التوفر الحيوي الاغتذائي
توفر حيوي اغتذايي
Nutritional Bioavailability -
ماجد الدكاك
| التوفر الحيوي للطاقة | التوفر الحيوي للمعادن |
| أقسام الطاقة الاغتذائية | التوفر الحيوي للڤيتامينات |
| التوفر الحيوي للحموض الأمينية | احتياجات الإنسان من المغذّيات |
التوفر الحيوي الاغتذائي nutritional bioavailability هو مقدار مايتوفر للكائن الحي من المادة الغذائية المتناولة ليكون متاحاً للتمثيل أو التخزين، وتعتمد طريقة تقديره على النوع الحيواني وعلى الحالة الفيزيولوجية، وبما أن باحثي التغذية يهتمون بالنمو والإنتاج فإن أغلب المؤشرات المختارة للقياس هي إنتاج الحليب أو البيض أو مقدار النمو أوالتغيرات في تراكيز النسج لبعض العناصر المغذية كالكلسيوم في العظام.
تُعرّف الطاقة في هذا المجال بأنها مقدار الجهد المبذول والمتطلب من قبل الكائن الحي لإنجاز فعاليات الحياة، ومن الأمثلة على ذلك ما يصرفه الكائن الحي في: التنظيم الحراري، النشاط العضلي الإرادي واللاإرادي، استهلاك الغذاء، الهضم، الامتصاص، الإطراح، التحولات الخلوية، تكوين منتج (بيض- صوف- لحم....) وغيرها، وهناك خسارات مرافقة لكل هذه العمليات متمثلة بالحرارة الناجمة عن هذه العمليات.
التوفر الحيوي للطاقة هو قيمة الطاقة اللازمة لتحقيق احتياجات الخلايا من الطاقة لتنجز فعاليات الحياة، وتوفير هذه الطاقة للكائن الحي من خلال الغذاء ومدخرات الجسم، وعوامل من البيئة الخارجية مثل الإشعاع والتوصيل والنقل.
1. الطاقة الكلية: هي كمية الطاقة في المادة الغذائية التي تنطلق في أثناء حرقها بجهاز المسعر الحراري مقدرة بكمية الحرارة (كيلو كالوري)، وتتأثر طاقة الغذاء بمحتواه من المادة العضوية وتركيبها. فمثلاً ينتج من حرق غرامٍ واحدٍ من الدهون نحو9.3 كيلو كالوري؛ في حين ينتج نحو 4.1 أو 5.6 كيلو كالوري عند حرق غرامٍ واحدٍ من الكربوهدرات أو 1 غ من البروتين، على التوالي.
2. الطاقة المهضومة: تُعبّرُ الطاقة المهضومة الظاهرية عن قيمة الطاقة المفقودة في الغذاء مطروحاً منها كمية الطاقة المفقودة في الروث (من الغذاء المهضوم وغير القابل للهضم)، أما الطاقة المهضومة الحقيقية فتأخذ بالحسبان- إضافة إلى ما سبق- كل الطاقة المفقودة بصورة غاز الميتان وحرارة التخمر والهضم والامتصاص. تختلف كمية الطاقة المفقودة من روث الحيوانات بحسب نوع الغذاء المستهلك؛ فتكون من 15-20% في حالة الحبوب، وترتفع على نحو كبير قد يصل إلى 80% في حالة الأعلاف الخشنة منخفضة النوعية، كما تختلف طاقة الروث بحسب: موقع الهضم والنوع الحيواني والسلالة والعمر ومستوى الغذاء والحرارة.
3. طاقة الاستقلاب: وهي تُمثّل كمية الطاقة الممتصة من أصل غذائي، والمتاحة لمختلف النسج والأعضاء، كما تمثل كمية الطاقة المهضومة مطروحاً منها كل من كمية الطاقة المفقودة في البول، وكمية الطاقة المفقودة على شكل غاز الميتان الناتج من التخمر في القناة الهضمية.
