تيارات بحريه (محيطيه)
-

التيارات البحرية (المحيطية)

محمد منصور بكر

أسباب حدوث التيارات البحرية

طرائق رصد التيارات البحرية

أهم التيارات البحرية السطحية في المحيطات الرئيسية

أهمية التيارات البحرية وفوائدها

 

 التيارات البحرية(المحيطية)  Oceanic currents هي مسارات منتظمة للمياه السطحية في المحيطات والبحار الكبيرة، تتحرك المياه فيها بطريقة مشابهة لحركة مياه الأنهار البطيئة والواسعة، وتنحو في مسارها اتجاهات معروفة تفرضها عوامل مختلفة؛ أهمها الرياح والكثافة واختلاف مستوى الماء. تتميز التيارات البحرية بجريانها وابتعادها عن مركزها الأصلي مسافات قد تبلغ آلاف الكيلومترات، فهي أشبه ما تكون بالأنهار العملاقة التي تجتاز أقاليم متعددة. تحقق التيارات المحيطية السطحية الأفقية والتيارات العمودية حركة مائية مهمة تشمل كل المحيطات والبحار الكبيرة. ويؤدي وجود التيارات المائية إلى تبدلات مهمة في الظروف المناخية والطبيعية للأرض. تُعدّ التيارات المائية نتيجة علاقات معقدة بين الغلافين الجوي السفلي التروبوسفير troposphere والمحيط المائي هدروسفير hydrosphere، وهي وسيلة تبادل المادة والطاقة داخل الكتلة المائية؛ وبينها وبين الغلاف الجوي المجاور لها. تراوح قوة التيارات بين الجريان المحسوس إلى القوي جداً. تتميّز التيارات البحرية بخصائص ثلاث رئيسية، هي: السرعة: (التيارات البحرية أبطأ من التيارات الهوائية)، ومتوسطها نحو3 كم/ساعة، وكذلك الاتجاه، ودرجات الحرارة، إذ توجد تيارات دافئة وتيارات باردة. تنشأ التيارات العامة أساساً من اختلاف درجات الحرارة بين البحار الاستوائية والبحار القطبية، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بحركية الغلاف الجوي العامة. ومسار هذه التيارات طويل وثابت لسنوات عديدة؛غير أنها قد تخضع لتغيرات زمانية ومكانية كبيرة. تنقل التيارات السطحية الحرارة الممتصة من الشمس في المناطق الاستوائية إلى خطوط العرض العليا، حيث يبدأ الماء بالتبرّد والهبوط إلى أسفل لتنشأ تيارات باردة  تحت بحرية. وتشكل التيارات العامة غالباً حلقات دوارة أو دوامات مستمرة تعم محيطات الأرض كلها وتعدّل من حرارتها. 

 أسباب حدوث التيارات البحرية

 ثمة عوامل متعددة لها دورها في نشوء التيارات، أهمها:

أ- الرياح ولاسيّما المنتظمة منها، حيث إنها تحرك المياه السطحية وتدفعها أمامها. والعامل الرئيسي المؤثر في نشوء الرياح واختلاف قوتها هو اختلاف الضغط الجوي بين  مناطق الغلاف الجوي. وتُعدّ التيارات البحرية التي منشؤها الرياح أقواها وأكثرها تأثيراً في المناخ.

ب- اختلاف كثافة المياه في طبقات المياه المختلفة أو من منطقة إلى أخرى ،وينتج ذلك عن تغيّر قيم حرارة المياه وملوحتها فهي تتناسب طرداً مع زيادة الملوحة وعكساً مع درجات الحرارة، ويشذ الماء عن المواد الأخرى بأن كثافته تنقص بين 4° س و0° س، وتُعدّ درجة الحرارة أهمها بسبب مجال تبدلاتها الكبير (-2° إلى +35° س) في حين تنحصر تغيّرات الملوحة في المحيطات بين 33 و38%.

ج- اختلاف منسوب المياه بين المناطق المتجاورة في المحيطات نقصاً نتيجة شدة البخر وقلة الأمطار والأنهار التي تصب فيها؛ أو زيادةً نتيجة قلة التبخر وكثرة ما يتلقاه البحر من مياه الأنهار والهواطل وذوبان الثلوج.

د- المد والجزر: تحدث هذه الظاهرة بتأثير قوة جذب القمر والشمس لجزيئات الماء في البحر أو المحيط؛بيد أن وجود القمر أقرب إلى الأرض بنحو 400 مرّة من الشمس جعل تأثير جاذبيته أكثر تأثيراً.

  ثمة عوامل أخرى تشترك في صنع التيارات وزيادة فعاليتها واتجاهاتها، منها:

  أ‌-      قوة الأرض الحارفة (قوة كوريوليس Coriolis force) التي تحرف حركة الأجسام يميناً في نصف الكرة الشمالي ويساراً في نصفها الجنوبي.

ب‌-   قوة الاحتكاك السطحية والعميقة المثبطة لحركة جزيئات الماء.

ج- القوة النابذة للأرض، وتلاحظ في الحركات المائية الدوامية المغلقة المحدودة المساحة نسبياً.

لا يمكن إهمال تأثير القوة الحارفة للأرض في أي حركة جريان مائية، وتتباين فعاليتها بحسب درجات العرض، إذ تكون صفراً عند خط الاستواء، وتبلغ أقصاها عند القطبين، وهذا ما يفسر الحركة المستقيمة للتيارات المائية الاستوائية. كما يساهم شكل خط الساحل وعمق المياه واتجاه الرياح في توجيه تلك التيارات.

تصنيف التيارات البحرية

تصنف التيارات البحرية في عدة أنماط:

1-  بحسب المنشأ: وتُميَّزُ منها خمسة أنواع، هي:

أ- تيارات الكثافة: تحدث نتيجة اختلاف كثافة الكتل المائية المتجاورة أفقياً أو عمودياً، وتؤدي إلى حركة أكثر الكتل كثافة باتجاه الأعماق، وسيطرة أقلّ الكتل كثافة على السطح؛ مسببة تيارات شاقولية تؤدي إلى مزج كتل الماء ونقل الحرارة، وتعرف هذه التيارات باسم تيارات الحمل  Convection currents. كذلك فإن اختلاف كثافة المياه السطحية بين البحار يؤدي إلى حدوث تيارات مائية فيما بينها (حالة البحر الأسود والبحر المتوسط؛ وهذا الأخير مع المحيط الأطلسي). والمعروف أن المياه الاستوائية الحارة أقل المياه كثافة، ومياه القطبين الباردة أكثر المياه كثافة، لذلك تحتل المياه الباردة القطبية المنشأ قيعان المحيطات بسبب كثافتها العالية. وتكوّن الكثافة حاجزاً قوياً -يسمى البرزخ- بين الكتل المائية المختلفة، ويمنع اختلاطها بسهولة. تتميّز حركة تيارات الكثافة ببساطتها، وتظهر بوضوح في حركة المياه الدوامية القطبية والمياه الحلزونية cyclone نتيجة هبوط المياه السطحية الباردة والكثيفة إلى الأسفل بشكل تيار هابط، وصعود مياه تعوضها من الطبقات التي حلت محلها، وبذلك يتشكل تيار صاعد. وتكون حركات الغوص نشطة في المياه العالية التبخر، كما في المياه المدارية والمياه العالية الكثافة سطحياً، كما في العروض القطبية وشبه القطبية، وفي العروض المتوسطة شتاءً، وكذلك في مناطق الجبهات المائية. ولا تتعدى السرعة الأفقية للمياه بضعة سنتيمترات/ثا في الطبقة السطحية، لتصل إلى أقل من 1سم/ثا عند القاع. ومن أمثلة تيارات الكثافة: التيار الأطلسي الأقل كثافة الذي يدخل سطحياً عبر مضيق جبل طارق إلى البحر المتوسط، والتيارات المائية المتوسطية العميقة الذاهبة إلى المحيط الأطلسي، والتي تنتشر بعيداً في مياهه  إلى أكثر من 1000 كم جنوباً.

ب- التيارات المائية المُساقة: تُعدّ التيارات السطحية الأساسية في البحار والمحيطات، وهي دائمة الحركة لثبات حركة الرياح. ويرتبط ظهورها بهبوب الرياح المسيطر والدائم لفترات طويلة من السنة. وسبب تحرك الكتل المائية على شكل تيارات اصطدام الهواء واحتكاكه بسطح الماء وضغطه على سطوح الأمواج. ويصل تأثير الطاقة الكامنة الدافعة للرياح إلى عمق نحو300 م فقط. وتمتاز هذه التيارات بسرعتها الكبيرة مقارنة مع التيارات الباطنية العميقة، وتعادل وسطياً 19.3 سم/ثا في المحيط الهندي، و12.3سم/ثا في المحيط الهادئ، و11.6سم/ثا في المحيط الأطلسي، وقد تصل إلى 25 سم/ثا، وتزداد طرداً مع سرعة الرياح و فعاليتها، وتتناقص مع تزايد خطوط العرض تحت تأثير قوة كوريوليس. وقد توصل العالم إيكمان Ekman إلى بعض النتائج المهمة المؤثرة في سرعة التيارات البحرية واتجاهها، من أهمها:

- ارتباط سرعة التيار مع سرعة الرياح.

 - انحراف التيارات المائية -تحت تأثير قوة دوران الأرض- بزاوية مقدارها 45 درجة عن اتجاه الرياح -يميناً في نصف الكرة الشمالي ويساراً في نصفها الجنوبي- بفعل قوة كوريوليس.

 - ازدياد الانحراف حدة مع تزايد العمق، ويغدو اتجاه التيار-بعد بلوغه عمقاً معيّناً- عكس اتجاه التيار السطحي؛ وتتناقص سرعة الجريان مع العمق، وتعرف الطبقة التي ينحرف فيها التيار عكسياً بطبقة الاحتكاك العميقة، وتعرف هذه الحركة بحلزون إيكمان (الشكل 1).

الشكل (1) مخطط توضيحي لحلزون إيكمان.

