توافق نسيجي
Histo compatibility -

التوافق النسيجي

وفاء الحبال

معقد التوافق النسيجي: جيناته ومستضداته

التنميط النسيجي: طرائقه ووضوحه وتطبيقاته

أثر عدم التوافق النسيجي

أثر التحسيس لمستضدات التوافق النسيجي

 

قد يصاب الإنسان بمرض عضال يفقده نسيجاً أو عضواً منه فيهدّد حياته بالخطر، أو ينذرها بواقع مؤلم؛ وحين يتبدّد الأمل بالشفاء؛ تبزغ آفاق واعدة بزرع النسج والأعضاء. ولطالما تهافتَ هؤلاء المرضى وذووهم بحثاً عن متبرِّع بكلية، أو صمّام قلب، أو نقيّ عظم، أو قرنية عين، أو خلايا جذعية تُنهي معاناتهم، وقد يطول انتظارهم حتّى يجدوا متبرّعاً متوافقاً نسيجياً.

طالما حال التنوّع الهائل في معقّد التوافق النسيجي histocompatibility complex دون زرع الأنسجة والأعضاء؛ إذ إنّ عدم التوافق النسيجي بين المتبرّع والمتلقّي قد يؤدي إلى رفض الطُّعم graft rejection؛ أو داء الطُّعم حيال الثّويّ Graft –versus- Host Disease (GvHD). ومن هنا برزت أهمية التنميط النسيجي في الزرع النسيجي transplantation كما أفاد في دراسة الأمراض المناعية؛ وعلم وراثة الجماعات population genetics.

معقد التوافق النسيجي: جيناته ومستضداته

يتمثل معقد التوافق النسيجي الكبير Major Histocompatibility Complex (MHC) بسبعة ملايين نوكليوتيد من الصبغي السادس؛ يتجمّع فيه ما يزيد على 300 جينٍ (مورثة) تتناغم أدوارها لأداء وظائف مناعية (الشكل 1). وقد أثبتت الدراسات أنّ عشرات من أمراض المناعة الذاتية والأمراض الالتهابية والعدوى والسرطانات ذات صلة وثيقة بتلك الجينات. وبدأ اكتشاف مستضدات مسؤولة عن تنظيم الاستجابة المناعية على سطح كريات الدم البيض في منتصف الخمسينيات من القرن العشرين؛ وسُمّيت المستضد “HU-1” والمستضدات “LA” على التوالي؛ ومن هنا نشأت تسمية مستضدات الكريات البيض البشرية Human Leukocyte Antigen (HU-1 + LA = HLA) كما تُعرف اليوم.

الشكل (1) الخريطة الجينية للمنطقة 6p21.3 من الصبغي البشري السادس توضّح مواقع بعض جينات معقّد التوافق النسيجي الكبير حسب قاعدة بيانات الجينات المودَعة في المركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية NCBI.

 

هذه المستضدات بروتينات سكرية  glycoproteinsغشائية تربط الببتيدات المستضديةَ المعالَجة  processed antigen peptidesداخل الخلية، وتقدّمها للخلايا اللمفاوية التائية T lymphocytes؛ وترمّزها عائلتان من الجينات (الصنف الأول والثاني) تقعان في المنطقة 6p21.3 على مدى 3.6 مليون نوكليوتيد ضمن معقّد التوافق النسيجي الكبير. تَتْبَعُ هذه الجينات قوانين مندل في الوراثة، وتعتمد السيادة المشتركة  codominanceفي التعبير، وقد يجري عليها التأشيب recombination، وتُعدّ أكثر الجينات تنوّعاً في الجينوم البشري كي توفّر تنوعاً في الحموض الأمينية التي تشكل مختلف الببتيدات، وتوائم تفاوت الاستجابات المناعية بين الأفراد تجاه المستضدّات الغريبة؛ وقد زاد عدد الألّيلات alleles المكتشَفة في كل موقع منها على المئات؛ بل الآلاف.

يضمّ الصنف الأول class I من مستضداتِ الكريات البيض البشرية الجزيئات A وB وC التي توجد على أغشية جميع الخلايا ذات النوى وكذلك الصفيحات، وهي تربط الببتيدات الغريبة أو الذاتيةَ الزائغةَ (غير الطبيعية)  aberrantبعد معالجتها لتقدّمها إلى اللمفاويات التائية السامّة cytotoxic T cells (CD8+)، ممّا يحثّ استجابةً مناعية سامّة للخلية المستهدَفة، أو يثبط نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية natural killer (NK) cells، مما يساعد على منع مهاجمة الخلايا السليمة عن طريق الخطأ.

