logo

logo

logo

logo

logo

المسؤولية الجزائية

مسووليه جزاييه

penal responsibility - responsabilité pénale

 المسؤولية الجزائية

المسؤولية الجزائية

يوسف الرفاعي

مفهوم المسؤولية الجزائية

شروط المسؤولية الجزائية

موانع المسؤولية الجزائية

 

أولاً ـ مفهوم المسؤولية الجزائية:

تعني المسؤولية لغة "حال أو صفة من يسأل عن أمر تقع عليه تبعته، وتطلق أخلاقياً على التزام الشخص بما يصدر عنه قولاً أو عملاً، فيقال أنا بريء من مسؤوليتي عن هذا العمل، كما تطلق على الالتزام بإصلاح الخطأ الواقع على الغير طبقا للقانون".

أما المسؤولية الجزائية La responsabilité pénale فتعرف بأنها الالتزام بتحمل النتائج القانونية المترتبة على توافر أركان الجريمة في فعل ما، وموضوع هذا الالتزام هو العقوبة أو التدبير الاحترازي الذي يقرره القانون بحق المسؤول عن الجريمة. وتفترض المسؤولية الجزائية وقوع جريمة وتوافر أركان هذه الجريمة؛ سواءً كانت جناية أم جنحة أم مخالفة، وسواء كانت تامة أم مشروعاً فيها. وهذا يعني أن البحث في المسؤولية الجزائية تالٍ أو لاحق على قيام الجريمة وتحقق أركانها. إذن، فالمسؤولية ليست ركناً من أركان الجريمة، وإنما هي أثر لاجتماع أركان الجريمة.

وقد اعترف القانون السوري بنوعين للمسؤولية الجزائية: الأولى عقابية؛ وتفترض الخطأ، ويستتبع ثبوته إيقاع عقوبة، والثانية احترازية؛ وتفترض الخطورة الإجرامية التي تستتبع إنزال التدبير الاحترازي بالمسؤول عنها. وقبل القانون السوري اجتماع هاتين المسؤوليتين بالنسبة إلى شخص واحد.

ومن هنا يمكن القول: إن المشرع السوري قد بنى المسؤولية الجزائية على حرية الاختيار، "فاحترام مبدأ المسؤولية الأخلاقية هو طابعه المميز"، وهذا الأمر واضح جلي من نص المادة (209) التي قضت بأن: "لا يحكم على أحد ما لم يكن قد أقدم على الفعل عن وعي وإرادة". فالمشرع أقام المسؤولية على حرية الاختيار، مع التسليم بأن تلك الحرية مقيدة، وليست مطلقة. فقد يضيق نطاق هذه المسؤولية تحت عوامل مختلفة، وهذا يعني أن الانتقاص من تلك الحرية أو انعدامها يؤدي إلى تخفيف المسؤولية الجزائية أو امتناعها بحسب الحال. ويقتضي تطبيق هذه القاعدة العامة القول بانتفاء مسؤولية الصغير غير المميز والمجنون لفقدان حرية الاختيار لديهما.

لكن هذا الشارع لم يرجح مذهب حرية الاختيار بصورة مطلقة، بل أقام المسؤولية الجزائية استثناءً على أساس الخطورة الإجرامية. فقد قرر المشرع عدم مساءلة المجنون، وخفف مسؤولية نصف المجنون، ولكنه أنزل التدبير الاحترازي بالأول، وأجاز أن يضاف التدبير إلى العقوبة المخففة للثاني. كما أنه قرر نظاماً للتدابير الاحترازية للقصر ومعتادي الإجرام. بمعنى أن الشارع قد اعترف بالعقوبة في حال توافر حرية الاختيار. فإذا امتنع توقيع العقوبة لانتفاء أساسها، أو وجب تخفيفها لانتقاص شروطها؛ فقد اعترف المشرع بالتدبير الاحترازي بدلاً من العقوبة أو إضافة إليها.

ثانياً ـ شروط المسؤولية الجزائية:

نصت المادة (209) من قانون العقوبات على أنه: "لا يحكم على أحد ما لم يكن قد أقدم على الفعل عن وعي وإرادة". وهذا يعني أن المشرع وضع شرطين للمسؤولية الجزائية: الوعي والإرادة.

الوعي La conscience: يقصد بالوعي (أو الإدراك أو العقل أو التمييز أو الأهلية الجزائية) القدرة على فهم ماهية الأفعال وطبيعتها وتقدير نتائجها والتفريق بين المحرم والمباح. وهي تنصرف إلى ماديات الفعل (كيانه وعناصره وخصائصه)، وآثاره المتمثلة في الاعتداء على المصلحة أو الحق الذي يحميه القانون. ولا تنصرف هذه القدرة على الفهم إلى التكييف القانوني؛ إذ لا جهل بالقانون.

