logo

logo

logo

logo

logo

الإصلاح الضريبي

اصلاح ضريبي

tax reform - réforme sur le système d'imposition

 الإصلاح الضريبي

الإصلاح الضريبي

محمد العموري

أسباب الإصلاح الضريبي

وسائل الإصلاح الضريبي

 

تكتسي الضرائب أهمية خاصة في حياة المجتمع والدولة؛ فهي تمس جميع أفراد المجتمع من جهة، وتمثل أحد أهم مصادر الإيرادات العامة للدولة من جهة أخرى.

وقد استقر علم المالية العامة والتشريع المالي على مجموعة من المبادئ التي تكفل فرض الضرائب وتحققها وجبايتها بكفاءة وفعالية، وهذه المبادئ هي: العدالة واليقين والملاءمة والاقتصاد.

والضريبة بمفهومها الحديث تعبّر عن سياسة الدولة التدخلية، فهي لم تعد أداة محايدة بل أداة تدخلية توظفها الدولة في خدمة الأغراض السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك استجابة من الدولة لدورها المرصود في التدخل والعناية والإنماء وتحقيق النفع العام والرفاهية العامة.

وتبدو الحاجة إلى الإصلاح الضريبي ملحةً عند عدم فعالية النظام الضريبي المطبق في تحقيق أهداف السياسة الضريبية المبتغاة؛ ولاسيما الاستقرار الاقتصادي ومعالجة الفجوات التضخمية والانكماشية، وعند عجز الضريبة عن تحقيق العدالة الاجتماعية وضعف الحصيلة الضريبية التي تنعكس عجزاً في الموازنة، واتساع آثارها في الاقتصاد القومي بوجه عام.

لهذا فإنّ الإصلاح الضريبي يعد ضرورة ذات أهداف اقتصادية ومالية واجتماعية، تتجلى في زيادة النمو الاقتصادي، وزيادة إيرادات الضرائب عن طريق زيادة النشاط الاقتصادي وارتفاع الدخول الحقيقية للمؤسسات والاعتدال في معدلات الضرائب عموماً وضريبة الدخل على وجه الخصوص. مع مراعاة تحقيق العدالة وفرض الضريبة على القادرين على دفعها، وتخفيف آثارها على الفئات غير القادرة.

ومما تجدر الإشارة إليه هو أن الإصلاح الضريبي يمكن أن يكون شاملاً يشمل مختلف جوانب الهيكل الضريبي، أو جزئياً يتناول نوعاً معيناً من الضرائب. وأن أي إصلاح ضريبي يتطلب دراية عميقة بأوضاع الدولة محل الإصلاح، لذلك يختلف الإصلاح الضريبي بين دولة وأخرى من دون أن يعني ذلك عدم إمكانية الاستفادة من تجارب دون أخرى في هذا المجال، لتفادي ما يمكن أن يكون قد وقع من أخطاء.

أولاً ـ أسباب الإصلاح الضريبي:

تتمثل الأسباب التي تدعو إلى إجراء إصلاحات ضريبية في أي نظام ضريبي في الآتي:

ـ انخفاض الحصيلة الضريبية.

ـ عدم عدالة النظام الضريبي.

ـ ضعف الإدارة الضريبية.

ـ اختلال الهيكل الضريبي.

1ـ انخفاض الحصيلة الضريبية: إن غرض الضريبة الأصلي هو الحصول على الأموال اللازمة لتغذية الخزينة العامة. والانخفاض في الحصيلة الضريبية يمكن قياسه من خلال مفهوم (العبء الضريبي) الطاقة الضريبية التي تعرَّف بأنها "النسبة من الناتج القومي الإجمالي الذي يمكن للحكومة الحصول عليه بحيث لا يؤدي ذلك إلى الإضرار بالحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، أو بتعبير آخر هي أقصى قدر من الإيرادات يمكن تحصيله بواسطة الضرائب في حدود الدخل القومي وتركيبه دون المساس بالاعتبارات الاجتماعية لدافعي الضرائب".

