logo

logo

logo

logo

logo

نظام الحسبة

نظام حسبه

Hisbah - Hisbah

 نظام الحسبة

نظام الحسبة

نجدة خماش

 

الحسبة في الاصطلاح

واجباته المتعلقة بالأمر بالمعروف

واجبات المحتسب المتعلقة بالنهي عن المنكر

 

الحسبة في الاصطلاح:

وظيفة دينية مدنية، خير من عرَّفها الماوردي [ت450هـ] والفرّاء [ت 458هـ]، فقال كل منهما: الحسبة هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله، فهي إذاً مبنية على القاعدة القرآنية التي وردت في قوله تعالى: &https://arab-ency.com.sy/law/details/25990#64831;وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ&https://arab-ency.com.sy/law/details/25990#64830; [آل عمران 104] وفي قوله تعالى: &https://arab-ency.com.sy/law/details/25990#64831;وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ&https://arab-ency.com.sy/law/details/25990#64830; [التوبة 71].

والحسبة واسطة بين أحكام القضاء وأحكام المظالم، فأما ما بينها وبين القضاء؛ فهو جواز الاستعداء على المستعدى عليه في حقوق الآدميين، وليس هذا على عموم الدعاوى، وإنما يختص بثلاثة أنواع من الدعاوى: أحدها: أن يكون فيما يتعلق ببخسٍ أو تطفيفٍ في كيل أو وزن، والثاني: فيما يتعلق بغشٍ أو تدليس في مبيع أو ثمن، والثالث: ما يتعلق بتأخير لدين مستحق مع المكنة، وإنما جاز نظره في هذه الأنواع الثلاثة من الدعاوى دون ما عداها؛ لتعلقها بمنكر ظاهر، هو مسؤول عن إزالته، واختصاصها بمعروف بيّن، هو مندوب إلى إقامته؛ لأن موضوع الحسبة هو إلزام الحقوق والإعانة على استيفائها.

وللحسبة في زيادتها على أحكام القضاء وجهان: إذ يجوز للمحتسب أن يتعرض لتصفح ما يأمر به من المعروف وما ينهى عنه من المنكر دون حضور خصم يستعدي، وليس للقاضي أن يتعرَّض لذلك إلا بحضور خصم يجوز له سماع الدعوى منه، والثاني: أن للمحتسب من سلاطة السلطنة واستطالة الحماة فيما يتعلق بالمنكرات ما ليس للقاضي؛ لأن الحسبة موضوعة على الرهبة، والقضاء موضوع للمناصفة، فهو بالأناة والوقار أخص.

وأما ما بين الحسبة والمظالم؛ فبينهما شبه مؤتلف، وفَرْق مختلف، أما الشبه الجامع بينهما فمن وجهين، أحدهما: أن موضوعهما مستقر على الرهبة المختصة بسلاطة السلطنة وقوة الصرامة، والثاني: جواز التعرض فيهما لأسباب المصالح والتطلع إلى إنكار العدوان الظاهر، أما الفرق بينهما؛ فأحدهما: أنّ النظر في المظالم موضوع لما عجز عنه القاضي والمحتسب، ولذلك كانت رتبة المظالم أعلى، ورتبة الحسبة أخفض، وجاز لوالي المظالم أن يوقع إلى القاضي والمحتسب، ولم يجز للقاضي أن يوقع لوالي المظالم، ولكن جاز له أن يوقع إلى المحتسب، ولم يجز للمحتسب أن يوقع إلى واحدٍ منهما، كما أنه يجوز لوالي المظالم أن يصدر حكماً، ولا يجوز ذلك للمحتسب.

واجبات المحتسب: فصّل كل من الماوردي والفرّاء في الواجبات الملقاة على عاتق ناظر الحسبة فيما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أولاً ـ واجباته المتعلقة بالأمر بالمعروف:

تنقسم واجباته إلى ثلاثة أقسام، أحدها: ما يتعلق بحقوق الله تعالى، والثاني: ما يتعلق بحقوق الآدميين، والثالث: ما يكون مشتركاً بينهما.