فالصغير غير المميز والمجنون والسكران والمتسمم بالمخدرات ليسوا أهلاً للمسؤولية الجزائية لانعدام الوعي لديهم.

الإرادة La volonté: يعني الشارع بحرية الإرادة أو حرية الاختيار القدرة على توجيه إرادته نحو فعل معيّن أو امتناع عن فعل معيّن؛ بعيداً عن أي مؤثرات خارجية تقوم بتحريك الإرادة أو توجيهها خلافاً لرغبة صاحبها. ومن المسلم به أن حرية الاختيار ليست مطلقة، وإنما تقيدها مجموعة عوامل داخلية وخارجية. فإذا تركت هذه العوامل حرية الاختيار للإنسان؛ تقوم مسؤوليته، أما إذا انتقصت هذه العوامل من حرية الاختيار على نحو ملحوظ؛ انتفت المسؤولية الجزائية. فالمكره على ارتكاب فعل جرمي معيّن لا يسأل جزائياً لفقدانه حرية الاختيار؛ وكذلك الأمر بالنسبة إلى من ألجأته ضرورة ما إلى اقتراف فعل إجرامي معيّن. فلولا الإكراه أو الضرورة لما أقدم كل منهما على ارتكاب فعله.

ثالثاً ـ موانع المسؤولية الجزائية:

حدد المشرع السوري موانع المسؤولية الجزائية كما يلي: الغلط المادي، القصر، الجنون، السكر والتسمم بالمخدرات والقوة القاهرة.

الغلط المادي L’erreur de fait: الغلط المادي هو العلم بواقعة ذات طبيعة مادية على نحو مخالف للحقيقة. كما لو وضع شخص سماً في طعام معتقداً أنه ملح، وكحمل شخص حقيبة تحوي مخدرات معتقداً أن فيها حاجياته.

والغلط المادي على نوعين بالنظر إلى أهمية الواقعة التي انصب الغلط عليها: فإما أن يكون جوهرياً إذا وقع على واقعة يتطلب القانون العلم بها كملكية المال المسروق، وكطبيعة المادة السامة الموضوعة في الطعام؛ وإما أن يكون غير جوهري إذا وقع الغلط على واقعة لا يتطلب القانون العلم بها كهوية المجني عليه في جرم القتل، وكظرف الليل في جرم السرقة.

وقد عدَّ المشرع السوري الغلط المادي الجوهري مانعاً للمسؤولية الجزائية؛ إذ نصت المادة (223) من قانون العقوبات على "لا يعاقب كفاعل أو محرض أو متدخل في جريمة مقصودة من أقدم على الفعل بعامل غلط مادي واقع على أحد العناصر المكونة للجريمة".

وعلى هذا، إذا وقع الغلط المادي على ركنٍ من أركان جريمة مقصودة انعدمت المسؤولية الجزائية، ويستفيد الفاعل من مانع عقاب. كأن يأخذ شخصٌ كتاباً على أنه كتابه، ثم يتبين أن هذا الكتاب عائد لغيره.

أما إذا وقع الغلط المادي على فعل مؤلف لجريمة غير مقصودة، وكان ناجماً عن خطأ الفاعل، أي إذا نجم الغلط نتيجة إهمال الفاعل أو قلة احترازه أو عدم مراعاته القوانين والأنظمة، كمن يضع على جسد المريض مادة ملهبة؛ وهو يعتقد ألا ضرر منها، ومن يطلق النار على إنسان؛ وهو يعتقد أنه يطلقها على حيوان، فيسأل الفاعل عن جريمة غير مقصودة ولا يستفيد من مانع عقاب. وهذا ما قضت به المادة (224) من قانون العقوبات.

أما إذا لم يكن الغلط الواقع على فعلٍ مؤلفٍ لجريمة غير مقصودة ناجماً عن خطأ الفاعل؛ فلا مسؤولية عليه، ويستفيد من مانع عقاب عملاً بالمادة (224) من قانون العقوبات. فالممرضة التي تعطي المريض جرعة دواء قد وضع فيه شخص في غفلة عنها سماً وفي ظروف لا ينسب إليها فيها إهمال قط، فلا مسؤولية عليها.

وإذا وقع الغلط المادي على ظرفٍ مشددٍ من ظروف الجريمة؛ فلا يسأل الفاعل عن هذا الظرف وفق ما جاءت به المادة (223/2) من قانون العقوبات. ومثال هذه الحالة، إذا قتل شخص شخصاً آخر، ثم تبين أن الضحية كان ابنه، أو إذا سرق شخص مالاً، ثم تبين أن هذا المال عائد لمخدومه.

وإذا وقع الغلط في النتيجة الجرمية بأن أدت الجريمة إلى نتيجة أخرى غير النتيجة التي أرادها الفاعل، فتبقى مسؤوليته قائمة عن النتيجة إذا كانت داخلة في قصده الاحتمالي، كمن يضرب شخصاً بآلة حادة في مكان غير قاتل من جسمه قاصداً إيذائه، ولكن المجني عليه قد مات بسبب النزيف الحاصل من الجرح، فيسأل الفاعل هنا عن الوفاة عملاً بالمادة (536) من قانون العقوبات.

وأخيراً، إذا وقع الغلط في شخص المجني عليه، تبقى المسؤولية الجزائية، ولكن العقوبة تتغير بحسب ما يلي:

ـ إذا أطلق شخص النار على شخص آخر؛ معتقداً أنه غريمه، فإذا هو شخص آخر؛ فيسأل الفاعل هنا كما لو أنه أصاب غريمه.

ـ إذا أطلق شخص النار على غريمه، الذي كان بين حشد من الناس، فأصابه، وأصاب شخصاً آخر معه. فيسأل الفاعل عن جرم القتل، وتزاد العقوبة إلى النصف لإصابة الاثنين معاً. وهو ما نصت عليه المادة (205) من قانون العقوبات: " إذا وقعت الجريمة على غير الشخص المقصود بها عوقب الفاعل كما لو كان اقترف العمل بحق من كان يقصد.

وإذا أصيب كلاهما أمكن زيادة النصف على العقوبة المذكورة في الفقرة السابقة".

القصر La minorité: القصر هو صغر السن. ومن الثابت أن الإنسان يولد فاقد الإدراك، ثم ينمو عقله تدريجياً مع تقدمه في العمر، حتى يأتي السن الذي ينضج فيه العقل. وفي هذه المرحلة يمتلك الإنسان الوعي التام؛ أي يصبح قادراً على إدراك ماهية الأفعال التي يقوم بها إدراكاً تاماً، والتفريق بين المباح والمحرم والممنوع، وإدراك النتائج المادية والمعنوية المترتبة على مخالفة القوانين والأنظمة.

حدد المشرع السوري الإدراك التام بإكمال الإنسان ثمانية عشر عاماً من عمره. والعبرة في تحديد العمر لقيود الأحوال المدنية إذا كان تسجيل الولادة واقعاً ضمن المدة القانونية، وهي خمسة عشر يوماً من تاريخ الولادة، وإذا كان التسجيل واقعاً خارج هذه المدة؛ فإن تحديد السن يصبح أمراً موضوعياً تتحرى عنه المحكمة بجميع وسائل الإثبات، ومنها الخبرة الطبية.

وقد عرف قانون الأحداث رقم /18/ لعام 1974 وتعديلاته في مادته الأولى الحدث بأنه: "كل ذكرٍ أو أنثى لم يتم الثامنة عشرة من عمره". كما أن هذا القانون ميز بين فئتين من الأحداث بالاستناد إلى تطور الوعي لدى الحدث مع تقدم السن:

أ ـ الأحداث الذين لم يتموا العاشرة من عمرهم: يعدّ هذا النوع من القصر مانعاً من موانع العقاب، ويستفيد القاصر من مانع للمسؤولية الجزائية؛ لأن القاصر يتصف بفقدان الوعي؛ لأن الوعي يتطلب قوى ذهنية قادرة على تفسير المحسوسات وإدراك ماهية الأفعال وتوقع آثارها. وقد عدَّ قانون الأحداث في مادته الثانية المعدّلة بالمرسوم التشريعي رقم (52) تاريخ 1/9/2003 هذه الفئة غير أهلٍ للمسؤولية الجزائية، ولا يستحقون أي عقوبة، ولا يلاحقون جزائياً.

ب ـ الأحداث الذين أتموا العاشرة ولم يتموا الثامنة عشرة من عمرهم: لا يعدّ قصر هذه الفئة مانعاً من موانع العقاب، ويسألون جزائياً، ولكن المشرع ميز بين حالتين:

ـ الأحداث الذين أتموا العاشرة، ولم يتموا الخامسة عشرة، ومهما كان نوع الجريمة المرتكبة من قبلهم، وكذلك الأحداث الذين أتموا الخامسة عشرة وفي حال ارتكابهم جنحة أو مخالفة؛ يسألون جزائياً، ولكن مسؤوليتهم تبقى ناقصة، فلا يفرض بحقهم أي عقوبة، بل يكتفى بفرض تدابير الإصلاح عليهم، كتسليم الحدث إلى أبويه، أو إلى وليه الشرعي، أو إلى أحد أفراد أسرته، أو وضعه في مركز الملاحظة، أو في معهد خاص بإصلاح الأحداث، أو حجزه في مأوى احترازي…إلخ وفق ما قضت به المادة (3/أ) من قانون الأحداث المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم 52 تاريخ 1/9/2003.

ـ الأحداث الذين أتموا الخامسة عشرة في حال ارتكابهم جناية، فيعدّ قصرهم عذراً قانونياً مخففاً، وتفرض بحقهم عقوبات مخففة، ولا يحبسون إلا في جناح خاص في معاهد إصلاح الأحداث وفق ما نص عليه قانون الأحداث في مادتيه (29 و30).

الجنون aliénation mentale: يقصد بالجنون في معناه اللغوي ذهاب العقل، أو فساده، أو عدم القدرة على التحكم في التصرفات والأفعال وتقدير عواقبها. أما في المعنى القانوني فالجنون حالة عقلية تتصف بفقدان ملكة الإدراك أو العقل أو الوعي، وما يرافقها من اختلال وضعف في الوظائف الذهنية للدماغ، وزوال القدرة على المحاكمة وتوجيه الإرادة.

والجنون على أنواع: فمنه ما يولد مع الإنسان. ومنه ما يصيبه لاحقاً نتيجة مرضٍ أو حادثٍ. ومن الجنون ما يكون مطبقاً (عاماً مستغرقاً)؛ أي شاملاً كل القوى الذهنية ممتداً خلال وقت المريض كله، وهو الجنون الكلي الدائم. ومنه ما يكون متقطعاً أو دورياً، أي متخذاً صورة نوبات تفصل بينها فترات إفاقة؛ بمعنى أنه لا يستغرق وقت المجنون كله، فيظهر الجنون في أوقات متقطعة، ثم يعود الوعي والإدراك إلى المجنون، فيصبح مالكاً زمام مبادرته. ومنه ما يكون جزئياً أو متخصصاً، أي يصيب جزءاً من الدماغ فيفقد الإنسان جزءاً من ملكاته العقلية.

ويتسع الجنون في معناه القانوني للأمراض العقلية والعصبية، كالصرع، والهستيريا، والوسواس الجنوني، والذهان، وازدواج الشخصية أو انفصام الشخصية وتسلط الأفكار الخبيثة، واليقظة في أثناء النوم، والتنويم المغناطيسي وحالات الإصابة بالصم والبكم منذ الميلاد… ويشترط في الجنون والحالات الملحقة فيه أو الداخلة ضمن مفهومه أن تفقد المصاب بها الإدراك أو القدرة على توجيه الإرادة عند اقترافه الجريمة حتى يستفيد من مانع عقاب، وتنعدم مسؤوليته الجزائية.

ويعدُّ المشرع السوري الجنون مانعاً من موانع العقاب، ولا يسأل المجنون جزائياً. والعلة في ذلك فقدانه الوعي أو الإرادة. حيث نصت المادة (230) من قانون العقوبات على أنه: "يعفى من العقاب من كان في حالة جنون".

على أنه لا يشترط أن ينعدم الوعي وحرية الإرادة تماماً، وإنما ينبغي أن يكونا على درجة كبيرة من الضعف والنقصان؛ مما يجعلهما غير كافيين لاعتداد القانون بهما في تكوين الأهلية الجزائية. أما إذا أنقصت حالة الجنون لدى الفاعل قوة وعيه وإرادته، وأبقت قدراً منهما يكفي لتحمل المسؤولية الجزائية الناقصة، كما في العته؛ فلا يستفيد الفاعل من مانع عقاب، وإنما يستفيد فقط من تخفيف العقاب وفقاً لأحكام المادة (232) من قانون العقوبات. لذلك، يعود تقدير القدر المتطلب من الوعي والإرادة لقاضي الموضوع الذي له أن يستعين بخبرة طبية للتفريق بين حالة انتفاء المسؤولية الجزائية وحالة المسؤولية الناقصة. تبعاً لدرجة الوعي والإرادة لدى الفاعل. ويشترط للاستفادة من مانع عقاب أن تكون حالة فقدان الوعي أو الإرادة الناجمة عن حالة الجنون معاصرة لارتكاب الفعل. وهذا الشرط لا يثير مشكلة إذا كان الجنون مطبقاً. أما في حالة الجنون الطارئ بعد الفعل، فيقتصر تأثيره على إجراءات الملاحقة وتنفيذ العقوبة، حيث تتوقف إجراءات المحاكمة إلى حين شفاء الفاعل؛ لأن فاقد الوعي أو الإرادة غير أهلٍ للدفاع عن نفسه. وفي حالة الجنون اللاحق لصدور الحكم، فالجنون يوقف تنفيذ الحكم إلى حين شفاء المحكوم عليه، على أن يوضع في مأوى احترازي وفق أحكام المواد (74ـ76) وما بعدها من قانون العقوبات.