4. الطاقة الصافية: تمثّل الطاقة الصافية لغذاءٍ ما الفرق بين محتواه من طاقة الاستقلاب والفقد في الطاقة المستخدمة في النسج المختلفة من أجل الصيانة والإنتاج، ولهذا تستخدم الطاقة الصافية مباشرة في النسج والأعضاء المختلفة لتغطية احتياجات الصيانة والإنتاج لدى الحيوان، وتختلف أهمية الطاقة الصافية باختلاف الوظيفة الفيزيولوجية (صيانة، إنتاج حليب، نمو، تسمين، حمل، شعر، صوف، إنتاج بيض) وذلك بسبب تغير كمية الفقد في الطاقة المستخدمة في النسج، وبمعنى آخر تتوقف أهمية الطاقة الصافية على فعالية استخدام طاقة الاستقلاب التي تمثل الطاقة الصافية للوظيفة الفيزيولوجية مقسومة على الطاقة المستخدمة في الوظيفة ذاتها؛ مثلاً تبلغ فعالية استخدام طاقة الاستقلاب في الصيانة نحو 0.70، وفي إنتاج الحليب نحو 0.65، وفي النمو نحو 0.40، وخلال الحمل نحو 0.13؛ إلا أن هذه القيم غير ثابتة وتختلف بحسب نوع العليقة والحرارة الخارجية. فبالنسبة إلى المجترات كلما كانت الأعلاف خشنة زاد محتواها من الألياف، ونقص معامل هضمها وتركيز طاقة الاستقلاب فيها، وزاد من فقد طاقة المضغ والهضم وتخمرات الكرش، وكانت نواتج الهضم فيها محتوية على نسبة عالية من حمض الأسيتيك (حمض الخل) acetic، ونسبة منخفضة من حمض البروبيونيك propionic والحموض الأمينية والغلوكوز، ممّا يقلل من فعالية استخدام طاقة الاستقلاب في الأعلاف الخشنة مقارنة بالأغذية المركزة.
هو مقدار مايُمتص من الحموض الأمينية الموجودة في الغذاء بحيث تصل عبر الدورة الدموية إلى نسج الجسم لاستخدامها في وظائف الاستقلاب أو في تكوين البروتينات.
طرائق قياس التوفر الحيوي للحموض الأمينية في الغذاء ومواد العلف:
أ. في المختبر: يتم في المخبر التنبؤ بكميات الحموض الأمينية التي ستكون متاحة للحيوانات من خلال الإجراءات التالية:
1- الاختبارات الكيميائية: تعتمد على فرضية أن مجموعة الأمين للحمض الأميني، مثل اللايسين lysine يجب أن تكون غير مرتبطة بجزء آخر كي تكون متاحة حيوياً، ويستخدم تفاعل اللايسين مع 1-فلورو-2.4 داي نتروبنزين (FDNB) باستخدام كواشف مثل 2،4،6- تراي نتروبنزين حمض السلفونيك (TNBS)، وهناك طرائق تعتمد على الامتصاص اللوني لتقدير البروتينات في الغذاء.
2- الإجراءات الإنزيمية: اختُبر العديد من الإنزيمات كالببسين pepsin والبرونيز pronaseوالبانكرياتين pancreatin والبابائينpapain لتقدير الهضم داخل الأمعاء، وتكمن المشكلة الرئيسة في أن الإنزيمات المستخدمة التي تحاكي عمل الإنزيمات داخل الجسم تكون فعالة على طيف واسع من مواد العلف، وأن المنتج النهائي من الهضم الإنزيمي يتكون من حموض أمينية وببتيدات متعددة الأطوال وبروتينات غير مهضومة.
3- التحاليل المكروبيولوجية: تعتمد على نمو الأحياء الدقيقة التي تمتلك متطلبات خاصة من الحموض الأمينية المدروسة؛ إلا أنها أصبحت قليلة الاستعمال نظراً لوجود صعوبات كبيرة لاستعمالها.
