تنعيم سطوح
Surface grinding -

تنعيم السطوح

محمد إبراهيم 

تصنيف نعومة السطح ودرجاتها الطرائق الحديثة لتنعيم السطوح
وسائل قياس نعومة السطح تأثير نعومة السطح في أداء القطع وفي عمرها
طرائق الحصول على درجات النعومة المختلفة تطبيقات استخدام السطوح الناعمة
 

نعومة السطح  surface softness هي تضاريسه المعرفة بثلاثة محددات، هي: الخشونة المحلية المعبرة عن قياس التذبذب في الارتفاع الموضعي، والتموج المعبر عن قياس التذبذب على مساحة أكبر، والشكل العام للخدوش على السطح واتجاهاتها. تأخذ هذه المحددات الثلاثة قيمها تبعاً للطريقة التي يجري تنفيذ السطح بها، ومن ثمّ يُقصد بتنعيم السطح grinding surfaceتقنياً أنه مجموعة العمليات التي تهدف إلى تخفيف الخشونة والتموج والخدوش على السطح، وقد تستعمل طرائق التلميع polishing للوصول إلى قرابة النعومة الذرية.

في حالة تشغيل المعادن تتعلق الخشونة المحلية بهندسة أداة القطع وقيم معدلات القطع المطبقة في العملية، في حين يكون تموج السطح بسبب الاهتزازات في أثناء التشغيل. أما الخدوش فتتعلق بالحالة الفنية لفرش المكنة والطاولة ودرجة اهتراء أجزاء المكنة. وتتآثر الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمادة مع درجة الخشونة الناجمة عن عمليات التصنيع.

تصنيف نعومة السطح ودرجاتها

تنوعت معايير توصيف نعومة السطح بحسب البلدان ومراحل التطور الصناعي، وحُدد في كل معيار تصنيفات للنعومة ودرجاتها وفق المتطلبات الصناعية في ذلك البلد أو تلك المرحلة، حيث ظهرت في البداية على رسومات التصميم الموصّفة للقطع المراد تصنيعها رموز ذات أشكال هندسية (مثلثات، ~،..)، ثم اعتُمد مفهوم الارتفاع الأعظمي لمنحني السطح RZ)( المعرف في المخطط البياني (1).

الارتفاع الأعظمي لمنحني السطح

Rz

يقصد بهذا الرمز الارتفاع الأعظمي لمنحني السطح وهو المسافة بين قمة أعلى ذروة Rp وقعر أعمق أخدود Rv ضمن طول محدد من العينة.

المخطط البياني (1) الارتفاع الأعظمي لمنحني السطح.

 

طرح بعد ذلك مفهوم أكثر فعالية، وهو متوسط الانحراف الرياضي Ra (المخطط البياني 2).

Ra

متوسط الانحراف الرياضي لمنحني السطح

 

متوسط الانحراف الرياضي لمنحني السطح هو المتوسط الرياضي للقيم المطلقة للمسافات بين الخط المتوسط ونقاط المنحني.

المخطط البياني (2) الانحراف الرياضي لمنحني السطح.

 

عبر عن التصنيفات بحسب مفهوم متوسط الانحراف الرياضي  Raبحرف N، وعلى يمينه رقم متسلسل من 1 حتى 12 يقابل كل منها إحدى درجات الخشونة، وهذا المفهوم هو الأكثر تداولاً والمعتمد حالياً بالدرجة الأولى في المخططات والرسومات الهندسية (الجدول 1).

الجدول (1) رمز الإنهاء القديم والمتداول في الرسومات الهندسية.

