التهوية
تهويه
Ventilation -
عبد الهادي الزين
| الرطوبة الداخلية | معالجة الهواء الداخلي والتحكم بالرطوبة والحرارة ومنع التلوث |
| التهوية الطبيعية | منظومات توزيع الهواء في المباني |
| التهوية القسرية (الصنعية) | طرائق تنقية الهواء |
توفّر التهوية Ventilation في الأبنية السكنية والتجارية والصناعية والزراعية نوعية جيدة للهواء الداخلي لتجنب أي أثر صحي ضار بشاغليها؛ إضافة إلى توفير بيئة حرارية مناسبة. ويجب التفريق بين التهوية وتسرب الهواء air leakage (infiltration)، فالتهوية تعني دخول كمية مناسبة من الهواء المرغوب فيه إلى حيز ما أو تجديد هوائه الداخلي للتحكم بدرجة الحرارة الداخلية والتخلص من الغازات الضارة ولاسيما غاز ثنائي أكسيد الكربون والمواد الملوثة للهواء والرطوبة والدخان والغبار والبكتريا العالقة في الهواء. يرتبط معدل إنبعاث ثنائي أكسيد الكربون الناتج عن عملية التنفس بمعدل التمثيل الغذائي، فمثلاً إذا كان النشاط عمل متوسط ومعدل التمثيل الغذائي 320-480 واط/للشخص تكون معدلات التهوية المطلوبة للشخص الواحد 2.6-3.9 لتر/ثانية. أما تسرب الهواء فيعني دخول الهواء غير المرغوب فيه إلى حيز ما على نحو غير متعمد، فالحيز يتنفس ذاتياً أو تجري تهويته بطريقة غير متحكم بها، ولا تعمل أي منظومة تهوية على نحو أمثلي إلا إذا كان البناء محكماً ضد تسرب الهواء.
يراوح معدل الرطوبة النسبية المناسبة لجسم الإنسان بين 45 و65%. وللمحافظة على هذا المعدل داخل البناء ينبغي تجديد الهواء عن طريق التهوية. وهذا يتوقف علي كثافة الإشغال ففي الفراغات التي يكون نصيب الفرد فيها 3.6 متر مكعب مثلاً يحتاج الشخص إلي معدل تهوية من الخارج 7 لتر/ثانية وفقًا لمعايير ASHRAE 62.1.
إن أنواع منظومات التهوية عديدة، والجمع بين تجهيزات التهوية في منظومة تدفئة مع تجهيزات التهوية في منظومة تكييف موصى به كلما أمكن ذلك، ويُوصى في المناخ الرطب بمنظومات تهوية مستقلة للتحكم بالرطوبة، وفي المناخ الجاف تصمم منظومة التهوية مع ترطيب للهواء عندما تنخفض الرطوبة النسبية داخل البناء عن 20%. وينحصر استخدام منظومات التحكم بالدخان في المباني العالية كالمستشفيات مثلاً.