ويقتضي تطبيق شرط معاصرة الجنون لارتكاب الفعل ضرورة تحديد وقت الفعل والتحقق من حالة الفاعل في ذلك الوقت بغض النظر عن كل وقت آخر: فإذا كان الفاعل فاقد الوعي أو الإرادة قبل ارتكاب الفعل، ثم صار متمتعاً بهما وقت الفعل، أو فقد أحدهما بعد الفعل في حين كانا له وقت ارتكابه؛ فالمسؤولية لا تمتنع. أما في حالة الجنون المتقطع، فإذا كان ارتكاب الفعل في أثناء النوبة؛ فالمسؤولية تمتنع، أما إذا ارتكب الفعل خلال فترة الإفاقة؛ فالمسؤولية عنه تظل قائمة.

وعلى هذا يمكن إجمال أحكام الجنون في القانون السوري ـ استناداً إلى المادتين (230 و231) من قانون العقوبات ـ كما يلي:

ـ إذا تبين للمحكمة أن الشخص كان في حالة جنون عند ارتكابه الجريمة، سواء أكانت جناية أم جنحة أم مخالفة، سواء أكانت مقصودة أم غير مقصودة؛ فيعفى من العقاب، وتمتنع مسؤوليته الجزائية.

ـ يستثنى من الإعفاء من العقوبة الشخص الذي وضع نفسه في حالة فقدان الوعي أو الإرادة قصداً أو خطأ. فالمنوم مغناطيسياً بغية ارتكاب جريمة وهو على علم بذلك وقبول به، وكذلك إذا توقع ارتكاب جريمة في أثناء نومه، وقبل بالمخاطرة، وارتكبها فعلاً؛ يسأل عن جريمة مقصودة. كما يسأل عن جريمة غير مقصودة إذا وضع نفسه في حال التنويم المغناطيسي بخطأ منه.

ـ من ثبت جنونه عند ارتكابه جناية أو جنحة، فيفرض بحقه تدبير احترازي وفق ما يلي:

* إذا كانت الجريمة من نوع الجناية أو الجنحة المقصودة، عقابها الحبس سنتين؛ فيلزم القاضي بوضع المجنون في مأوى احترازي بموجب فقرة خاصة في الحكم.

* إذا كانت الجريمة جنحة غير مقصودة، أو كان عقابها الحبس أقل من سنتين؛ قضي بحجز المجنون في مأوى احترازي، ولكن شريطة أن يثبت أنه خطر على السلامة العامة.

وحجز المجنون في هاتين الحالتين غير محدد المدة، بل هو مستمر إلى أن يثبت شفاء المجنون بقرار من المحكمة التي قضت بحجزه مستندة إلى التقارير الطبية المثبتة لذلك. وللمحكمة عند تسريحه أن تخضع المحجوز للحرية المراقبة.

السكر والتسمم بالمخدرات L’ivresse et la toxicomanie: السكر أو التسمم حالة عارضة ينقص فيها الوعي أو تضعف السيطرة على الإرادة نتيجة لمادة أُدخِلت في الجسم. ويقال لمتناول المسكرات: سكران أو في حالة سكر؛ ولمتناول المخدرات: متسمم بالمخدرات. ويدخل ضمن مفهوم المسكرات الخمور بأنواعها ومهما اختلفت أسماؤها ما دام الكحول يدخل في تركيبها. ويدخل ضمن مفهوم المخدرات المواد المخدرة على اختلاف تسمياتها وأنواعها كالحشيش والمورفين والكوكايين… والعلة في المسكرات والمخدرات أنها تنقل متناولها إلى حالة غيبوبة يفقد معها وعيه وقدرته على توجيه إرادته.

وقد ميّز المشرع السوري ـ في المادة (234) من قانون العقوبات ـ بين أربع حالات للسكر والتسمم بالمخدرات، وهي:

أ ـ السكر أو التسمم بالمخدرات الناجم عن حادث مفاجئ أو قوة قاهرة: إذا نجمت حالة السكر أو التسمم بالمخدرات عن حادث مفاجئ أو قوة قاهرة؛ فيعفى السكران أو المتسمم بالمخدرات من المسؤولية الجزائية عن الجريمة المرتكبة في أثناء فقده الوعي أو الإرادة بسبب هذه الحالة، لاستفادته من مانع عقاب.

وأساس الحادث المفاجئ غلط الشخص بطبيعة المادة التي تناولها؛ مما أفقده وعيه أو إرادته. كما لو تناول شخص شراباً مسكراً أو فيه مادة مخدرة وهو يحسبه عصيراً، ففقد وعيه أو إرادته.

أما القوة القاهرة فيقصد بها المشرع أن يكون تناول المسكر أو المخدر تحت تأثير إكراه مادي أو معنوي أو استجابة لضرورة كعلاج مرض أو تهدئة آلام أو التهيؤ لجراحة، ففقد وعيه أو إرادته.

ويشترط ليستفيد الفاعل من مانع عقاب أو مسؤولية ـ في هذه الحالة ـ أن يكون تناوله المسكر أو المخدر مجرداً من الخطأ، أي ألا يكون الفاعل مخلاً بواجبات الحيطة والحذر، ولم يتوقع النتيجة، مع أن من واجبه وباستطاعته توقعها. كما يشترط أن يكون فقد الوعي أو الإرادة تاماً؛ بسبب المسكر أو المخدر ساعة ارتكاب الجريمة.

أما إذا كان المسكر أو المخدر قد أضعف قوة وعيه أو إرادته إلى حدٍّ بعيدٍ، ولكنه لم يمحها تماماً؛ فلا يعفى من العقاب، ويعدّ السكر في هذه الحالة عذراً قانونياً مخففاً، حيث يخفف العقاب وفق أحكام المادة (241) من قانون العقوبات.

ب ـ السكر أو التسمم بالمخدرات الناجم عن خطأ الفاعل: إذا نتجت حالة السكر أو التسمم بالمخدرات عن خطأ الفاعل، بمعنى توافرت عناصر الخطأ في سلوكه، أي أن يكون الفاعل قد أخل بواجبات الحيطة والحذر؛ مخالفاً سلوك الرجل المعتاد، وأن يكون قادراً على توقع النتيجة الجرمية، ومن واجبه توقعها، فإنه لا يعفى من العقاب، ويسأل عن جريمة غير مقصودة. ومن الأمثلة على هذه الحالة، إذا أسرف شخص في تعاطيه المسكر، ثم أخذ سلاحاً في أثناء سكره، وقتل المجني عليه، أو إذا تناول الفاعل المسكر، مع علمه بأنه سيعود إلى منزله ليلاً بسيارته، وكان يعتقد حسن قيادته وهو سكران دون التسبب بأذية الآخرين، إلا أنه يعود ويدهس شخصاً في طريق عودته.

أما إذا كانت الجريمة المرتكبة من الجرائم التي لا يمكن بطبيعتها إلا أن تكون مقصودة، كالاغتصاب والفحشاء والسرقة والتزوير وسحب شيك من دون رصيد؛ فلا يسأل عنها قط بسبب عدم توافر القصد المتطلب لقيامها.

ج ـ السكر أو التسمم بالمخدرات المصحوب بالقصد الاحتمالي: إذا أوجد الفاعل نفسه بخطئه في حالة سكر أو تسمم بالمخدرات، وكان حين تناوله المسكر أو المخدر قد توقع إمكانية اقترافه الفعل الجرمي، فقبل بهذا الاحتمال؛ فيسأل مسؤولية كاملة عن جريمة مقصودة. وتبنى هذه المسؤولية على القصد الاحتمالي الذي توافر في وقت سابق لحالة السكر أو التسمم بالمخدرات؛ أي وقت كان لديه وعيه الكامل وإدراكه. ولكن يجب أن تتوافر لديه عناصر القصد الاحتمالي المتمثلة في توقع النتيجة الجرمية والقبول بالمخاطرة المنصوص عليهما في المادة (88) من قانون العقوبات.

د ـ السكر أو التسمم بالمخدرات قصداً بغية ارتكاب الجريمة: إذا أوجد الفاعل نفسه قصداً في حالة السكر أو التسمم بالمخدرات بهدف ارتكاب جريمته بمعنى أنه استفاد من هذه الحالة؛ ليقوي عزيمته، ويستمد الشجاعة لإتمام فعله الإجرامي، فإنه يتحمل المسؤولية الجزائية كاملة عن الجريمة المرتكبة. بل يتوجب تشديد العقوبة المفروضة عليه، وفق أحكام المادة (247) من قانون العقوبات؛ لتوافر القصد الإجرامي لديه ولأنه عبر عن شخصية إجرامية عالية الخطورة.

5ـ القوة القاهرة La force majeure: وينضوي تحت القوة القاهرة الإكراه بنوعيه المادي والمعنوي وحالة الضرورة.

أ ـ الإكراه: قوة مادية أو معنوية تشل الإرادة، أو تعدمها بصفةٍ مؤقتةٍ أو دائمةٍ، وتحمل الإنسان على قول أو فعل دون رضاه. والإكراه نوعان مادي ومعنوي.

ـ الإكراه المادي أو القوة الغالبة: هو قوة مادية تمارس على الفاعل مباشرة، فتشل إرادته، وتفقده حرية الاختيار، فلا يستطيع مقاومتها، ويرتكب الجريمة كآلة مسخرة لهذه القوة. ويمكن أن يكون الإكراه صادراً عن إنسان، كمن يمسك بيد شخص ويضع إبهامه بالقوة على صك مزور. ويمكن أن يكون من فعل الحيوان، أو من فعل الطبيعة كالفيضان وتساقط الثلوج التي تمنع الشاهد من الوصول إلى المحكمة. ويمكن أن يكون بفعل السلطة العامة كمنع التجول والحفريات المنفذة من قبل البلدية التي تجبر السائقين على المرور في شارع ممنوع.

ـ الإكراه المعنوي: ضغط شخص أو تهديده لشخص آخر فيخلق لديه حالة نفسية من الفزع والخوف تحمله على ارتكاب جريمة؛ ليدفع عن نفسه هذا الضغط أو التهديد. ومثاله تهديد شخص بالقتل إن لم يزور محرراً، أو تهديد أم باختطاف طفلها أو قتله إن لم ترتكب الزنى مع شخص المهدد أو غيره.

وقد نصت المادة (227/1) من قانون العقوبات صراحة على أن المهابة وحالات الانفعال والهوى ليست مانعاً من العقاب. وتعني المهابة الخوف المنبعث عن الاحترام كخوف الابن من أبيه أو التلميذ من معلمه. والمهابة وحالات الانفعال والهوى هي حالات نفسية وعاطفية يحدثها الاحترام أو الحب أو الخوف أو الهيبة أو الغضب. وتعود علة عدم الاعتداد بهذه الحالات كمانع عقاب أن في الإمكان دفعها.

على أنه يشترط لاعتبار الإكراه بنوعيه المادي والمعنوي مانع عقاب ما يلي:

ـ عجز المكره عن دفع القوة القاهرة: وقد نصت على هذا الشرط المادة (226) من قانون العقوبات: "لا عقاب على من أكرهته قوة مادية أو معنوية لم يستطع إلى دفعها سبيلاً". وهذا يعني أن يكون من المستحيل عليه مقاومة القوة التي حملته على ارتكاب الجريمة؛ أي إن القوة كانت مسيطرة عليه، فلا يستطيع ردها أو مقاومتها أو تجنبها. أما إذا كان من العسير على الشخص أن يرد القوة القاهرة، وليس من المستحيل عليه ردها؛ فإنه لا يكون في حالة إكراه.

ـ عدم وجود حالة الإكراه بخطأ من المكره: ويقتضي هذا الشرط أن تكون القوة التي تعرض لها غير متوقعة، ولم يكن بإمكانه توقعها. وهذا الشرط مستخلص من نص المادة (226/2) التي تقضي: "من وجد في تلك الحالة بخطأ منه عوقب عند الاقتضاء كفاعل جريمة غير مقصودة". وهذا النص يشير إلى أن المكره لا يستفيد من مانع عقاب؛ إذا توقع خضوعه للقوة المكرهة، أو كان باستطاعته توقعها، ولم يبذل ما في وسعه لتجنبها. فمن يعلم بخطورة دابة وجموحها عند سماعها أصواتاً لم تألفها، فيمتطِها في مكان مزدحم بالسيارات، فتجمح وتصب شخصاً؛ يكن مسؤولاً عن ذلك.

وقد عدّ المشرع السوري أن الإكراه بنوعيه المادي والمعنوي يشكل مانعاً من موانع العقاب.

ب ـ حالة الضرورة: وهي ظرفٌ خارجيٌّ أو موقف يحيط بالإنسان، ويجد نفسه أو غيره محاطاً بخطرٍ جسيمٍ ومحدقٍ يوشك أن يقع، ولا سبيل إلى دفعه إلا بارتكاب جريمة وشريطة ألا يتسبب قصداً في حلول الخطر. كحالة الأم التي لا يوجد لديها مورد رزق، فتسرق رغيفاً لإطعام طفلها الذي يكاد يموت جوعاً، وكتضحية الطبيب بحياة الجنين إنقاذاً لحياة أمه.

وتختلف حالة الضرورة عن الإكراه المعنوي في أن الإكراه يصدر عن الإنسان، أما ظروف الضرورة فيغلب ألا تكون من فعل الإنسان. ومن ناحية أخرى فإن حرية الاختيار في الإكراه المعنوي تكاد تكون معدومة، وليس أمام المكره إلا تنفيذ السلوك المطلوب منه؛ كي يتفادى الخطر المهدد به شخصياً في نفسه أو في شخص عزيز عليه. في حين أنه في حالة الضرورة فعلى المضطر أن يتصور طريق الخلاص منها، وقد تتعدد الطرق أمامه، ويستطيع أن يختار من بينها الطريق الأفضل لدفع الضرر الذي يهدده شخصياً أو يهدد الغير.

ويشترط عدة شروط في حالة الضرورة؛ لكي تعدّ مانع عقاب، وهذه الشروط هي:

ـ وجود خطر جسيم على المال أو النفس: الخطر الجسيم هو الخطر الذي من شأنه أن يحدث ضرراً لا يمكن جبره، أو لا ينجبر إلا بتضحيات كبيرة، أو هو الذي يهدد النفس بضرر بليغ يصيبها كالموت أو الجرح البليغ أو العاهة الدائمة. أما الخطر الطفيف كالإصابات البسيطة أو الكدمات أو الرضوض أو الجروح العادية التي تشفى بسرعة فلا تعدّ ضرورة.

والخطر يجب أن يهدد النفس؛ التي تشمل الحياة والجسد والحرية والعرض والاعتبار، أو المال؛ الذي يشمل كل حق ذي قيمة مالية، ويدخل في التعامل، أو نفس الغير أو ماله.

ـ أن يكون الخطر محدقاً: ويقصد بالخطر المحدق الخطر الحال، أي ذلك الذي يكون واقعاً لا محالة إن لم يسارع الفاعل إلى تجنبه دون إبطاء. والعلة في هذا الشرط أن الخطر الحال هو الذي يؤثر في الإرادة، فيجردها من الحرية. أما الخطر المستقبل فهو غير محقق، ولدى المهدد به وقت يستطيع البحث عن وسيلة أخرى للخلاص منه دون أن يكون مضطراً لارتكاب جريمة؛ وبالتالي لا يعدّ حالة ضرورة. كما لا يعدّ محدقاً إذا كان الاعتداء قد تحقق، وزال الخطر؛ لأن حالة الضرورة تقوم على دفع الخطر.

ـ ألا يكون لإرادة الفاعل دخل في خلق حالة الضرورة: وعلة هذا الشرط أن حالة الضرورة تتطلب توافر عنصر المفاجأة حتى تتحقق الحالة النفسية التي يكون عليها الفاعل ساعة حلول الخطر فتؤثر في إرادته. فإذا كان الشخص قد سبب الخطر قصداً، فإن عنصر المفاجأة لديه قد انتفى؛ فلا يعدّ في حالة ضرورة. فالذي يغرق سفينة قصداً، ثم يضطر إلى قتل شخص في سبيل إنقاذ نفسه من الغرق؛ لا يعدّ في حالة ضرورة.

أما إذا كان الفاعل قد تسبب بإحداث الخطر خطأ، ثم اضطر إلى دفعه بفعل جرمي؛ فيستفيد من حالة الضرورة لأن الخطأ لا يلغي عنصر المفاجأة.

ـ أن يتعذر دفع الخطر بوسيلة أخرى: وعلة هذا الشرط هو وجوب قيام علاقة بين الخطر والفعل. فإذا كان من الممكن دفع الخطر بالجرح أو الضرب؛ فلا يجوز دفعه بالقتل. وما يمكن دفعه عن طريق التضحية بالمال لا يجوز دفعه بالتضحية بالنفس. وإذا كان يمكن دفع الخطر بالهرب؛ فلا يجوز دفعه بأي وسيلة أخرى.

ـ أن يكون الفعل متناسباً مع الخطر: وعلة هذا الشرط أن الضرورة تقدر بقدرها، فلا يجوز أن يتجاوز الفاعل الحدود اللازمة للتخلص من الظروف التي كونت حالة الضرورة. بمعنى أنه لا يجوز له أن يأتي فعلاً أشد جسامة مما يكفي لدرء الخطر، وإلا يخرج عن نطاق الضرورة. فلا يجوز للشخص أن ينتهز فرصة الخطر لينتقم من عدوه، ولا يعدّ في حالة ضرورة. وكذلك الأمر لمن يتهدده خطر الإصابة بجرح، فيضحي بحياة الغير، أو يصيبه بعاهة دائمة أو بجروح أشد خطراً من التي يتعرض لها.

إذا توافرت شروط حالة الضرورة فلا يعاقب من ألجأته الضرورة إلى فعله الإجرامي، وهو ما نصت عليه المادة (228) من قانون العقوبات. ويستفيد من هذا الحكم الشريك والمحرض والمتدخل إذا توافرت شروط حالة الضرورة فيهم.

ويستثنى من هذا الحكم من يوجب عليه قانون التعرض للخطر كالجندي، ورجل الإطفاء، ورجل الحراسة، ورجل الأمن. وعلة هذا الاستثناء أنه لا تتكون لديهم الحالة النفسية التي يفترض وجودها في الشخص الذي يواجهه خطر جسيم ومحدق والتي تؤثر في حرية الاختيار لديهم.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ عبود السراج، شرح قانون العقوبات (منشورات جامعة دمشق، 2006ـ2007).

ـ محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات العام اللبناني (دار النهضة العربية، 1984).

ـ علي عبد القادر القهوجي، شرح قانون العقوبات، القسم العام، المسؤولية الجزائية والجزاء الجنائي (منشورات الحلبي الحقوقية، 2008).

ـ عبد الوهاب حومد، المفصل في شرح قانون العقوبات، القسم العام (المطبعة الجديدة، 1990).


التصنيف : القانون الجزائي
النوع : القانون الجزائي
المجلد: المجلد السابع: المحكمة الجنائية الدولية _ ولاية المظالم في الإسلام
رقم الصفحة ضمن المجلد : 95
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 74
الكل : 12468800
اليوم : 9689