أما الصنف الثاني class II من مستضدات الكريات البيض البشرية فيضم جزيئات DR وDQ وDP التي ينحصر وجودها على أغشية بعض الخلايا كاللمفاويات البائية B- lymphocytes واللمفاويات التائية المفعَّلة activated T-lymphocytes، والوحيدات monocytes، وهي تربط الببتيدات الغريبة غالباً لتقدمها إلى اللمفاويات التائية المساعدة helper T-cells (CD4+)، مما يحثّ اللمفاويات التائية والبائية على الاستجابة المناعية النوعية تجاه المستضدِّ المستهدف.

ثمّة مواقع جينية أخرى في منطقة الصنف الأول تُرَمِّز مستضدات غير تقليدية على سطح الكريات البيض non-classical HLA مثل جزيئات HLA-E وHLA-G التي تُعدّ ربيطةً ligand لمُستقبِلات تثبيط نشاط الخلايا  القاتلة الطبيعية؛ وكذلك عائلة جينات MIC التي تضمّ سبعة مواقع (من A إلى G)، حيث تعد عائلة الجين ) MICA( MHC class I polypeptide–related sequence  A عاليةَ التنوّع، وترمّز بروتينات غشائية سكرية تُعَدّ ربيطةً لمستقبلات تفعيل نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية.

التنميط النسيجي: طرائقه ووضوحه وتطبيقاته

منذ أن عُرف معقد التوافق النسيجي الكبير وطرائق التنميط النسيجي آخذة في التطور لتكشف آلاف تنوعات الأليلات في كلٍّ من مواقع الصنف الأول (A وB وC) والصنف الثاني (DR، وDQ، وDP) من مستضدات الكريات البيضاء البشرية التقليدية classical HLA؛ وقد وضعت منظمة الصحة العالمية WHO نظاماً لتسمية ألّيلات يبتدئ بالسابقة HLA متبوعةً بالموقع الجيني المدروس؛ ومن ثَمَّ الألّيل الواحد أو مجموعة الأليلات (الشكل 2). ففي المثال HLA-A*02:101:01:02 إشارة إلى أحد أليلات الجين A، حيث يَتْبَع النجمة "*" أربعة حقول يفصل بين كلٍّ منها نقطتان":"، وتشير على التوالي إلى مجموعة الأليلات التي ينتمي إليها هذا الأليل "02"؛ والبروتينِ الذي ينتجُه هذا الأليل "101"؛ وتنوّع المنطقة الجينية المرمّزة coding region الذي لا يغيّر في بنية البروتين الناتج "01"؛ وتنوّع المنطقة الجينية غير المرمّزة non-coding region"02"؛ حيث يُعرَّف الأليل بأنّه تسلسل نوكليوتيدي فريد لجين ما؛ ويسمى بأرقامه كلِّها كما ورد في المثال أعلاه.

الشكل (2) مثال نظام تسمية أليلات HLAبحسب توصيات منظّمة الصحة العالمية WHO.

 

تُعدّ طريقة التنميط النسيجي عالية الوضوح (الميز) high resolution typing إن حدّدت مجموعة الأليلات التي ترمّز التسلسل البروتيني الخاصّ بالموقع الرابط للمستضد antigen-binding site من جزيئة HLA؛ مستبعِدةً الأليلات التي لا ترمّز بروتينات على سطح الخلية، مثال ذلك A*01:01:01:01 وA*02:07؛ وتُعد قليلة الوضوح low resolution typing إن أفادت أرقام الحقل الأول فقط مثل A*01، وA*02.

اعتمدت طرائق التنميط النسيجي بدايةً على كشف مستضدات HLA الموجودة على سطح اللمفاويات المعزولة من المريض/المتبرع باستخدام مجموعة من المصول الضدّية  antiseraفي اختبار السُّمية الخلوية المعتمد على المتمِّمة complement، لكن ضرورة عزل اللمفاويات من المريض بتعدادٍ مناسب وإبقائها حيّة بعد عزلها أضافت إلى قلّة وضوح التنميط النسيجي الناتج عقباتٍ تقنيةً حدّت من استخدام هذه الطرائق المصلية methods  serological وجعلتها رديفاً لتنميط الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين DNA-based typing؛ حيث امتاز عزل الدنا وحفظه واختباره بالسهولة؛ وتنوّعت طرائق تنميطه وتفاوتت في مستوى وضوحها.