عندما بدأ الإنسان باستخدام النار لأغراض الطهي والتدفئة داخل المنزل، ولاحظ أن الدخان المتصاعد من المواقد المفتوحة يتجمع عند السقف، ويتسرب إلى خارج المنزل من خلال الشقوق والثقوب؛ فكر بضرورة وجود فتحة في سقف الغرفة لخروج الدخان منها وتوفير فتحات تسمح بدخول الهواء البارد إلى الغرفة للحفاظ على بقاء النار مشتعلة. كما أن تخفيض مستوى الغبار الداخلي سبب آخر من أسباب الحاجة إلى التهوية، فقد لاحظ المصريون القدماء أن نحاتي الحجر يتعرضون لضيق التنفس حين يعملون في جو مغلق، وعزوا ذلك إلى ارتفاع مستوى الغبار في ذلك الجو. ومن الأسباب الأخرى توفر الهواء النظيف الضروري للتنفس البشري، فقد أشار المهندس المعماري ماركوس فيتروفيوس بوليو Marcus Vitruvius Pollio (80/70 قبل الميلاد - 15 قبل الميلاد) في سجلات مدونة عن عصر روما القديمة إلى ضرورة اختيار موقع صحي للمدينة والبعد عن المستنقعات لتجنب نسائم الصباح المتجهة نحو المدينة والتي تحمل معها رطوبة المستنقعات ممزوجةً بالهواء الضار الناجم عن تنفس الكائنات التي تعيش فيها. ومن ابتكارات الرومان التدفئة الأرضية التي تغني عن استخدام مواقد النار المفتوحة داخل المنزل، وتحديد النسبة المفضلة لمساحة النافذة إلى مساحة أرضية الغرفة للسماح بمستوى جيد من الإنارة الطبيعية. غير أن المداخن لم تستخدم حتى القرن الحادي عشر أو بعده بقليل، ولم تكن تعمل بصورة سليمة.ولما كان الهواء الملوث بدخان المواقد المفتوحة في الغرف المزدحمة يتسبب في تفشي المرض بين الناس بطريقة أو بأخرى؛ أصدر ملك إنكلترا تشارلز الأول في عام 1600 مرسوماً حدد فيه ارتفاع سقف الغرفة بثلاثة أمتار على الأقل.
كان سكان المناطق المعتدلة والحارة في مناطق الشرق الأوسط وشماليّ إفريقيا قد لاحظوا أن نسائم الهواء التي تهب على أسطح المنازل أبرد بكثير وأنظف من تلك التي تهب على مستوى الشارع وخصوصاً نسائم المساء.وتركز التحدي في تصميم المنازل لالتقاط هذه النسائم بإعادة توجيهها نحو المساحات المشغولة، ثم طرد الهواء الضار نحو الخارج. وكانت النتيجة تصميم منظومة مؤلفة من برجين، يعمل أحدهما في اتجاه هبوب الريح فقط (مغرفة الريح wind scoop) لالتقاطها وإعادة توجيهها، في حين يعمل الآخر (برج الريح wind tower أو البرج العادم exhaust tower) على طرد الهواء الضار في اتجاه عكس الريح. وقد سميت هذه المنظومة بالمِلقف (الشكل 1)، وبعد تطوير المِلقف إلى منظومة ببرج واحد هجين ورباعي الاتجاه سميت "البادَنج" badange (الشكل 2)،وهي كلمة فارسية مؤلفة من مقطعين "باد" وتعني هواء و"نج" وتعني فوهة، ويقابل "البادنج" باللغة العربية "المِلقف". وفي بعض التصاميم كانت توضع حصيرة أو قطعة قماش مبللة بالماء عند فتحةبرج مغرفة الرياح لتعمل كمبرد تبخيري evaporative cooler. وعلى عكس برج مغرفة الريح كان برج العادم مدخنة مفتوحة يعلو فتحتها غطاء مرتفع، وإن فرق الضغطبين البرجين كافٍ لسحب الهواء الضار وطرده خارجاً.
![]() |
|
الشكل (1) مبدأ عمل المِلقف الهوائي (البادَنج). |
![]() |
|
الشكل (2) ملاقف الهواء في مدينة يزد في إيران. |
تطورت تقانات التهوية منذ عام 1866 حين استخدمت شركة B. F Sturtevant مراوح تهوية في تجهيز مبنى الكابيتول في الولايات المتحدة الأمريكية. ونشر جون بيلينغز John S. Billings في العام 1884 مبادئ التهوية والتدفئة وتطبيقاتها العملية التي تضمنت المعايير والمواصفات لتهوية المباني العامة الكبيرة.