 

- إذا سار تياران سطحيان متوازيان يتولد بينهما تيار معاكس، كالتيار الاستوائي الغربي (المعاكس) الواقع بين التيارين الاستوائيين الشمالي والجنوبي.

ج- تيارات الجريان المحيط:  تنجم هذه التيارات عنتباين مستويات البحار، أو بين حوضين بحريين متجاورين. يعود ارتفاع المستوى إلى:

- قوة دفع الرياح المؤثرة باتجاه واحد، كما في التيارات المائية المُساقة التي تحمل معها كميات كبيرة من المياه.

 - غزارة الهطل المطري في منطقة بحرية معيّنة.

 - تدفق كمية كبيرة من مياه الأنهار الكبيرة إلى البحر كالنيل والأمازون.

 ولإعادة التوازن والرجوع إلى المستوى المائي الأصلي يتشكل تيار مائي باتجاه المستوى المنخفض في البحر نفسه أو في بحر مجاور للتخلص من فائض المياه. أما مسببات انخفاض مستوى سطح الماء فتبخريّة أساساً؛ إذ تتباين فعالية التبخر وقيمه بين حوضين مائيين متجاورين، أو ضمن المحيط نفسه؛ كما في حالة خليج عدن والبحر الأحمر. إذ إن مستوى الأخير أدنى من مستوى الأول لشدة التبخر فيه، وكذلك الحال بالنسبة إلى البحر المتوسط الأكثر تبخراً من المحيط الأطلسي، وكذلك ما يحدث بين الخليج العربي الشديد التبخر وخليج عمان.

د- تيارات المدّ والجزر: ترتبط حركة هذه التيارات بقوى جاذبية القمر والشمس والقوة النابذة للأرض. وهي حركة يومية أو نصف يومية أو مختلطة، وتشمل الحركة الكتلة المائية بأكملها. تقارب سرعة الأمواج الناشئة في أواسط المحيطات 1 كم/ سا، في حين تصل عند المضائق إلى 22 كم/سا، والحركة هنا مستقيمة تقدمية وارتدادية. تنحرف حركة التيارات في عرض المحيطات تدريجياً؛ لتأخذ شكلاً دورانياً وتحقق دورة كاملة، باتجاه عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي، وعكسها في النصف الجنوبي، وذلك في 24 ساعة و50 دقيقة إن كانت الحركة يومية، و12 ساعة و25 دقيقة إن كانت نصف يومية. وتؤثر التيارات المسوقة في تحديد منسوب كل من المد والجزر،فيزداد المد القمري مع تدخّل المد الناجم عن الرياح الجنوبية، وينقص بسبب الرياح الشمالية والشرقية ومشتقاتها.وكذلك يبلغ الجزر حده الأدنى بسبب الرياح الشمالية؛ وحدَّه الأقصى بمساعدة الرياح الجنوبية.

هـ- التيارات الاحتكاكية: وسببها قوة الرياح الضاغطة والمحتكة بالماء، ييسر هذه الحركة الطبقة تحت السطحية (طبقة الانزلاق)، وهي أكثر كثافة. وتتميز منها التيارات المؤقتة (الفصلية، الطارئة، القصيرة الأمد)؛ وسببها الهبات الريحية غير المنتظمة أو المتبدلة فصلياً.

2-  بحسب درجة الحرارة: وتصنّف في نمطين بالمقارنة مع تيارات الرياح في اليابسة (الشكل 2):

الشكل (2) توزع التيارات الباردة والحارة وموقع تيار الخليج الدافئ. 

 

أ- التيارات الدافئة: وتتجه من المناطق الحارة إلى المناطق الباردة أو من المناطق الاستوائية نحو المناطق المعتدلة ثم الباردة، مثل تيار شمال خط الاستواء، وتيار اليابان الدافئ، وتيار الخليج الدافئ، والتيار الاستوائي العكسي جنوب خط الاستواء، وتيار شرق أستراليا، وتيار موزامبيق، وتيار البرازيل. ويلاحظ أن مناطق التيارات الحارة هي أكثرها هطلاً.

ب-التيارات الباردة: تحدث هذه التيارات بعكس التيارات الدافئة؛ أي تتجه من المناطق شبه القطبية نحو العروض المعتدلة بسبب تبرّد المياه السطحية وزيادة الكثافة مثل تيار ليبرادور، وتيار كاليفورنيا، وتيار غرب أستراليا، وتيار بنغويلا وتيار البيرو. تسود التيارات الباردة في شرق القارات، وتسود الحارة  في غربها، وخاصة في العروض المدارية وشبه المدارية، وعكس ذلك في العروض المتوسطة.

3- بحسب العمق: ويُميّز فيها:

 أ- تيارات سطحية: وهي التي تنشأ وتتحرك في الطبقة السطحية من المياه، ويقصد بها أساساً التيارات المائية المسوقة وتيارات الجريان المحيط، حيث يكون للرياح وفرق المستوى التأثير الأقوى، وغالباً ما تكون هذه التيارات دافئة.

