logo

logo

logo

logo

logo

الشيوع الجبري

شيوع جبري

forced commonality - propriété commune obligatoire

 الشيوع الجبري

الشيوع الجبري

محمود جلال حمزة

مفهوم الشيوع الجبري وحالاته

صور الشيوع الجبري

إدارة الأجزاء الشائعة في البناء الواحد، (إتحاد ملاك الطبقات في البناء الواحد)

 

أولاً ـ مفهوم الشيوع الجبري وحالاته:

1ـ مفهوم الشيوع الجبري: هو شيوع نشأ ليبقى مؤبداً بحيث لا تجوز قسمته، وليس للشريك على الشيوع الجبري أن يطلب قسمته أو الخروج منه، لأنه لا يقبل القسمة أصلاً، إما بسبب طبيعته وإما بسبب المنفعة التي خصص لها، فقد جاء في المادة (805 مدني سوري، ما يلي:

«ليس للشركاء في مالٍ شائع أن يطلبوا قسمته إذا تبين من الغرض الذي أعد له هذا المال أنه يجب أن يبقى دائماً على الشيوع» (نقض مدني، القرار رقم 355 تاريخ: 26/ 2/ 1956 نشر في مجلة القانون العدد3، ص190، عام 1950).

ويعدّ الشيوع الجبري استثناءً من الأصل الذي يقضي بأن للشريك الخيار بين البقاء في الشيوع وبين إنهائه بالقسمة، ذلك لأن قسمة المال الشائع شيوعاً جبرياً تُذهب الفائدة منه، وتعرقل الانتفاع بالأموال التي أعد المال لخدمتها أو لتيسير استغلالها، والشيوع الجبري لا يقع إلا على العقارات، ولا يقع على المنقولات، لأن طبيعتها تأبى ذلك (نقض سوري، قرار رقم 950، تاريخ: 18/ 1/ 1965 الاجتهاد القضائي، عزة ضاحي، القاعدة 7182)،.

2ـ حالات الشيوع الجبري: قد يكون الشيوع الجبري أصلياً وقد يكون تبعياً، فيكون أصلياً عندما تكون الملكية الشائعة مستقلة بنفسها وليست مخصصة لخدمة عقارات مفرزة، كمقابر الأسرة والمباني التي تقام بها. وقد يكون تبعياً عندما تكون الملكية الشائعة مخصصة لاستعمال عقارات أخرى، كالأجزاء المشتركة في ملكية الطبقات والشقق والطرق والجسور.

3ـ الأنظار الفقهية في تكييف الشيوع الجبري: اختلفت الآراء في تكييف الطبيعة القانونية للشيوع الجبري، فقد ذهب بعضهم إلى أن الملكية المشتركة ليست إلا ارتفاقاً متبادلاً بين الشركاء. وعللوا ذلك، بأن لكل شريك حصة مفرزة من المال، إلا أن هذه الحصة تكون محملة بحق ارتفاق لملكية الشركاء الآخرين. وقد ضربوا مثلاً لذلك، فقالوا:

في الممر المشترك يكون نصف الممر مملوكاً ملكية مفرزة للشريك، ويكون له حق ارتفاق على نصف الممر الذي يملكه الشريك الآخر، ويكون للشريك الآخر حصة مفرزة من الممر وله حق الارتفاق على حصة جاره. وهذا تكييف أخذ به القرار 3339 الصادر إبان الانتداب الفرنسي على سورية.

ويرى فريق آخر أن الشيوع الجبري هو حق ملكية لمالكه، شأنه شأن حق الشريك في الشيوع العادي، وأخذ القانون المدني السوري بهذا الرأي في المادة (811) مدني التي تتعلق بالأشياء المشتركة في ملكية الطبقات، وقد أجمع الفقه والقضاء على أن هذا الرأي هو الرأي الأقوم، وقالوا:

«الشيوع الجبري لا ينطوي في الواقع على عقار مرتفق وعقار مرتفق به لمالكين مختلفين، وإنما هو نوع من أنواع الملكية الشائعة بين مالكين أو أكثر، يكون لكل منهم على مجموع الشيء الشائع حقوق المالك، وعليه واجباته، ما عدا طلب القسمة، فإذا خول مالك الأرض لجاره المرور على أرضه، نكون في صدد حق ارتفاق، لوجود عقار مرتفق وعقار مرتفق به، وليس الحال كذلك في الممر الشائع شيوعاً جبرياً، زد على ذلك فإن نقل حق الارتفاق المنصوص عليه في المادة (992/3) مدني سوري لا يمكن تطبيقه على الشيوع الجبري، إذ لا يجوز للشريك أن يطلب تغيير موضع الشيء الشائع شيوعاً جبرياً».

ومن الملاحظ أن المشرع السوري، أخذ بالمعنيين السابقين، فهو يعدّ الملكية المشتركة تارة من قبيل حق الارتفاق في الحائط المشترك، ويعدّها تارة أخرى من قبيل حق الملكية، في الأجزاء المشتركة في ملكية الطبقات، ولعل التضارب قد نشأ لأن قواعد الحائط المشترك مستقاة من القرار 3339، تاريخ 13/ 11/ 1930، المتعلق بالملكية العقارية. أما الأحكام المتعلقة بملكية الطبقات، فإنها مستقاة من القانون المدني المصري، وقد عدّ الرأي الأول رأياً مهجوراً للأسباب التي وردت سابقاً.

