logo

logo

logo

logo

logo

قاع البحار

قاع بحار

seabed - fond de la mer / lit marin

 قاع البحار

قاع البحار

ماهر ملندي

المبادئ الدولية لاستثمار قاع البحار

السلطة الدولية لاستثمار قاع البحار

شروط التنقيب والاستكشاف والاستغلال

ولاية غرفة منازعات قاع البحار

 

تحتوي قيعان البحار seabeds على ثروات طبيعية هائلة، وقد استأثرت الدول المتقدمة الكبرى باستغلالها سنوات طويلة بسبب ما تملكه من إمكانيات مادية وتقنية، ليست بتصرف الدول النامية الأخرى. وقد أثار هذا الموضوع جدلاً شاقاً خلال انعقاد المؤتمر الثالث لقانون البحار، وكانت الصعوبة الشائكة تكمن في تحديد النظام القانوني لقاع البحر وتحديد ضوابط استثمار موارده الضخمة. فقد طالبت الدول المتقدمة بأن يكون نظام أعالي البحار حراً سواء ما يتعلق بسطح البحر أم بقاعه، وبذلك تستطيع جميع الدول استغلال قاع البحر كما تشاء وبكل حرية، تماماً كحريتها في إبحار سفنها على سطح البحر. وكانت هذه الدول تعلم تماماً بأن الدول النامية لا تستطيع أن تجاريها في الحصول على الإمكانات اللازمة التي تسمح لها بالاستغلال الأمثل لقيعان البحار.

لذلك سعت الدول النامية والفقيرة ـ والتي كانت تشكل الأغلبية في المؤتمر الثالث لقانون البحار ـ إلى تكريس قواعد قانونية دولية تسمح باستثمار الثروات الكامنة في أعماق البحار والمحيطات لمصالح البشرية جمعاء وعلى قدم المساواة. ولعل أول انتصار لوجهة النظر هذه تحققت عام 1970م عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم /2749/ بعنوان «إعلان المبادئ التي تحكم قاع البحر وما تحت القاع خارج حدود الولاية الإقليمية للدول». وقد نصَّ هذا الإعلان على ضرورة استخدام منطقة قاع البحار للأغراض السلمية فقط وبدون تمييز وفقاً لقواعد القانون الدولي. وقد تمَّ اعتماد هذا القرار كرد فعل على قيام بعض الدول الكبرى بإجراء تجارب نووية وتخزين أسلحة دمار شامل في قيعان البحار، مما يهدّد سلم البشرية جمعاء والبيئة البحرية وأمنهما.

أولا ًـ المبادئ الدولية لاستثمار قاع البحار:

كرَّست اتفاقية جامايكا عام 1982م الخاصة بقانون البحار الجزء الحادي عشر منها بأكمله (المواد من 133 إلى 191) من أجل تحديد النظام القانوني لمنطقة قاع البحار، وفقاً للمبادئ التالية:

منطقة قاع البحار التي تتجاوز حدود الولاية الوطنية للدول هي تراث مشترك للإنسانية.

منطقة قاع البحار مفتوحة لاستخدامها للأغراض السلمية دون غيرها من قبل جميع الدول، ساحلية كانت أم غير ساحلية، ومن دون تمييز.

لا يمسّ النظام القانوني لقاع البحار القواعد التي تحكم المياه التي تعلو القاع أو الحيّز الجوي فوق تلك المياه، والمطبّق بشأنها نظام حرية أعالي البحار.

ليس لأي دولة أن تدعي أو أن تمارس السيادة أو الحقوق السيادية على أي جزء من منطقة قاع البحار أو مواردها. وليس لأي دولة أو شخص طبيعي أو اعتباري الاستيلاء على ملكية أي جزء من المنطقة. ولا يجوز الاعتراف بمثل هذه التصرفات في حال حدوثها.

يتم استغلال منطقة قاع البحار ومواردها وفق المبادئ المدرجة في ميثاق هيئة الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي الأخرى حفظاً للسلم والأمن الدوليين وتنمية التعاون الدولي والتفاهم الدولي.