ب- تيارات عميقة (تحت بحرية): تنجم أساساً عن هبوط كتل المياه الباردة إلى الطبقات العميقة، ومن ثمّ تؤدّي تغيّرات كثافة الماء الدور الرئيس في تكوينها. وقد بيّنت الدراسات الحديثة وجود تيارات معاكسة لتيارات السطح على أعماق مختلفة، وتأخذ اتجاهات أفقية أو عمودية ولمسافة طويلة.كُشف أحد هذه التيارات في المحيط الأطلسيالذي يتجه إلى عمق 3000م بعرض 140 كم، وسرعته 15 كم/ساعة.  وهناك تيارات انتقالية تقع بين النمطين السابقين.

4- بحسب مظهر الحركة: هناك تيارات مائية مستقيمة كالتيارات الاستوائية أو التيارات الدوامية تدور حول مركز مشترك، أو تنطلق منه كما في مراكز الضغوط المنخفضة والمرتفعة.

 5- بحسب الديمومة: ثمة تيارات تتحرك على مدار السنة، وأخرى فصلية، وبعضها طارئ مؤقت.

طرائق رصد التيارات البحرية

 ترصد التيارات وتقاس شدتها على النحو التالي:

أ‌-     جهاز قياس التيار  current meterالذي يتتبع سرعة جريان التيار بسهولة.

 ب- العوامات: وهي طريقة بسيطة تحدد بوساطتها سرعة التيارات البحرية واتجاهاتها برصد مواقع العوامات وانتقالها من مكان إلى آخر خلال 15-20 دقيقة، يمكن تحديد المسافة التي قطعتها العوامة وتحديد سرعة انتقالها بقسمة المسافة على الزمن، ويكون اتجاه التيار عند النقطة الأولى هو اتجاهه من هذه النقطة إلى النقطة التالية.

أهم التيارات البحرية السطحية في المحيطات الرئيسية

  لكل من المحيطات الرئيسية الثلاثة الهاديء والأطلسي والهندي تياراته الرئيسية والخاصة. وهذا لا يعني أن هذه المحيطات مغلقة على نفسها، بل العكس هو الصحيح؛ إذ تتلاقى تيارات كثيرة من المحيطات الثلاثة، كما في البحر المحيط الأستراليقرب القطب الجنوبي. ويخترق كلّاً من المحيطات الثلاثة تيار استوائي، ينضم إلى التيارات العامة الخاصة بكل محيط ويغذيها (الشكل 3).

الشكل (3) توزع التيارات السطحية الرئيسية في مختلف محيطات العالم.

 

1-  تيارات المحيط الأطلسي وأهمها:

أ- تيار الخليج Gulf stream current: وهو أشهر تيارات نصف الكرة الشمالي، ويُعدّ امتداداً للتيار الاستوائي الشمالي (تيار غويانا) الذي يسمى التيار الكاريبي في البحر الكاريبي، ويدخل قسم منه إلى خليج المكسيك عبر مضيق فلوريدا ( تيار فلوريدا)؛ ولدى عودته إلى الأطلسي يتحد مع تيار الأنتيل الذي يمتد على طول سواحل جزر الأنتيل من جهة الشمال، وعند تلك النقطة يصبح اسمه تيار الخليج الدافئ، ويجري على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة وكندا. ولدى وصوله إلى سواحل نيوفاوندلاند Newfoundland ينقسم إلى فرعين: يتجه الأول جنوباً بمحاذاة سواحل إفريقيا الشمالية الغربية، ويشكل تيار الكناري البارد الذي يلتحق بالتيار الاستوائي الشمالي. أما الفرع الثاني-والمعروف بفرع شمالي الأطلسي- فتتقدم مياهه في المحيط المتجمد شرقاً حتى خط عرض مورمانسك Murmansk، وينقل الدفء إلى  شواطئ النروج وسبيتزبرغ. يعوق هذا الحاجز من المياه الدافئة امتداد الكتل الجليدية، ويذيبها في أقصى شماليّ الأطلسي؛ ممّا يؤدي إلى رفع منسوب المياه واندفاع تيارات باردة محملة بالكتل الجليدية نحو الجنوب متأثرة في حركتها بدوران الأرض، حيث تنحرف يميناً، وتسير محاذية للسواحل الشرقية لأمريكا الشمالية، وتعرف باسم تيار لابرادور البارد (بين كندا وغرينلاند)، ثم تيار غرينلاند الشرقي، وتفرّغ حمولتها على الشواطئ. يؤدّي دوران الأرض الدور الأساسي في اتجاه تيار الخليج الدافئ وتحويله نحو الشرق بفعل قوة كوريوليس. وقد شبّه بعض الباحثين تيار الخليج الدافئ بالنهر المقدّس. إذ تتجاوز سرعته سرعة جريان نهري الأمازون والمسيسبي، ويعادل حجم مياهه قناةً عرضها 80 كم، وعمقها 300 م، وسرعة جريان مياهها 6 كم/ساعة.  تختلف حدود تيار الخليج الدافئ مع فصول السنة، فعند خط طول سان بيير وميكلون Saint-Pierre  & Miquelon لا تتجاوز حدود التيار خط العرض 40° شتاءً، وتصعد إلى 46° في شهر أيلول/ سبتمبر عندما تبلغ درجة حرارة المياه حدها الأعظميّ, وقد يمتد تأثير هذا التيار حتى سبيتزبرغ. ولولا وصول مياه تيار الخليج الدافئة إلى المحيط المتجمد الشمالي؛ لتجمدت -في الواقع- سواحل الجزر البريطانية؛ واختفت النروج تحت الكتل الجليدية الضخمة. يمارس نهر المياه الدافئة الضخم هذا تأثيراً كبيراً في الظواهر المناخية في شمالي الأطلسي، ويسميه الإنكليز "أبا العواصف". حيث تنشأ بسببه ضربات الرياح المخيفة المصحوبة بهطولات غزيرة، ولا سيّما خلال الشتاء؛ عندما يسير التيار والرياح باتجاهين متعاكسين. تبلغ درجة حرارة التيار العظمى عند الخروج من خليج المكسيك 29.4°س، وتخضع لتغيرات فصلية؛ إذ تختلف قيمها الوسطى في مضيق فلوريدا بين 25°س شتاءً و28.3°س صيفاً، وتتغير مع العمق بين 3.3°س و26.7°س. ومحور التيار هو المحور الذي تكون فيه السرعة الكبرى والحرارة العليا. تستمر الحرارة مرتفعة زمناً طويلاً، فلا تنخفض درجات الحرارة  على مسافة 10°من خطوط العرض إلى 1°س. ومع ذلك يحدث تغير مفاجئ في درجات الحرارة، فتنخفض إلى 17°س بين نقطتين لا تبعد إحداهما عن الأخرى أكثر من بضع مئات الأمتار بين مركز التيار وسواحل الولايات المتحدة، وتسمى هذه الظاهرة "المعجزة الباردة".

ب-التيار الاستوائي equatorial current: يمكن تمييز فرعين في التيار الاستوائي في المحيط الأطلسي. أولهما التيار الاستوائي الشمالي الذي يبدأ عند مستوى جزر الرأس الأخضر مع امتداد تيار جزر الكناري، وتكون مياهه  قد غدت حارة بوصولها للمياه المدارية، ثم ينضم هذا التيار الشمالي إلى تياري الكاريبي وجزر الأنتيل، ويغلق بذلك الدوامة التي تبدأ مع مرور تيار الخليج الدافئ. وثانيهما التيار الاستوائي الجنوبي الذي ينشأ في عمق خليج غينيا، ثم يكبر متقدماً نحو الغرب، ويبلغ طوله 300 ميل مجتازاً رأس النخيل؛ حيث يتغذى بالمياه القادمة من جنوب إفريقيا من تيار بنغويلا. وينقسم في منتصف الأطلسي تقريباً إلى فرعين: يساير أحدهما الشاطئ الشمالي لأمريكا الجنوبية، ويسمى تيار غويانا الذي يخترق بحر الأنتيل، وتختلط مياهه بمياه تيار الأنتيل التي تغذي أيضاً تيار الخليج الدافئ. ويساير الفرع الثاني -ويسمى تيار البرازيل الحار- الساحل الشرقي للبرازيل حتى الأرجنتين؛ حيث يعترضه الرافد القادم من الجنوب أو تيار فوكلاند البارد.

ج-تيار فوكلاند والرافد الغربي Falkland current: ينشأ هذا التيار في عرض أرض النار، ويجتاز جزر فوكلاند ماراً مقابل سواحل باتاغونيا  ليصل إلى خط العرض 40°جنوباً. ويشكل جزءاً من الرافد الغربي (أو التيار الغربي الكبير) الذي يحيط بالأرض بين 40° و50° جنوباً، ويُعدّ المركّب الشمالي للتيار المحيط بالقطب الجنوبي. يدخل الرافد الغربي من ممر دريك Drake بين أرض النار والمحيط المتجمد الجنوبي، ويصبح اسمه تيار رأس هورن، ثم يأخذ اسم تيار فوكلاند، ومن ثم اسم الرافد الغربي عند اجتيازه الأطلسي الجنوبي. وعند اقترابه من إفريقيا، يسير فرع منه نحو المحيط الهندي، ويصعد فرع آخر نحو الشمال يسمى تيار بنغويلا Benguela، ويتابع صعوده -مع التسخين التدريجي- على طول السواحل الإفريقية، حتى يلتقي في خليج غينيا التيار الاستوائي الجنوبي. وعلى غرار التيارات الأطلسية الشمالية التي تشكل دوامة باتجاه عقارب الساعة؛ فإن التيارات الأطلسية الجنوبية تشكل دوامة في الاتجاه المعاكس، والسبب هو دوران الأرض نفسه وقوة كوريوليس.

د- تيارات الأطلسي الأخرى: يلاحظ وجود تيارات أقل أهمية من التيارات السابقة على السواحل الأطلسية مثل: تيار الأمازون الذي ينشأ من صبيب مياه الأمازون في المحيط الأطلسي، ويتجه في البداية شرقاً وشمال شرق، ثم ينحرف شمالاً وشمال غرب؛ مختلطاً بالتيار الاستوائي، فيزيد في سرعته، ويغدو الماء رغوياً يحمل كميات كبيرة من العوالق الرسوبية التي تعطيه لوناً مصفراً، ويمتد مسافة بعيدة جداً إلى الغرب والشمال.

 يلاحظ في مركز الأطلسي الشمالي تيار متجه نحو الغرب، ينجم عن تأثير رياح الأليزيه الشمالية الشرقية التي تهب من شرق تلك المنطقة. يتوقف هذا التيار في الغرب والشمال خلال تيار الخليج الدافئ، وينحصر في الشرق، ويتغذى من التيار الذي ينضم إلى التيار الاستوائي. ثمة تيار قطبي يساير سواحل لابرادور، وينقسم إلى فرعين يلتفان حول جزيرة الأرض الجديدة، ويلتقيان في جنوبها، ويمتدان على طول سواحل الولايات المتحدة. يشكل هذا التيار الجدار البارد الذي سبق ذكره. هناك أيضاً على امتداد سواحل إفريقيا ملحق من تيار غينيا، يتغذى جزئياً من تيار الكناري، ويخترق خليج غينيا حتى عرض البحر عند الكاميرون.

ه- تيارات البحر المتوسط: أهمها التيار القادم من المحيط الأطلسي إلى البحر المتوسط الذي ينقسم إلى دوامتين مغلقتين، إحداهما في الغرب، والأخرى في الشرق، تلتقي هاتان الدوامتان قرب مالطا. يحاذي التيار الدوامي الغربي الساحل الشمالي للمغرب والجزائر وجزءً من سواحل  تونس، ويصعد نحو صقلية؛ ممتداً نحو شمال شرقيّ الساحل الإيطالي، ثم يتّجه غرباً باتجاه سواحل فرنسا قبل أن يعود نزولاً نحو السواحل الإسبانية. أما التيار الشرقي فيتبع مساراً عكس عقارب الساعة على طول السواحل الإفريقية (ليبيا ومصر)، ثم يدخل إلى شرقيّ المتوسط Levantine Sea؛ صعوداً نحو الأناضول في طريقه نحو بحر إيجه والبحر الأدرياتيكي. سُجلت كتلة المياه الأطلسية التي يحملها ذلك التيار في المياه السورية بين كتلة المياه السطحية والمياه المتوسطة. من المؤكد أن التيار الأطلسي يساهم باستمرار بخفض مستوى التبخر النشيط في البحر المتوسط، ويحقق التوازن المائي فيه، ويمده بالمغذيات الضرورية للحياة البحرية.

2-  تيارات المحيط الهادئ وأهمها:

أ- التيار الاستوائي: يتجلى انقسام التيار الاستوائي إلى فرعين في المحيط الهادئ بوضوح أكبر من المحيط الأطلسي. يسير هذان الفرعان أيضاً من الشرق نحو الغرب، أحدهما شمالي خط الاستواء والآخر جنوبيه. يتقدم التيار الاستوائي الشمالي حتى خط طول 20 -25، ويغذي تيار اليابان الدافئ (كيرو شيو) الذي يُعدّ مقابلاً لتيار الخليج الدافئ في المحيط الهادئ. ينقسم التيار الاستوائي الجنوبي إلى فرعين يحيطان بأستراليا. وكما في الأطلسي، يُلفى بين الفرعين تيار استوائي معاكس يتجه من الغرب إلى الشرق.

ب- تيار كيرو شيو: يسميه اليابانيون التيار الأسود لمياهه الغامقة اللون. وهو مشابه لتيار الخليج الدافئ في الأطلسي. ينشأ من شمال الفيليبين، ويتجه شمالاً على طول الشواطئ اليابانية حيث يعدّل من حرارتها، ويدخل فرع صغير منه إلى أرخبيل نيبون ليصل إلى بحر اليابان، فتشكل مياهه الباردة دوامة واضحة. تتأثر حواف تيار كيرو شيو كثيراً بالرياح الموسمية والرياح المحلية. ففي موسم الرياح الموسمية الشمالية الشرقية يكون عرض التيار عند منشئه 400-500 ميل بحري. ويقل عرضه عند هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، فلا يتجاوز 150 ميلاً. يمكن ربط الاضطرابات المؤثرة في هذا التيار خلال الصيف بالأعاصير الاستوائية، وهي تسبق الأعاصير الدورانية، وتُعدّ أحد أفضل التنبؤات بتلك الأعاصير الخطرة. تزداد سرعة التيار كلما صعد شمالاً، ويسجل 18-48 ميلاً /ساعة عند قناة باشي و 48-72 ميلاً/ساعة عند شواطئ اليابان. وتصل حرارته  إلى 27.8°س  بين أيار/مايو وأيلول/سبتمبر, وتبلغ حرارته العظمى º30س أو ما يعادل º7س أكثر من مياه المحيط. وغالباً ما تُلفى في وسط هذا التيار دوامات صغيرة من المياه الباردة بفارق حراري 34س.