ثانياً ـ صور الشيوع الجبري:

للشيوع الجبري صور عدة، وهي:

1ـ الحائط المشترك الناشئ عن التلاصق في الجوار:

الحائط الذي يفصل بين بنائين متلاصقين، إما أن يكون مملوكاً لأحد الجارين المتلاصقين، وإما أن يكون مملوكاً لهما على الاشتراك، وقد عرض القانون المدني السوري لأحكام الحائط المشترك بين أحكام حقوق الارتفاق في المادتين 974 و975. وقد انتقد موقف المشرع السوري لأنه أقدم على ذلك مع أن «الحق في الحائط المشترك هو من قبيل الملكية الشائعة شيوعاً جبرياً».

أ ـ أحكام الحائط المشترك:

الحائط المشترك إما أن يكون قد أقيم على نفقة الجارين المتلاصقين، فيشتركان في بنائه، وإما أن يكون قد أقيم على نفقة الجار الواحد. ففي الحالة الأولى يكون الحائط مملوكاً ملكية مشتركة للجارين، وفي الحالة الثانية يكون الحائط مملوكاً للجار ملكية خالصة، ثم كسب الجار الاشتراك في ملكية الحائط، إما بعوض معلوم، وإما بغير عوض. ولمن يدعي هذا الاشتراك أن يثبته بإقامة الدليل عليه.

فإن كان الحائط مشتركاً بين الجارين، كان لكل منهما أن يستعمل هذا الحائط، بأن يرفعه أو يبني عليه بشرط موافقة شريكه، فقد نصت المادة (974 مدني سوري على ما يلي:

« لا يجوز لمالك حائط مشترك أن يرفعه أو أن يبني عليه بدون رخصة شريكه فيه.

إنما يجوز له أن يضع، من جهة عقاره على الحائط المشترك أو أن يسند إليه جسوراً أو منشآت أو سوى ذلك من الأبنية حتى غاية نصف الثقل الذي يتحمله الحائط». فلكل من الشريكين أن يسند إلى الحائط جسوراً أو أي منشآت أو دعائم ليستند عليها سقف بنائه، على أن لا يتجاوز ذلك نصف الثقل الذي يتحمله بناء الحائط. أو أن يسند إلى الحائط ما يشاء من الأمتعة والأثاث. ولما كانت الغاية من بناء الحائط هي التستر وراءه وحماية الجار، وعزله عن جاره، لذلك يمنع على الجار فتح النوافذ والمطلات في الحائط المشترك، لأن القيام بذلك يتعارض مع الغرض الذي أقيم من أجله الحائط. (نقض مدني، القرار رقم 64 أساس 91، تاريخ 16/ 3/ 1974، نشر في مجلة المحامون، العددان 5 و6، عام 1974، ص132). واستعمال الحائط طبقاً للنص السابق مقيد بقيدين، أولهما: أن يكون استعمال الحائط مطبقةاً للغرض الذي أعد له هذا الحائط، وثانيهما: ألا يُحمّل الجدار فوق ما يحتمله لاستعماله للغرض الذي أعد له، كما لا يمنع استعمال الشريك الآخر الحائط من جهة بنائه الاستعمالات ذاتها بالقيود ذاتها.

وهنا لا بد من التذكير بأن الحائط المشترك نظراً لكونه شيوعاً جبرياً ونظراً للغرض الذي أعد له، لا يجوز لأي من الشريكين أو الشركاء طلب قسمته ولا التصرف بحصته الشائعة تصرفاً مستقلاً عن العقار الذي يملكه، كما لا يجوز لدائنيه الحجز على هذه الحصة مستقلة.

ب ـ تعلية الحائط المشترك، وإصلاحه:

تنص المادة (975/2) مدني سوري على ما يلي:

« إنما إذا أراد أحد الشركاء بالشيوع علو الحائط، وذلك برضاء الشريك الآخر، فيحق للشريك الآخر إذا لم يكن قد تحمّل شيئاً من النفقة، أن يكتسب حق الشركة في القسم المنشأ حديثاً في الحائط المشترك، بشرط أن يدفع نصف هذه النفقة وأن يدفع أيضاً، إذا اقتضى الأمر، نصف قيمة الأرض المستعملة لزيادة كثافة الحائط».

إذا كان الحائط مشتركاً بين شريكين أو أكثر، فإن صيانة هذا الجدار، إذا كان الغرض منه لم يعد متحققاً، تقع على عاتق جميع الشركاء كل بنسبة حصته في البناء، فإذا أراد أحد الشركاء تعلية الحائط المشترك، أو أن يبني عليه، فلا يجوز له أن يرفعه أو أن يبني عليه من دون إذن من الشريك أو الشركاء الآخرين، فإذا حصل الشريك على إذن الشريك الآخر بتعلية الجدار أو البناء عليه، أضحى هذا الجزء المعلى ملكاً خالصاً للشريك الذي بناه أو رفعه، فإذا اضطر الشريك الآخر إلى الإفادة من الجدار بعد التعلية، كأن يريد إضافة شيء إليه، فله أن يجبر الشريك الذي قام بالبناء أو التعلية على قبول اشتراكه في الجزء المعلى، ذلك لأنه يشترك في ملكية الجزء الأسفل من الحائط، وهي الحالة الفريدة التي خوّل فيها القانون الجار أن يشترك في ملكية الحائط المعلى رغماً عن مالكه، بشرط أن يدفع نصف النفقة التي أنفقها الشريك.