ب. الطرائق غير المباشرة داخل الجسم:
تعتمد على قياس التغيرات في تراكيز الحموض الأمينية في دم الحيوانات من خلال تغذيتها بمستويات مختلفة منها، وهناك طريقة تحليل نسبة الانحدارالتي تعتمد على تغذية مجموعة من الحيوانات على مستوى محدد من مكمل غذائي معلوم التركيز من الحمض الأميني وتحديد المستويات الممتصة منه وقياس الاستجابة الحيوية، مثل تخزين البروتين في الجسم الذي يقارن بالاستجابة الحيوية ذاتها لمجموعة حيوانات أخرى مغذاة بمصدر بروتيني مرجعي محدد معلوم التركيز من الحمض الأميني، وتمثل النسبة بين الانحدارين التوفر الحيوي النسبي المقدر للحموض الأمينية.
لم تتطور هذه الطرائق لوجود عوامل كثيرة تؤثر في تركيز الحموض الأمينية في البلاسما، كما أن صعوبات التحليل وتكاليفها الكبيرة وحاجتها إلى زمن طويل نسبياً وأخطاءها القياسية العالية حدّت من استعمالها.
ج. الطرائق المباشرة داخل الجسم:
قابلية هضم الحمض الأميني:
يغير الاختمار المكروبي في الأمعاء من تدفق الحمض الأميني إلى البراز ممّا يؤدي إلى اختفاء الحمض الأميني في الجهاز الهضمي أو ظهوره؛ لذلك فإن قيم قابلية الهضم digestibility المقاسة بمقارنة الغذاء المتناول وكمية البراز المطروحة لاتعطي تقديرات موثوقة عن كمية الحمض الأميني في الغذاء، وتمثل قابلية هضم الحموض الأمينية كلاً من الحلمهة الإنزيمية والتخمر المكروبي للبروتينات والببتيدات وامتصاص الحموض الأمينية والببتيدات من اللمعة المعدية المعوية. يتضمّن هضم المواد الغذائية وتخمرها وامتصاصها كلاً من أصل المادة الغذائية والإفرازات الداخلية إلى الجهاز الهضمي. وبما أن الحموض الأمينية تُمتص فقط من المعي الدقيق وبسبب تأثير التخمر المكروبي داخل المعي الغليظ في استقلاب الحموض الأمينية؛ فإن قابلية الهضم في اللفائفي هي التقدير الأكثر دقة للتوفر الحيوي للحموض الأمينية مقارنة بها في الجهاز الهضمي الكلي؛ ولهذا فإن قابلية الهضم لكل حمض أميني تُمثل قيماً ظاهرية وقياسية وحقيقية في اللفائفي، وتعتمد تلك القيم على مقدار خسارات الحموض الأمينية في القناة الهضمية، علماً بأن القابلية للهضم لا تعكس كمية الحموض الأمينية المتهدمة أو المصنّعة أو الممتصة في اللمعة المعوية.
يساهم عاملان رئيسان في الاختلافات بين التوفر الحيوي وقابلية هضم الحموض الأمينية، أولاهما: أن بعض الحموض الأمينية مثل اللايسين يمكن أن تمتص على شكل معقدات كيميائية تعوق صنع البروتين، وفي هذه الحالة فإن قابلية الهضم المحسوبة تقدر التوفر الحيوي للحموض الأمينية على نحو مبالغ فيه؛ وثانيهما: أن التخمر المكروبي في القناة الهضمية يمكن أن يساهم في صنع الحموض الأمينية في الحيوان أو تهدمها، وهذا يمكن أن يسبب تعارضاً بين التوفر الحيوي وبين القابلية للهضم، كما يجب أن يؤخذ بالحسبان التأثيرات الغذائية في فعالية الحموض الأمينية المتاحة المستخدمة لنمو النسج أو إنتاج الحليب، وتشمل هذه التأثيرات تكاليف الاستقلاب المتزامنة مع صنع تدوير خسارات الحموض الأمينية وإعادته في القناة الهضمية الداخلية، والذي يعود بصورة رئيسة إلى زيادة تهدم الحموض الأمينية وخساراتها ضمن المعي الغليظ.
تحاليل النمو:
تقيس هذه التحاليل النمو عند التغذية على مصدر بروتيني يحوي حمضاً أمينياً محدداً مقارنة بالقدرة على الاستجابة (النمو) عند استخدام الحمض الأميني بصيغته المتبلورة التي يفترض أن تكون متاحة بكاملها. تعد هذه التحاليل ذات أهمية اقتصادية كبيرة كونها تقيس النمو، كما أنها تحدد التأثيرات الحيوية للمكونات الغذائية من هضم وامتصاص واستخدام لها؛ إلا أنها مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً وينتج منها بيانات خاصة بالحمض الأميني الواحد.
يُعرّف التوفر الحيوي للمعدن بأنه مقدار العنصر المعدني الممتص من الجهاز المعدي المعوي المتاح للتخزين أو للاستعمال في العمليات الفيزيولوجية المتعددة. على أيّ حال لا يكون الامتصاص دائماً مساوياً للتوفر الحيوي؛ مثلاً يُمتص اليود بسرعة في كلٍّ من الأبقار والجرذان في مركب حمض 3.5 داي إيودوساليسيليك - diiodosalicylic 3.5، إلا أنّ نزعه من الجزء العضوي تكون محدودة جداً في البقر، فكان التوفر الحيوي لذلك المركب مصدراً لليود عالياً في الجرذان ومنخفضاً جداً في الأبقار. ويختلف امتصاص بعض العناصر المعدنية الموجودة ضمن الحموض الأمينية بحسب الصيغة التي توجد فيها؛ فمثلاً عندما يعطى الحيوان حموضاً أمينية تحوي عناصر معدنية كالكبريت والسيلينيوم فإن امتصاصهما واستقلابهما ضمن الجسم يمكن أن يختلف عما لو وجد في صيغ أخرى، كما يمكن أن يمتص كل من السيلينيوم والصوديوم ويستقلَبا بطرائق مختلفة.
1. طرائق تقدير التوفر الحيوي للمعادن:
أ. الامتصاص الظاهري: يُستخدم لتقييم قيم التوفر الحيوي للعديد من العناصر المعدنية كالكلسيوم والزنك والفسفور والمنغنيز والنحاس، ويُعرّف بأنه النسبة المئوية للامتصاص الكلي للعنصر مطروحاً منه العنصر الخارج مع البراز (المعادلة 1).
![]() |
يُمثل الفارق بين الامتصاص والإطراح اختفاء العنصر المعدني من الجهاز الهضمي؛ لكنه لا يأخذ بالحسبان كمية العنصر الموجود في البراز التي تنتج من حكّ الخلايا المخاطية أو من إرجاع العنصر إلى الجهاز الهضمي. ويصحح الامتصاص الحقيقي كلاً من كمية العنصر الممتص فعلاً من قبل جسم الحيوان، والكمية الراجعة إلى الجهاز المعدي المعوي التي تُسمى بالبراز الاستقلابي المطروح وتتكون من قسم لا يمكن الاستفادة منه ويطرح من جسم الحيوان، وقسم آخر يمكن أن يؤثر في امتصاص العنصر المعدني وتوفره مع أنه قد لا يكون مسؤولاً عن الوظائف الرئيسة في جسم الحيوان، علماً أنه لا يمكن فصل القسمين السابقين كيميائياً، ويمثّل الامتصاص الحقيقي للعنصر المعدني الامتصاص الكلي مطروحاً من البراز الكلي المطروح منه البراز الاستقلابي وفق المعادلة (2):
![]() |
إن قيمة الامتصاص الحقيقي أكبر من قيمة الامتصاص الظاهري وأكثر صحة في تقدير كمية العنصر المعدني المقدم لنسج الجسم للأغراض الاستقلابية. يمكن تقدير العنصر المعدني المطروح استقلابياً باستخدام النظائر المشعة ولا سيما لعنصري الكلسيوم والفسفور بالنسبة إلى الحيوانات المجترة، وعنصر الزنك للجرذان، والمنغنيز للصيصان.
ب. البول المطروح: يعد البول مؤشراً على الامتصاص حيث يعد الطريق الرئيسية لإفراغ بعض العناصر كالمغنزيوم واليود والبوتاسيوم؛ ولكنه طريق ثانوية لكلٍّ من المنغنيز والحديد والزنك والنحاس.