يتم استغلال موارد قاع البحار لمصلحة الإنسانية جمعاء بصرف النظر عن الموقع الجغرافي للدول، ساحلية كانت أم غير ساحلية، مع إيلاء مراعاة خاصة لمصلحة احتياجات الدول النامية والشعوب التي لم تنَلْ الاستقلال الكامل أو غير ذلك من أوضاع الحكم الذاتي التي تعترف بها الأمم المتحدة.

يتم تقاسم الفوائد المالية والاقتصادية المستمدة من استغلال المنطقة ومواردها على نحو منصف وفق آليات مناسبة.

تجري أنشطة استغلال مكامن الموارد في قاع البحار والممتدة عبر حدود الولاية الوطنية للدول بما لا يمس الحقوق والمصالح المشروعة لأي دولة ساحلية، تمتد تلك المكامن عبر ولايتها.

لا يمس النظام الدولي لاستغلال قاع البحار حقوق الدولة الساحلية في اتخاذ كل التدابير المناسبة لمنع خطر شديد وداهم على سواحلها أو على مصالحها أو تخفيفه أو إزالته، من التلوث أو أي أحداث خطرة أخرى تسفر عنها أو تسببها أي أنشطة من منطقة قاع البحار.

10ـ يجب اتخاذ التدابير الملائمة الأخرى عند استغلال منطقة قاع البحار لحماية الحياة البشرية ومنع التلوث والأخطار الأخرى التي تهدّد البيئة البحرية. وكذلك حماية الموارد الطبيعية للمنطقة وحفظها.

11ـ تعزيز إجراء البحث العلمي في منطقة قاع البحار وتشجيعه، وأيضاً التعاون للنهوض بنقل التكنولوجيا والمعرفة العلمية المتصلة بالأنشطة في هذه المنطقة لكي تستفيد منها جميع الدول على نحو منصف ومعقول.

12ـ الحفاظ على جميع الأشياء ذات الطابع الأثري أو التاريخي التي يُعثر عليها في المنطقة أو يجري التصرف بها لمصلحة الإنسانية جمعاء، مع إيلاء اعتبار خاص للحقوق التفضيلية لدولة أو بلد المنشأ الثقافي أو التاريخي أو الأثري.

ثانياً ـ السلطة الدولية لاستثمار قاع البحار:

من أجل تحقيق مبدأ استثمار منطقة قاع البحار لمصلحة البشرية جمعاء، أنشأت اتفاقية عام 1982م، سلطة دولية لتنظيم أنشطة المنطقة ورقابتها، مقرُّها جامايكا. وتقوم السلطة على مبدأ المساواة السيادية بين جميع أعضائها. وهي تتألف من الهيئات التالية:

أ ـ الجمعية: وتتشكَّل من جميع أعضاء السلطة، وهم الدول الأطراف التي صادقت على اتفاقية عام 1982م، ولكل دولة عضو صوت واحد في الجمعية، التي تعقد اجتماعاتها في دورات سنوية إضافة إلى دورات استثنائية. وتتخذ قراراتها بأغلبية الأعضاء الحاضرين في المسائل الإجرائية، وبأغلبية الثلثين في المسائل الموضوعية. وتتولّى الجمعية وضع السياسة العامة للسلطة وانتخاب أعضاء المجلس والأمين العام وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة ومديرها العام، والبت في أمر التقاسم المنصف للفوائد الناجمة عن استغلال قاع البحر ودراسة الميزانية السنوية وإقرارها وإنشاء هيئات فرعية تابعة للسلطة ووقف ممارسة حقوق العضوية وامتيازاتها وغيرها من الاختصاصات الأخرى.