الارتفاع الأعظمي Rz لمنحني  السطح (mµ)

 متوسط الانحراف    الرياضي Ra لمنحني السطح  (mµ)

رمز الإنهاء القديم

رمز الإنهاء المتداول

 
0.25
0.5

0.025
0.05
0.1

▼▼▼▼ 

N1

N2

N3

1

2
4

0.2
0.4
0.8

▼▼▼ 

N4

N5

N6

8
16

32

1.6
3.2

6.3

▼▼ 

N7

N8

N9

 
 

12.5
25

50

 

N10

N11

N12

اشتمل توصيف نعومة السطح بحسب المنظمة العالمية للمواصفات )ISO-1302( على جميع المدخلات والمعطيات التي لها دور في العملية، كنوع العملية وطريقة القياس وشكل الخدوش وأخطاء الشكل ومستوى التموج وصفته ودرجة الخشونة والحد الأدنى المزال من المعدن وغير ذلك (الجدول 2).

الجدول (2) توصيف تضاريس السطح

وسائل قياس نعومة السطح

يمكن قياس نعومة السطح بطريقة الملامسة المباشرة، وتنفذ بمقياس الخشونة profilometer الذي يعمل على مبدأ مسح السطح بإبرة مجس وطباعة تذبذبات حركتها، أو بطريقة عدم الملامسة التي لها عدة تقنيات، منها: قياس التداخل interferometry، والمجهر المتحد البؤرة confocal microscopy، وفحص التباين البؤري focus variation، والضوء المركّب structured light، والسعة الكهربائية electrical capacitance، والمجهر الإلكتروني electron microscopy، والماسح الضوئي photogrammetry. يبين الشكل (1) حركة إبرة المجس ومنحني النعومة الناتج في مقياس الخشونة.

الشكل (1) آلية قياس تعرجات السطح بمقياس الخشونة.

طرائق الحصول على درجات النعومة المختلفة

تتحدد درجة نعومة السطح بطريقة التصنيع أساساً، ولكل طريقة مجال نعومة مرهون بدقة المكنات ومستوى التقانة المستخدم، ويشار إلى أن طبيعة بعض العمليات تتماشى مع مستويات نعومة متدنية تفي بالمطلوب. ويبين الشكل (2) التصنيف العام لأغلب عمليات التصنيع ومجال النعومة الناتج، ويلاحظ أن لكل عملية مجال نعومة شائعاً، ومجالاً آخر يمكن الوصول إليه بضبط إضافي للعملية. وقد قُسِّمت طرائق التصنيع إلى مجموعات بحسب مجالات الدقة والمجال التقني من قطع المعادن، وعمليات الإنهاء، والسكب، والتشكيل، وتقانات أخرى كما يبيّن المخطط (3).

الشكل (2) عينات مقارنة النعومة والتحقق منها.

 

المخطط (3) قيم دقة القطع بحسب طريقة التشغيل المتبعة.

 

إن ضبط مستوى التنعيم لا يكون إيجابياً دائماً - نحو الزيادة فقط- بل قد يُلجأ أحياناً إلى تخشين السطح لتحقيق درجة تماسك معيّنة، ومثال ذلك تخشين أسطح إطارات السيارات. والمهم في هذه الحالات تحديد مستوى النعومة الذي يوفر الأداء الأمثل للمطلوب، وذلك باعتماد المعايير المناسبة، واختيار طريقة التصنيع التي تحقق ذلك.

ففي خراطة المعادن مثلاً يتوقف مجال النعومة المبين في المخطط (2) على معدلات القطع وهندسة أداة القطع، حيث يبين الشكل (3) أن قيمة الخشونة Rmax تتحدد بقيمة تغذية أداة القطعfn ، ونصف قطر رأس الأداة وفق القانون المبيّن.

الشكل (3) تأثير معدلات القطع وهندسة الأداة في نعومة السطح.

تحتل عملية جلخ المعادن الصدارة بين تقنيات إنهاء السطوح، والمبدأ العام للجلخ هو إزالة الطبقة الأخيرة الرقيقة من سطح المعدن بحجر الجلخ بالاعتماد على احتكاكه بسطحه الخشن، وتدرس سماكة هذه الطبقة المطلوب جلخها بحسب نوع المعدن ودرجة النعومة المطلوبة، وغالباً ما يجري تقسية السطح ومعالجته حرارياً قبل إزالة الطبقة الأخيرة بالجلخ لضمان تحقيق دقة الأبعاد والنعومة المطلوبة.

تتنوع عمليات الجلخ وآلاتها وأحجارها بحسب سطح القطعة المطلوب؛ فهناك الجلاخة السطحية والأسطوانية والمخروطية وجلاخة العدة، وقد يكون الجلخ داخلياً أو خارجياً، ويبين الشكل (4) حركة دولاب الجلخ السطحي، كما يبين الشكل (5) مكنة جلخ أسطوانية واتجاه حركتها.

الشكل(4) حركة دولاب الجلخ السطحي.

            

 

الشكل (5) مكنة جلخ أسطوانية. 

 

كذلك يبين الشكل (6) عملية تلميع المعادن.

 

الشكل (6) عملية التلميع.

تزداد كلفة تنعيم الأسطح كلما كانت النعومة المطلوبة أعلى؛ لأنها تتطلب عمليات إضافية أو زمناً أكبر وجودة أدوات وتجهيزات أعلى، وقد جرت أبحاث كثيرة لتحليل هذه العلاقة التناسبية لأنواع العمليات المختلفة وأطياف واسعة من المواد.

الطرائق الحديثة لتنعيم السطوح

ظهرت مؤخراً طرائق جديدة لتنعيم السطوح، منها الكيميائية، والكهربائية، والميكانيكية. تعمل الكيميائية منها على تنعيم السطوح المعدنية التي تلامسها وتلميعها عن طريق التفاعل معها كيميائياً بدلاً من الطرائق الفيزيائية. وتظهر فائدتها في التعامل مع الأشكال المعقدة التي يصعب على الآلات الميكانيكية التعامل معها؛ وهذا هو سبب استخدام هذه الطريقة. وتعمل طريقة التنعيم الكهركيميائية - المعروفة بطريقة التلميع الكهربائي- على الجمع بين الطرائق الكيميائية والكهربائية لتلميع سطح المعدن، وهي فعّالة ولاسيما مع المعادن، مثل الفولاذ غير القابل للصدأ، والألمنيوم، وخلائط النحاس.

وهناك طرائق تلبيس السطوح التي تؤدي لتنعيمها وتلميعها باستخدام التلبيس بالبودرة، والتلبيس بالمعدن، وظهرت عام 2024 طرائق جديدة في تنعيم السطوح وتلميعها منها التلبيس بمواد نانوية لا تقوم بتحسين المظهر الخارجي فحسب، بل تعمل على زيادة متانة المعدن ومقاومته للصدأ والتأكل والخدش. وهناك أيضاً طرائق هجينة تعتمد على التلبيس تجمع بين عددٍ من تقنيات التلميع.

 

وظهرت أيضاً مؤخراً في العام نفسه طريقة مبتكرة لتلميع السطوح تعتمد على غمر القطعة المراد معالجتها ضمن وعاء فيه كرات من اللدائن (البلاستيك)، أو سائل يحيط بهذه الكرات الموصولة بدارة تيار مستمر كما يبين الشكل (7). تعمل هذه الطريقة على إزالة القمم الخشنة من السطح المعالج عن طريق تبادل الإيونات مع السطح. أطلق عليها تقنية DLyte.

 

الشكل (7) تمثيل إزالة القمم الخشنة عن طريق تبادل الإيونات.

تأثير نعومة السطح في أداء القطع وفي عمرها

ينبئ تحليل العوامل الموثرة في عملية الاحتكاك بين السطوح أنه كلما زادت نعومة السطح ينخفض عامل الاحتكاك؛ ومن ثمّ تضمن نعومة السطح العالية انزلاقاً أسهل إلى حد نعومة معينة، وتنتفي الآثار السلبية للقوى والحرارة الناتجة؛ فضلاً عن انخفاض معدل اهتراء السطح بالتناسب مع زيادة نعومته، وبالنتيجة فإن عمر القطع التي تتعرض للاحتكاك (أو لتلامس انزلاقي) مع قطع أخرى سيزداد بزيادة نعومة السطح.