ج. الاحتفاظ الصافي (التوفر الصافي): هو كمية العنصر الممتصة كلياً منقوصاً منها الكمية المطروحة في البراز والبول للعنصر ذاته، ويشكل قيمة قليلة في تحديد التوفر الحيوي للعنصر المعدني؛ ففي عدة حالات يمثل العنصر المعدني المطروح مع البول الكمية الفعالة تغذوياً التي كانت مسؤولة أو متاحة في الاستقلاب.
د. تطور العظام: تتلخص بقياس تطور العظام من خلال قياس محتوى رماد عظم الساق من عنصري الكلسيوم والفسفور.
ه. المركبات الأساسية أو الإنزيمات: استُخدمت التحاليل الوظيفية في تقدير التوفر الحيوي للمعادن حيث يكون فيها العنصر المعدني ضرورياً للمركب الرئيسي، ومن أمثلة ذلك قياس مستوى خضاب الدم لتقدير كمية الحديد، وتحديد كمية ڤيتامين B12 لتقدير كمية الكوبالت، كما أن قياس السيلينيوم في نسج الجسم يعتمد على مستويات إنزيم غلوتاثيون بيروكسيداز glutathione peroxidase .
و. نسيج الادخار: تعتمد هذه الطريقة على تحديد التوفر الحيوي للعنصر المعدني من خلال التغذية على العديد من المركبات المحتوية على عناصر معدنية محددة، ومن ثمَّ قياس تراكيز العناصر في العضو المستهدف.
ز. استخدام نظائر العنصر: تعتمد على فكرة إعطاء نظير العنصر المعدني للإنسان أو الحيوان عن طريق الفم لتقدير امتصاص العناصر المعدنية من المكملات الغذائية من خلال تكديس النظائر في الأعضاء المستهدفة؛ فمن المفترض أن يُستخدم النظير والعنصر المستقر بالطريقة ذاتها من قبل الكائن الحي.
ح. طريقة كيس الكرش: يوضع كيس غير قابل للهضم داخل كرش الحيوان، حيث يدل غياب العنصر المعدني من المعلق الموجود ضمن الكيس على مدى استخدامه من قبل الحيوان.
ط. طريقة الانحلالية: تستخدم هذه الطريقة في المخبر باستخدام محاليل تحاكي عمل محاليل المعدة لتقدير درجة امتصاص العنصر الذي سيستخدمه الحيوان لاحقاً.
ي. قابلية هضم السلولوز: أُضيفت مكمّلات غذائية متعددة محتوية على الفسفور والكبريت لقياس استجابة الأحياء الدقيقة في كرش المجترات لهضم السلولوز مخبرياً بوصفه مؤشراً للتوفر الحيوي النسبي.
2. العوامل المؤثرة في تقدير التوفر الحيوي للمعادن:
أ. العوامل الغذائية: تؤثر بعض المركبات الغذائية و(أو) بعض العناصر المعدنية و(أو) الصادات و(أو) الأدوية في امتصاص العناصر المعدنية؛ مثلاً وُجد أن إضافة كميات كبيرة من الدهن الحيواني إلى علائق الأبقار يقلل امتصاص المغنزيوم، وأن إضافة الكلسيوم بكميات كبيرة يقلل استخدام المنغنيز في الدواجن، كما أن إضافة المونينسنmonensin (صاد حيوي) يزيد التوفر الحيوي للفسفور في علائق المجترات.
ب. العوامل المتعلقة بالحيوان ذاته: يؤثر كلٌّ من الإجهاد الحراري وعمر الحيوان وفترات النمو والحمل والإدرار في امتصاص العناصر المعدنية، ومن ثمَّ تُغير من قيمة التوفر الحيوي.
يعرّف التوفر الحيوي للڤيتامينات بأنه نسبة الكمية الممتصة منها عبر الأمعاء الدقيقة والمستخدمة في نسج الجسم وخلاياه المختلفة إلى الفيتامينات المتناولة.
1. طرائق تقدير التوفر الحيوي في الإنسان:
أ. قياس زيادة كمية الڤيتامين في البلازما أو البول على المستوى القاعدي عدة مرات في أوقات محددة بعد تناول الوجبة المختبرة، ووضع قيم على شكل مخططات زمنية. تعاد هذه العملية بعد إعطاء ڤيتامين قياسي مرجعي (الشكل 1). إن المنطقة المختبرة تحت المنحني لكلٍّ من الڤيتامين في الوجبة المختبرة والڤيتامين القياسي تمثل التوفر الحيوي النسبي.