أما إذا كانت التعلية غير ضرورية لكي يقوم الحائط بالغرض الذي أعد له، وعلى الرغم من ذلك قام الشريك بالتعلية على نفقته الخاصة، فإن القواعد تقضي أن يتحمل الباني نفقات البناء أو الإصلاح وحده، فإذا كان التصدع الذي أصاب الحائط ناشئاً عن خطأ الجار، فإن هذا الشريك وحده هو الذي يتحمل نفقات الإصلاح، ولا يستطيع الشريك التخلي عن حقه في ملكية الحائط. وهو ما قضت به الفقرة الأولى من المادة (975 /1) مدني سوري، التي قالت:

« لا يلزم أحد بالتنازل لجاره عن حقه المشترك في الحائط». وإذا اقتضى الأمر، وكان من الضروري زيادة سمك الحائط أو كثافته، فإن على الشريك أن يدفع أيضاً إلى جانب النفقات نصف قيمة الأرض التي استعملت لزيادة هذا السمك، وهو ما قضت به الفقرة الثانية من المادة (975 /2) السابقة الذكر، وللشريك في سبيل التخلص من جميع النفقات المترتبة عليه أن يتنازل عن حصته في الحائط المشترك.

2ـ الطبقات والشقق:

الطبقات تقوم على تقسيم الأبنية إلى مساكن متعددة مملوكة لأشخاص متعددين ملكية مفرزة، بأن يختص كل مالك بمسكن يأوي إليه مع أفراد عائلته، ويكون طبقة أو شقة، ونظام الطبقات والشقق عالجه القانون المدني السوري وبيّن أحكامه. وقد بنيت هذه الأحكام على أساس التمييز بين الجزء المفرز الذي يملكه كل من يملك طبقة أو شقة، وبين أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك، وقد استمد مشرع القانون المدني السوري هذه الأحكام من القانون المدني المصري، (المواد: 856ـ 861) الذي استمد أحكامها بدوره من الفقه الإسلامي، (المواد: 1192 و1193 و1315 من المجلة).

ويرجع نشوء نظام الطبقات والشقق إلى أن البناء الحديث الذي يتألف من عدة طبقات وتتألف كل طبقة من شقة أو أكثر، أوجب وضع نظام لبيع الطبقات أو الشقق أكثر جدة وحداثة على نحو يتواءم مع انتشار الأبنية الحديثة العالية التي تتألف منها هذه الطبقات والشقق. وتقسم ملكية الطبقات بين مالكين متعددين مختلفين، يمتلك كل واحد منهم حصة مفرزة من البناء طبقة كانت أم شقة. فإن كان البناء مكوناً من طبقة واحدة وشقة واحدة فلا ضير في ذلك وإن كانت مقسمة إلى شقتين أو أكثر، فإن الجدران التي تفصل بين الشقق تكون مملوكة ملكية مشتركة بين أصحابها، كما يكونون مالكين للأجزاء التي أعدت للاستعمال المشترك.

وليس خافياً أن نظام ملكية الطبقات في القانون المدني السوري، (وأصله المصري) خاضع لنظامين: أحدهما مستمد من القانون المدني المصري، المستمد من الفقه الإسلامي، وهو ما يسمى «بنظام العلو والسفل»، وهو النظام الذي لا يطبق إلا إذا تبين من السجل العقاري أن مالك كل طبقة يملك كل ما فيها من جدران ونوافذ وأرضية وأسقف … وغيرها. وثانيهما، مستمد من القانون الفرنسي، وهو ما يسمى بنظام الطبقات المفرزة والشقق.

أ ـ أحكام ملكية الطبقات، (النظام القانوني):

عدّ القانون المدني السوري، امتلاك أصحاب الطبقات للأجزاء المشتركة من قبيل الملكية الشائعة شيوعاً جبرياً، متَّبعاً في ذلك المسلك الصحيح الذي بنيت عليه ملكية الطبقات في التشريعات الحديثة، فقد جاء في المادة (811) مدني سوري، (856 مدني مصري) ما يلي:

«إذا تعدد ملاك طبقات الدار أو شققها المختلفة، فإنهم يعدون شركاء في ملكية الأرض وملكية أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك بين الجميع، وبوجه خاص الأساسات والجدران الرئيسية والمداخل والأقنية والأسطح والمصاعد والممرات والدهاليز وقواعد الأرضيات وكل أنواع الأنابيب إلا ما كان منها داخل الطبقة أو الشقة، كل هذا ما لم يوجد في السجل العقاري ما يخالفه».