تُعدّ الرطوبة الداخلية إحدى أهم مشكلات نوعية الهواء داخل البناء، وتتولد من الطبخ والاستحمام ونشر الغسيل وغيرها من الأعمال المنزلية. يحوي الهواء دائماً بخار الماء، ويزداد محتوى الماء في الهواء بازدياد درجة الحرارة (غرامان لكل متر مكعبعند °2 س وخمسة عشر غراماً لكل متر مكعب عند °25 س)، كما أن الناقلية الحرارية للماء تزيد بمقدار 25 مرّة على مثيلتها للهواء. يقدر محتوى هواء منزل نموذجي من الماء بعشرة إلى عشرين لتراً في اليوم، فالشخص الواحد ينتج أربعين غراماً من الماء في الساعة في وضعية الراحة ومئة غرام في الساعة في وضعية الحركة، وينتج المطبخ لتراً في الساعة، كما ينجم عن الاستحمام 2 إلى 3 لترات في الساعة، وأخيراً ينجم عن تجفيف الغسيل نصف لتر إلى لتر واحد في الساعة.
عندما يبرد الهواء يبدأ خطر حدوث التكاثف، حيث يتكاثف الماء الموجود فيه على الأسطح الباردة (الزجاج والجدران الباردة غير المعزولة)، ويسبب تكاثفه اضمحلالاً لمقاومة العازل الحراري. وعندما يلتقي الهواءُ البارد الهواءَ الساخن تتشكل نقطة الندى، فإذا كانت نقطة الندى في العازل يحدث تكاثف البخار، ويمتلئ العازل بالماء. تسمح المواد النفوذة permeable بمرور الرطوبة عبرها بسهولة، في حين تعمل المواد غير النفوذة impermeable كحاجز مانع لمرورها. يسبب تكاثف بخار الماء في أماكن محددة ومن ثمّ انحباس الرطوبة الداخلية نمو العفن mold (الشكل 3) والعث mites؛ مما يخفض من نوعية الهواء، ويساعد على حدوث أمراض تحسسية مثل الربو asthma والتهاب الغشاء المخاطي rhinitis. يتعلق انتقال الرطوبة أو البخار vapor transport عبر عناصر البناء بالضغط الجزئي لبخار الماء داخل البناء وخارجه، ويتحرك بآليتين، هما:
· تسرب الهواء الذي يمكن أن يحدث في أي وقت يتوفر فيه فرق ضغط للهواء على طرفي العنصر. ويُعدّ تسرب الهواء ومن ثمّ الرطوبة من أكبر المشكلات في الأبنية، وقد يكون سبب ذلك استخدام عوازل حرارية غير مناسبة أو عدم وجود حواجز بخار vapor barrier.
· انتثار الرطوبةvapor diffusion حيث يميل البخار طبيعياً إلى التحرك من المناطق ذات التركيز العالي إلى المناطق ذات التركيز المنخفض (عادة من المناطق الدافئة إلى المناطق الباردة)، وتُعدّ هذه الآلية أكثر ضرراً.
![]() |
|
الشكل (3) التكاثف والعفونة الناجمان عن الرطوبة الداخلية. |
وللحد من تكاثف بخار الماء؛ يمكن استخدام مواد لها قدرة على امتصاص كمية كبيرة من الرطوبة بسرعة كالطين أو الصلصال والطلاء بالكلس وألواح الجص وغيرها.
تجري التهوية الطبيعية natural ventilation بآليتين، هما:
- ظاهرة فيزيائية طبيعية (الشكل 4) تنشأ بفعل حركة الهواء (فرق الضغط)، وتتعلق بسرعة انتقال الهواء و/أو درجة الحرارة. ينجم عن سريان الريح فوق مبنى ازدياد فرق الضغط الطبيعي أو القوة المحركة للتهوية الطبيعية. وإن الاختيار الصحيح لفتحات التهوية يؤدي إلى حدوث التهوية الطبيعية.