ج- تيار كاليفورنيا: هو أحد أهم تيارات المحيط الهادئ الأساسية،  وهو تيار بارد يسير بمحاذاة الساحلالغربي لأمريكا الشمالية، وينتقل من جنوب كولومبيا البريطانية (كندا) إلى الجنوب من ولاية باجا كاليفورنيا(المكسيك)، وعلى طول سواحل الولايات المتحدة، وخاصة في ولاية كاليفورنيا، ومن هنا أخذ اسمه. ويرتبط بمناطق انبثاق المياه الباردة (التيارات الصاعدة) upwelling النشطة في تلك المنطقة. كلتا الظاهرتين (التيار والانبثاق) تسببان أعاصير كاليفورنيا الشهيرة، وتغنيان المياه بالأملاح المغذية؛ ممّا يزيد في إنتاج العوالق البحرية والحيتان والطيور البحرية ومصائد الأسماك المهمّة إلى درجة كبيرة.  وعندما تحدث ظاهرة إلنينو El Nino يضعف تيار كاليفورنيا؛ ممّا يتسبب في ندرة العوالق واختلال المنظومة البيئية.

د- تيارات جنوب الهادئ: يُعدّ التيار الرافد الغربي أهم التيارات في جنوبيّ المحيط الهادئ، حيث تخترق مياهه الباردة المحيط بين نيوزيلندا والمحيط الأسترالي؛ وينقسم بالقرب من سواحل أمريكا الجنوبية إلى فرعين: أحدهما يتابع طريقه نحو الأطلسي من خلال تيار رأس هورن، والآخر يصعد نحو الاستواء بسرعة تتناسب مع فروقات الحرارة والكثافة. يأخذ هذا التيار اسم تيار هامبولت أو تيار البيرو؛ الذي يرطّب شواطئ تشيلي والبيرو، وعند وصوله إلى جنوب الاستواء يتجه غرباً ثم غرباً-جنوب غرب ليغذي التيار الاستوائي الجنوبي.وتبلغ سرعته المتوسطة 15 ميلاً/يوم قبل وصوله بقليل إلى مياه ميلانيزيا. وينقسم التيار الاستوائي الجنوبي إلى فرعين: أحدهما يتجه نحو الجنوب؛ ليلتقي شرق نيوزيلندا الرافد الغربي؛ ويخترق الفرع الآخر بحر المرجان Coral Sea وبحر تاسمانيا Tasman، حيث يشكل دوامة ممتدة من شمال أستراليا إلى جنوبها (تيار أستراليا الشرقي الذي يحيط قسم من مياهه بأستراليا كلها من خلال المحيط الهندي، ثم يصعد على طول الشواطئ الغربية لنيوزيلندا).

3-  تيارات المحيط الهندي:

أ- التيار الاستوائي: يتجه التيار الاستوائي القصير جنوب خط الاستواء غرباً، ويمتد حتى خط عرض 25 جنوباً. وتختلف سرعته بين 20 و25 ميلاً/يوم. وعند جزر ماسكارين ينقسم التيار إلى ثلاثة فروع: يتجه الأول جنوب-غرب ماراً بجنوب مدغشقر، ويلتقي تيار رأس الإبر (أقصى رأس في جنوبي إفريقيا)، بسرعة 50 ميلاً /يوم. أما الفرع الثاني فيحاذي -في طريقه نحو الغرب- ساحل مدغشقر؛ في حين يتجه الفرع الثالث نحو الشمال الغربي بسرعة 30-60 ميلاً/يوم، ويحيط برأس الإبر، ويستمر نحو كوموريس لينقسم إلى قسمين عند التقائه الساحل الإفريقي: يتجه أحدهما جنوباً ويشكل تيار موزامبيق؛ والآخر يتجه شمالاً نحو رأس غاردوفي خلال الرياح الموسمية  monsoonsالجنوبية الشرقية. وخلال الرياح الموسمية الشمالية الشرقية يتشكل تيار معاكس يتجه شرقاً على طول خط الاستواء. وإذا استثني التيار الاستوائي المعاكس؛ فإن التيار الاستوائي في المحيط الهندي يجري من الشرق نحو الغرب؛ بين خطي العرض º10 وº20 جنوباً. تقسمه جزيرة مدغشقر فرعين يلتقيان تيار موزامبيق من جانبي تلك الجزيرة. وفي الجزء الشمالي من المحيط الهندي تتغيّر التيارات مع الرياح الموسمية. فتخرج كتلة مياه حارة عبر مضيق ملقا لتغذي تيار كيرو شيو في المحيط الهادئ. وفي خاتمة المطاف يعبرهذا التيار المحيط الهندي، ولدى اقترابه من أستراليا ينقسم إلى فرعين: يلامس كل منهما أحد سواحل هذه القارة، وتكون سرعته متغيّرة جداً. تنسب التيارات الأساسية في بحر الصين إلى الرياح الموسمية الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية (خارج كيرو شيو). وتتعلق سرعة التيار المتجه نحو الجنوب الغربي بقوة الرياح عند هبوب الرياح الموسمية الشمالية الشرقية، ولكن يتغير اتجاهه أحياناً بسبب شكل الساحل خلال الرياح الموسمية الجنوبية الشرقية.