أ ـ واجباته المتعلقة بحقوق الله عزَّ وجل، كترك الجمعة في وطن مسكون، فإن كانوا عدداً قد اتفق على انعقاد الجمعة بهم كالأربعين فما زاد؛ فواجب المحتسب أن يأخذهم بإقامتها، ويأمرهم بفعلها، ويؤدب على الإخلال بها، وكذلك إذا اجتمع أهل بلد أو محلة على تعطيل الجماعة في مساجدهم، وترك الأذان في أوقات صلواتهم؛ كان المحتسب مندوباً إلى أمرهم بالأذان والجماعة في الصلوات؛ لأنّ صلاة الجماعة في المساجد وإقامة الأذان فيها للصلوات هي من شعائر الإسلام وعلامات التعبد التي فرّق بها رسول اللهr بين دار الإسلام ودار الشرك.

ب ـ الأمر بالمعروف في حقوق الآدميين، وهو نوعان: عام وخاص.

أما العام: فكالبلد إذا تعطّل شِرْبه أو استهدم سوره، أو كان يطرقه بنو السبيل من ذوي الحاجات، فكفّوا عن معونتهم، فإن كان في بيت المال مال لم يتوجه عليهم فيه ضرر؛ أمر المحتسب المسؤولين بإصلاح شربهم وبناء سورهم، وبمعونة بني السبيل في الاجتياز بهم؛ لأنها حقوق تلزم بيت المال دونهم، وكذلك لو استهدمت مساجدهم وجوامعهم. فأما إذا أعوز بيت المال؛ فيكون الأمر ببناء سورهم وإصلاح شربهم وعمارة مسجدهم ومراعاة بني السبيل فيهم متوجهاً إلى ذوي المُكْنة منهم كافة، ولا يتعين أحدهم في الأمر به.

وأما الخاص: فكالحقوق إذا مطلت، والديون إذا أخرت، فللمحتسب أن يأمر بالخروج منها مع المكنة إذا استعداه أصحاب الحقوق، وله أن يلازم عليها؛ لأن لصاحب الحق أن يلازم، وليس له الأخذ بنفقات الأقارب؛ إلا أن يكون الحاكم قد فرضها، فيجوز له أن يأخذ له بأدائها. وكذلك كفالة من يجب كفالته من الصغار والاعتراض له فيها حتى يحكم فيها الحاكم، فيجوز حينئذٍ للمحتسب أن يأمر بالقيام بها على الشروط المستحقة.

جـ ـ الأمر بالمعروف فيما كان مشتركاً بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، منها أن يأخذ المحتسب الأولياء بنكاح الأيامى أكفاءهن إذا طلبن، وإلزام النساء أحكام العدة إذا فورقن، وله تأديب من خالف في العدة، وكذلك من نفى ولداً قد ثبت فراش أمه ولحوق نسبه؛ أخذه بأحكام الآباء جبراً، وعزَّره على النفي أدباً، وللمحتسب أن يأخذ السادة بحقوق الخدم والأتباع، وألا يكلفوا من الأعمال ما لا يطيقون؛ وكذلك أرباب البهائم، يأخذهم بعلوفتها إذا قصروا وألا يستعملوها فيما لا تطيق.

ثانياً ـ واجبات المحتسب المتعلقة بالنهي عن المنكر:

تنقسم واجباته إلى أقسام ثلاثة، أحدها: ما كان من حقوق الله تعالى والثاني: ما كان من حقوق الآدميين، والثالث ما كان مشتركاً بين الحقين.

أ ـ واجباته المتعلقة بحقوق الله تعالى، منها ما يتعلق بالعبادات، ومنها ما يتعلق بالمحظورات، ومنها ما يتعلق بالمعاملات.

1ـ العبادات: إذا خالف شخص هيئات العبادات المشروعة، وتعمّدَ تغيير أوصافها المسنونة، مثل أن يقصد الجهر في صلاة الإسرار، والإسرار في صلاة الجهر، أو زاد في الصلاة أو في الأذان أذكاراً غير مسنونة؛ فللمحتسب إنكارها وتأديب المعاند لها، إذا لم يقل بما ارتكبه إمام متبوع، وإذا رأى شخصاً يأكل في رمضان؛ لم يقدم على تأديبه إلا بعد سؤاله عن سبب أكله، فربما كان مريضاً أو مسافراً، فإذا ذكر من الأعذار ما يحتمله حاله؛ كفَّ عن زجره، وأمر بإخفاء أكله لئلا يعرّض نفسه للتهمة، وإذا وجد من يتصدّى لعلم الشرع، وليس هو من أهله من فقيه أو واعظ، ولم يأمن اغترار الناس به في سوء تأويل أو تحريف؛ أنكر عليه التصدي لما ليس هو من أهله، وأظهر أمره لئلا يُغترَّ به.