ومن جهة أخرى تتميز القطع ذات الأداء العالي بدقة أبعادها، ويتحقق ذلك بتسامحات أبعاد أصغر، وهذا يفرض نعومة أعلى للسطوح تلائم التسامحات الدقيقة.

ومن الخواص الميكانيكية التي تسهم نعومة السطح في تحسينها أيضاً خاصتا مقاومة التشقق ومقاومة إجهاد التعب، وقد جرت في هذا الإطار أبحاث كثيرة لتعرِّف شكل العلاقة بينها. يبين الشكل (8) منحني العلاقة بين عدد مرات تطبيق الحمل الذي تنهار عنده العينة من التعب ودرجة نعومة سطح تلك العينة، وكذلك يبين منحني العلاقة بين عدد مرات تطبيق الحمل الذي يبدأ عنده التشقق في سطح العينة ودرجة نعومة سطحها.

الشكل (8) تأثير درجة نعومة السطح في مقاومة التشقق ومقاومة إجهاد التعب.

تطبيقات استخدام السطوح الناعمة

تأتي أهمية تنعيم السطوح من الحجم الكبير لتطبيقاتها؛ فهناك ارتباط عضوي بين درجة نعومة السطح والغاية من القطع المنتجة، ويمكن تعريف الحيز الأكبر من مجال التطبيق انطلاقاً من القاعدة التي تقول: لا يمكن تنفيذ الأبعاد الدقيقة للمنتج إلا بزيادة درجة نعومة سطحه ومن ثمّ كلما ازداد الطلب على القطع الدقيقة رافق ذلك غالباً نعومة السطح. ومن هذه التطبيقات ما يلي:

- صناعة الآلات كافة ولا سيما الأجزاء العاملة، وأكثرها أهمية، والتي ينطبق عليها ما ذكر آنفاً، وخاصة أن عمر القطع المعرضة لتلامس انزلاقي مع قطع أخرى يزداد بزيادة نعومة السطح، ومنها الدحاريج والمسننات والمضاجع والجذوع المخددة وغيرها.

- البصريات: تتحدد كفاية الانعكاس والانكسار ودقة الرؤية والتكبير بنعومة أسطح الأجزاء الداخلة من مرايا وعدسات ومواشير وغيرها.

- خطوط الإنتاج ومناولة القطع: يتطلب ذلك ضبط مستوى نعومة أسطح الأجزاء المحتكة مع المنتج؛ لتلائم نعومة سطح المنتج لتحقيق التماسك والانزلاق في كل مرحلة بحسب المطلوب.

-  فحص المعادن: تتطلب عملية الفحص المجهري أن يكون السطح مصقولاً لتحديد تركيب المعدن وأطواره.

- القطاع الصحي: يتوقف تحقيق أفضل مستوىً من النظافة والتعقيم على سهولة إزالة التلوث والقشط؛ مما يتطلب أسطحاً ناعمة للأدوات والتجهيزات؛ وكذلك الجدران والأرضيات التي تكون من الخزف الناعم، وهي مُعتمَدة أيضاً في المطابخ والحمامات والمطاعم.

- شكل المنتج الجمالي: فالبريق والتألق واللمعان تتطلب دائماً أسطحاً ناعمة.

مراجع للاستزادة:

        - J. Guo et al., Advanced Finishing Technologies for High Performance Manufacturing, Springer Nature Singapore 2025.

            - G. Wypych, Handbook of Surface Improvement and Modification, ChemTec Publishing 2023.

 


- التصنيف : التقانات الصناعية - النوع : التقانات الصناعية - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1