فالأجزاء المشتركة في البناء مملوكة بين الشركاء ملكية شائعة جبرية، أي إنها لا تقبل القسمة، ويكون نصيب كل شريك فيها بنسبة حصته في البناء، وليس لمالك هذه الأجزاء أن يتصرف بها بمعزل عن الطبقة أو الشقة التي يملكها. وقد عددت المادة (811) سابقة الذكر الأجزاء المشتركة التي يستعملها جميع ملاك الطبقات أو الشقق، كما عدّت الحواجز التي تفصل بين شقتين أو أكثر من قبيل الأجزاء المشتركة بين أصحاب الطبقات أو الشقق والمملوكة لهم ملكية شائعة شيوعاً جبرياً. وقد عددت المادة (811) مدني سوري سابقة الذكر الأجزاء المشتركة التي تشمل بوجه خاص، الجدران والمدخل والأقنية لجر المياه المالحة والأسطح والدهاليز والقواعد والحواجز الفاصلة بين الشقق، ولكل شريك أن يستعمل هذه الأجزاء الاستعمالات التي أعدت لها، وألا ينافي ذلك هذه الأغراض، وألا يعرقل استعمالها ممارسة الملاك الآخرين لها. فقد جاء في المادة (812) مدني سوري (857 مدني مصري) ما يلي:

« كل مالك في سبيل الانتفاع بالجزء الذي يملكه في الدار حر في أن يستعمل الأجزاء المشتركة فيما أعدت له، على أن لا يحول دون استعمال باقي الشركاء لحقوقهم».

فإذا كان للشريك أن يستعمل الأجزاء المشتركة بحرية، إلا أنه لا يجوز له أن يعدل هذه الأجزاء المشتركة من دون موافقة الشركاء الآخرين، إلا إذا كانت هذه التعديلات تجري على نفقته الخاصة، وكان من شأنها أن تسهل استعمال الشركاء لهذه الأجزاء، فقد جاء في الفقرة الثانية من المادة (812) مدني سوري أنه:

« لا يجوز إحداث أي تعديل في الأجزاء المشتركة بغير موافقة جميع الملاك حتى عند تجديد البناء، إلا إذا كان التعديل الذي يقوم به أحد الملاك على نفقته الخاصة من شأنه أن يسهل استعمال تلك الأجزاء دون أن يغير من تخصيصها، أو يلحق الضرر بالملاك الآخرين».

وهكذا فإن للشريك على الشيوع شيوعاً جبرياً، كما في الشيوع العادي، أن يستعمل المال الشائع استعمالاً مشروعاً، وألا تكون المصلحة التي ينالها قليلة الأهمية تجاه الأضرار التي تنشأ عن استعماله. (نقض مدني رقم 522 أساس 94و، تاريخ 15/ 6/ 1969، نشر في مجلة المحامون عام 1969، ص289، القاعدة 418ـ عن المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض السورية ج3، عزة ضاحي، وأحمد بدر).

ب ـ نفقات الأجزاء المشتركة وإدارتها:

أما نفقات الأجزاء المشتركة وتكاليفها فقد كانت في ظل قانون الملكية العقارية 3339 سابق الذكر توزع على مالكي الطبقات والشقق تبعاً لاختلاف الأجزاء المشتركة، فقد كان يتحمل النفقات وتكاليف الجدران الكبيرة والأسطح الملاك كل بنسبة قيمة الطبقة الذي يخصه، أما كلفة أرض الطبقة التي يمر عليها أصحابها، فإنهم هم الذين يتحملون تكاليفها، كما يتحملون نفقات صيانة السلالم.

أما في القانون المدني السوري، فإن ملاك الطبقات أو الشقق هم الذين يتحملون نفقات جميع الأجزاء المشتركة كل بنسبة قيمة حصته، ويدخل في ذلك نفقات الترميم وإصلاح المصاعد ونفقات الصيانة والتجديد وما إلى ذلك، إلا إذا جرى اتفاقهم على خلاف ذلك. وبذلك قضت المادة (813) مدني سوري (858 مدني مصري) حين قالت:

«على كل مالك أن يشترك في تكاليف حفظ الأجزاء المشتركة وصيانتها وإدارتها وتجديدها، ويكون نصيبه في هذه التكاليف بنسبة قيمة الجزء الذي له في الدار، ما لم يوجد اتفاق على غير ذلك». ولا يستطيع مالك الطبقة أو الشقة أن يتخلص من الالتزامات السابقة حتى لو تخلى عن نصيبه في هذه الأجزاء، إلا إذا تخلى عن ملكيته للطبقة أو الشقة ذاتها. ذلك لأنه مع تخليه عن حصته الشائعة سيستمر في استعمال هذه الأجزاء وسينتفع بها شاء أو أبى للوصول إلى ملكه، ولو افترض جدلاً أنه لن يستفيد منها، كأن لا يستعمل المصعد أو السلالم، فإن ذلك يؤدي غالباً إلى منازعات لها أول وليس لها آخر. لأنه سيعمل على الإفادة من الأجزاء المشتركة ولو خلسة، مما يؤدي إلى المنازعات بينه وبين الملاك الآخرين.

ويطبق لأجل إدارة الأجزاء المشتركة من البناء ما يطبق في إدارة المال الشائع، فقد يتفق الملاك على تكليف أحدهم ليكون وكيلاً عنهم في إدارة هذه الأجزاء، وغالباً ما يكون أحد الشركاء.

3ـ نظام العلو والسفل (النظام الاتفاقي):

أ ـ أحكام نظام العلو والسفل: لا يزال نظام العلو والسفل شائعاً على الرغم من وجود نظام الطبقات المفرزة والشقق التي يملكها ملاك يختص كل منهم بشقة مفرزة وما يلحق بها من شيوع جبري، الأمر الذي يفرض التزامات على صاحب السفل والتزامات على صاحب العلو.

(1) التزامات مالك السفل: يلتزم مالك السفل بالتزامات هي أولاً: أن يعمل على منع سقوط العلو، كما يجب عليه ثانياً: أن يقوم بتجديد بناء السفل في حال تهدم البناء.

ـ الالتزام الأول: التزام مالك السفل بأن يعمل ما يلزم لمنع سقوط العلو: لصاحب العلو حق القرار على السفل، وهذا يعني أن من واجب صاحب السفل أن يقوم بجميع ما تحتاج إليه الطبقة السفلى من ترميم وصيانة حتى تبقى هذه الطبقة بصورة جيدة تجعلها صالحة لحمل الطبقة العليا، فقد جاء في المادة (814) مدني سوري، (859 مدني مصري) ما يلي:

«على صاحب السفل أن يقوم بالأعمال والترميمات اللازمة لمنع سقوط العلو». فإذا لم يقم صاحب السفل بهذا الالتزام، فامتنع عن إجراء الترميمات والإصلاحات، فقد أجاز المشرع للقاضي الخيار بين أمرين:

الخيار الأول: إما أن يعطي لصاحب العلو بناءً على طلبه ترخيصاً بأن يقوم بالترميمات على نفقة صاحب السفل، وهو ما تقضي به المادة (210/ 1) مدني سوري، التي تقول:

« في الالتزام بعمل، إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه، جاز للدائن أن يطلب ترخيصاً من القضاء في تنفيذ الالتزام على نفقة المدين إذا كان هذا التنفيذ ممكنا».

الخيار الثاني: بيع السفل إذا امتنع صاحبه عن القيام بالترميمات اللازمة عملاً بما جاء في الفقرة الثانية من المادة (814/ 2) مدني سوري التي تنص على ما يلي:

« إذا امتنع (صاحب السفل) القيام بهذه الترميمات، جاز للقاضي أن يبيع السفل، ويجوز في كل حال لقاضي الأمور المستعجلة أن يأمر بإجراء الترميمات العاجلة». وسلطة القاضي كما يتضح من النص السابق، سلطة جوازية بحيث يوازن بين عدة احتمالات يقرر في ضوئها الحل المناسب، فقد يجد أن نفقات الترميم تلقي على عاتق صاحب السفل عبئاً ثقيلاً لا يطيقه، عندئذٍ يأمر ببيع السفل، وقد يجد أن إصلاح السفل وترميمه أصلح لو قام مالك العلو بالترميم، أجاز لمالك العلو بالترميم والإصلاح، على نفقة صاحب السفل. فإن وجد أن الإصلاح والترميم يطلبان التعجيل في التنفيذ، كتصدع الجدران والأسقف، لأن سقوط السقف يسقط معه البناء، أجاز المشرع لقاضي الأمور المستعجلة أن يأمر بإجراء الترميمات اللازمة والعاجلة.

ولعل من الملاحظ أن ما ورد في الفقرة الثانية من المادة (814) مدني سوري إنما ورد على خلاف الأصل، لأنه لا يجيز لصاحب العلو أن يقوم هو بذاته بالترميمات العاجلة على نفقة صاحب السفل بلا ترخيص من القضاء، فقد جاء نص المادة (210) مدني سوري، كما يلي:

« ويجوز في حالة الاستعجال أن ينفذ الدائن الالتزام على نفقة المدين دون ترخيص من القضاء». وقد علل رجال القانون هذه الحالة، بأن المشرع رأى أن يجعل التقدير في هذه الحالة المستعجلة بيد القضاء، حتى لا يحمل صاحب السفل ما لا يطيق احتماله.

ـ الالتزام الثاني: أن يقوم بتجديد بناء السفل في حال تهدم البناء: هذا إذا لم يقم صاحب السفل بتنفيذ التزامه بترميم سفله وصيانة الأسقف والحيطان والأخشاب، بل صيانة جميع أجزاء السفل، ولكن ما الحل لو أن سفله قد تهدم وهو يفضي بديهياً إلى انهيار البناء كله، فما هي التزامات صاحب السفل في هذه الحال؟.

على صاحب السفل أن يعيد بناء سفله إذا تهدم، وهو حكم قضت به المادة (815) مدني سوري، (860 مدني مصري) إذ قالت:

« إذا تهدم البناء وجب على صاحب السفل أن يعيد بناء سفله، فإذا امتنع جاز للقاضي أن يأمر ببيع السفل، إلا إذا طلب صاحب العلو أن يعيد هو بناء السفل على نفقة صاحبه». (نقض مدني، رقم 266، تاريخ 12/ 8/ 1958، نشر في مجلة المحامون، م 1958، ص 110، القاعدة 305 عن المبادئ القانونية ج3، عزة ضاحي، وأحمد بدر).

 بيد أن تهدم البناء قد يكون بسبب آت من صاحب السفل وخطئه، وقد لا يكون صاحب السفل هو سبب التهدم، بل يكون مالك العلو بخطئه أدى إلى تهدم البناء، فإذا كان الخطأ راجعاً لصاحب السفل، فعلى صاحب السفل أن يقوم بإعادة بناء سفله، ولأن صاحب العلو له حق القرار على السفل، فيعيد صاحب العلو بناء علوه مستقراً على السفل، وعلى صاحب السفل أن يعوض صاحب العلو جميع الأضرار التي نشأت عن تهدم السفل وانهيار البناء بسببه.

وقد يكون انهيار البناء بخطأ صاحب العلو وقد يكون بغير خطئه، فإذا كان بخطئه رجع صاحب السفل عليه بطلب التعويض عن الأضرار التي لحقت به، فإذا أعاد صاحب السفل بناء سفله، رجع لصاحب العلو حقه في القرار على السفل، فيجوز لصاحب العلو عندئذٍ بناء علوه من جديد. فإذا كان سبب التهدم لم يتدخل فيه خطأ صاحب السفل ولا خطأ صاحب العلو، رجع الجميع على من كان السبب في الانهدام، فإن كان سبب التهدم آفة سماوية أو قوة قاهرة، التزم صاحب السفل ببناء سفله، وعاد لصاحب العلو حقه في القرار على السفل، ولا يرجع مالك العلو على مالك السفل بشيء، إذا كان التهدم واقعاً على العلو وحده، فلا يكون لصاحب السفل شأن في ذلك، ولا يتحمل من النفقات شيئاً، وعلى العكس من ذلك فإن صاحب العلو يضمن لصاحب السفل، إذا كان تهدم العلو أدى إلى تصدع بعض أركان السفل، وعليه أن يقوم بإعادة الحال إلى ما كانت عليه.

وتجدر الإشارة إلى أن مالك العلو إذا امتنع صاحب السفل عن البناء فأعاد هو نفسه بناء ما تهدم على نفقة صاحبه، أجاز له المشرع احتباس منافع السفل حتى يستوفي دينه، وعلى ذلك جرت المادة (815/ 2) مدني سوري، التي تقول:

« وفي الحالة الأخيرة، (أي الحالة التي يطلب فيها صاحب العلو بناء السفل على نفقة صاحبه) يجوز لصاحب العلو أن يمنع صاحب السفل من السكنى والانتفاع حتى يؤدي ما بذمته، ويجوز له أيضاً أن يحصل على إذن في إيجار السفل أو سكناه استيفاء لحقه».

(2) التزامات صاحب العلو: يلتزم صاحب العلو بالتزامين مهمين:

ـ الالتزام الأول: التزام صاحب العلو بعدم تعلية البناء: نصت المادة (816) مدني سوري بما يلي:

«لا يجوز لصاحب العلو أن يزيد في ارتفاع بنائه بحيث يضر بالسفل». فليس لصاحب العلو أن يزيد في ارتفاع بنائه بحيث يوقع ضرراً بصاحب السفل، وليس له تبعاً لذلك أن يحمل البناء أكثر مما يحتمل، وإذا نصت سندات الملك على أنه ليس لصاحب العلو أن يرفع جدران بنائه أكثر من قدر معين، فعلى مالك العلو أن يتقيد بذلك، وليس له بوجه عام أن يأتي بأي عمل من شأنه زيادة عبء السفل.

ـ الالتزام الثاني: ليس لمالك العلو أن يحمل السقف أكثر من طاقته، كأن يضع عليه آلات ميكانيكية ثقيلة أو أنوال كهربائية أو معدات ثقيلة لا يطيقها السقف، وعليه صيانة أرضية طبقته برصفها بالبلاط أو الأخشاب حتى لا تضر بصاحب السفل وتكشف حرماته.

ثالثاً ـ إدارة الأجزاء الشائعة في البناء الواحد، (إتحاد ملاك الطبقات في البناء الواحد):

1ـ إدارة المال الشائع: إن إدارة المال الشائع الذي يشترك فيه ملاك الطبقات والشقق، تكون باتفاق الشركاء على تعيين مدير توكل إليه هذه الإدارة، فإذا قام أحد الشركاء بالإدارة وسكت الباقون، عدّوا راضين بإدارته، فإذا لم يوجد المدير، كان لأغلبية الشركاء تعيين مدير لإدارة المال الشائع، ولهذه الأغلبية وضع نظام لإدارة هذا المال، فإذا كانت الإدارة غير عادية، فإن ذلك يتطلب أن تتوافر أغلبية موصوفة خاصة هي أغلبية ثلاثة أرباع الحصص، وللأقلية المعترضة أن ترفع اعتراضها إلى القضاء على النحو الذي ذكر في إدارة المال الشائع بوجه عام.

غير أن الشيوع الجبري شيوع دائم، لا يتاح فيه للشركاء طلب القسمة، لذلك كفل القانون لأصحاب الطبقات والشقق أن يكوّنوا فيما بينهم اتحاداً هو اتحاد الملاك والشقق.

2ـ إدارة المال الشائع شيوعاً جبرياً بواسطة اتحاد ملاك طبقات البناء الواحد: من أجل جودة الانتفاع بالعقار المشترك، أجاز القانون المدني السوري (وقبله المصري) حيثما وجدت ملكية مشتركة على عقار مقسم إلى طبقات وشقق، أن يكوّن هؤلاء الملاك فيما بينهم اتحاداً لحسن إدارة العقار، فقد نصت المادة (817) مدني سوري (862 مدني مصري) على ما يلي:

« حيثما وجدت ملكية مشتركة لعقار مقسم إلى طبقات أو شقق، جاز للملاك أن يكوّنوا اتحاداً فيما بينهم.

ويجوز أن يكون الغرض من تكوين الاتحاد بناء العقارات أو مشتراها لتوزيع ملكية أجزائها على أعضائها». يستفاد من النص السابق أن لملاك الطبقات والشقق في سبيل الانتفاع من الأجزاء الشائعة أن يكونوا فيما بينهم اتحاداً يعهد إليه إدارة الأجزاء الشائعة من البناء، وعلى الرغم من أن تكوين هذا الاتحاد ليس إلزامياً بل هو جوازي كما في القانون المدني المصري، على الرغم من ذلك، فإن تكوين الاتحاد يتطلب إجماع الشركاء، على أن للاتحاد أن يضع نظاماً خاصاً لحسن الانتفاع بالعقار بموافقة جميع الأعضاء وهو ما نصت عليه المادة (818) مدني سوري (863 مدني مصري) إذ تقول:

«للاتحاد أن يضع بموافقة جميع الأعضاء نظاماً لضمان حسن الانتفاع بالعقار المشترك وحسن إدارته». ولا يشترط لتكوين الاتحاد أن يكون بين ملاك طبقات وشقق قائمة، بل يمكن أن يكون تكوينه من أجل اشتراء أبنية وتقسيمها ومن ثم توزيعها بين الأعضاء، وهو ما يشجع على امتلاك الطبقات أو الشقق وخاصة من أجل مكافحة أزمات السكن التي تعصف في البلاد من حين إلى آخر.

واتحاد ملاك الطبقات والشقق يعدّ جمعية تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن شخصية ملاك الطبقات والشقق، فله ذمة مالية مستقلة أيضاً. (قارن حكم محكمة باريس 1289/ 1961، نشر في داللوز 1962ـ 476، تعليق أيسمان، فهو لا يرى إضفاء الشخصية الاعتبارية لاتحاد ملاك الطبقات)، بيد أن اتحاد الملاك له تنظيم خاص يختلف عن تنظيم الجمعيات، إذ لا يشترط فيه أن يكون نظام الاتحاد نظاماً مكتوباً كما يشترط في الجمعيات، ولا يكون له مجلس إدارة كالجمعيات. ويقول بعض رجال القانون إن اتحاد ملاك الشقق والطبقات «يتخذ صورة الجمعية التعاونية حتى يستفيد من المزايا التي تمنحها الدولة لهذا النوع من الجمعيات».

3ـ الأعمال التي ينهض بها اتحاد الملاك: يقوم اتحاد ملاك الطبقات والشقق إلى جانب وضع نظام خاص للاتحاد وإدارة الأجزاء المشتركة في العقار، بالمهام التالية:

آ ـ اتخاذ القرارات اللازمة لأعمال الإدارة، وقراراته تكون ملزمة لجميع الأعضاء بشرط أن تُتَخذ هذه القرارات بأغلبية الأعضاء المحسوبة على أساس قيمة الأنصبة، وبذلك نصت المادة (819) مدني سوري (864 مدني مصري) فقالت:

«إذا لم يوجد نظام للإدارة أو إذا خلا النظام من النص على بعض الأمور، تكون إدارة الأجزاء المشتركة من حق الاتحاد، وتكون قراراته في ذلك ملزمة بشرط أن يُدعى جميع ذوي الشأن بكتاب مضمون إلى الاجتماع، وأن تصدر القرارات من أغلبية الملاك محسوبة على أساس قيمة الأنصباء».

ب ـ التأمين على البناء وإجراء التحسينات: للاتحاد أن يعرض ضمن الأغلبية المطلوبة أي تأمين مشترك ضد الأخطار التي قد تهدد البناء كما له أن يأذن بإضافة التحسينات التي يترتب عليها زيادة قيمة العقار ويكون ذلك على نفقة من يطلب زيادة هذه التحسينات مع التقيد بما يضعه الاتحاد من شروط وما يفرضه من غرامات والتزامات أخرى على عاتق الأعضاء. فقد جاء في المادة (820) مدني سوري (865 مدني مصري) ما يلي:

«للاتحاد بأغلبية الأصوات المنصوص عليها في المادة (السابقة أن يفرض أي تأمين مشترك من الأخطار التي تهدد العقار أو الشركاء في جملتهم، وله أن يأذن في إجراء أعمال أو تركيبات مما يترتب عليها زيادة في قيمة العقار كله أو بعضه، وذلك على نفقة من يطلب من الملاك وبما يضعه الاتحاد من شروط وما يفرضه من تعويضات والتزامات أخرى لمصلحة الشركاء».

ج ـ النظر في أمر تجديد البناء في حالة التهدم: إذا أصيب البناء بتهدم أو حريق، يقوم الاتحاد بالنظر في أمر تجديده، وعلى الشركاء الانصياع لمقررات الاتحاد ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك، فإذا قرر الاتحاد تجديد البناء، خصص التعويض الذي يستحقه الشركاء لتجديد البناء من دون إخلال بديون أصحاب الديون المسجلة، وبذلك قضت المادة (823) مدني سوري (868 مدني مصري) فقالت:

« إذا هلك البناء بحريق أو بسبب آخر فعلى الشركاء أن يلتزموا من حيث تجديده ما يقرره الاتحاد بالأغلبية المنصوص عليها في المادة (819 ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك.