![]() |
| الشكل (1) طريقة تقدير التوفر الحيوي للڤيتامينات عن طريق حساب المساحة تحت المنحني (م. ت. م) لتركيز الڤيتامين وفق أوقات زمنية بعد تناوله، ومن الممكن أن تكون م. ت. م. موجبة أو سالبة. |
ب. مقارنة كمية الڤيتامين المستهلكة من الوجبة الغذائية بالكمية المطروحة من البراز؛ إذ يُعبر هذا الفارق عن قيمة الامتصاص الظاهري وليس الامتصاص الكلي لأن كمية الفيتامين الكلية الموجودة في البراز ليس أصلها من المادة الغذائية المستهلكة فقط؛ فبعضها أصله من الخلايا المخاطية المسلوخة، كما أن الڤيتامين غير الممتص عندما يصل إلى القولون يمكن أن يُستقلب في الفلورا المعوية ويُسبب زيادة في تقدير التوفر الحيوي؛ في حين تُصنّع الفلورا المعوية كلاً من ڤيتامينات ب B وڤيتامين K، وتسبب قلة تقدير التوفر الحيوي. على كل حال لابدّ لحساب التوفر الحيوي المطلق من التخلص من قيمة التوفر الحيوي الناجمة عن وجود مكروفلورا الأمعاء وذلك عن طريق إجراء عمل جراحي بسيط بوضع وصلة يتم من خلالها نقل ما هُضِم في اللفائفي إلى المستقيم مباشرة من دون المرور بالقولون. علماً بأنه تم اختيار الخنازير نموذجاً حيوانياً لتقدير التوفر الحيوي للڤيتامينات لأن فيزيولوجية هضمها قريبة من الإنسان.
ج. استخدام النظائر المستقرة: تحتوي النظائر على عدد مختلف من النترونات، التي يمكن أن تكون مستقرة أو مشعة، وبخلاف النظائر المشعة فإن النظائر المستقرة لاتبعث إشعاعات، ومن ثمَّ تستخدم بأمان في دراسات التغذية والاستقلاب عند الإنسان. ويسمح استخدام النظائر المستقرة بالتمييز بين نظائر الفيتامينات الموسومة والمستهلكة والمخزنة في الجسم، ويمكن تحديد الفيتامين الموسوم أو مستقلباته في الدم والبول والبراز ويعطي نتائج مفصلة عن الامتصاص والاستقلاب والإطراح.
يحتاج جسم الإنسان إلى المغذيات ليزود الجسم بالمواد الأساسية لبناء النسج وترميم ما تلف منها، وليحفظ الجسم بظروف عمل جيدة لأعضائه كافة بحيث يزودها بالطاقة اللازمة لعملها. يجب أن تتضمن التغذية وجبات غذائية متوازنة بحيث توفّر احتياجاته من السعرات الحرارية، ويتطلب الأطفال نسبياً كميات كبرى من المغذيات والسعرات الحرارية بسبب سرعة نموهم.
1. البروتينات: لا بد أن يحقق الراتب الغذائي احتياجات الجسم إلى البروتين لأنه المكوّن الأساسي لأعضائه ونسجه المختلفة، كما تقوم البروتينات الموجودة في الغذاء في بناء نسج الجسم وإصلاح التالف منها؛ في حين تقوم الإنزيمات بالمساهمة في عمليات الاستقلاب. يستعمل البروتين مصدراً للطاقة في حال عدم توفر مصادر للطاقة من الدهون والكربوهدرات. يتطلب الإنسان البالغ يومياً نحو غرام واحد من البروتين لكل واحد كيلو غرام من الوزن الحي؛ في حين يتطلب الأطفال نحو 2-3 مرات من هذه الكمية. تتألف بروتينات الإنسان من 22 حمضاً أمينياً، (9 أساسية: يجب أن يحويها بروتين الغذاء، و13 غير أساسية: تُصنّع من خلايا الإنسان)؛ إذ تحتوي المنتجات الحيوانية كالبيض واللحم والحليب على جميع الحموض الأمينية السابقة؛ في حين تعد المنتجات النباتية كالخضراوات والحبوب والبقوليات مصادر نباتية غير كاملة للحموض الأمينية.
2. الكربوهدرات: تعدّ الكربوهدرات (النشويات والسكاكر والألياف) مصدر طاقة للجسم، وتتحول الكربوهدرات الفائضة في الجسم إلى غليكوجين ودهن يخزنان مصدراً للطاقة حين الحاجة، وإلى بعض الحموض الأمينية المستخدمة في اصطناع البروتين. تُهضم السكريات البسيطة كالسكر والعسل بسهولة وتمتص بسرعة؛ في حين تستغرق السكريات المعقدة والألياف وقتاً أطول خلال عمليتي الهضم والامتصاص، ويوصي خبراء التغذية أن تتضمن الكربوهدرات في الغذاء نحو 50-60% من السعرات الحرارية. وأن نحو 80% من الغذاء الذي يتناوله الإنسان يحتوي على كربوهدرات مصدرها الخضراوات والفواكه والحبوب والبقوليات.
3. الدهون: تُعدُّ الدهون مصدر طاقة مركزاً؛ إذ يزوِّد غرام واحد من الدهن الجسم نحو 9 سعرات حرارية، وهو أعلى بنحو 2-2.25 مرة لكلٍّ من الكربوهدرات والبروتينات. إضافة إلى أن الدهون تعد مخزناً للطاقة فإنها تدخل في تركيب الغشاء الخلوي، وتوفر حماية فيزيائية وعازلة للنسج، كما تساعد على امتصاص الڤيتامينات الذائبة في الدهون (A، وD، E، وK) من الأمعاء. وتعد كلُّ من الزبدة والحليب واللحم والزيوت من أهم مصادر الدهن المستخدمة في تغذية الإنسان.
4. الماء والڤيتامينات والمعادن: هي مواد ضرورية ومساعدة على عمل الجسم بصورة جيدة، ويوصى بتناول لترين من السوائل يومياً حداً أدنى للإنسان البالغ لينقل المغذيات إلى النسج ويطرح الفضلات منها. أما الڤيتامينات فيجب تناولها يومياً عدا فيتامين Dالذي يُصنّع نتيجة تعرض الجسم لضوء الشمس؛ إذ تساعد على نمو الكائنات الحية وتساهم في إتمام التفاعلات الإنزيمية وفي سير عمليات التمثل الغذائي داخل الجسم. أما العناصر المعدنية فلها العديد من الوظائف فهي تدخل في تركيب كلٍّ من الكربوهدرات والدهون والبروتينات والخلايا والنسج والإنزيمات والهرمونات والڤيتامينات وتساعد على إتمام عملها؛ مثلاً يدخل الكلسيوم والفسفور والفلور بنسبة مرتفعة في تركيب العظام والأسنان، ويعد عنصر الحديد جزءاً أساسياً من الهيموغلوبين في الدم، وينظم كلٌّ من الصوديوم والبوتاسيوم الضغط الحلولي الخلوي مع الحفاظ على وظائف الجهاز العصبي، ويعد المغنزيوم مهماً لوظائف العضلات والأعصاب، واليود لتنظيم عمل الغدة الدرقية، كما تقوم العديد من المعادن كالحديد والنحاس والزنك وغيرها بدور عوامل مساعدة على تفاعلات التمثل الحيوي للكربوهدرات والدهون والبروتينات.
|
مراجع للاستزادة: - B. P. Marriott et al., Present Knowledge in Nutrition: Basic Nutrition and Metabolism, Academic Press 2020. - T. J. Stephenson, HumanNutrition: Science for Healthy Living, McGraw-Hill Higher Education 2021. - X. Sun, C. Udenigwe, Bioavailability of Nutraceuticals and Bioactive Compounds (Functional Foods and Nutraceuticals), CRC Press 2025.
|
- التصنيف : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية - النوع : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :


