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989م: تعد اتفاقية حقوق الطفل للعام 1989 الوثيقة الدولية الأهم على الإطلاق فيما يتعلق بحقوق الطفل.

وقد تناولت بنودها حماية الطفل من جميع جوانب حياته المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فوضعت إطاراً شاملاً للحد الأدنى من المعايير الخاصة برفاهية الطفل ونمائه السويين.

وعرفت المادة الأولى من الاتفاقية الطفل بأنه: «لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بالطفل كل إنسان لم يبلغ الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه».

ولا بد من التعرف على تفصيلات الاتفاقية، وللوقوف على ذلك كان لا بد من تقسيم هذا الجزء من الدراسة إلى قسمين يتناول الأول مضمون الاتفاقية ويتناول الثاني الآليات التي اعتمدتها الاتفاقية لوضع بنودها موضع التنفيذ.

(1) مضمون اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989: تنقسم اتفاقية حقوق الطفل إلى أربعة أقسام رئيسية هي:

Ÿ الديباجة التي تضع سياق الاتفاقية.

Ÿ الجزء الثاني: (المواد 1-41) الذي يشرح حقوق الطفل جميعها.

Ÿ الجزء الثالث (المواد من 42-45) ويتضمن آليات مراقبة تطبيق الاتفاقية.

Ÿ الجزء الرابع (المواد 46-54) ويغطي الترتيبات الخاصة بالتوقيع والتصديق والانسحاب من الاتفاقية، وغير ذلك من أمور تنظم الجانب الإجرائي المتعلق بالاتفاقية.

وبعيداً عن الديباجة والأمور المتعلقة بالتطبيق يحمل الجزء الثاني من الاتفاقية الذي يتحدث عن الحقوق حقوقاً ثلاثة أساسية تنبثق عنها جميع الحقوق الأخرى التي يجب منحها للطفل.

وهذه الحقوق الرئيسية هي:

Ÿ حق الطفل في البقاء والنماء.

Ÿ حق الطفل في الحماية.

Ÿ حق الطفل في المشاركة.

على أن جميع هذه الحقوق يجب منحها للطفل في إطار مبدأ أساسي هو مبدأ المصلحة الفضلى للطفل والذي جاءت به المادة الثالثة من الاتفاقية على النحو التالي:

«1- في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية. يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى…».

وعلى الرغم من تأكيد تكامل جميع الحقوق الممنوحة للطفل لتأمين أفضل حماية ممكنة له إلا أن هذا لا يمنع من تطبيق بنود الاتفاقية وفق الأولويات وفي إطار الإمكانات المتاحة لكل دولة طرف، ولهذا فقد سمحت الاتفاقية في المادة (51) منها للدول بالتحفظ، عند التوقيع أو التصديق أو الانضمام، على بعض المواد إذا كان من المتعذر تطبيقها من قبلها أو لمنافاتها للمعتقدات الدينية أو الروحية أو الموروث الثقافي لأحد شعوب الدول الأطراف.

ولكن الفقرة الثانية من المادة ذاتها أكدت عدم جواز إبداء أي تحفظ منافٍ لهدف الاتفاقية وموضوعها.

q أما عن الحق في البقاء والنماء فقد نصت المادة السادسة من الاتفاقية على وجوب أن تعترف الدول الأطراف فيها بأن لكل طفل بدون تمييز حقاً أصيلاً في الحياة، وأن تكفل إلى أقصى حدٍ ممكن بقاء الطفل ونموه إنفاذاً لهذا الحق.

واستناداً إلى ذلك كان من الواجب - وفق ما نصت عليه المواد (7-11) من الاتفاقية - تسجيل الطفل فور ولادته، ومن ثم حقه في أن يكون له اسم وجنسية وأن يتم الحفاظ على هويته وصلاته العائلية وعدم فصله عن والديه على كرهٍ منهما إلا لظروف منطقية تقدرها السلطات المختصة في كل دولة من الدول الأطراف اعتماداً على مبدأ (المصلحة الفضلى للطفل).

إضافة إلى وجوب مراعاة وضع الطفل من قبل السلطات المختصة فيما يتعلق بإجراءات جمع شمل الأسرة في حالات السفر والهجرة واللجوء.

وإن حق الطفل في البقاء لا يمكن أن يكتمل بالطبع من دون الاعتراف له بحقه في الحصول على أعلى مستوى ممكن من الرعاية الصحية، وتمكينه من مرافق العلاج وإعادة التأهيل الصحي (م24)، وخاصة فيما يتعلق بالطفل المعوق عقلياً أو جسدياً والذي نصت عليه المادة (23) من وجوب تمتعه برعاية خاصة والاعتراف له بحقه في حياة كاملة في ظروف تكفل له الكرامة وتعزز اعتماده على نفسه وتيسر مشاركته الفعلية في مجتمعه.

إلى هذا كله يضاف حق الطفل عموماً في الحصول على ما يكفيه من الغذاء واللباس والرعاية النفسية وكل ما يؤمن له نمواً سليماً متوازناً.

ولعل أهم ما نصت عليه الاتفاقية فيما يتعلق بحق الطفل في البقاء والنماء حقه في الضمان الاجتماعي (م26) ومستوى معيشي ملائم  وحقه في التعليم الابتدائي المجاني والإلزامي (م28) إضافة إلى تمكينه من إتمام التعليم العالي فيما لو توافرت لديه القدرة على ذلك.

وبعيداً عن التعليم راعت (م31) حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب والأنشطة المناسبة لسنه والمشاركة في الحياة الثقافية والفنون.

ولم تنس المادة (30) من الاتفاقية الإشارة إلى أطفال الأقليات الإثنية أو اللغوية أو الدينية أو الأشخاص من السكان الأصليين ووجوب تمتعهم مع بقية أفراد المجموعة بثقافتهم أو الجهر بدينهم وممارسة شعائره واستعمال لغتهم الخاصة.

q حق الطفل في الحماية: ويجب منح الطفل الحق في الحماية، كبقية الحقوق من دون أي تمييز مبني على أساس عنصر الطفل ووالديه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غير ذلك من أسباب تمييزية.

وقد أشارت الاتفاقية في عددٍ كبير من موادها إلى هذه الحماية، فذكرت المادة (19) وجوب حماية الطفل من العنف ومن جميع أشكال الإساءة البدنية أو العقلية أو الجنسية أو الإهمال، سواء كان مصدر هذه الإساءة أو هذا الإهمال والدا الطفل أو أحدهما أو الوصي عليه أو أي شخص آخر يتعهد الطفل بالرعاية.

كما ذكرت المادة (32) وجوب حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي، ووجوب منع تشغيله في الأعمال الخطرة أو التي تضر بصحته أو نموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي أو التي تعوق حصول الطفل على التعليم.

وفضلاً عن الاستغلال الاقتصادي نصت المواد (33-37) على وجوب اتخاذ الدول جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل حماية الأطفال مما يلي:

q حمايتهم من الاستخدام غير المشروع للمواد المخدرة والمواد المؤثرة في العقل (م33).

- حمايتهم من الاستغلال أو الانتهاك الجنسي أو استغلالهم في الدعارة أو في العروض والمواد الداعرة (م34).

q حمايتهم من أن يكونوا عرضة للاختطاف أو الاتجار بهم لأي غرض من الأغراض أو بأي شكلٍ من الأشكال (م35).

q حمايتهم من التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ووجوب عدم فرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها من هم دون الثامنة عشرة من عمرهم.

وفي النهاية لم تنس الاتفاقية في المادة (40) ببنودها العديدة حماية الطفل المُدعى انتهاكه للقانون أو المثبت عليه ذلك، وحقه في أن يعامل بطريقة تتفق مع رفع درجة إحساس الطفل بكرامته وقدره، وتعزز احترام الطفل لما للآخرين من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتراعي سن الطفل واستصواب تشجيع إعادة اندماجه وقيامه بدور بنّاء في المجتمع.

q حق الطفل في المشاركة: تشير المادة (12) من الاتفاقية إلى حق الطفل في المشاركة في الحياة الثقافية والعامة، الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق إلا بمنح الطفل الحق في إبداء رأيه والتعبير عنه في جميع المجالات المتعلقة بشؤونه ومصالحه، على أن يمنح له هذا الحق على نحو يتناسب مع سنه ومستوى نضجه العقلي والجسدي.

ويشمل الحق في حرية التعبير وفق ما جاءت به المادة (13) حرية طلب جميع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها من دون أي اعتبار للحدود وبأي وسيلة يختارها الطفل، على أن ممارسة هذا الحق يمكن أن تُخضع لبعض القيود إذا ما توافرت في هذه القيود الشروط التالية:

1"- أن ينص عليها القانون صراحة.

2"- أن تكون هذه القيود لازمةً لتأمين:

- احترام حقوق الغير أو سمعتهم.

- حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

ويمنح الطفل كذلك وفق نص المادة (15) من الاتفاقية الحق في تكوين الجمعيات وحرية الاجتماع السلمي، إلا إذا تعارضت ممارسة هذا الحق مع اعتبارات مماثلةٍ للاعتبارات التي نصت عليها المادة (13) سابقة الذكر.

وبوجه عام، فإن المشاركة التي جاءت مواد الاتفاقية على ذكرها هي المشاركة الفعلية، لا المشاركة التقليدية الشكلية التي اعتادت بعض الدول النامية السماح بها.

كان هذا مجمل ما جاءت به مواد الاتفاقية فيما يتعلق بالحقوق، أما عن آليات إنفاذ هذه المواد فهي كالتالي:

(2) آليات تطبيق اتفاقية حقوق الطفل: تعد اتفاقية حقوق الطفل من أفقر اتفاقيات حقوق الإنسان من حيث آليات التطبيق؛ إذ لم تتضمن آلية الشكاوى بين الدول، كما لم تتضمن آليةً تسمح بتلقي شكاوى الأطفال أو ممثليهم إذا ما انتهكت حقوقهم.

وقد اكتفت الاتفاقية بالإشارة في المادة (42) منها إلى وجوب تعهد الدول الأطراف بنشر مبادئ الاتفاقية وأحكامها من دون الإشارة إلى مؤيد قانوني رادعٍ في حال إحجام الدولة عن الوفاء بهذا التعهد.

وعلى كل حال يُطلب إلى الدول - في معرض الوفاء بهذا التعهد - ما يلي:

أ- وضع خطط عمل وطنية لمصلحة الأطفال وإيجاد آليات تنسيق ومتابعة لهذه الخطط.

ب- تعديل التشريعات الوطنية وفق مقتضيات الاتفاقية.

جـ- توفير إحصاءات ترصد أوضاع الطفولة سعياً إلى تحسينها.

د- إعطاء الهيئات غير الحكومية دوراً أساسياً في عملية التطبيق والمتابعة والمراقبة لتنفيذ بنود الاتفاقية.

وبعيداً عن هذا التعهد المفروض على الدول الأطراف تعد آلية التقارير الآلية الوحيدة في الاتفاقية، والتي أنشئت لتأمين سيرها لجنة خاصة تدعى لجنة حقوق الطفل وفق ما جاءت به المادة (43) التي ذكرت في بنودها الاثني عشر تفصيلاً دقيقاً لطريقة تأليف اللجنة (زيد عدد أعضاء اللجنة عام 2002 من عشرة إلى ثمانية عشر عضواً) ومهامها وطرق انتخاب أعضائها ومدد ولايتهم وكيفية اجتماعهم ومكان هذا الاجتماع.

أمّا عن آلية التقارير فقد أشارت إليها المادة (44)، فقضت بوجوب تعهد الدول الأطراف بأن تقدم للجنة الدولية عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة تقارير رسمية حول التدابير التي اعتمدتها لإنفاذ الحقوق المذكورة في الاتفاقية وحول التقدم المحرز في هذا المجال.

وتقسم التقارير الحكومية التي يطلب إلى الدول تقديمها إلى نوعين من التقارير، وهي التقارير الأولية التي ينبغي على الدولة الطرف تقديمها في غضون سنتين من بدء نفاذ الاتفاقية فيها، على أن تقدم تقارير دورية كل خمس سنوات بعد ذلك.

وينبغي على الجهة المسؤولة عن إعداد التقارير بنوعيها إيضاح الظروف والصعاب التي أدت دوراً في تحديد درجة الوفاء بالالتزامات المتعهد بها في الاتفاقية وإضافة معلومات كافية توفر للجنة فهماً شاملاً لمدى تنفيذ الاتفاقية في الدولة المعنية.

وإضافة إلى التقارير الرسمية نجحت لجنة حقوق الطفل في وضع آلية جديدة تسمح بمراقبة مدى صحة مضامين ما جاءت به التقارير الرسمية، وهي آلية تقارير الظل أو التقارير الموازية أو البديلة، وهذه تقارير تقدم إلى اللجنة الدولية وينبغي إعدادها من قبل المنظمات غير الحكومية في دولة من الدول الأطراف، على أن يُلتزم عند إعدادها بالتوجيهات الإرشادية والمعايير التي تضعها اللجنة الدولية والتي من أهمها أن يباشر بإعداد التقرير مجموعة من المنظمات غير الحكومية بعد الاطلاع على التقرير الحكومي المقدم من الدولة الطرف، على أن لا تتجاوز عدد صفحات التقرير خمساً وثلاثين صفحة.

ويعد هذا التوجه فيما يتعلق بعمل اللجنة الدولية تطوراً مهماً يسمح للمنظمات غير الحكومية بأداء دور أساسي في مجال حماية حقوق الطفل فضلاً عن دورها الذي لا يمكن إنكاره في إطلاق اتفاقية حقوق الطفل من خلال اقتراح مواد قانونية والإسهام في إعادة صياغة بعضها الآخر.

وإضافة إلى هذا تسمح اللجنة عادة لهذه المنظمات بحضور جانب من اجتماعاتها وإبداء آرائها فيما يتعلق بالتقارير الرسمية والبديلة المتعلقة ببلدانها.

وأخيراً فإن أهم ما يمكن أن يحسب لاتفاقية حقوق الطفل كونها اتفاقية عالمية نالت إجماعاً دولياً، وأعطت للطفل قيمة ذاتية، ومنحته حمايةً شاملة في جوانب حياته المختلفة. أما ما يمكن أن يحسب على الاتفاقية فهو غياب الإشارة إلى آليات فعالة توقع عقوبات على منتهكي الاتفاقية أو تسمح برفع الضرر والتعويض للضحايا كحدٍ أدنى. إضافة إلى عدم تمتع لجنة حقوق الطفل المنشأة بموجب الاتفاقية بإمكانية مراقبة تنفيذ الاتفاقية مراقبة دقيقة.

ومع عدم الإشارة إلى آليات كآلية الشكاوى بين الدول أو شكاوى الأفراد تبقى، للأسف، الضغوط السياسية السبيل الأمثل لفرض مزيد من الحماية للطفولة في الدول النامية، مع أن هذه الضغوط غالباً ما تمارس لاعتبارات بعيدةٍ كل البعد عن الاهتمام الحقيقي بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

ب- البروتوكولان الاختياريان الملحقان باتفاقية حقوق الطفل: يعد البروتوكولان الملحقان باتفاقية حقوق الطفل من أهم الوثائق الدولية التي خصت الطفل بالحماية؛ مما يدعو إلى بحث كلٍ منهما على انفراد.

(1) البروتوكول الاختياري الأول لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية: لقد أثار الانتشار السريع لظاهرة الاتجار بالأطفال على الصعيد الدولي قلق المجتمع الدولي، إذ انتشرت هذه الظاهرة في معظم دول العالم لغرض بيع الأطفال، وخاصة الطفلات، واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية، كما ساد المجتمع الدولي القلق من تزايد المواد الإباحية المطَّرد، وخاصة على شبكة الإنترنت.

وقد انعقد نتيجة لهذا القلق مؤتمرات عديدة كان من أهمها:

¦ مؤتمر ڤيينا لعام 1990 الذي انتهى إلى وجوب تجريم إنتاج وتوزيع وتصدير وبث واستيراد المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال.

¦ المؤتمر المنعقد في استوكهولم عام 1996 حول مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال: وكان لا بد بعد هذه الجهود من إطلاق اتفاقية دولية تجرم هذا النوع من الاستغلال القبيح للطفولة.

وهكذا اعتمد البروتوكول موضوع البحث، وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 263 المؤرخ في 25/5/2000، ودخل حيز النفاذ في 18/1/2002، وقد حظر البروتوكول في مادته الأولى بيع الأطفال واستغلالهم، وعرّف في المادة الثانية منه كلاً من هذين المصطلحين فقال:

(لغرض هذا البروتوكول:

أ- يقصد ببيع الأطفال أي فعلٍ أو تعاملٍ تم بمقتضاه نقل طفل من جانب أي شخص أو مجموعة من الأشخاص إلى شخص آخر لقاء مكافأة أو أي شكلٍ آخر من أشكال العوض.

ب- يقصد باستغلال الأطفال في البغاء استخدام طفلٍ لغرض أنشطة جنسية لقاء مكافأة أو أي شكلٍ آخر من أشكال العوض.

جـ- يقصد باستغلال الأطفال في المواد الإباحية تصوير أي طفل بأي وسيلةٍ كانت يمارس حقيقة أو بالمحاكاة أنشطة جنسية صريحة، أو أي تصوير للأعضاء الجنسية للطفل لإشباع الرغبة الجنسية أساساً).

وإضافة إلى ما جاءت به المادة السابقة جاءت المادة الثالثة في فقرتها الأولى لتشير إلى عدد من الأغراض المتصورة من وراء بيع الأطفال بالقول بأن التجريم يشمل عرض أو تسلم أو قبول طفل بأي طريقة لأحد الأغراض التالية:

Ÿ الاستغلال الجنسي.

Ÿ نقل الأعضاء.

Ÿ تسخير الطفل للعمل القسري.

وقد ألزمت الدول الأطراف في هذا البروتوكول بتجريم كل ما سبق النص عليه من أفعال، وترتيب المسؤولية الجزائية في حالات الشروع أو التواطؤ أو المشاركة في أيٍ منها.

وإضافة إلى ما سبق، ولغرض تأمين مزيدٍ من الحماية للطفل حتى في الحالات التي يكون الغرض فيها إقرار تبني طفل ما ألزمت الاتفاقية في الفقرة الخامسة من المادة الثالثة منها الدول الأطراف باتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية الملائمة التي تكفل تصرف جميع الأشخاص المشاركين في عملية تبني طفل تصرفاً يتماشى مع الصكوك الدولية الواجبة التطبيق.

ونص البروتوكول في النهاية على مواد صارمة تكفل محاكمة أو تسليم كل من يشترك في هذا الجرم الشنيع مما يحول  دون تهربه من العقاب.

وعلى غرار اتفاقية حقوق الطفل ألزمت المادة (12)  الدول الأطراف بتقديم تقارير أولية (كل سنتين) ودورية (كل خمس سنوات بعد ذلك) إلى لجنة حقوق الطفل ذاتها التي أنشأتها اتفاقية حقوق الطفل سابقة الذكر.

وإن عدم التزام الدول الأطراف في البروتوكول بتجريم كل من الأفعال التي تم ذكرها فيه سيعد إخلالاً منها بالتزام قانوني دولي ينبغي أن يترتب عليه مسؤولية دولية، وإن كان ترتيب مثل هذه المسؤولية أمراً صعباً من الناحية العملية.

(2) البروتوكول الاختياري الثاني لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة: يعد الأطفال دائماً الضحية الأولى في النزاعات المسلحة، الدولية منها وغير الدولية، إذ يتم استهدافهم مباشرة مرات عديدة حتى حال وجودهم في أماكن محمية بموجب قواعد القانون الدولي.

إلا أن الاستهداف الأخطر للطفولة هو إشراك هؤلاء الأطفال في العمليات القتالية مما ينجم عنه ضرر كبير بهم وعلى أيديهم.

ولذلك كان اعتماد هذا البروتوكول وعرضه للتوقيع، والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة رقم 263 بتاريخ 25/5/2000، ودخل حيز النفاذ في 23/2/2002.

وعلى خلاف المادة (38) من اتفاقية حقوق الطفل التي تسمح بإشراك من هم فوق الخامسة عشرة من عمرهم في العمليات القتالية وتجنيدهم في القوات المسلحة جاء البووتوكول الجديد ليرفع هذه السن على اعتبار أن هذا سيسهم مساهمة فعالة في تنفيذ المبدأ الذي يقضي بأن تكون مصالح الطفل الفضلى اعتباراً أولياً في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال.

وهكذا جاءت مواد البروتوكول لتلزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير الكفيلة بعدم إشراك من هم دون الثامنة عشرة من عمرهم في العمليات القتالية (م1)، وعدم تجنيدهم تجنيداً إجبارياً قبل هذه السن (م2).

أما تطوع من هم دون الثامنة عشرة في القوات المسلحة فقد الزم البروتوكول الدول الأطراف التي تسمح قوانينها الوطنية بمثل هذا التطوع بالتمسك بالضمانات الكفيلة بأن يكون التجنيد تطوعاً حقيقياً، وأن يتم هذا التجنيد الطوعي بموافقة مستنيرة من الآباء أو الأوصياء القانونيين للأشخاص، وأن يحصل هؤلاء على المعلومات الكاملة عن الواجبات التي تنطوي عليها هذه الخدمة العسكرية فضلاً عن أن يقدموا دليلاً موثوقاً يشير إلى سنهم قبل قبولهم متطوعين في الخدمة العسكرية الوطنية (م3).

وعلى غرار سابقه جاء البروتوكول بآلية وحيدة هي آلية التقارير الأولية والدورية. والتي يتوجب على الدولة الطرف تقديمها إلى اللجنة الدولية.

وقد تضمنت الفقرة الثانية من المادة الرابعة من البروتوكول إشارة إلى وجوب قيام الدول بحظر وتجريم الممارسات المخالفة لأحكامه؛ مما قد يؤدي في النهاية إلى تأمين مزيدٍ من الحماية للطفولة، خاصة في ظل النزاعات المسلحة.

ثانياً- القانون الدولي الإنساني وحقوق الطفل:

أثبتت تجارب الحربين العالميتين أن أكثر ضحاياهما كانوا من النساء والأطفال لعجزهم عن حماية أنفسهم واعتمادهم على غيرهم في إعالتهم، فكانوا ضحايا قتل وتعذيب وتهجير.

وتشير الإحصاءات إلى أنه منذ عام 1945 وقع نحو 150 نزاعاً مسلحاً نجم عنها ملايين القتلى إضافة إلى 60 مليون جريح 80% منهم من الأطفال.

كما اضطر (25) مليوناً من النساء والأطفال إلى الرحيل عن أرضهم.

وتشير إحصائية عالمية أنه بين عامي (1990-1999) مات مليون طفل بسبب النزاعات المسلحة، وإضافة إلى هذه الآثار المباشرة على الأطفال تؤثر الحرب فيهم بصورة غير مباشرة فتقلل من نموهم الطبيعي السوي، كما تسبب إصابتهم بأمراض عصبية ونفسية.

واستجابة لذلك كله جاءت اتفاقيات القانون الدولي الإنساني المختلفة، وكان من أهمها اتفاقيات جنيڤ الأربع لعام 1949 والبروتوكولان الملحقان بها لعام 1977، اللذان يتعلق أولهما بالنزاعات المسلحة الدولية. ويتعلق الآخر بالنزاعات المسلحة غير الدولية.

وجاءت هذه الاتفاقيات في مجملها، وخاصة الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين، بقواعد عامة تفيد بالطبع في حماية الأطفال والنساء وغيرهم من الفئات الأضعف في النزاعات المسلحة. فحظرت الهجمات والقصف بالقنابل على السكان المدنيين، ودعت إلى إنشاء مناطق آمنة لضمان مزيد من الحماية لجميع هؤلاء.

وبعيداً عن الحماية العامة في اتفاقيات القانون الدولي الإنساني ثمة نصوص مهمة خصت الأطفال بالحماية، تزيد على 25 مادة قانونية، إلا أنها لم تضع تعريفاً لهم، فاكتفت بالإشارة إلى ضرورة كونهم موضع احترام وحماية من أي شكل من أشكال خدش الحياء وأوجبت على أطراف النزاع أن يقدموا لهم ما يحتاجون إليه من عناية بسبب صغر سنهم أو لأي سبب آخر.

وإن من الممكن لمن يقرأ مجمل هذه النصوص أن يستنبط أن بعضها أراد بالطفل من لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره، ويرتفع سن الحماية في بعضها الآخر إلى (18) عاماً، كتلك المتعلقة بعدم جواز فرض عقوبة الإعدام على هؤلاء.

وقد اهتمت اتفاقيات القانون الدولي الإنساني بحماية الأطفال بوصفهم مدنيين فضلاً عن كونهم جزءاً من القوات المسلحة أو مشاركين في الأعمال الحربية. ويمكن تلخيص أبرز مواضع هذه الحماية فيما يلي:

1- حماية الأطفال بوصفهم مدنيين:

أ- بوصفهم مدنيين في النزاعات المسلحة الدولية: ألزمت اتفاقية جنيڤ الرابعة في مادتها (17) المتحاربين بالسماح بمرور الأطفال من المناطق المطوقة والمحاصرة حرصاً على سلامتهم.

كما سمحت المادة (78) من البروتوكول الأول بإجلاء الأطفال في أثناء النزاع المسلح الدولي استثناءً وفي ظل شروط صارمة، إذ تقتضي شرعية مثل هذا الإجلاء:

(1)- وجود أسباب قهرية تتعلق بسلامة الطفل أو علاجه الطبي أو سلامته مما قد يصيبه من أذىً لوجوده في إقليم محتل.

(2)- أن يكون مثل هذا الإجلاء بعد الحصول على موافقة كتابية من آباء الأطفال أو أوليائهم الشرعيين، وإذا لم يوجدوا فيمكن أن تصدر الموافقة عمن هم مسؤولون بحكم القانون أو العرف عن رعاية هؤلاء الأطفال.

(3)- أن يتم تزويد الطفل خلال فترة وجوده خارج بلاده قدر الإمكان بالتعليم، بما في ذلك التعلم الديني والأخلاقي.

(4)- إعداد بطاقات خاصة يتم إرسالها إلى الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر، على أن تتضمن معلومات شاملة عن الطفل تسهل عملية إعادته إلى الديار.

كما فرضت اتفاقية جنيڤ الرابعة والبروتوكول الأول مجموعة من الالتزامات على عاتق دولة الاحتلال، فأوجبت السماح بمرور إرساليات الأغذية والملابس والمقومات المخصصة للأطفال، كما أوجبت (م23) من الاتفاقية الرابعة أن توزع حصص الإغاثة عليهم.

أما عن م(50) فقد فرضت على دولة الاحتلال الاعتناء بالمؤسسات الخاصة بالطفولة في الإقليم المحتل.

وقد عني البروتوكول الأول في م(74) منه بمصلحة الطفل الفضلى فقضى بضرورة جمع شمل الأسرة عند اعتقال الآباء إذا ما طلبوا هم ذلك.

أما في حال تقييد حرية الأطفال لأسباب تتعلق بالنزاع المسلح فأوجبت م(77) من البروتوكول الأول أن يكون الأطفال موضع احترام خاص وحمايتهم من أي صورة من صور خدش الحياء.

كما أشارت م(68) اتفاقية جنيڤ الرابعة وم(77) من البروتوكول الأول إلى حظر إيقاع حكم الإعدام على من لم يتجاوز الثامنة عشرة وقت ارتكابه جريمة تتعلق بالنزاع المسلح.

ب- الأطفال بوصفهم مدنيين في النزاعات المسلحة غير الدولية: أما في حالات النزاع المسلح غير الدولي فتسري أحكام م(3) المشتركة في اتفاقيات جنيڤ الأربعة ــــ إضافة إلى أحكام البروتوكول الثاني لعام 1977ــــ إذ تضمنا نصوصاً مهمة مشابهة إلى حد كبير للنصوص التي حمت الأطفال في النزاع المسلح الدولي، كتلك المتعلقة بإجلائهم من أماكن النزاع ومد يد العون لهم والرعاية وضمان حقهم في التعليم، إضافة إلى حمايتهم في حال الاعتقال والاحتجاز وعدم فرض عقوبة الإعدام عليهم.

2- حماية الأطفال بوصفهم مقاتلين:

لا يخفى على أحد تنامي ظاهرة تجنيد الأطفال في القوات المسلحة والمجموعات المسلحة النظامية وغير النظامية طوعاً أو كرهاً.

ويكون المرشحون للتجنيد دائماً من عائلات فقيرة لم تستطع الفرار من مناطق القتال، أو أطفال انفصلوا عن عائلاتهم بسبب النزاع، حيث يكون التحاق هؤلاء بالنزاع في كثير من الأحيان السبيل الوحيد لضمان بقائهم على قيد الحياة. ويكون هذا في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على النحو التالي:

أ- الأطفال بوصفهم مقاتلين في النزاعات المسلحة الدولية: قد يكون إشراك الأطفال في النزاع المسلح الدولي إشراكاً مباشراً في العمليات القتالية أو إشراكاً غير مباشر بتكليفهم بالقيام بنقل الأسلحة والذخائر أو الطعام أو الطلب إليهم القيام بعمليات الاستكشاف والمراقبة.

وقد دعت اتفاقيات القانون الدولي الإنساني الأطراف المتحاربة إلى اتخاذ جميع التدابير المستطاعة التي تكفل عدم إشراك الأطفال الذين لم يبلغوا (15) في الأعمال القتالية بصورة مباشرة.

فأوجبت المادة (77) من البروتوكول الأول على الدول الامتناع عن تجنيد هؤلاء في قواتها المسلحة.

والحقيقة أن الإشارة إلى الاشتراك المباشر في العمليات القتالية يعدّ نقصاً حاداً في الحماية، ذلك أن الاشتراك غير المباشر قد لا يقل في كثير من الأحيان خطراً على حياة الأطفال.

وعلى كل حال، إذا ما وقع الطفل المقاتل في يد القوات المعادية فيتمتع بوصف أسير حرب ينبغي له ما ينبغي للكبار من حماية.

ب- الطفل بوصفه مقاتلاً في نزاع مسلح غير دولي: أما فيما يتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية فقد كان نص المادة (4) من البروتوكول الثاني أكثر تشدداً من سابقه، إذ حظر تجنيد من هم دون (15) في القوات أو الجماعات المسلحة أو إشراكهم في الأعمال القتالية حظراً عاماً فلم يسمح - كما هو واضح - بإشراك الأطفال سواء كان هذا الإشراك مباشراً أم غير مباشر.

ومع هذه النصوص كلها ثمة فجوة عظيمة بين القانون الذي يحكم النزاعات وواقع الحرب، وذلك لعدم النص على اتخاذ تدابير صارمة في وجه المخالفين. ولذلك ترتكب هذه المخالفات كلها من جانب إسرائيل في الأراضي المحتلة؛ مما يحتاج إلى وقفة دولية سريعة وفعالة.

وعلى كل حال، لا يجب نسيان الدور الذي تقوم به اللجنة الدولية للصليب الأحمر من إشراف على ظروف الاحتجاز. وتقديم الطعام والمساعدات والملاجئ لضحايا النزاعات المسلحة، مما يؤدي إلى التخفيف ولو قليلاً من ويلات الحروب.

ثالثاً- القانون الدولي الجنائي وحقوق الطفل:

تجب الإشارة إلى أنه، على الرغم من عدم وجود جهة دولية قضائية بإمكانها المحاكمة عن جميع الانتهاكات لحقوق الإنسان زمن السلم والحرب، إلا أنه فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ظهر مفهوم جديد على الصعيد الدولي هو مفهوم «الجرائم الدولية»، وأنشأته - فيما يتعلق بهذا النوع من الجرائم - مبادئ مهمة:

1- مبدأ الاختصاص العالمي الذي يسمح بمحاكمة مرتكبي هذه الجرائم مهما كان زمان ارتكابها ومكانه.

2- مبدأ لا حصانة لأحد، في حال ارتكاب الجرائم الدولية، سواء كانت هذه الحصانة رئاسية أم دبلوماسية أم برلمانية.

3- مبدأ عدم إمكانية التذرع بأوامر الرئيس الأعلى.

4- مبدأ عدم تقادم الجرائم الدولية.

وظهرت على الصعيد الدولي محاكم، مثل محكمتي نورمبورغ وطوكيو في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كما أنشأ مجلس الأمن الدولي محكمة في كلٍ من يوغسلاڤيا السابقة ورواندا في التسعينيات من القرن الماضي للمحاكمة عن جرائم خطرة اقترفت في هذين الإقليمين.

ولعل آخر المحاولات الدولية في مجال قمع الجرائم الدولية كانت في المحكمة الجنائية الدولية التي باشرت أعمالها في 1/7/2002 حيث تختص بالنظر في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

وإن جميع هذه الجرائم تنطوي على انتهاكات لحقوق الإنسان عموماً صغاراً وكباراً، ولكن أهم الجرائم التي تتعلق بالطفولة في نظام هذه المحكمة جرائم تتفرع عن كلٍ من هذه الجرائم الثلاث وهي كالتالي:

t فيما يتعلق بجريمة الإبادة الجماعية: هناك جريمة فرعية هي نقل الأطفال من جماعة معينة عنوة إلى جماعة أخرى بغرض إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية إهلاكاً كلياً أو جزئياً.

t وعن الجرائم ضد الإنسانية هناك جرائم الحمل القسري والتعقيم القسري والاسترقاق والاتجار بالنساء والأطفال.

t وعن جرائم الحرب إن من أهم هذه الجرائم جريمة تجنيد من هم دون (15) في القوات المسلحة أو دفعهم للمشاركة الفعلية في العمليات الحربية.

وعلى هذا فلا مشكلة في قواعد القانون الدولي المتعلقة بحماية الأطفال نظراً للكم الكبير للنصوص المتعلقة بالحماية، وتبقى المشكلة في حماية الأطفال مشكلة إنفاذ هذه النصوص على أرض الواقع.

رابعاً- اليونيسيف:

أنشأتها منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة في العام 1946. وقد كان اسمها مؤسسة الأمم المتحدة للمساعدة الدولية الطارئة للطفولة والتي كان يرمز لها برمز (اليونيسيف) ذاته. وتسترشد المنظمة في عملها بنصوص وأحكام اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 وتركز في عملها على عدد من المجالات الحيوية الخاصة بالطفولة، كبقاء الأطفال ونموهم ومسائل التعليم الأساسي والمساواة بين الجنسين، إضافة إلى حماية الأطفال من العنف والاستغلال والإساءة في الحالات العادية، فضلاً عن دورها الفاعل في حالات الطوارئ.

وتنفق اليونيسيف في دول العالم الثالث بسخاء في مجالات عدة، كإعادة تأهيل المدارس والاشتراك في إعداد المؤتمرات وورشات العمل التي يكون من شأنها نشر مفاهيم الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والارتقاء بالطفولة إلى الآفاق التي تطلعت إليها نصوصها.

خامساً- مواءمة التشريعات السورية لقواعد حماية حقوق الطفل:

التزمت الجمهورية العربية السورية بمعظم الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان، وإن كانت قد أحجمت عن الانضمام إلى بعض البروتوكولات الاختيارية التي تسمح للأفراد أو مجموعات الأفراد بتقديم شكاوى فردية، إضافة إلى عدم تصديقها على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في إشارة إلى رفض سلطة الإحالة إلى المحكمة التي منحت لمجلس الأمن إضافة إلى الدول الأطراف مع ما ينطوي عليه ذلك من تسييس لعمل المحكمة الدولية.

أما الاتفاقيات الخاصة بحقوق الطفل فقد صادقت سورية على اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكوليها الملحقين.

وقد اهتمت الحكومات السورية المتعاقبة بالطفل، خاصةً أن بنية المجتمع السوري تتميز بنسبة مرتفعة للأطفال تبلغ 49% من نسبة السكان؛ مما يستوجب حتمية الارتقاء بوضع الطفولة.

وإن أهم النصوص التي عالجت وضع الأطفال الدستور السوري الذي أشار إلى عدد من الحقوق المتعلقة بشكل أو بآخر بالطفولة والتي يعد من أهمها عدّه التعليم حقاً مجانياً للمواطنين جميعهم.

وقد صادقت سورية على اتفاقية حقوق الطفل، وتحفظت مدة من الزمن على المواد (20) و(21) و(14) من موادها نظراً لمخالفتها في نظر بعضهم للشريعة الإسلامية وقد سحبت سورية مؤخراً تحفظها على المادتين الأوليين واستبقت تحفظاً على المادة (14) التي تتعلق بمنح الطفل الحق في حرية الفكر والوجدان والدين.

وقد أوفت الجمهورية العربية السورية بالتزامها باتخاذ التدابير اللازمة على الصعيد الوطني لتنسيق السياسات المتصلة بالطفل، وأحدثت في سبيل ذلك الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالقانون 42 لعام 2003، وهي هيئة تتمتع باستقلال مادي وإداري وترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء.

وإن من اختصاصات الهيئة الأساسية متابعة تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكوليها الاختياريين ومتابعة نشر الوعي بهذه الوثائق الدولية.

وفي معرض الإيفاء بالتزاماتها قامت الجمهورية العربية السورية مؤخراً بتقديم التقرير الوطني الثالث والرابع بشأن تطبيق أحكام الاتفاقية إلى لجنة حقوق الطفل الدولية.