والعبء الضريبي أو الطاقة الضريبية يعتمد ـ في المستوى الوطني ـ على حجم الدخل القومي والقطاعات والأنشطة الاقتصادية التي تولده، كالزراعة والصناعة والتجارة والسياحة، من حيث إخضاع بعض الأنشطة إلى الضريبة وإعفاء بعضها الآخر، أو رفع التصاعد لبعضها لحساب بعضها الآخر، إذ يعتمد متوسط العبء الضريبي على متوسط الدخل القومي، وتوزيع الدخول على طبقات المجتمع أو فئاته، فكلما اتسعت قاعدة الدخل وكثرت الحدود الدنيا المعفاة من الضريبة لأغراض معاشية، وانخفض حجم الشرائح العليا الخاضعة لضرائب تصاعدية عالية تنخفض الحصيلة الضريبية، وخاصة عند اتباع نظام الضريبة على مجمل الدخل التي تجمع الدخول التي يحصل عليها المكلف مهما كان مصدرها، فتخضعها جميعاً لمعدلات تصاعدية واحدة بعد تنزيل الدخول المعفاة.

2ـ عدم عدالة النظام الضريبي: تتصف الأنظمة الضريبية في بعض دول العالم، ولاسيما النامية منها، بعدم العدالة؛ إذ لا تتم معاملة المكلفين الذين يتساوون في ظروفهم الاقتصادية معاملة متماثلة "غياب العدالة الأفقية" أو لا يعامل المكلفون غير المتماثلين في ظروفهم الاقتصادية معاملةً ضريبية غير متماثلة، ومن ثم، فإن هذه الأنظمة تفتقر إلى مفهوم العدالة على المستوى الأفقي والرأسي، وقد تزداد معاناة هذه الدول من انخفاض العدالة مع تنفيذها لسياساتها التنموية عندما تسمح بإعفاء الأنشطة الاقتصادية من ضريبة الدخل من أجل تحقيق معدلات التنمية والنمو المستهدفة ويستفيد من هذا الإعفاء القادرون على الحصول على الدخل المتدفق على حساب غير القادرين، عندما تعوض هذه الأنظمة نقص حصيلتها بفرض الضرائب على الاستهلاك والتي غالباً ما يتحمل عبأها غير القادرين.

ومفهوم العدالة الضريبية نسبي يختلف من طبقة اجتماعية إلى أخرى، ومن دولة إلى أخرى. فالغني يرى العدالة في تطبيق ضريبة عامة على جميع الأشخاص والأموال في الدولة، تكون موحدة النسبة يدفعها المكلفون بغض النظر عن حالتهم المادية أو العائلية، في حين يراها الفقير في المساواة في التضحية، أي في إسهام المكلف بالأعباء العامة وفق حالته المادية والعائلية.

3ـ ضعف الجهاز الإداري: لا جدال في أن تحقيق أهداف السياسة الضريبية المثلى في أي مجتمع إنما هو رهن بمستوى كفاءة إدارته الضريبية، وكثيراً ما قيل إن الجهاز الضريبي الكفء لا يمكنه أن يحول ضريبة سيئة إلى ضريبة حسنة، ولكن الجهاز الضريبي غير الكفء يستطيع أن يحّول أحسن الضرائب إلى أسوئها. وقد يعود انخفاض كفاءة إدارته الضريبية إلى سوء بيئة العمل التي يعمل بها هؤلاء الموظفون، من حيث افتقارهم إلى المكاتب والأجهزة الإدارية الحساسة التي تساعدهم على الإنجاز. من جانب آخر فإن انخفاض الأجور والمرتبات التي يتقاضاها هؤلاء الموظفون قد لا تخلق لديهم الحوافز والبواعث الكافية لإنجاز العمل المنوط بهم.

فالإدارة الضريبية تقوم بتنفيذ القوانين الضريبية والتأكد من سلامة تطبيقها حمايةً لحقوق الدولة من جهة، وحقوق المكلفين من جهة أخرى، واقتراح التعديلات والتشريعات الضريبية التي ترقى بالنظام الضريبي إلى الكمال، وتساعد المجتمع على تحقيق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ومن ثم فإن ضعف الجهاز الإداري القائم يؤدي إلى تزايد التهرب ومخالفة مبادئ العدالة الضريبية علاوةً على الفساد الإداري، ونقص الحصيلة الضريبية، لذلك يُعدُّ ضعف الإدارات الضريبية، وتعقيد الإجراءات في ربط وتحصيل الضريبية من أهم الأسباب التي تدعو إلى العمل على إصلاحها في مسيرة الإصلاح الضريبي وخاصة في الدول النامية.  

4ـ اختلال الهيكل الضريبي: يلاحظ ارتفاع النصيب النسبي للضرائب على الإنتاج والإنفاق والاستهلاك والتجارة الخارجية، من إجمالي الإيرادات الضريبية في الدول النامية والبلاد العربية وذلك بعكس الدول الصناعية المتقدمة التي تعتمد أنواعاً أخرى، كالضرائب على الدخل من العمل أو الريع من الملكية أو فائدة رأس المال والثروة.

وقد لحظت دراسة لنحو 86 دولة نامية تتضمن العديد من الدول العربية، أن ضرائب الدخل تمثل فقط 30% من المجموع الكلي للإيرادات الضريبية، في حين تمثل الضرائب على الإنفاق 60% من مجموع هذه الإيرادات. وأشارت الدراسة إلى اعتماد هذه الدول الكثيف على ضرائب التجارة الخارجية وبالأساس الضرائب على الواردات. ويرجع ذلك إلى عدم تنوع القاعدة الإنتاجية في تلك الدول التي شملتها الدراسة؛ لأنه كلما تنوعت هذه القاعدة وبلغت درجةً أعلى في التنمية الاقتصادية قل اعتماد الدولة على ضرائب التجارة الخارجية على الرغم من أن التحرر التجاري الذي يعيشه العالم اليوم أخذ يغير من هذه الصورة.

كما يرجع إلى سهولة هذا النوع من الضرائب، ويرجع أيضاً إلى تعاظم أهمية دور قطاع التجارة الخارجية في اقتصاديات الدول العربية. وارتفاع درجة انفتاح البلاد العربية على العالم الخارجي.

ثانياً ـ وسائل الإصلاح الضريبي:

لكي تتحقق أهداف النظام الضريبي المالية والاقتصادية والاجتماعية، لا بد من وسائل أو عوامل أو آليات ترمي وتسهّل الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف على نحو متكامل. ويمكن تحديد هذه الوسائل بتحسين أداء الإدارة الضريبية، وتوسيع الوعاء الضريبي، وترشيد معدل الضريبة، ومراعاة مبدأ العدالة الضريبة، وفرض عقوبات صارمة على مرتكبي المخالفات الضريبية، ومعالجة أسباب التهرب الضريبي.

1ـ تحسين أداء الإدارة الضريبية: وذلك من خلال رفع كفاءة الموظفين في إدارات التحصيل الضريبي وتحسين قدراتهم وإمدادهم بالمعلومات الكافية والتدريب المطلوب لمزاولة أعمالهم. ويمكن العمل على تحسين أداء الإدارة الضريبية من خلال اتخاذ الإجراءات الآتية:

> توصيف الوظائف المختلفة للإدارات الضريبية وتقدير الحجم الأمثل للقوى العاملة المطلوبة لكل وظيفة، وتحديد الواجبات والمسؤوليات المتعلقة بكل منهم.

> اختيار أكفأ الموظفين للعمل في الإدارات الضريبية، ويقتضي الأمر هنا التأكد من توافر المواصفات العلمية والأخلاقية والذهنية والاجتماعية المطلوبة لشغل وظائف الإدارة الضريبية.

> تدريب الموظفين وإعدادهم لممارسة أعمالهم التخصصية باستمرار. فتنفيذ القوانين الضريبية عمل فني متخصص لا يكفي فيه اختيار الموظف الكفء، بل لا بد من تمرينه لصقل ما لديه من كفاءات وزيادة مهاراته وقدرته على القيام بواجباته ورفع إنتاجيته، لذلك لا بد من العمل على إحداث معاهد مالية وضريبية تتبع لوزارة المالية في الدول التي في حاجة إلى إصلاح ضريبي كما هو عليه الحال في الجمهورية العربية السورية، تقوم على تأهيل وتدريب العاملين في الإدارات الضريبية باستمرار.

> تحسين أوضاع العاملين مادياً واجتماعياً لكسب ولائهم وإخلاصهم للعمل ورفع روحهم المعنوية، وتمكينهم من مواجهة الإغراءات التي تعرض عليهم من بعض المكلفين ذوي النفوس الضعيفة، وهذا ما لحظه قانون الاستعلام الضريبي السوري رقم /25/ لعام 2003.

> توفير الإمكانات اللازمة لتهيئة الجو الملائم للعمل، من الأجهزة الحاسوبية التي توفر الكثير من الوقت والجهد، ووسائل الاتصالات والانتقال للفحص الميداني والعمل على الربط الحاسوبي بين مختلف الإدارات الضريبية وخاصة بين إدارات الجمارك والإدارات الضريبية الأخرى.

> وضع نظام سليم لمتابعة صلاحية الأفراد لوظائفهم وتحديد أسس عادلة للترفيع وإجراءات الاستغناء أو النقل لمن تثبت عدم صلاحيته للعمل بالإدارة الضريبية.

2ـ توسيع وعاء الضريبة:

وعاء الضريبة هو مادتها أو موضوعها الذي تحسب على أساسه. ويمكن أن يضيق هذا الوعاء ويمكن أن يتسع، والسؤال هو كيف يكون ذلك؟

يضيق وعاء الضريبة بالحسم، فكلما زادت الحسومات في القوانين الضريبية تقلص الوعاء الضريبي بالقدر نفسه، ولكن ذلك لا يعني إلغاء الحسومات التي تمثل الحد الأدنى للمعيشة من أجل تحقيق العدالة الضريبية على المستوى الرأسي.

ويضيق وعاء الضريبة بالتهرب الضريبي، فكلما هرَّب المكلف جزءاً من هذا الوعاء ضاق الوعاء بقدر المبلغ المتهرب من الضريبة، كما يضيق الوعاء بالتهرب الكلي كأن يتهرب المكلف كلياً من الخضوع للضريبة فيضيق الوعاء الضريبي للمجتمع كله بقدر قيمة المبالغ المهربة .

أما أخطر الأمور تأثيراً في الوعاء الضريبي وتضييقاً له فهي الإعفاءات الضريبية، إذ تقوم التشريعات الضريبية بإعفاء دخول بكاملها من الخضوع للضريبة كإيراد بعض المشروعات الصناعية والتجارية والخدمية في المدن الجديدة والمناطق النائية وغير ذلك. كما تستجيب القوانين لجماعات الضغط في المجتمع فتعفى أجزاء من دخول بعض الفئات المتميزة، كرجال القضاء وضباط الشرطة وغيرهم من الخضوع للضريبة.

ويجب أن يتم توسيع الوعاء الضريبي بإلغاء الإعفاءات الضريبية والتقليل منها، وكذلك إلغاء الحسومات إلا ما يقابل عملاً فعلياً كبدل الانتقال ومكافحة التهرب الضريبي.

ويتم توسيع الوعاء الضريبي أيضاً من خلال خلق أدوات جديدة لتشمل الضرائب أنواعاً جديدة من الدخول أو السلع الاستهلاكية، أو فرض الضرائب البيئية التي يكون الغرض الأساسي منها حماية البيئة، أو فرض ضرائب على نشاطات القطاع غير المنظم من خلال مؤشرات خاصة تعكس نوع النشاط فيه ودرجته. كما يمكن توسيع الوعاء الضريبي من خلال زيادة كفاءة الجهاز الإداري المنظم لعملية فرض الضرائب وجبايتها، بما يسمح بالوصول إلى شرائح لم تكن تغطى في السابق، ولا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى ضرورة انتقال الدول من نظام الضرائب النوعية على الدخل والإنفاق إلى نظام الضريبة العامة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة من أجل أن تشمل الضريبة جميع الأنشطة التي تدر دخلاً على المكلف أو جميع نفقاته عند استخدام أمواله في شراء السلع والخدمات.

3ـ ترشيد سعر الضريبة:

لكي يحقق النظام الضريبي أهدافه المالية والاجتماعية والاقتصادية يجب أن يكون معدل الضريبة مقبولاً. ومعدل الضريبة هو النسبة التي يتم اقتطاعها من وعاء الضريبة. والمقصود باعتدال المعدل ألا يكون منخفضاً إلى الحد الذي يقلل الموارد الضريبية للدولة، أو مرتفعاً إلى الحد الذي يشكل عبئاً مالياً قاسياً يدفع المكلفين إلى التهرب الضريبي.

ومعدل الضريبة المعتدل لا بد أن يكون قليل الشرائح حتى يمكن إدارة الضريبة وتنفيذها بسهولة، أما إذا كثرت وتعددت الشرائح الضريبية ذات الأسعار المختلفة فإن تحقق الضريبة يصبح صعباًً على الإدارة الضريبية وكذلك جبايتها، وأكثر صعوبة وتعقيداً على المكلف دافع الضريبة، ويلاحظ في هذا الصدد أن المشرع الضريبي السوري لم يسر في هذا الاتجاه وخاصة في تعديله لقانون ضريبة دخل الرواتب والأجور الأخير الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /33/ لعام 2009 الذي زاد فيه من عدد شرائح هذه الضريبة ورفع من معدلاتها.

ومعدل الضريبة المعتدل يكون واضحاً وغير مصحوب بأعباء ضريبية أخرى، فعندما تفرض الدول ضريبة دخل بمعدل ما ثم تفرض ضرائب أخرى، كالمجهود الحربي ورسوم إشادة المدن الجامعية وغيرها بمعدلات أخرى، فإن هذه الإضافات الجديدة تعد زيادة لمعدل الضريبة تخرجه عن اعتداله المطلوب، وهذا ما تجاوزه المشرع الضريبي السوري في قانون ضريبة الدخل رقم /24/ لعام 2003 عندما وضع لها معدلاتٍ تتضمن المجهود الحربي وغيرها من الضرائب مخالفاً لما كان عليه الحال في المرسوم التشريعي رقم /85/ لعام 1949.

4ـ مراعاة مبدأ العدالة الضريبية: تتطلب العدالة توزيع أعباء تمويل الإنفاق العام على المواطنين بحسب مقدرتهم التكليفية على تحمل الأعباء العامة. وهناك مفهومان يرتبطان بهذا المبدأ وهما:

العدالة الأفقية: وتعني معاملة ذوي الدخول المتماثلة معاملة متساوية، إذ يفترض ألا يؤدي فرض ضريبة ما إلى تحميل فئة مهنية أو اجتماعية تتمتع بمستوى الدخل نفسه عبئاً أكبر من الفئات الأخرى (أي معاملة ذوي الدخول المتساوية معاملة متساوية).

العدالة الرأسية: وتتطلب مراعاة الفوارق في مستويات الدخول، عن طريق تحميل الأغنياء حصة أكبر في تمويل النفقات العامة (أي معاملة ذوي الدخول المختلفة معاملة مختلفة).

ولتحقيق مبدأ عدالة الضريبة لا بد من توافر الشروط التالية في الأنظمة الضريبية باستمرار:

> عمومية الضريبة، أي فرض الضريبة على جميع أنواع الدخول بلا استثناء؛ لأن تغطية النفقات العامة يجب أن يسهم فيها جميع أفراد المجتمع.

> تصاعد معدل الضريبة.

> إعفاء الحد الأدنى اللازم للمعيشة.

> إعفاءات الأعباء العائلية والظروف الاجتماعية. ويوفر رفع هذا الحد أكثر الطرق مباشرة لحماية محدودي الدخل. ويجب أن يساير هذا الحد ارتفاع الأسعار ومعدل التضخم بحيث يتغير بالزيادة من فترة إلى أخرى.

كما أن رفع حد الإعفاء المقرر للأعباء العائلية يجعل الفئات الأكثر دخلاً والأكثر نفوذاً لا تطالب بالمزيد من الإعفاءات الأخرى، كإعفاء بدل التمثيل وبدل الاستقبال وبدل طبيعة العمل وإعفاء الحوافز، والأصل هو أن يرتفع حد الإعفاء المقرر للأعباء العائلية إلى أقصى حد ممكن ويخضع كل مبلغ يزيد على ذلك للضريبة دون إعفاء آخر.

5ـ فرض عقوبات صارمة: بالطبع إذا أقيم نظامٌ ضريبيٌ عادلٌ يحابي الفقراء ومحدودي الدخل ويرفع حد الإعفاء المقرر للأعباء العائلية ويشجع الجميع على الاستثمار بتخفيض معدل الضريبة ولا يحابي أحداً بتوسيع وعاء الضريبة ومشاركة الجميع في تحمل أعبائها، عندئذ يصبح هذا النظام موضع احترام الجميع، إذ يسعدون بتقديم إقراراتهم الضريبية الصادقة والتي تفصح بصراحة عن صافي دخولهم ويدفعون الضرائب من واقع هذه الإقرارات ولا يسعون إلى التهرب منها، وعندئذ من يحاول أن يخرج على هذا النظام العادل لا بد أن يلقى على الفور عقوبة شديدة وصارمة تجبره على احترامه، وأكثر العقوبات جدوى هي العقوبة المالية التي توقعها مصلحة الضرائب، أما العقوبة الجنائية فإنها قليلة الجدوى في مجتمع غير ناضج.

6ـ مكافحة التهرب الضريبي: يمكن مكافحة التهرب الضريبي من خلال الإجراءات الآتية:

> زيادة الوعي الضريبي لدى المكلفين عن طريق تعريف أفراد المجتمع بواجباتهم الضريبية بشتى الوسائل المسموعة والمرئية والمقروءة، وتنظيم الندوات المتخصصة لشرح بنود القوانين والأنظمة والتعليمات النافذة في مجال الضريبة وكيفية احتسابها وتحصيلها، الأمر الذي سيؤدي إلى غرس القيم الاجتماعية والأخلاقية الصالحة في نفوس المواطنين وتعريفهم بأهمية الضريبة باعتبارها إحدى الوسائل التي تعين الدولة على القيام بمشاريع تعود بالخير على عموم المواطنين، ويمكن أن تقوم بذلك الهيئات العامة للضرائب والرسوم التي أحدثت وتحدث لدى الكثير من الدول، كالهيئة العامة للضرائب بالقانون رقم /91/ لعام 2005 المتضمن قانون ضريبة الدخل الجديد في مصر، والهيئة العامة للضرائب والرسوم في سورية التي أحدثت بالمرسوم التشريعي رقم /41/ لعام 2007.