ب ـ المجلس: ويتألف من /36/ عضواً تنتخبهم جمعية السلطة وفق أسس وترتيبات محدّدة ولمدة أربع سنوات قابلة للتجديد، بشرط أن يتم تمثيل الدول غير الساحلية أو المتضررة جغرافياً والنامية تمثيلاً يتناسب بصورة معقولة مع تمثيلهم في الجمعية. ويتخذ المجلس قراراته بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين والمصوتين في المسائل الإجرائية، وبأغلبية الثلثين في المسائل الموضوعية. والمجلس هو الهيئة التنفيذية للسلطة ويقترح بعض القرارات على الجمعية، ولاسيما فيما يتعلق بانتخاب الأمين العام وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة ومديرها العام، ووقف ممارسة حقوق العضوية وامتيازاتها في السلطة. كما تتبع له لجنة التخطيط الاقتصادي واللجنة القانونية والتقنية.

ج ـ الأمانة: وتتألف من أمين عام وجهاز من الموظفين. حيث تنتخب الجمعية الأمين العام لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد، وهو الموظف الإداري الأعلى في السلطة. ويمارس أعماله مع موظفيه بكل استقلالية عن أي طرف آخر غير السلطة، بما في ذلك دولهم. إذ إن للسلطة شخصية قانونية دولية مستقلة بما يضمن لها ممارسة وظائفها وتحقيق مقاصدها. كما تتمتع بكل الحصانات والامتيازات والإعفاءات المقرّرة عادةً للمنظمات الدولية.

د ـ المؤسسة: وهي التي تتولّى مباشرة أنشطة الاستثمار في منطقة قاع البحار، وتخضع للسياسة العامة التي تضعها الجمعية، وتتقيد بتوجيهات المجلس ورقابته. وهي تتألف من مجلس إدارة ومدير عام تنتخبهم جمعية السلطة بناءً على اقتراح المجلس.

وتتألف أموال السلطة الدولية لاستثمار قاع البحار من مجموع المساهمات المقدَّرة التي يدفعها أعضاؤها والأموال التي تتلقاها بصدد ممارسة أنشطتها في منطقة قاع البحار والأموال المحوَّلة من المؤسسة والمقترضة والتبرعات والمدفوعات الأخرى. وتقوم السلطة بتسديد مصروفاتها الإدارية قبل تقاسم الأموال المتبقية سنوياً واستخدامها لتعويض الدول النامية. وكغيرها من المنظمات الدولية، تتمتع السلطة بالشخصية والأهلية القانونية ما يلزم لممارسة وظائفها وتحقيق مقاصدها، وكذلك التمتع بجميع الامتيازات والحصانات التي تجعلها بمنأى عن إجراءات التفتيش أو الاستيلاء أو المصادرة أو نزع الملكية، وتعفى ممتلكاتها من القيود والتنظيمات والرقابة وتأجيل دفع الديون، أياً كانت طبيعتها، ولا تخضع للضرائب المباشرة والرسوم الجمركية. كما يتمتع ممثلو الدول الأطراف الذين يحضرون اجتماعاتها وموظفوها بالحصانة من الإجراءات القانونية فيما يتعلق بالأعمال التي يقومون بها في أثناء ممارستهم لوظائفهم، إلاَّ بقدر ما تتنازل الدولة التي يمثلونها أو السلطة ـ بحسب الاقتضاء ـ صراحة عن هذه الحصانة في حالة معينة. كما لا يكون للدولة الطرف المتأخرة عن سداد مساهماتها المالية للسلطة أي صوت إذا كان مبلغ ما تأخرت عن وضعه يساوي مبلغ المساهمات المستحقة عليها عن السنتين الكاملتين السابقتين أو يزيد عليه. وللجمعية ـ مع ذلك ـ أن تسمح لهذا العضو بالتصويت إذا اقتنعت بأن عدم الدفع يرجع إلى ظروف خارجة عن إرادة الدولة العضو. كما يجوز للجمعية ـ بناءً على توصية المجلس ـ أن توقف ممارسة حقوق وامتيازات عضوية دولة طرف تنتهك بصورة جسيمة ومتكررة التزاماتها تجاه السلطة. وهذا ما تقدِّره غرفة منازعات قاع البحار التابعة للمحكمة الدولية لقانون البحار.

ثالثاً ـ شروط التنقيب والاستكشاف والاستغلال:

نصت المادة /150/ من اتفاقية جامايكا عام 1982م الخاصة بقانون البحار على أن يتم القيام بالأنشطة في المنطقة على نحو يدعم التنمية السلمية للاقتصاد العالمي والنمو المتوازن للتجارة الدولية وينهض بالتعاون الدولي من أجل تحقيق التنمية الشاملة لجميع البلدان، وخاصة الدول النامية، وذلك بهدف تنمية موارد المنطقة وإدارتها بصورة منتظمة وآمنة ورشيدة وكفؤة وتجنب أي تبذير وفقاً لمبادئ حفظها على نحو سليم. وكذلك توسيع فرص المشاركة في هذه الأنشطة ومشاركة السلطة في الإيرادات ونقل التكنولوجيا إليها وإلى الدول النامية وزيادة توافر المعادن المستخرجة من المنطقة بحسب الحاجة إلى توفير الإمدادات لمستهلكي هذه المعادن والعمل على توفير أسعار عادلة ومستقرة ومجزية للمنتجين ومنصفة للمستهلكين وتعزيز التوازن طويل الأجل بين العرض والطلب.

وتسعى السلطة عبر استثمارها لقاع البحار إلى زيادة الفرص لجميع الدول الأطراف وبغض النظر عن نظمها الاجتماعية والاقتصادية أو موقعها الجغرافي، لتشارك في تنمية موارد المنطقة ومنع احتكار أنشطتها، وكذلك حماية الدول النامية من الآثار الضارة باقتصادها أو بحصيلة صادراتها الناجمة عن انخفاض سعر معدن متأثر أو حجم الصادرات من هذا المعدن وتنمية التراث المشترك لما فيه مصلحة الإنسانية جمعاء. ويتوجب على السلطة اعتماد سياسات إنتاجية وفقاً لترتيبات واتفاقات محددة تشترك فيها جميع الدول الأطراف المهتمة بالأمر، لتعزيز نمو أسواق السلع الأساسية المنتجة من المعادن المستخرجة من المنطقة وفعاليتها واستقرارها، بما في ذلك قيام السلطة بالاشتراك في أي مؤتمر للسلع الأساسية وبأن تصبح طرفاً في أي ترتيب أو اتفاق ينجم عن هذه المؤتمرات أو في أي جهاز ذي صلة بنشاطات المنطقة. كما تضطلع السلطة بالتزاماتها على نحو يكفل التنفيذ الموحد وغير التمييزي بشأن كل إنتاج للمعادن وبطريقة تتماشى مع أحكام العقود المبرمة من قبلها.

وتقوم السلطة بمباشرة الإنتاج التجاري في المنطقة عندما يقدِّم أحد المشغلين طلباً للحصول على إذن إنتاج فترة لا تزيد على خمس سنوات قبل البدء بالإنتاج التجاري وفقاً لخطة عمل السلطة. ويحدِّد المشغِّل في طلبه الكمية السنوية من المعادن المتوقع استخراجها وجدولاً بالمصروفات التي سينفقها بعد تلقيه الإذن، محسوبة بصورة معقولة لتسمح له ببدء الإنتاج في الموعد المقرر. وتضع الجمعية ـ بناءً على توصية مجلس السلطة ولجنة التخطيط الاقتصادي ـ نظاماً للتعويض أو أي تدابير مساعدة أخرى بالتعاون مع المنظمات الدولية ذات الشأن كي تساعد الدول النامية التي تتعرض حصيلة صادراتها أو اقتصاداتها لآثار ضارة خطرة نتيجة حدوث انخفاض في سعر معدن أو في حجم صادراته، بقدر ما يكون هذا الانخفاض ناجماً عن الأنشطة في المنطقة. كما تشرع السلطة ـ عندما يُطلب منها ذلك ـ في إجراء دراسات عن مشاكل الدول التي يُحتمل أن تكون الأشد تأثراً بغية تقليل مصاعبها إلى أدنى حد ومساعدتها على تكيفها الاقتصادي (المادة 151 من اتفاقية عام 1982م).

وبحسب الملحق الثالث لاتفاقية عام 1982م، تقوم السلطة الدولية لاستثمار قاع البحار بالتشجيع على التنقيب في المنطقة بعد أن تتلقى السلطة تعهداً كتابياً بأن المنقِّب سيمتثل لبنود هذه الاتفاقية ولقواعد السلطة وأنظمتها وإجراءاتها فيما يتعلق بالتعاون في برامج التدريب وحماية البيئة البحرية وبأنه سيقبل تحقق السلطة من الامتثال لها، ويجب على المنقِّب أن يُخطر السلطة بالحدود العامة للقطاع أو القطاعات التي سيجري فيها التنقيب، ويجوز لأكثر من منقِّب العمل في القطاع أو القطاعات نفسها في آن واحد، ولا يترتب على التنقيب منح المنقِّب أي حقوق فيما يتعلق بالموارد سوى ما يتعلق بأغراض الاختبار. كما يجوز للمؤسسة أن تتقدم بطلباتها من أجل الموافقة على خطط عمل تشمل الأنشطة في منطقة قاع البحار، ولكن لا يحق للدول الأعضاء والكيانات الأخرى أن تتقدم بطلب حول هذه الأنشطة فيما يتعلق بقطاعات محجوزة، قبل أن تتعهد بالتقيد بالقواعد والأنظمة والإجراءات التي تحددها السلطة بخصوص هذه القطاعات.

ويجب على مقدمي طلبات التنقيب والاستكشاف والاستغلال ـ عدا المؤسسة ـ أن يكونوا مؤهلين من حيث الجنسية والقدرات المالية والتقنية لمقدم الطلب وطريقة أدائه لعقود سابقة مع السلطة، ويجب أن تقوم الدولة التي ينتمي إليها مقدم الطلب بتزكيته، وتكون حينها هذه الدولة مسؤولة على أن تضمن في إطار نظمها القانونية قيام المتعاقد الذي قامت بتزكيته بالأنشطة في المنطقة وفقاً لأحكام عقده والتزاماته، ولكن لا تتحمل هذه الدولة المسؤولية عن الضرر الناجم عن انتهاك متعاقد لالتزاماته إذا كانت قد اعتمدت من القوانين والأنظمة واتخذت من الإجراءات الإدارية ـ وبما يتناسب مع نظامها القانوني ـ ما هو معقول ومناسب لتوفير الامتثال لتلك الالتزامات من قبل الأشخاص الخاضعين لولايتها.

ويراعى في إجراءات تقييم مؤهلات الدول الأطراف المتقدمة بطلبات مالها من طابع باعتبارها دولاً. كما تقتضي مستويات الأهلية من كل مقدم طلب من دون استثناء أن يتعهد بوصفه جزءاً من طلبه بالامتثال لاتفاقية قانون البحار والقواعد التي تصفها السلطة ولأنظمتها وإجراءاتها وقرارات هيئاتها ولشروط العقد وقبول رقابة السلطة على الأنشطة في المنطقة وبالأحكام المتعلقة بنقل التكنولوجيا، أي أن يتيح المتعاقد للسلطة وصفاً عاماً للمعدات والأساليب التي ستُستخدم في القيام بالأنشطة، وكذلك سائر ما يتصل بالموضوع من معلومات والخصائص التقنية التي تجعل المؤسسة مقتنعة بالحصول على التكنولوجيا الفعالة وبأحكام وشروط تجارية منصفة ومعقولة. وتعطي السلطة الأولوية لمقدمي طلبات الحصول على أذونات الإنتاج الذين يقدمون ضماناً أفضل للأداء، آخذة في الحسبان مؤهلاتهم المالية والتقنية، وممن يوفرون للسلطة فوائد مالية محتملة في وقت أبكر واستثمروا بالفعل جهوداً جادة في التنقيب أو الاستكشاف.

ويتم الاختيار بمراعاة الحاجة إلى زيادة الفرص لكل الدول الأطراف للاشتراك في أنشطة المنطقة ومنع احتكارها، بغض النظر عن النظم الاجتماعية والاقتصادية أو المواقع الجغرافية للدول تجنباً للتمييز ضد أي دولة أو نظام. وللمؤسسة الأولوية فيما إذا كانت تعتزم القيام بنفسها بممارسة أنشطتها في قطاع محجوز من المنطقة، وعليها أن تقرر ذلك خلال فترة زمنية معقولة، إذ يجوز لها أن تُبرم عقوداً لتنفيذ جزء من أنشطتها أو أن تدخل في مشاريع مشتركة للقيام بهذه الأنشطة مع أي كيانات مؤهلة أخرى، شريطة إتاحة الفرصة للدول الأطراف النامية في المشاركة الفعالة بهذه الأنشطة.

وتسترشد السلطة عند التفاوض على الشروط المالية لعقد ما بضمان القدر الأمثل من الإيرادات واجتذاب الاستثمارات والتكنولوجيا والمساواة في المعاملة وتوفير حوافز على أساس موحد وغير تمييزي للمتعاقدين ليضطلعوا بترتيبات مشتركة مع المؤسسة والدول النامية أو رعاياها، وليعملوا على تنشيط نقل التكنولوجيا إليها وتدريب العاملين التابعين للسلطة وللدول النامية. وتتحدد جميع التكاليف والنفقات والعائدات والإيرادات والأسعار وفقاً لمبادئ المحاسبة المعترف بها عموماً وللقواعد والأنظمة والإجراءات المالية للسلطة. في حين يتم تسليم المدفوعات بعملات قابلة للتداول دون قيود في الأسواق الرئيسية للعملات الأجنبية أو بحسب اختيار المتعاقد، بما يوازي القيمة السوقية للمعادن المجهزة. ويجوز للسلطة وقف حقوق المتعاقد بموجب العقد أو إنهاؤها إذا أجرى أنشطته رغم تحذيرات السلطة بطريقة تسفر عن انتهاكات جسيمة ومستمرة ومتعمدة للأحكام الأساسية للعقد ولقواعد السلطة وأنظمتها وإجراءاتها أو إذا لم يتقيد المتعاقد بقرار نهائي ملزم صادر عن الهيئة المعنية بتسوية النزاعات. كما يجوز للسلطة أن تفرض على المتعاقد عقوبات نقدية تتناسب مع جسامة الانتهاك، باستثناء ما يتعلق بالحالات الطارئة وبعد استنفاذ جميع الطرق القضائية المتاحة للمتعاقد، بما في ذلك اللجوء إلى التحكيم التجاري الملزم.

ويجوز للطرفين ـ السلطة والمتعاقد ـ الدخول في مفاوضات لتعديل عقدهما إذا نشأت أو كان من المحتمل أن تنشأ ظروف من شأنها أن تجعل العقد غير منصف أو من غير العملي أو من الاستحالة تحقيق الأهداف المتوخاة من العقد. كما لا يجوز أن تُنقل الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقدها إلاَّ بموافقة السلطة التي ليس عليها الامتناع دون سبب معقول عن الموافقة على النقل إذا كان الطرف المقترح مؤهلاً من جميع النواحي ويتعهد بتحمل جميع الالتزامات التي كانت على عاتق ناقل العقد.

وأخيراً تكون أحكام العقد وقواعد السلطة وأنظمتها وإجراءاتها واتفاقية عام 1982م وسائر قواعد القانون الدولي التي لا تتنافى مع الاتفاقية، القانون الواجب التطبيق على العقد، ويعدُّ أي قرار نهائي صادر عن محكمة ذات اختصاص يتصل بحقوق السلطة والمتعاقد والتزاماتهما قابلاً للتنفيذ في إقليم كل دولة طرف، والتي يحق لها مع ذلك بتطبيق أنظمة بيئية أو غيرها على المتعاقدين الذين تزكيهم أو على السفن التي ترفع علمها، تكون أكثر تشدداً من تلك التي تتضمنها قواعد السلطة وأنظمتها وإجراءاتها. كما يتحمل المتعاقد مسؤولية أي ضرر ناجم عن الأفعال غير المشروعة التي يرتكبها في أثناء القيام بأنشطته، وكذلك تتحمل السلطة مسؤولية أي ضرر ناجم عن الأعمال غير المشروعة التي ترتكبها في ممارستها لصلاحياتها ووظائفها. وفي كل حالة يكون التعويض مساوياً للضرر الفعلي.