- ظاهرة فيزيائية طبيعية تنشأ بفعل السحب الحراري أو بفعل تأثير المدخنة الحرارية ) (stack effectthermal chimney effect ؛ أي بسبب فرق درجات الحرارة بين داخل البناء وخارجه، وتحدث بين الفتحات عند ارتفاعات مختلفة.يدخل الهواء البارد عادة بالقرب من الأرض،ويخرج الهواء الساخن من فتحات بالقرب من السقف في أغلب الأحيان.
![]() |
|
الشكل (4) طرائق التهوية الطبيعية بفعل تيار الهواء والإشعاع الشمسي واختيار الفتحات المناسب. |
يراعى في الأبنية ذات الاستهلاك المنخفض للطاقة الاستفادة المثلى من التهوية الطبيعية من خلال إحداث مقاومة منخفضة للقوة المحركة للتهوية الطبيعية، مع فتحات منخفضة يجاورها ضغط هواء مرتفع وفتحات مرتفعة يجاورها ضغط هواء منخفض.
التهوية القسرية forced ventilation أو الميكانيكية هي نفخ هواء جديد منعش fresh air أو ضخّه بوسائل ميكانيكية إلى داخل البناء -ولاسيّما إلى غرف المعيشة- وسحب الهواء الفاسد من المطبخ والحمام والمرحاض. تتضمن بعض منظومات التهوية القسرية وحدة معالجة للهواء Air Handling Unit (AHU). ويمكن تمييز طرائق مختلفة من التهوية القسرية، أهمها:
1- منظومة جريان بسيط مضبوط ذاتياً: يخرج الهواء الفاسد عبر فتحات المطبخ والحمام والمرحاض بوساطة شبكة من ممرات الهواء المناسبة، ويدخل الهواء الجديد عبر فتحات ذاتية الضبط في أعلى نوافذ الغرف. يبقى تدفق الهواء ثابتاً في هذه المنظومة مهما تغيرت الشروط الداخلية والخارجية. من محاسن هذه المنظومة انخفاض معدل الضوضاء، وانخفاض التكلفة؛ ففي الاتحاد الأوربي انخفضت التكلفة 400 يورو للمنزل الواحد. ومن مساوئها عدم أخذ تغير الرطوبة الداخلية في الحسبان.
2- منظومة جريان بسيط رطوبته مضبوطة ذاتياً: يتغير فيه جريان الهواء الفاسد مع تغير ثبات جريان الهواء الجديد أو ثباته وفقاً لتغير الرطوبة الداخلية، حيث يزداد الجريان في حال ازدياد الحاجة إليه. من محاسن هذه المنظومة تغير أحد الجريانين أو كليهما وفقاً لتغير الرطوبة التي تتأثر بمعدل انشغال المكان والنشاط الممارس فيه، والوفر في فاتورة الطاقة اللازمة للتدفئة بنسبة تصل إلى 12% مقارنة بمنظومة الجريان البسيط المضبوط ذاتياً، والتكلفة المقبولة في الاتحاد الأوربي 700 يورو للمنزل الواحد، ومعدل ضوضاء منخفض. ومن مساوئها عدم معالجة الملوثات الكيميائية.
3- منظومة جريان مضاعف للتهوية الميكانيكية مع استرجاع الحرارة double flow mechanical ventilation: توفّر هذه المنظومة (الشكل 5) طرد الهواء الفاسد وسحب الهواء الجديد مع تصفيتهما واسترجاع للحرارة من الهواء الفاسد نحو الهواء الجديد. من محاسن هذه المنظومة تصفية الهواء وعدم الإحساس بوجوده مع تسخين أولي له أو تلطيفه، والوفر في فاتورة الطاقة اللازمة للتدفئة المحقق من استرجاع حرارة الهواء الفاسد بنسبة تراوح بين 70 و80% مقارنة بمنظومة الجريان البسيط المضبوط ذاتياً؛ إضافة إلى العزل الصوتي. ومن مساوئها التكلفة العالية (2500 يورو للمنزل الواحد في الاتحاد الأوربي).
![]() |
|
الشكل (5) منظومة جريان مضاعف للتهوية الميكانيكية مع استرجاع الحرارة.
|
معالجة الهواء الداخلي والتحكم بالرطوبة والحرارة ومنع التلوث
تجري هذه العمليات في منظومة التهوية الميكانيكية بجريان مضاعف والمؤلفة من العناصر الرئيسة الآتية: مبادل حراري ومراوح ومصافٍ أو مرشحات هواء وأجهزة تحكم. تُسترجع الحرارة من الهواء الفاسد المطرود لاستخدامها في التسخين الأولي للهواء الجديد المصفى الداخل إلى البناء. هناك نوعان للمبادل الحراري: مبادل سكوني (الأكثر مبيعاً) ومبادل متحرك. يكون الجريان في المبادل السكوني متصالباً (الشكل 6) وبفعالية تراوح بين50 - 70%، أو متعاكساً (الشكل 7) أو متصالباً ومتعاكساً (الشكل 8) وبفعالية تراوح بين70 - 80% (أو بين85 - 95% في حالة نسبة للطول إلى العرض تزيد على 2).
![]() |
|
الشكل (6) مبادل حراري سكوني بجريان متصالب. |
![]() |
|
الشكل (7) مبادل حراري سكوني بجريان متعاكس. |
![]() |
|
الشكل (8) مبادل حراري سكوني بجريان متصالب ومتعاكس. |
يتألف المبادل المتحرك أو الدوار (الشكل 9) من صفائح من الألمنيوم متموجة وملتفة حول محور دوران المحرك. تراوح فعالية استرجاع الحرارة في هذا المبادل بين70 -80 %.
![]() |
|
الشكل (9) مبادل حراري دوار. |
يستخدم أيضاً مبادل حراري صفائحي plate heat exchanger ( الشكل 10) مكون من صفائح من الألمنيوم أو اللدائن تفصل بين تدفق الهواء الجديد والهواء المطرود. التدفقان لا يمتزجان، ويجري التبادل الحراري عبر الصفائح. يبلغ المردود النموذجي لمبادل صفائحي بجريان متصالب 70%، ويصل مردود مبادل حراري بجريان متعاكس إلى 90%.
![]() |
|
الشكل (10) مبادل حراري صفائحي. |
تركب فوهات التغذية بالهواء الجديد في غرف المعيشة، وتركب فوهات طرد الهواء الملوث في غرف الخدمة (المطبخ والحمام والمرحاض). وتوصل هذه الفوهات بمنظومة التهوية بجريان مضاعف. تراوح درجة حرارة الهواء الفاسد المطرود بين 15°س و20°س. ينبغي في فصل الشتاء أن تكون درجة حرارة الهواء الجديد أعلى من 0° س (على الأقل)، وإلّا فينبغي تسخين الهواء في بئر أو بالكهرباء مثلاً. وفي فصل الصيف ينبغي أن تكون درجة حرارة الهواء الجديد أقل من 25° س، وإلّا فينبغي تبريد الهواء في بئر أو بالكهرباء مثلاً.
منظومات توزيع الهواء في المباني
تعتمد تقانات منظومات توزيع الهواء في المباني على عوامل كثيرة، أهمها حجم المبنى ونوعه (قديم أو حديث) ونسبة انشغاله ونوع منظومة التدفئة و/أو التكييف المستخدمة أو المراد استخدامها (بالماء أو بالهواء) ومدى أهمية توفير الطاقة ودرجة تعقيد منظومة التحكم (تدفق هواء ثابت أو متغير) والتكلفة المالية المتاحة.
ففي حالة قاعة محاضرات - على سبيل المثال - يمكن التغذية بالهواء الخارجي من أعلى القاعة وطرد الهواء الفاسد من أسفلها (الشكل 11). ومع أن تكلفة هذه الطريقة منخفضة؛ فإن تنضيد درجات الحرارة stratification في فصل الشتاء يفضي إلى ركود الهواء الساخن وتراكمه تحت سقف القاعة. يكمن الحل إذاً في التغذية بالهواء الخارجي المنعش من أسفل القاعة ليصل مباشرة إلى الأشخاص، ثم يطرد الهواء الفاسد من أعلى القاعة.
![]() |
|
الشكل (11) طريقتان لتهوية قاعة محاضرات. |
وللاستفادة من الحرارة الصادرة عن الأشخاص يمكن اعتماد منظومة بجريان مضاعف (الشكل 12) تعمل على تسخين الهواء الجديد إلى درجة حرارة °20 س انطلاقاً من درجة حرارة للهواء الفاسد قدرها °29 س، وذلك عند درجة حرارة °24 س لجو القاعة.
![]() |
|
الشكل (12) منظومة جريان مضاعف لتهوية قاعة محاضرات. |
وأخيراً يمكن اعتماد التهوية الطبيعية بفعل تيارات الهواء جنباً إلى جنب مع التهوية القسرية بفعل المراوح كما هو مطبق في صالة رياضية (الشكل 13).
![]() |
|
الشكل (13) تهوية صالة رياضية بالتهويتين الطبيعية والقسرية. |
يجب أن تكون الأسطح الداخلية لشبكة توزيع الهواء ملساء وأن تكون الشبكة خالية من العوائق والثقوب. تعزل شبكة توزيع الهواء بعازل صوتي. أما شبكة توزيع الهواء البارد؛ فتعزل بعازل حراري يراوح سمكه بين 6 و 10 سم. تُنفَّذ فتحات في الأماكن المناسبة لأغراض الفحص والتنظيف.
تتلخص معظم طرائق تنقية الهواء في مرحلتين، هما: مرحلة أولية عند مدخل مراوح التهوية، ويجري فيها تنقية الهواء الخارجي لحماية المراوح ومرشحات الهواء المستخدمة في المراحل القادمة من الغبار الخشن أو الجزيئات الكبيرة العالقة في الهواء. ومرحلة ثانوية عند مخارج مراوح التهوية يخرج منها الهواء خالياً من الغبار الناعم والجزيئات الصغيرة العالقة في الهواء. يراقب مستوى تكدس الغبار في هاتين المرحلتين بوساطة مؤشر يقيس فقد الضغط. ويمكن لمنظومات التهوية أن تحوي مرشحات هواء أخرى في مناطق مختلفة وفقاً للحاجة. ومن وسائط مرشحات الهواء: الورق والرغوة الإسفنجية foamsponge والزجاج المغزول spun glass والأكياس المحبوكة المطوية pleated woven bags. وتعمل بعض مرشحات الهواء على كبح الجزيئات العالقة في الهواء بالكهرباء الساكنة، ويجري ذلك بشحن وسيط مرشح الهواء كهربائياً لجعله أكثر فعالية في جذب الجزيئات والتقاطها. تستخدم مرشحات الفحم المنشط لمعالجة الروائح الكريهة المرافقة للأبخرة أو الغازات، لكن ينبغي استخدامها دائماً جنباً إلى جنب مع مرشحات الجزيئات. يُوصى بمراقبة مرشحات الهواء دورياً للتأكد من عملها بصورة سليمة وتنظيفها من الأوساخ المتراكمة أو تزويد المرشحات بوسائط جديدة.
|
مراجع للاستزادة: - R. H. Howell, Principles of Heating Ventilating and Air Conditioning. ASHRAE, 2017 - F. C. McQuiston et al., Heating, Ventilating, and Air Conditioning: Analysis and Design,Wiley 2023. - NCCER, HVAC: Handbook of Heating, Ventilation and Air Conditioning, Pearson 2018.
|
- التصنيف : العلوم الهندسية وتقاناتها - النوع : العلوم الهندسية وتقاناتها - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :












