تنظير طبي (اجهزه)
Rigid endoscope -

التنظير الطبي (أجهزة -)

أيمن صابوني

مبدأ عمل أجهزة التنظير

مكونات منظومات المناظير المرنة والصلبة والفيديوية

 

 

بدأ الحديث عن التنظير الطبي مع تطور تقنيات نقل الضوء عن طريق الألياف الضوئية أو البصرية منذ ستينيات القرن العشرين، وتطورت معه أجهزة التنظير Endoscopic apparatus في معظم التطبيقات الطبية وغيرها ولاسيما التشخيص والمعالجة، وحلت المناظير الفيديوية محل المناظير العادية في التسعينيات. ومن المفيد التعرف إلى بعض مبادئ التنظير المشتركة بين جميع أنواع المناظير. فمنها منظومات المناظير المرنة (الشكل1)، والتي تتكون من رأس المنظار للمراقبة وأنبوب مرن للمناورة. يوصل رأس المنظار بمصدر ضوئي عن طريق كبل، ويمرر الضوء إلى داخل الجسم عن طريق قناة خاصة من الليف البصري في المنظار، ويشتمل المنظار المرن أيضاً على عدة قنوات يمرر من خلالها الهواء والماء للغسيل وقناة الشفط وقناة الأدوات (مثل ملقط الخزعة) والتخثير وغيرها.

الشكل (1) نظام منظار مرن تقليدي.

مبدأ عمل أجهزة التنظير

1.    التنظير التقليدي:

تعتمد المناظير المرنة التقليدية (المناظير العادية) traditional endoscopy على الرؤية بمساعدة الضوء المنقول من مصدر ضوئي عبر حزمة من الألياف الضوئية بقطر 2-3 مم. تحتوي هذه الحزمة على ألياف شعرية تضم نحو 200040000- ليف بصري شعري، قطر الواحد منها قرابة 10 مكرومترات. وينتقل تركيز الضوء بالألياف البصرية في المناظير المرنة عموماً عن طريق الانعكاس الداخلي المتكرر كما يبين (الشكل2).

الشكل (2) انعكاسات الضوء داخل ليف زجاجي.

 

أما ما يخص المناظير الصلبة التي تعتمد على النظام البصري الصلب والرؤية المباشرة عن طريق العدسات الصلبة فتعمل على تركيز الضوء ومروره عبر قنوات وفراغات ضمن المنظار الصلب نفسه.

2.    المناظير الفيديوية:

المناظير الفيديوية video endoscopy مماثلة، من حيث الآلية، للمناظير العادية المرنة والصلبة، وتستخدم حزم الليف البصري لنقل الصورة التي يمكن تحسينها بحصر حقل الرؤية في نحو 10-15 سم، وبعمق تركيز 3 مم. تنتقل هذه الصورة إلى الجزء العلوي من الليف البصري، ثم إلى العين عبر عدسة تركيز عينية قابلة للتعديل؛ لتعويض الاختلافات الناجمة عن الانكسارات داخل الليف البصري. تجهز المناظير الفيديوية أيضاً برقاقة كاميرا رقمية (CCD) Charge-Coupled-Device  بدلاً من العدسة العينية في الجزء العلوي من رأس المنظار، تتألف من مصفوفة من 33000-100000 بكسل، وعندما تسقط الفوتونات على الطبقة الحساسة تنتج إلكترونات تناسب كمية الفوتونات الملتقطة، ويبين الشكل (3) آلية الحصول على الصورة في المنظومة الفيديوية.

 

الشكل (3) كيفية الحصول على الصورة في منظومة المناظير الفيديوية.

 

يتم الحصول على الصورة الملونة في منظومة المناظير الفيديوية بتطبيق إضاءة لونية من تتابع الألوان الثلاثة الأساسية: الأحمر والأخضر والأزرق، بحسب القرص الدوار الموجود في منبع التغذية (مصباح زينون)، ومن ثم يتم التقاط الصورة من على النسج المضاءة بواسطة الكمرة CCD، ومن ثم تخزن في وحدة المعالجة الفيديوية، ثم تجري معالجتها ببرمجيات خاصة لتحسين الصورة، ومن ثم يتم إظهارها على شاشة إظهار مرئية بحسب تقنية الإظهار المستخدمة في منظومة المنظار الفيديوي.

  مكونات منظومات المناظير المرنة والصلبة والفيديوية:

تتساوى جودة صور المناظير الفيديوية الحالية من حيث اللون والوضوح مع الصور الملتقطة عن طريق الليف البصري، في حين بلغت جودة الصور العادية الملتقطة عن طريق الليف البصري الحد المثالي النظري من حيث الدقة المرهونة بقطر الليف الزجاجي الشعري والذي يراوح بين 6 و8 مكرومترات، ويمكن أن يعد البيكسل الواحد عنصر صورة وحيد لكل ليف منها. أما في المناظير الفيديوية فيمكن أن يصل عنصر الصورة (البيكسل) إلى قطر أصغر من 1 مكرومتر، وهذا يعني أن دقة أجهزة منظومة المناظير الفيديوية يمكن أن تصل إلى عشرة أضعاف منظومة الليف البصري من دون احتساب دقة الشاشات الأعلى دقة، ومن دون استخدام تقنيات معالجة الصورة الطبية؛ مما يؤدي حكماً إلى زيادة كبيرة في دقة الصورة النهائية الناتجة من منظومات المناظير الفيديوية. ويبين الشكل (4) منظاراً صلباً solid endoscopy مع بعض مكوناته الأساسية وإحدى الأدوات. كما يبين الشكل (5) صورة لمنظومة منظار فيديوي علاجي كامل مع جميع مكوناته.

الشكل(4) مخطط توضيحي مع بعض الخصائص والمكونات الأساسية لمنظار صلب.

  (1) النهاية القريبة، (2) النهاية البعيدة، (3) قطر الإدخال، (4) محور الأداة، (5) المحور البصري، (6) زاوية الرؤية،

(7) حقل الرؤيا البصري، (8) الليف البصري، (9) طول العمل، (10) قناة الضوء، (11) واقية العين.

 

 

الشكل (5) المكونات الأساسية لمنظومة تنظير علاجي فيديوي كامل.

 

في المناظير الفيديوية يُتَحكَّم ميكانيكياً بقبضة رأس المنظار لتغيير زاوية النظر أو حقل رؤية العضو المعني مباشرة، أو عرضها على شاشة العرض (التلفاز)؛ مما يسهل عمل الطبيب ويساعد الجراح التنظيري على اتخاذ القرار بما يتوجب عليه عمله، حيث يمكنه استعراض المجال البصري الطبيعي (الجمع بين البقعة بالنظر إلى الصورة بالعين المجردة وعن طريق التلفاز وعرضها للمريض)، كما يسهل التواصل مع المرضى، كذلك يسهل التحكم بالمنظار ميكانيكياً بحركات دائرية في المناظير الفيديوية. ويشيع حالياً استخدام المناظير الفيديوية، مما يفسح المجال أمام طرق جديدة لنقل الصور وتحليلها. ويوضح الشكل (6) المكونات الأساسية للمنظار المرن flexible endoscopy.

 

الشكل (6) المكونات الأساسية للمنظار المرن.

 

‌أ.     الإضاءة: تكون الإضاءة من مصدر خارجي عالي الكثافة من خلال حزمة ضوئية واحدة أو أكثر. ويجب أن تعمل هذه الحزم من دون انقطاع من طرف المنبع وعدسة المنظار، بربطها مباشرة إلى نقطة التركيز عبر الليف البصري، وإضاءة مكان التصوير مباشرة. ويمكن أن تكون الإضاءة مصباح زينون 300 واط، أو مصباح هالوجين، أو مصباح تنغستن 150 واط، أو ديودات مصدرة للضوء LED. ويبين الشكل (7) مقطعاً في ليف بصري حقيقي موضحاً عليه قناة الإضاءة وبعض القنوات المستخدمة في منظار مرن.

 

الشكل (7) مقطع في ليف بصري حقيقي توضح عليه بعض القنوات المستخدمة في المنظار.

 

‌ب.   تسليك الأدوات: يجري تسليك أي أداة في قناة الأدوات بإدخال سلك دليل فيها حتى نهاية المنظار المرن، ويُتَحكَّم فيه من قبضة المنظار - قبضة عدسة المنظار- (الشكل 8)؛ حيث يُتحكَّم في حركة الأداة نحو الأعلى والأسفل ونحو اليمين واليسار. كما يمكن للجراح التنظيري أيضاً- بعد أن يحدد المكان بطريقة مريحة وجيدة - أن يثبت هذا الموضع بوساطة زر تحكم وتثبيت. كما يمكن تركيز الضوء عن طريق مرآة عاكسة على شكل قطع مكافئ، والتحكم بشدة الإضاءة عن طريق منظومة عدسات ضوئية ومرشحات. وتكون المنابع الضوئية صغيرة ومحمولة ورخيصة نسبياً لكنها غير سهلة التبديل، وهي توفر الإضاءة الكافية للمراقبة البسيطة والتصوير التقليدي، في حين تستخدم المصادر الضوئية الكبيرة في التصوير بالمناظير المرنة أو المناظير الفيديوية.

 

الشكل (8) آلية التحكم الميكانيكية برأس المنظار، وآلية الإمالة للمناظير المرنة.

 

‌ج.      قنوات الأدوات: تكون قنوات العمل أو "التشغيل" عادة بقطر 2-4 مم لتسمح بمرور التوابع أو الملحقات المرنة، مثل: ملقط أخذ الخزعة، وفرشاة الخلية، وإبرة المعالجة، والقاطع الحراري.. وغيرها. توجد هذه القناة في رأس المنظار كما هو موضح بالشكل (9).

 

الشكل (9) قناة العمل في نهاية منظار مرن.

 

في بعض المناظير - وخصوصاً تلك المزودة بعدسات رؤية جانبية - ثمة رافع قناة صغير، أو جسر رافعة، يسمح بالتحكم باتجاه الملقط أو غيره من الملحقات كما هو موضح في الشكل (10). يتحكم الطبيب بهذا الرافع أو جسر الرافعة بوساطة الإبهام. تستخدم قناة العمل هذه أيضاً لشفط المفرزات الناتجة أو الموجودة في المنطقة المراد التنظير فيها، وذلك بوصلها بوحدة شفط مفرزات مستقلة خارجية، توصل بدورها بقناة مستقلة بالقرب من القناة الضوئية، حيث يتم شفط المفرزات أو مصها بتطبيق ضغط سالب على صمام أداة الشفط. يختلف حجم القناة في المناظير العلاجية بحسب حالة التطبيق، فالقنوات الكبيرة تتيح شفطاً أفضل، وتستخدم أدوات أكبر وأكثر.وثمة مناظير مزدوجة القناة لتطبيقات متخصصة. وهناك قناة صغيرة لنقل الهواء، حيث يتم تزويد الهواء والتحكم بكميته من صمام موجود في مصدر الضخ في وحدة الإضاءة.

الشكل (10) مقطعاً جانبياً مع رافع لمنظار مرن.

 

‌د.    أدوات التطبيق المختلفة: يعتمد التصميم الأساسي لمعظم المناظير على استخدام النوع نفسه من الأدوات، ولكن يختلف بعضها عن بعض في التطبيق، من حيث الطول والقطر والحجم وطريقة التحكم بالتوجيه فيها بوساطة  قبضة العدسة. حيث تستعمل في معظم أجهزة التنظير الهضمي أدوات ذات رؤية أمامية مباشرة، كما هو موضح في الشكل (9)، واستخدام عدسة ذات حقل رؤية زاوية (90-º130)، وتقاس قطرياً في صور المناظير المربعة. ومع ذلك هناك حالات من الأفضل فيها عرض الصورة جانبياً كما هو موضح في الشكل (10)، وخاصة عند تصوير المعثكلة (البنكرياس) بالتنظير الداخلي أو الهضمي.

أما منظار القولون فيجب أن يكون قطره قرابة 15 مم، وهذا المقياس مقبول في القناة الهضمية العلوية وللأدوات العلاجية المتخصصة لهذا المنظار، ولكن معظم مناظير الجهاز الهضمي العلوي التشخيصية التقليدية تكون بقطر يراوح بين 8 و11مم، ويمكن أن توجد مناظير مماثلة لهذا التطبيق بقطر أصغر، وتستخدم للأطفال أيضاً؛ مما يتطلب أدوات أصغر بمتانة أكبر. يمكن أن تغمر جميع المناظير الحديثة تماماً بمحاليل التنظيف والتعقيم.

‌ه.   أجهزة أخذ عينات من النسج: تعد لوازم أخذ العينات من النسيج من الأدوات الأساسية في المناظير، وتتألف من ملقط خازع biopsy tweezers من طرف كما هو موضح في الشكل (11)، وتربط بها أداة الخزع من الطرف الآخر عن طريق كبل معدني حلزوني بمقبض للتحكم بهذه الأداة كما هو موضح بالشكل (12).

 

الشكل (11) أداة الخزع في المنظار.

 

الشكل (12) مقبض التحكم بأداة الخزع في المنظار.

 

الحد الأقصى لقطر رأس الخازع (الكأس) وفتحته وطوله محكوم بنوع التطبيق وبقطر قناة العمل؛ وذلك عندما يكون من الضروري أخذ خزعة عينات من الآفة بشكل تماسي (مثل جدار المريء).

‌و.   فرشاة الخزع الخلوي: لفرشاة الخزع الخلوي رأس لدائني لحماية العدسة العينية خلال أخذ الخزعة أو العينات كما هو موضح في الشكل (13).

الشكل (13) فرشاة النسيج الخلوي الموجودة في رأس المنظار.

 

‌ز.      جهاز الشفط: جهاز الشفط مثله مثل الأجهزة المستخدمة لجمع عينات البلغم في أثناء تشخيص الشعب الهوائية وفحصها، وهو مفيد لأخذ عينات من مفرزات الأمعاء والمرارة أيضاً. كما هو موضح في الشكل (14).

 

الشكل (14) جهاز شفط لتجميع العينات السائلة.

يسمح هذا الجهاز بجمع عينات تحري الأحياء الدقيقة Microbiology، وعينات للتحليل الكيميائي، وتحليل نسج الخلايا. ويمكن أيضاً أخذ عينات صلبة بعد تصفيتها كما هو موضح في الشكل (15).

 

الشكل (15) جهاز شفط لتجميع العينات الصلبة (النسيجية).

 

‌ح.   أجهزة الغسيل السائل: أجهزة الغسيل التي تستخدم قناة في المنظار ضرورية جداً لتقديم صورة واضحة للآفة أو الآفات قيد التنظير، وخاصة في وجود بقايا الطعام أو النزيف الحاد. وفي المناظير القياسية يتم الغسيل باستخدام حاقن لتأمين الضغط، وذلك باستخدام مضخة كهربائية عبر فتحة من قناة الخزع، كما هو موضح في الشكل (16). وقد تكون بعض الأدوات العلاجية مدمجة مع القناة الخاصة بالغسيل.

 

الشكل (16) منظومة الغسيل وضخ السوائل وشفطها المستخدمة في قناة الأدوات في المنظار المرن.

 

مراجع للاستزادة:

-          P. B. Cotton, et al, Practical  Gastrointestinal Endoscopy: The Fundamental, Wiley- Blackwell, 2023.

-          D. Greenwald، J. Cohen , Endoscopy-Past, Present, and Future The NYSGE at 50, Academic Press, 2024.

-          G. Keiser, Biophotonics Concepts to Applications, Springer Nature Singapore, 2022.

-           H. S. KimDong Hwa Heo,  K. Limet al,  Advanced Technique of Endoscopic Cervical and ThoracicSpine Surgery, Springer,2023 .

 

 

 


- التصنيف : كهرباء وحاسوب - النوع : كهرباء وحاسوب - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1