> إعادة النظر في العقوبات في القوانين النافذة على المتهربين من الضرائب مع تأكيد أن التهرب الضريبي يعني اعتداء على حقوق أفراد المجتمع كافة واستخدام العقوبات المالية والجزائية، خاصة إذا كانت هذه المخالفة ترتكب أول مرة واستخدام أساليب أخرى مبتكرة في العقاب .

> من الضروري تأكيد مبدأ العدالة الضريبية مما يستدعي تحديد نسب ومقاييس معتدلة للضرائب حتى لا يتولد لدى المكلف شعور بأنه يقع تحت أعباء ضريبية تتجاوز طاقته المالية ولكي لا يندفع من ثم إلى ممارسة أي حالة من حالات التهرب.

> متابعة المشكلات التي يفرزها تطبيق التشريع والعمل على سد الثغرات التي تظهر في أثناء التنفيذ، فيمكن اللجوء إلى جباية الضريبة من المصدر، أي حجزها عند المنبع؛ لأن ذلك سيؤدي إلى حسم الضريبة من الإيراد قبل وصوله لصاحبه مع مراعاة أحكام الرقابة على الإقرارات التي يتقدم بها الأفراد لإدارات الضرائب عن دخولهم، وذلك للتحقق من صحة البيانات الواردة فيها وهنا تأتي ضرورة إنشاء (بنك المعلومات) الذي يتولى مهمة تجميع هذه البيانات ودراستها وتفريغ المعلومات التي يتضمنها هذا البنك مع المقارنة بين أجزاء هذه المعلومات.

> من المهم أيضاً تدعيم الإدارات المكلفة بجباية الضرائب بأعداد كافية من العاملين الأكفياء وتزويدها بما تحتاج إليه من أجهزة ومعدات آلية متطورة تتلاءم مع درجة المهمة الملقاة على عاتقها، إذ إن مكافحة التهرب الضريبي تعني قبل كل شيء وجود أداة ضريبية عالية الكفاءة.

> منح الإدارة الضريبية حق الاطلاع على الأوراق والوثائق الخاصة بالمكلف والتي تفيد في الكشف عن حقيقة المركز المالي لهذا المكلف.

> الاعتماد على تبليغات الغير ومنح مكافأة مالية لمن يقوم بهذا التبليغ.

> إعطاء الإدارة المالية الحق في أن تحصل على السلع وخصوصاً المستوردة منها بالقيمة التي يعلنها المكلف.

> تطبيق بعض العقوبات الجزائية لا على المكلفين المتهربين فقط وإنما على الذين يمتنعون أو يهملون تقديم التصريحات المطلوبة أيضاً، أو أولئك الذين يقدمون تصريحات غير صحيحة.

> الإفادة من التجارب السابقة للدول في التعامل مع المتهربين ضريبياً.

> البحث في موضوع تقسيط الضرائب على المكلفين ومنح جوائز ومكافآت للملتزمين بدفعها.

وفي النهاية لا بد من التأكيد أن عملية الإصلاح الضريبي هي عملية مستمرة تجعل الأنظمة الضريبية تواكب المتغيرات المحيطة بها على المستويين الداخلي والخارجي، كما أنها عملية مستمرة في تحقيق أهدافها.

مراجع للاستزادة:

 

ـ سعيد عبد العزيز عثمان، النظم الضريبية (الدار الجامعية، الاسكندرية 2000).

ـ جمال حامد، سياسات الإصلاح الضريبي (المعهد العربي للتخطيط، الكويت 2003).

ـ حسين القاضي، الإصلاح الاقتصادي في سورية إلى أين؟ (دار الرضا، دمشق 2002).

ـ حامد عبد المجيد دراز، النظم الضريبية (الدار الجامعية، بيروت 1992).

ـ عبد الحميد عطا، النظم الضريبية (المكتب العربي للمعارف، القاهرة 1995).


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 529
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 54
الكل : 12587079
اليوم : 3459