أما عن التزاماتها بمواءمة تشريعاتها الوطنية مع نصوص الاتفاقية فيلاحظ ما يلي:

1- فيما يتعلق بسن الطفولة: تتفق التشريعات السورية - فيما يتعلق بسن الطفولة - مع الاتفاقية الدولية حيث أشارت أكثر من مرة إلى تعريف الطفل بأنه كل ذكر أو أنثى لم يتم الثامنة عشرة من عمره.

2- فيما يتعلق بالاسم والجنسية: أوجب المشرع السوري أن يكون لكل شخص اسم ولقب (نسبة) وهذا ما تؤكده المادة (84) من القانون المدني السوري.

وقد استوجب تعديل قانون الأحوال المدنية عام 2007 مساءلة الأهالي الذين لا يقومون بتسجيل الأطفال عند الولادة وبيَّن المعلومات والبيانات المطلوبة لهذا التسجيل.

كما تشير المواد (34-36) من القانون ذاته إلى طريقة تسجيل اللقطاء، إذ لا تجيز نصوصها الإشارة بأي شكل من الأشكال إلى كون الطفل مجهول النسب.

3- فيما يتعلق بالتعليم: تقوم وزارة التربية السورية باستيعاب جميع الأطفال سوريين وغير سوريين في مدارس التعليم الأساسي، بلا تمييز. وتوفر جميع مستلزمات العملية التربوية على اعتبار هذه المرحلة مرحلة إلزامية مجانية وتقوم الوزارة بعدد من الإجراءات للحد من حالات التسرب من الدراسة.

ولم يُنس في سورية إحداث المدارس المتنقلة لأبناء البادية المتنقلين مع مواشيهم طلباً للكلأ والمرعى وقد بلغ عدد هذه الراحلات في عام 2008 (201) راحلة.

كان هذا جانباً من التزامات سورية بموجب الاتفاقية الدولية تضمن بعضاً مما جاء في التقرير الحكومي المقدم إلى لجنة حقوق الطفل الدولية.

ولا بد من الإشارة أخيراً إلى إيلاء الحكومة السورية المنظمات غير الحكومية اهتماماً متزايداً في محاولة لإشراكها في عملية التنمية، بانتظار إقرار مشروع قانون الطفل الذي سيحمل بالتأكيد مكاسب جمةً للطفولة على الأرض السورية.

وبعد الإشارة إلى حماية الأطفال على الصعيد العالمي والاستجابة السورية لمثل هذه الحماية لا بد من الإشارة إلى وجود نظام متطور لحماية حقوق الإنسان على الصعيد الإقليمي، وخاصة بعد إنشاء محاكم أوربية وأمريكية وإفريقية لحماية حقوق الإنسان.

أما على الصعيد العربي فلا يمكن إنكار ما تقوم به جامعة الدول العربية في محاولة الارتقاء بواقع الطفولة، وخاصة في إطلاقها يوم الطفل العربي الذي يصادف ذكرى استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة على يد القوات الإسرائيلية.

إلا أنه - على الرغم من كل ما سبق ذكره من نصوص- ما زال على المجتمع الدولي الكثير ليقوم به على أساس أن حماية الطفل هي مسؤولية أخلاقية جماعية خاصة للقضاء على جميع الممارسات التقليدية ضد الطفولة التي أشارت لجنة حقوق الطفل إلى بعضها:

- كتسمين الفتيات في موريتانيا ودول شمالي إفريقيا.

- إلباس الفتيات أحذية ضيقة، كما هو الحال في بعض الدول الآسيوية.

- استخدام الأطفال في سباقات الهجن وغير ذلك من ممارسات شنيعة تصل إلى حد ارتكاب جرائم دولية غاية في البشاعة في حقهم.

مراجع للاستزادة:

- أبو الخير أحمد عطية، حماية السكان المدنيين والأعيان المدنيين إبان النزاعات المسلحة (دار النهضة العربية، 1998).

- أحمد أبو الوفا، حقوق الإنسان (دار النهضة العربية، 2005).

- أمل يازجي، القانون الدولي الإنساني وحماية الأطفال والنساء أثناء النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني آفاق وتحديات (منشورات الحلبي الحقوقية، 2005).

- زياد عيتاني، المحكمة الجنائية الدولية وتطور القانون الجنائي الدولي (منشورات الحلبي الحقوقية، 2009).

- سوسن بكة، الجرائم ضد الإنسانية في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (منشورات الحلبي الحقوقية، ط1، 2006).

- عبد الفتاح مراد، حقوق الإنسان (مؤسسة المعارف، بيروت 1994).

- عبد الكريم علوان خضير، الوسيط في القانون الدولي ج3، (دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، 1997).

- نبيل عبد الرحمن ناصر الدين، ضمانات حقوق الإنسان وحمايتها (دار نشر بك، ط1، 2006).

- ساندرا سينجر، «حماية الأطفال في حالات النزاع المسلح»، المجلة الدولية للصليب الأحمر، أيار/ حزيران، 1986.

- محمود محمد المصري. ورقة عمل مقدمة لورشة العمل المتخصصة في كتابة التقارير الموازية للجنة حقوق الطفل 12/8/2009 (دمشق، برعاية اليونيسيف).

- Javaid REHMAN, International Human Rights Law (Personal Education Limited, 2003).

- Richard STORE, Civil Liberties and Human Rights (Oxford University Press, 2002).

- Philip ALSTONE and others, Children Rights and the Law (Clarendon Press Oxford).

 


التصنيف : القانون الدولي
النوع : القانون الدولي
المجلد: المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 291
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 27
الكل : 12091948
اليوم : 968