2ـ المحظورات: على المحتسب أن يمنع الناس من مواقف الريب ومظان التهمة، فقد قال النبيr: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" [أحمد بن حنبل ج3: 153]. وليس للمحتسب أن يتجسس عليها ولا أن يهتك الأسرار قال النبيr: "من أتى من هذه القاذورات شيئاً؛ فليستتر بِسَتر الله، فإنّ من يُبدي لنا صفحته نقيم حَدّ الله عليه" [الموطأ ،كتاب الحدود: 12].

3ـ المعاملات: على والي الحسبة إنكار المعاملات المنكرة كغش المبيعات وتدليس الأثمان، فيمنع منه، ويؤدب عليه، روي عن النبيr أنه قال:" من غَشَّ فليس منا" [الترمذي، كتاب البيوع:72 . الدارمي، كتاب البيوع: 10. أحمد بن حنبل ج2: 50] وعليه أن يمنع التطفيف والبخس في المكاييل والأوزان والصنجات؛ لوعيد الله تعالى عليه عند نهيه عنه، ويجوز له إذا استراب بموازين السوقة ومكاييلهم أن يختبرها ويعايرها.

ب ـ ما ينكر من حقوق الآدميين: مثل أن يتعدَّى رجل على حدّ جاره، أو في حريم لداره، أو في وضع أجذاع على جداره، فلا اعتراض للمحتسب فيه ما لم يستعدِه الجار؛ لأنه حق يخصه، وعلى المحتسب مراعاة أهل الصنائع في الأسواق من حيث الوفور والتقصير، ومن حيث الأمانة والخيانة، أما من يُراعى عمله في الوفور والتقصير فكالطبيب والمعلم؛ لأنّ للطبيب إقداماً على النفوس يؤدي التقصير فيه إلى تلف أو سقم، وللمعلم من الطرائق التي ينشأ الصغار عليها ما يكون نقلهم عنها بعد الكبر عسيراً، فيُقر من حسنت طريقته، ويمنع من قصّرَ وأساء من التصدي لما يُفسد به النفوس، وتخبث به الآداب.

أما من يراعى حاله في الأمانة والخيانة؛ فمثل الصاغة والحاكة والقصارين والصباغين؛ لأنهم ربما هربوا بأموال الناس، فيراعي المحتسب أهل الثقة والأمانة منهم، فيقرهم، ويبعد من ظهرت خيانته، ويشهر أمره؛ لئلا يغتر به من لا يعرفه.

جـ ـ ما ينكر من الحقوق المشتركة بين حقوق الله وحقوق الآدميين، منها المنع من الإشراف على منازل الناس، ومنع أهل الذمة من تعلية أبنيتهم على أبنية المسلمين، وأن يأخذ أهل الذمة بما شرط عليهم ـ في الماضي ـ من لبس الغيار والمخالفة في الهيئة، ويمنع عنهم من تعرّض لهم من المسلمين بسب أو أذى، ويؤدب عليه من خالف فيه.

وإذا كان في القضاة من يمتنع عن النظر بين الخصوم إذا تحاكموا إليه، فللمحتسب أن يأخذه مع ارتفاع الأعذار بما نُدِب له من النظر بين المتحاكمين وفصل القضاء بين المتنازعين، ولا يمنع عُلوُّ مرتبته من إنكار ما قصّر به.

وإذا كان في سادة الخدم من يستعملهم فيما لا يطيقون الدوام عليه كان منعهم والإنكار عليهم موقوفاً على استعداء الخدم، فإن استعدوه؛ منع حينئذٍ وزجر، وإذا كان من أرباب المواشي من يستعملها فيما لا تطيق الدوام عليه، أنكره المحتسب عليه ومنعه، وللمحتسب أن يمنع أرباب السفن من حمل ما لا تسعه، ويخاف من غرقها؛ وأن يمنعهم من المسير عند اشتداد الريح كما أن للمحتسب أن ينظر في مقاعد الأسواق، فيقر منها ما لا ضرر فيه على المارة، ويمنع ما استضَرَّ به المارة، وإذا بنى قوم في طريق سابل منع منه وإن اتسع الطريق، فيأخذهم بهدم ما بنوه ولو كان المبني مسجداً؛ لأنّ مرافق الطرق للسلوك لا للأبنية.

ونظراً للمسؤوليات الكثيرة الملقاة على عاتق المحتسب؛ فإنه يجب أن يكون خبيراً عدلاً، ذا رأي وصرامة وخشونة في الدين، وعلم بالمنكرات الظاهرة، وله أن يتخذ على الإنكار أعواناً؛ ليكون له أقهر وعليه أقدر، وله أن يرتزق من بيت المال على حسبه، وله أن يجتهد رأيه فيما يتعلق بالعرف دون الشرع، فيقر وينكر من ذلك ما أدّاه اجتهاده إليه.

شهادة الحسبة:

تسمع شهادة الحسبة في حالات معيّنة، كما ورد في كتاب "تحفة المحتاج في شرح المنهاج" لابن حجر الهيتمي، كأن يقول المحتسب: إنه يشهد، وإن عنده شهادة على فلان بكذا، وهو ينكره، فيطلب إحضاره ليشهد عليه، وتسمع عند الحاجة إليها حالاً، كأخيها رضاعاً وهو يريد أن ينكحها، أو كالمسألة التي نقلها الرافعي عن القفّال فيمن باع داراً فقامت بينة حسبة أن أباه وقفها، وكل ما قبلت فيه شهادة الحسبة ينفذ الحكم فيه بها، وإن ترتب على دعوى فاسدة؛ لأنها شهادة بإحياء نفس، أو صيانة الفرج عن استباحته بغير حق؛ وتطبيق عدل فيما يتعلق بوصية أو وقفٍ.

نشأة الحسبة وتاريخها:

وجدت النواة الأولى للحسبة في العهد النبوي، فكان الرسولr يتفقد أحوال الناس في مختلف شؤونهم، ومن ذلك طوافه في السوق ومراقبته الأسعار ومنعه الغش، وقد استعمل الرسولr عمر بن الخطّابt على سوق المدينة وسعيد بن العاصt على سوق مكة، وذلك بعد الفتح، وفي "كنز العمال" أن عمر بن الخطاب استعمل عبد الله بن عتبة على السوق، وأنه كان يباشر ذلك بنفسه، وأسند خلفاء بني أمية هذه المهمة الجليلة لأئمة الدين ووجوه المسلمين الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم.

تطورت الحسبة في العصر العباسي [132ـ 656هـ] والعصور اللاحقة لاتساع العمران وتشابك صلات الناس، وكانت اختصاصات المحتسب ـ كما سبق ـ واسعة ولها اتصال مباشر ومستمر بحياة الناس، وكانت الواجبات الرئيسية متشابهة إلى حد معيّن في جميع أنحاء البلاد الإسلامية، واستمرت وظيفة المحتسب وأمور الحسبة في مختلف الدول والممالك الإسلامية التي تكونت بعد سقوط الخلافة العباسية حتى أواخر القرن التاسع عشر أو أوائل القرن العشرين، وفي البلاد العربية ألغي الجانب الديني في بعضها في القرن العشرين بعد سقوط الخلافة العثمانية، وتولت الجانب المدني من الحسبة وزارة التموين، ومجالس البلديات، ومديرية الصحة، ومديرية الأوزان والمكاييل ومكافحة الغش.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ أبو يعلى الفرّاء، الأحكام السلطانية (مطبعة البابي الحلبي، القاهرة 1938).

ـ أبو الحسن علي بن محمد البصري البغدادي الماوردي، الأحكام السلطانية (مطبعة البابي الحلبي، مصر 1972).

ـ يحيى بن عمر، النظر والأحكام في جميع أحوال السوق (الشركة التونسية للتوزيع، 1975).

ـ نقولا زيادة، الحسبة والمحتسب في الإسلام (المطبعة الكاثوليكية، بيروت 1962).


التصنيف : العلوم الشرعية
النوع : العلوم الشرعية
المجلد: المجلد السابع: المحكمة الجنائية الدولية _ ولاية المظالم في الإسلام
رقم الصفحة ضمن المجلد : 376
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 60
الكل : 12468917
اليوم : 9806