ب-تيار موزامبيق: يمتد على طول الشاطئ الإفريقي، وعلى بعد 60-80 ميلاً بحريّاً منه، ويجري بسرعة 35-72 حتى 100 ميل/يوم. وعند وصوله  إلى منطقة رأس الرجاء الصالح يأخذ اسم تيار الإبر. يسير تيار موزامبيق في الاتجاه الشمالي إلى الشمالي الغربي على طول شاطئ مدغشقر. وتتميّز تيارات قناة موزامبيق بأنها غير منتظمة؛ باستثناء أجزائها القريبة من الشاطئ الإفريقي.  ويمكن متابعة التيار من تغيرات حرارة المياه؛ وعند هبوطه تحت خط عرض º20 يتوقف عن السير نحو الجنوب الغربي. وفي جنوب مدغشقر يجتمع تيار موزامبيق مع الفرع الجنوبي للتيار الاستوائي، ويشكل تيار الإبر.

ج- تيار الإبر  :Agulhas currentيتجه هذا التيار الحار نحو الجنوب الغربي، ويمر على مسافة 3 -120 ميلاً من الشاطئ نحو جنوبرأس الرجاء الصالح، ينقسم إلى فرعين: أحدهما يستمر جنوباً، والآخر يتجه شرقاً حتى خط عرض 43° جنوباً. وتختلف سرعة هذا التيار وحجمه وحرارته بحسب الفصول. يبلغ حجمه الأعظمي في الصيف (كانون الثاني/يناير – آذار/مارس)، ويمتد حتى خط طول º8 شرقاً. وتختلف حرارته بين 24.7°س قبالة ناتال و 16.1°س عند خط طول رأس الإبر. ستساهم عودة الكتلة الرئيسية للتيار نحو الشرق بالتأثير في التيار البارد القادم من الجنوب الغربي.  

د- تيارات جزر لاكيديف ومالديف (مهل الديب): على الرغم من صعوبة وصفها  لكونها تخترق العديد من القنوات؛ يمكن القول: إنها تنشأ من الشرق خلال الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، ومن الغرب عندما تهب الرياح الموسمية الشمالية الشرقية. ويتشكل التيار في الجنوب الشرقي لشاطئ سومطرة بسرعة 12-18 ميلاً/يوم.

أهمية التيارات البحرية وفوائدها

للتيارات فوائد مهمّة في موازنة كل من درجات الحرارة والملوحة ومعادلتها في مياه المحيطات؛كما تعمل التيارات الدافئة على رفع درجة حرارة سواحل المناطق التي تمر بها كما هو الحال في شمال غربيّ أوربا (تيار الخليج الدافئ)؛ ممّا يجعلها مفتوحة للملاحة طوال فصل الشتاء.كما تُعدّ التيارات وسيلة نقل للعناصر المغذية والطاقة وانتقال الكائنات البحرية؛ ولا سيّما العوالق البحرية، ومن ثمّ تساعد على انتشار الأنواع الحية وتوزعها. كما أن تقابل التيارات الباردة بالحارة يؤدي إلى حدوث الضباب وإلى ذوبان الثلوج التي تدفعها التيارات الباردة وترسب ما بها من مواد عالقة، ويؤدي إلى تكوين الشواطئ البحرية التي تتجمع فيها الأسماك كما هو الحال في شرق كندا وشمال شرقيّ اليابان. كذلك تساعد تيارات المد والجزرعلى تشكل السواحل ونقل الرواسب إلى القاع؛ وعلى توليد الطاقة الكهربائية بوصفها طاقة بديلة نظيفة. وللتيارات السطحية أهمية كبيرة في الملاحة  البحرية، حيث تستفيد السفن من تلك التيارات، وتبحر مع اتجاهها؛ لتصل في وقت أقصر وبوقود أقل. وتُعدّ مناطق التقاء التيارات البحرية الدافئة الباردة من أغنى مصائد الأسماك في العالم.

مراجع للاستزادة:

   - G. Moran, Coastal Zones: Management, Assessment and Current Challenges (Coastal and Oceanic Landforms, Development and Management), Nova Science Pub Inc,  2016.

   -F. Vadon,  Le guide des courants marins, Chasse-Marée Glénat, 2012.

   -T.  Yanagi,Coastal Oceanography, Springer, Dordrecht, 2010.

 


- التصنيف : علوم البيئة والتنوع الحيوي - النوع : علوم البيئة والتنوع الحيوي - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

بحث ضمن الموسوعة

من نحن ؟

الموسوعة إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات وموسوعتنا العربية تضع بين يديك المادة العلمية الوافية معزَّزة بالخرائط والجداول والبيانات والمعادلات والأشكال والرسوم والصور الملونة التي تم تنضيدها وإخراجها وطبعها بأحدث الوسائل والأجهزة. تصدرها: هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي، ترتبط بوزير الثقافة تأسست عام 1981 ومركزها دمشق 1