رابعاً ـ ولاية غرفة منازعات قاع البحار:

أنشأت اتفاقية جامايكا لعام 1982م محكمة دولية لقانون البحار، ضمن الملحق السادس للاتفاقية، ومقرّها في مدينة هامبورغ بألمانيا. وتتألف المحكمة من واحد وعشرين قاضياً، يُنتخبون من قِبَل الدول الأطراف لمدة تسع سنوات قابلة للتجديد من بين الأشخاص الذين يتمتعون بأوسع شهرة في الإنصاف والنزاهة والكفاءة في مجال قانون البحار. وتقوم المحكمة بانتخاب رئيسها ونائبه لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. وتختص المحكمة بالنظر في جميع المنازعات المحالة إليها من قِبَل الدول الأطراف. كما تتخذ أحكامها بأغلبية أصوات أعضاء المحكمة الحاضرين.

ويتبع لهذه المحكمة غرفة منازعات قاع البحار للنظر في جميع الخلافات التي قد تنشب بين الدول الأطراف أو بين هذه الأخيرة والسلطة أو بين السلطة ومتعاقد معها ـ سواء أكان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً ـ فيما يتعلق باستغلال منطقة قاع البحار. كما يحق للغرفة إصدار آراء استشارية عندما تطلب منها ذلك الجمعية أو مجلس السلطة في المسائل القانونية التي تنشأ داخل نطاق أنشطتها. وتتألف غرفة منازعات قاع البحار من أحد عشر قاضياً يتم انتخابهم لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لفترة ثانية من قِبَل الهيئة العامة لمحكمة قانون البحار. علماً بأنه يجوز أيضاً بموجب اتفاقية عام 1982م إحالة النزاع المتعلّق باستثمار قاع البحار إلى غرفة مخصصة أخرى في المحكمة الدولية لقانون البحار أو إلى غرفة مخصصة تابعة لغرفة منازعات قاع البحار أو إلى التحكيم التجاري الدولي.

وأخيراً لا بدّ من التنويه بأنه من المستقر فقهياً وعرفياً بأن المعاهدات الدولية التي تُنشئ أوضاعاً موضوعية عامة تهمّ المجتمع الدولي بأكمله تتمتع بالصفة الإلزامية في مواجهة جميع الدول Erga omnes ـ الأطراف في المعاهدة وغيرها ـ وتصبح بالتالي قاعدة آمرة Perepmtory Norm مرتبطة بالنظام العام الدولي. وهذا ما ينطبق تماماً على ما يتعلق بنصوص اتفاقية عام 1982م المتعلقة بإعلان منطقة قاع البحار تراثاً مشتركاً للإنسانية، مما يسري على كل الدول سواء تلك التي صادقت على الاتفاقية أم التي لم تصادق عليها.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ إبراهيم الدغمة، القانون الدولي الجديد للبحار (دار النهضة العربية، القاهرة 1983م).

ـ بدرية عبد الله العوضي، الأحكام العامة في القانون الدولي للبحار (الكويت 1988م).

ـ صلاح الدين عامر، القانون الدولي الجديد للبحار (دار النهضة العربية، القاهرة 1983م).

ـ محمد الحاج حمود، القانون الدولي للبحار (مطبعة الأديب، بغداد 1990م).

- J. Combacou,Le droit international de la mer، P.U.F، Que sais-je? n o 2257, Paris 1985).

- L. Lucchini, Le droit de la mer (Pédone, Paris 1996).

- M.Virally, Le nouveau droit international de la mer (Pédone, Paris 1983).


التصنيف : القانون الدولي
النوع : القانون الدولي
المجلد: المجلد السادس: علم الفقه ــ المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان
رقم الصفحة ضمن المجلد : 95
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 20
الكل : 12091851
اليوم : 871