فإذا قرر الاتحاد تجديد البناء خصص ما قد يستحق من تعويض بسبب هلاك العقار لأعمال التجديد دون إخلال بحقوق أصحاب الديون المسجلة في السجل العقاري».

د ـ منح القروض للشركاء: يحق للاتحاد أن يقرض بعض الشركاء المحتاجين قروضاً للقيام بالتزاماتهم، ويكون القرض مضموناً بامتياز على الجزء الذي يملكه المقترض، إضافة إلى ما يملكه في الأجزاء المشتركة. وهذا الامتياز يخضع للتسجيل في السجل العقاري وتحسب مرتبته من يوم تسجيله، وهو ما جاء في المادة (824) مدني سوري (869 مدني مصري) التي قالت:

« كل قرض يمنحه اتحاد أحد الشركاء لتمكينه من القيام بالتزاماته يكون مضموناً بامتياز على الجزء المفرز الذي يملكه وعلى حصته الشائعة في الأجزاء المشتركة من العقار.

وتحسب مرتبة هذا الامتياز من يوم تسجيله في السجل العقاري».

هـ ـ تعيين مدير للاتحاد وعزله: يعين مدير للاتحاد من قبل أغلبية ملاك الطبقات والشقق محسوبة على أساس قيمة الأنصبة، فإذا لم تتحقق الأغلبية تقوم محكمة الأمور المستعجلة التي يقع في منطقتها العقار وبناء على طلب الشركاء بتعيين مدير للاتحاد، بعد تبليغ بقية الملاك الآخرين والاستماع إلى أقوالهم في هذا التعيين، وبذلك قضت المادة (821) مدني سوري (866 مدني مصري) إذ قالت:

«يكون للاتحاد مدير يتولى تنفيذ قراراته، ويعين بالأغلبية المشار إليها في المادة (819، فإذا لم تتحقق الأغلبية عين بقرار يصدر من قاضي الأمور المستعجلة في المحكمة الكائن في منطقتها العقار بناء على طلب أحد الشركاء بعد تبليغ الملاك الآخرين لسماع أقوالهم، وعلى المدير إذا اقتضى الحال أن يقوم من تلقاء نفسه بما يلزم لحفظ جميع الأجزاء المشتركة وحراستها وصيانتها وله أن يطالب كل ذي شأن بتنفيذ هذه الالتزامات، كل هذا ما لم يوجد نص في نظام الاتحاد يخالفه».

ومتى تم تعيين مدير للاتحاد يقوم المدير المعين بجميع الأعمال المطلوبة منه، كما يقوم بتمثيل الاتحاد أمام القضاء، كما يقوم بمخاصمة الملاك إذا اقتضى الأمر وهو ما ورد في الفقرة الثانية من المادة (821) مدني سوري، التي جاء فيها أن المدير: «يمثل الاتحاد العام أمام القضاء حتى مخاصمة الملاك إذا اقتضى الأمر».

فإذا قصّر المدير في القيام بواجباته، وخاصة تنفيذ قرارات الاتحاد أو قصّر في تمثيل الشركاء أمام المحاكم، فإن عزله يكون بالطريقة التي تم تعيينه بها، فيكون إما بقرار من الأغلبية، وإما بقرار من قاضي الأمور المستعجلة في المحكمة التي يقع في منطقتها العقار بعد تبليغ الشركاء لسماع أقوالهم في عزل هذا المدير، وهذا ما نصت عليه المادة (822 /2) مدني سوري، التي قالت:

«ويجوز عزله (أي المدير) بقرار تتوافر فيه الأغلبية المشار إليها في المادة (819 أو بقرار يصدر من قاضي الأمور المستعجلة في المحكمة الكائن في منطقتها العقار بعد تبليغ الشركاء لسماع أقوالهم في هذا العزل».

أما فيما يتعلق بأجر مدير الاتحاد، فإن ذلك يعود تحديده إلى أعضاء الاتحاد أو يقوم بتحديده رئيس المحكمة التي قامت بتعيينه، ويمكن إعادة النظر في أجر المدير من قبل الجهة التي حددت الأجر فتعمل على زيادته أو إنقاصه تبعاً للظروف، ويقسم الأجر بين أعضاء الاتحاد كل بنسبة نصيبه فيه، ويصح أن يقوم مدير الاتحاد بالأعمال الموكول بها إليه بلا أجر فيكون متبرعاً بعمله فلا يطلب أجراً، وقد يعود عن تبرعه فيطلب تحديد أجر له، فقد جاء في الفقرة الأولى للمادة (822) مدني سوري ما يلي:

« أجر المدير يحدده القرار الصادر بتعيينه».

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط، ج8.

ـ عزة ضاحي وأحمد بدر، المبادئ القانونية الصادرة عن محكمة النقض السورية (ج: 1، 2، 3، 4).

ـ مأمون الكزبري، القانون المدني السوري، الحقوق العينية الأصلية (مطبعة الجامعة 1955).

ـ محمد وحيد الدين سوار، شرح القانون المدني، الحقوق العينية الأصلية (مطبعة الداودي، دمشق 1980).

ـ محمود جلال حمزة، التبسيط في شرح القانون المدني الأردني، ج5.


التصنيف : القانون الخاص
النوع : القانون الخاص
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 363
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 24
الكل : 12091879
اليوم : 899