يعتمد تنميط HLA الجزيئي على تفاعل البوليمراز المتسلسل Polymerase Chain Reaction (PCR) الذي يضخّم (يكرر) التسلسلاتِ المستهدفةَ من جيناتHLA، مما يسهل تحديدها وتحليلها لتحديد توافق الأنسجة.ففي طريقة تتالي مشارع (بادئات) Sequence Specific Primers (PCR-SSP) تُستخدم مجموعاتٌ من المشارع ذات النهايات 3’ النوعية لأليلاتٍ معيّنة، ويتمّ كشف ألّيلٍ ما - وِفق نجاح تفاعل التضخيم أو إخفاقه- لكلّ زوج من هذه المشارع primer pair (الشكل 3). هذه الطريقة مُجهدة على الرغم من سرعتها، ولا تناسب تنميط عددٍ كبيرٍ من العينات، كما أنها قليلة الوضوح، لكن استخدام مزيد من المشارع قد يزيد وضوحها إلى مستوى الأليل. أما في طريقة Sequence Specific Oligonucleotide Probes (PCR-SSOP) فيتم تمييز الأليلات بمجموعةٍ من المسابر  probesالنوعية قليلة النوكليوتيد بعد التضخيم amplification؛ حيث يمكن تنميط عددٍ كبيرٍ من العينات بكفاءة عالية ولا سيما إن رُبطَت هذه المسابر بالحبيبات المتألقة fluorescent microbeads المستخدمة في تقنية xMAP (Multi-Analyte Profiling)  Luminex (الشكل 4). 

الشكل (3) مثال على نتيجة تنميطٍ جزيئي للجين HLA-DRB1 بطريقة sequence specific primers (SSP) نجح فيها تفاعل التضخيم لاثنتين (1D و3E) من 23 مجموعةً من المشارع ذات النهايات 3'النوعية لأليلات هذا الجين، وهذا يتوافق والنمط HLA-DRB1*15. تعبّر نواتج تفاعلات التضخيم البادية في بقية المواقع عن الشاهد الداخلي internal control، ويعبّر إخفاق التضخيم في الموقع 1A عن الشاهد السلبي negative control.

 

 

الشكل (4) مثال على نتيجة تنميط جزيئي للجين HLA-B بطريقة Sequence Specific Oligonucleotide Probes (PCR-SSOP) تمّ فيها تمييز الأليلات بمئةٍ من المسابر النوعية المرتبطة بالحبيبات المتألقة (تقنية xMAP)، حيث بدا (أسفلَ الشكل) بعضُ هذه المسابر إيجابيّاً (الأعمدة الحمراء) وبعضُها الآخر سلبياً (الأعمدة الزرقاء) بنموذج يتماشى مع النمطين HLA-B*18 و HLA-B*58.

 

على الرغم من اعتماد طريقتي PCR-SSP وPCR-SSOP سريرياً في اختبارات التوافق النسيجي السابقة لعمليات زرع الأعضاء؛ فإنهما تتحرّيان الأليلات المعروفة حصراً، ممّا قد يفوّت كشف الأليلات الجديدة novel alleles إن وُجدت، لذا ينبغي تحديثهما، لأن مزيداً من أليلات جديدة تُكتشف باستمرار. هنا يسوغ التنميط بتحديد التسلسل Sequence-Based Typing (SBT) في كشف الأليلات الجديدة وتوكيدها؛ إضافة إلى كونه عالي الوضوح، بيد أنّ تحديد الأنماط متغايرة الزيجوت heterozygous بهذه الطريقة لا يخلو من الصعوبة، فقد يلتبس اقتران cis التسلسلات sequence motifs في أليل أو افتراقها trans في ألّيلَين، مما يدعو أحياناً إلى فصل كلا الألّيلَين بطرائق التنسيل الجزيئيِّ molecular cloning؛ وتحديد تسلسلهما كل على حدة.

ثمّة العديد من موارد المعلومات الحيوية bioinformatics resources المخصَّصة لاسترداد تسلسلات أليلات HLA، وتصميم طرائق تنميطها وتحليلها وتفسير نتائجها. فقد أُودعت تسلسلات HLA في العديد من قواعد البيانات  databasesالعامّة؛ مثل بنك الجينات GenBank وقاعدة بيانات مخبر البيولوجيا الجزيئية الأوربي European Molecular Biology Laboratory (EMBL) للتسلسلات النوكليوتيدية والمتخصّصة؛ كذلك مثل قاعدة بيانات الوراثة المناعية (IPD-IMGT/HLA) المتاحة عبر الإنترنت (الشابكة)، ممّا عزّز انتشارها بين الباحثين من جميع دول العالم. كما زُوِّدت بمحرّكات للبحث عن التسلسلات واستعادتها؛ وبخوارزميات للبحث عن التسلسلات المتشابهة كأداة Basic Local Alignment Search Tool (BLAST).

أثر عدم التوافق النسيجي

نظراً لدور مستضدات HLA في تنظيم المناعة فإنّها تشكّل حاجزاً مناعياً ينبغي اجتيازه في عمليات زرع الكلية والبنكرياس (المعثكلة) والقلب والرئة والكبد والخلايا الجذعية، فبعد التأكّد من توافق الزمر الدموية ABO بين المتبرّع والمتلقي يتم اختبار مقدار توافقهما في ثلاثة مواقع لها الأثر الأكبر في نجاح زرع الكلية هي: HLA-A وHLA-B وHLA-DR. أما في بنوك الخلايا الجذعية مثلاً فيلزم اختبار التوافق في مواقع إضافية أخرى.

يرث كل فرد مجموعة واحدة من جيناتِ HLAK - تُدعى النمط الفردانيّ haplotype- من كل والد وفق قوانين مندل للوراثة، فتُعبِّر خلاياه عن أليلَين لكل من مواقع الـ HLA. إن الأعداد المحتملة لمجموعة الأليلات  allelic combinationلدى كل فرد يجعل تحقيق التوافق بين فردين مستبعداً نظرياً، لكن اختلال توازن الارتباط  linkage   disequilibriumلبعض الأليلات؛ وندرة التعابر الصبغي chromosomal crossover ضمن أنماط HLA أحادية الصيغة الصبغية يرفع تواتر بعض المجموعات الأليلية، ويجعل البحث عن التوافق النسيجي الأفضل حلاً عملياً يحد من رفض الغرس transplantرفض جسم المستقبل للعضو المزروع (ويحسن من فرص نجاح الزرع وبقاء العضو survival.

وفي مضمار تحقيق التوافق النسيجي بين المتبرع والمتلقي ثمّة مبادئ تحتِّم التنميط والتوافق عاليي الوضوح، ولا سيما بين الأباعد unrelated. فإن تعسَّر الوصول إلى متبرع متوافق matched donor ينبغي الحدُّ من الأليلات غير المتوافقة؛ وتَعرُّفُ مدى أثرها في توافق المستضدات. وللوصول إلى متبرع يفي بكل هذه الشروط ينبغي تنميط أعداد كبيرة من المتبرعين المقترحين. ولتجاوز هذه العقبة تمّ إنشاء سجلات دولية  international registriesتضم معلومات عن متبرعين متطوعين مع أنماط HLA لديهم؛ مما يسهل عملية إيجاد المتبرع المتوافق.

إن لتوافق أنماط HLA بين المتبرع والمتلقي أهمّيةً كبرى؛ إذ يُعدّ المتبرّع غير المتوافق سواء كان قريباً أم بعيداً، من أهم عوامل الخطورة risk factor المرتبطة بداء الطعم حيالَ الثويّ GvHD؛ حيث تميز الخلايا المناعية المرافقة للطُّعم المزروع مستضدات الثوي، وتهاجم خلاياه بوصفها غريبة أو دخيلة  nonselfفي ردٍّ مناعي تتواسطه الخلايا اللمفاوية التائية. وقد يكون لعدم التوافق أثره في الطُّعم نفسِه حين تميّزُ لمفاويات المتلقي التائية جزيئات الـ HLA الغريبة فيه؛ مما يستدعي رفضه في نهاية المطاف.

مع أن التوافق التام بين المتبرع والمتلقي هو المعيار الذهبي gold standard؛ فقد لا ينجم عن التوافق الجزئي بينهما في حالات معينة آثار سريرية ضارة، فلعدم التوافق أنواع يُتَسامح بها من دون غيرها بحسب تأثيرها في الحموض الأمينية والمحدِّدات المستضدية epitopes؛ وما ينجم عنها من آثار سريرية مقارنة بالتوافق التام.

أثر التحسيس لمستضدات التوافق النسيجي

لا يتوقّف اختيار المتبرع على توافق أنماط HLA بينه وبين المتلقي فحسب، إنما يتعدى الأمر إلى خلوّ المتبرع من مستضدات الـ HLA أو MICA التي سبق أن تَحَسَّس المتلقي لها، وشكّل أضداداً تجاهها. ويتناسب مستوى التحسيس لدى المريض مع صعوبة إيجاد متبرع متوافق، فكلما ازدادت أضداد جزيئات الـ  HLA - المسمّاة جدول المستضدات النشيطة Panel Reactive Antibodies (PRA) - ارتفع عدد مستضدات الـ HLA المستبعَدة والتي لا يمكن تطابقها مع المتلقي، وطال انتظار المريض لعملية الزرع بحثاً عن متبرع (الشكل 5).

الشكل (5) مثالٌ على نتيجة الكشف عن أضداد الصنف الثاني من جزيئات HLA (PRA Class II) بتقنية xMAPLuminex عند المتلقي الذي بدا متحسساً لـ 89% من تلك الجزيئات، وهذا يجعل مَهمّة إيجاد المتبرع أكثر صعوبة.

 

قد يجري تحسيس المريض لمستضدات المتبرع، فيُنتِج أضداداً تجاهَها Donor Specific Antibodies (HLA-DSA) قبل الزرع pre-transplant لأسباب عديدة منها الحمل أو نقل الدم أو العدوى أو الزرع السابق، وقد يكون بعد الزرع post-transplant. في كلا الحالين سيؤثر ذلك سلباً في بقاء الطعم إلى مدى يتناسب مع اتساع نوعية المستضدات المحسِّسة؛ وقوة الأضداد المنتَجة. ويبدو أثر ذلك في رفض الطعم الحاد acute أو الحاد المفرط hyperacute أو الحاد المفرط المتأخر أو ضرر الطُّعم المزمن chronic حتى لو توافق المتبرع والمريض نسيجياً.

تحتوي أضداد الصنف الأول من جزيئات الـ HLA سلسلةً ببتيديةً polypeptide واحدةً متعدّدةَ الأشكال polymorphic، لذا فإن وجودها لدى المريض لا يمثل صعوبة في إيجاد متبرع متوافق، وعندها يُكتفَى بتنميطٍ جزيئيٍّ قليل الوضوح لمواقعها. أما أضداد الصنف الثاني من جزيئات HLA فتزيد في تعقيدها؛ نظراً لاحتوائها سلسلتين ببتيديتين متعددتي الأشكال غالباً هما: α وβ، مما يتطلب تنميط مواقعها الجزيئية بطرائق عالية الوضوح.

مع توفر طرائق عالية الحساسية تكشف هذه الأضداد في أدنى مستوياتها وتحدد نوعيتها، ومازال ينبغي تحديد أشد هذه الأضداد ضرراً على المدى القصير أو البعيد، فللأضداد المثبّتة للمتمّمة complement fixing antibodies– مثلاً- أثر واضح في رفض الطعم الحاد؛ لكن أثر الأضداد غير المثبّتة للمتمّمة ما زال غير واضح. وما زال اختبار هذه الأضداد لدى المريض المتلقي أمراً مختلفاً فيه من حيث تكراره؛ لكن اختبارها مرتين متتاليتين ابتداء ضروري لمعرفة مدى ثباتيتها، ومن ثم يُعاد كل ستة أشهر، وبعد الزرع، وبعد التعرض للحوادث المحسّسة.

وتُعدّ إزالة التحسيس  desensitizationفي الزرع إجراءً علاجياً صُمِّم لإزالة الأضداد الموجَّهة لمستضدات HLA أو ABO الخاصة بالمتبرع، أو لإنقاصها إلى مستوى يضمن نجاح الزرع. تعتمد وسائل إزالة التحسيس فِصادةَ البلاسما therapeutic plasma exchange or plasmapheresis مع الامتزاز المناعي  Immunoadsorption (IA)أو من دونه، والغلوبولين المناعي الوريديIntravenous Immunoglobulin (IVIG) ، وهي تستلزم مراقبةَ مدى انخفاض مستوى الأضداد لدى المريض المتلقي لتقييم نجاعة العلاج؛ وتحسين نتائج الزرع.

مراجع للاستزادة:

- أسامة نجرس. معقدات التوافق النسيجي الكبير ودورها في الاستجابة المناعية. الوافي في المناعة 2025.

- U.Holzer and G.T.Nepom, Major Histocompatibility and Autoimmune Disiese. Published in Richard K.Burt, Alberto M.Armont. Stem cell Therapy for Autoimmune Disiese2019.

- E.W. Petersdorf, Genetics of Graft-Versus-Host Disease: The Major Histocompatibility Complex, Blood Rev 2013.

- E. Spiering et al., Histocompatibility in: the EBMT Handbook. Hematopoietic. Stem Cell transplantati and cellular  Therapies, Spring 2019.

 


- التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا) - النوع : علم الحياة (البيولوجيا) - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1