التوافق الكهرطيسي
توافق كهرطيسي
-
معاذ النهار
| الإشعاع الكهرطيسي | التوافق الكهرطيسي والمعايير الناظمة |
| أنواع الإشعاع الكهرطيسي | التوافق عند تصميم الأجهزة |
| طرائق ترابط الضجيج الكهرطيسي | اختبارات التوافق الكهرطيسي |
| أثر التداخل الكهرطيسي |
التوافق الكهرطيسي (EMC)Electromagnetic Compatibility فرع من فروع علم الكهرباء، والمقصود به ألا تؤثر الأمواج الكهرطيسية لجهاز كهربائي ما سلباً في جهاز آخر حتى لا يتعرض للخلل وللاضطرابات في وظائفه عبر تداخل الأمواج الكهرطيسية فيما بينها. وهذه الموجات الصادرة من الأجهزة قد تؤدي أيضاً إلى الأمراض وأضرار بالبيئة.
والتوافق الكهرطيسي هو قدرة الأجهزة الكهربائية على أداء وظيفتها بصورة مقبولة في بيئتها الكهرطيسية من دون التسبب في اضطرابات كهرطيسية لا تحتملها أجهزة أخرى في البيئة ذاتها. وينطبق هذا على أجزاء الجهاز نفسه التي يجب التوفيق بينها حتى لا تسبب صدور تشويش أو ضجيج منها.
هو انتشار الموجات الكهرطيسية بمكوناتها الكهربائية والمغنطيسية في الفضاء، ويجري هذا الانتشار مع اهتزاز المجالين الكهربائي والمغنطيسي بحيث يتعامدان بعضهما على بعض؛ أي يشكلان زوايا قائمة بعضهما مع بعض وعلى اتجاه الانتشار كما هو موضح في الشكل (1). كما تقوم الموجات الكهرطيسية بنقل الطاقة من خلال انتشارها في الفراغ أو في المواد الشفافة مثل الزجاج.
بعد أن توصل الإنسان إلى توليد الموجات الكهرطيسية سخرها للكثير من الاستخدامات التقنية، مثل: الراديو والتلفاز والرادار والهاتف المحمول وغيرها، كذلك استخدم هذه الموجات في تقنية الاتصال بين الأرض ورواد الفضاء، وفي المركبات الفضائية المتحركة التي يرسلها الإنسان إلى كواكب المجموعة الشمسية.
![]() |
|
الشكل (1) انتشار الموجة الكهرطيسية. |
تقسم الأشعة الكهرطيسية قسمين: طبيعية وصناعية، ولكنهما متماثلتان في خواصهما :
- الأشعة الكهرطيسية الطبيعية مثل الضوء والأشعة السينية التي تنتج من أغلفة بعض الذرات، وأشعة غاما التي تصدر من نوى الذرات ذات النشاط الإشعاعي.
- الأشعة الكهرطيسية الصنعية هي الأشعة التي يولدّها الإنسان، حيث تبث الدارات الكهربائية التي تحمل تيارات عالية التردد أشعة كهرطيسية على هيئة مجالين يتعامدان بعضهما على بعض، أحدهما كهربائي، والآخر مغنطيسي، ويتعامد مستوي أحدهما على مستوي الآخر. يولد المجال المغنطيسي المتغير مجالاً كهربائياً، كما أن المجال الكهربائي المتغير يولد مجالاً مغنطيسياً.
ثمّة عدة طرائق للترابط المغنطيسي كما هو موضح في الشكل (2):
![]() |
|
الشكل (2) طرائق الترابط الكهرطيسي.
|
يضم النموذج منبعاً للتداخل الكهرطيسي، والمعدات المعرضة له، ومسارات التحفيز الكهرطيسي، ويمكن للمنبع أن يكون مرسلاً راديوياً أو هاتفاً أو هاتفاً خلوياً أونبضة كهرطيسية أو جهازاً إلكترونياً. وتمثل المعدات القابلة للتأثر أيجهاز كهربائي مستقبل. يمكن لمسارات الترابطبين المنبع والمعدات أن تكون سلكية أو تحريضية أو سعوية أو إشعاعية.
يُعدّ المخطط المبدئي المشار إليه النموذج الأساسي لدراسة ترابط الضجيج، ويتكون مما يلي:
1. منبع التداخل الكهرطيسي: مرسل راديوي أو هاتف خلوي أو ضربة صاعقة أو أي جهاز كهربائي أو إلكتروني، وبوجه عام أي نبضة كهرطيسية Electromagnetic poulse (EMP) غير مرغوب فيها.
2. مسار الاقتران وسمات الحقل الكهرطيسي: نمط الحقل واستقطابيته وتردده وطول موجته وزاوية الورود وغيرها؛ إضافة إلى الخواص الفيزيائية لوسط الانتشار.
3. المعدات: خواصها الكهربائية وأبعادها الهندسية التي يمكن أن تكون أي جهاز كهربائي إلكتروني منزلي أو صناعي أو طبي، كما يمكن أن تكون الإنسان بذاته.
تتمثل مشاكل التداخل الكهرطيسي Electromagnetic interference (EMI) في تشابك الإشعاعات الكهرطيسية مع الأجهزة والمنظومات الإلكترونية والكهربائية؛ مما قد يؤدي إلى تخفيض مستوى أدائها لوظائفها المصممة من أجلها وفعالية هذا الأداء, وقد يصل ذلك إلى حد العجز عن قيامها بذلك.
يمكن أن تتداخل أي إشارة أو انبعاث يصدر في حيز ما، أو يصل، من خلال أقطاب كهربائية أو أقطاب خاصة بتوصيل الإشارة. ويؤثر هذا التداخل تأثيراً خطراً في خدمات الملاحة اللاسلكية وغيرها من خدمات الأمان، ويمكن أن يؤثر تأثيراً سلبياً بالغاً في إحدى الخدمات المرخص لها بالاتصال عبر الراديو، أو تعويقها، أو مقاطعتها مقاطعة متكررة. وتشمل خدمات الاتصال -على سبيل المثال لا الحصر- البث التجاري على موجاتAM/FM ، وخدمات التلفاز وخدمات الشبكات الخلوية والرادار، والتحكم في النقل الجوي، وخدمات الاتصال الشخصية. ولهذه الخدمات اللاسلكية – والخدمات اللاسلكية الأخرى غير المرخصة – مثل WLAN وBluetooth، إلى جانب أجهزة الإشعاع غير المقصود، بما يشمل أنظمة الحاسوب والأجهزة المنزلية تأثيرها الكهرطيسي في البيئة.
· مثال عن آلية حدوث التداخل الكهرطيسي:
يسبب تداخل الإشارات مشاكل فعلية لشبكات الاتصالات بسبب أن هذه الشبكات محددة بعدد معين من الترددات؛ فعندما يكون لموقعين قريبين بعضهما من بعض تردد واحد أو مقارب يحدث التداخل، وتنخفض جودة الإشارة بنسبة كبيرة، وقد تتسبب في انقطاع الاتصال إذا كان التداخل بدرجة كبيرة.
التوافق الكهرطيسي والمعايير الناظمة
استخدمت طرائق الاختبار والقياس ومازالت لتقدير سويات التداخل، وصدرتمعايير عالمية للتوافق الكهرطيسي، وقد أصبحت أحد المؤشرات الأساسية لصلاحيةالجهاز وكفايته.
وتشمل منظمات المعايير الدولية ما يلي:
1. اللجنة الكهرتقنية الدولية (IEC) International Electrotechnical Commission:
هي منظمة دوليةغير حكومية وغير ربحية، تأسست في عام 1906معنية بوضع معايير دولية للكهرباء والإلكترونيات والتقنيات المتعلقة بها ونشرها. تغطي معايير اللجنة مجالاً عريضاً من التقنيات؛ بدءاً من توليد الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها على الأجهزة المنزلية والتجهيزات المكتبية؛ إضافة إلى أشباه الموصلات والألياف البصرية والبطاريات والطاقة الشمسية وتقنية النانو والطاقة البحرية والعديد من التقنيات الأخرى.
يشمل ميثاق اللجنة جميع التقنيات الكهربائية بما في ذلك إنتاج الأجهزة الإلكترونية وتوزيعها، والمغانط الكهربائية، والصوتيات الكهربائية، والوسائط المتعددة، والاتصال من بعد، والتقنيات الطبية، وكذلك المجالات المرتبطة بها، مثل المصطلحات والرموز والتوافق الكهرطيسي والقياس والأداء والتصميم والتطوير والسلامة والبيئة.
لدى اللجنة الكهرتقنية الدولية عدة لجان تعمل بدوام كامل في قضايا الترابط الكهرطيسي:
· اللجنة الفنية (TC77) IEC Technical Committee 77، التي تعمل على التوافق الكهرطيسي بين المعدات بما في ذلك الشبكات.
· اللجنة الدولية الخاصة المعنية بالتداخل الراديوي.
· اللجنة الاستشارية المعنية بالتوافق الكهرطيسي )ACEC (Advisory Committee on Electromagnetic Compatibility، تنسق عمل اللجنة الكهرتقنية الدولية بشأن التوافق الكهرطيسي بين هذه اللجان.
مثال:
الرقم الدولي:IEC 61000-4-13
العنوان: التوافق الكهرطيسي (EMC) الجزء 4-13: تقنيات الاختبار والقياس – التوافقيات والتوافقيات المتبادلة بما في ذلك اختبار مناعة المؤشرات الرئيسية عند أماكن دخول القدرة للتيار المتناوب والترددات المنخفضة.
2. المنظمة الدولية للمعايير (ISO) Organization for Standardization International:
هي منظمة تعمل على وضع المعايير، وتنشر المعايير الخاصة بالصناعة، وتضم هذه المنظمة ممثلين من عدة منظمات قومية للمعايير. تأسست هذه المنظمة عام 1947، وهي تصرح عن معايير تجارية وصناعية عالمية على الرغم من أن الإيزو تعرّف عن نفسها أنها منظمة غير حكومية، ولكن قدرتها على وضع المعايير التي تتحول عادة إلى قوانين (إما عن طريق المعاهدات؛ وإما المعايير القومية) تجعلها أكثر قوة من معظم المنظمات غير الحكومية.
ومن بين المنظمات الوطنية الرئيسية:
أوربا: اللجنة الأوربية للمعايير Committee for StandardizationEuropean.
الولايات المتحدة الأمريكية: لجنة الاتصالات الاتحادية Federal Communications Commission (FCC).
عند تصميم الأجهزة يجب أن يراعى فيها:
أ. تخفيف انبعاث الإشارات الكهرطيسية من الأجهزة المصممة.
ب. ألا تكون المعدات حساسة جداً للضجيج.
يكون كسر مسار الترابط الكهرطيسي فعالاً سواء في بداية المسار أم نهايته؛ لذلك يُعدّ التصميم جيداً عند مراعاة قواعد التوافق الكهرطيسي، وهو بالغ الأهمية للمرسل والمتأثر؛ إذ إن الجهاز الذي ينشر الإشعاع الكهرطيسي بسهولة إلى الوسط الخارجي سوف يكون عرضة للتداخل بالمستوى نفسه.
احتياطات إضافية
· التأريض والتحجيب shield:
ويهدف إلى خفض الانبعاثات، أو تحويل التداخل الكهرطيسي بعيداً عن المتأثر عن طريق توفير مسار بديل، ومسار مقاومة منخفضة، وتشمل التقنيات أنظمة التأريض، مثل التأريض النجمي للمعدات السمعية، والتأريض المسطح للمعدات الراديوية، وفي جميع الأحوال يجب أن يفي النظام أيضاً بقواعد السلامة.
· الكبلات المحمية: حيث تكون أسلاك الإشارة محاطة بطبقة موصلة خارجية موصولة إلى الأرضي على طرف الكبل أو طرفيه.
· التحجيب: وهو غطاء أو علبة معدنية يوضع فيها الجهاز.
· تتبع بعض التدابير، مثل فصل النقاط الحرجة أو ترشيحها، مثل كبلات الدخل أو المبدلات الإلكترونية باستخدام ملفات ترشيح خانقة أو عناصر بسيطة (مقاومة - مكثفة). يقوم مرشح الدخل بمنع مرور إشارات التداخل بين الشبكة الكهربائية والجهاز، وتجنب تشكيل هوائيات أو حلقات تيار أو تصميمات ميكانيكية رنينية أو ممانعات غير متوازنة للكبلات.
· منع الانبعاثات:
- تجنب عمليات التقطيع الإلكتروني غير الضرورية للإشارة. وينبغي أن يكون التقطيع الضروري بترددات منخفضة بحيث تلبي الناحية الفنية.
- يجب فصل الدوائر الباعثة للضجيج فيزيائياً عن بقية التصميم.
- تصميم المنظومات للتشغيل على مستويات إشارة أقل، والحد من الطاقة المتاحة للانبعاثات.
· تفادي الحساسية: تقنيات تصحيح الأخطاء في الدارات الرقمية. ويمكن تنفيذها برمجياً، أو باستخدام تقنيات إلكترونية، أو مزيج من الاثنين معاً.
تستخدم اختبارات التوافق الكهرطيسي للتحقق من أن المعدات بمأمن من الاضطرابات الخارجية، ولا تنتج الإشارات التي تعطل المعدات الأخرى القريبة. تُتبع إجراءات ومتطلبات محددة في المراحل التصميمية للأجهزة والنظم، ومنها ما بعد الإنتاج بإجراء اختبارات معيّنة لكبح التداخل الكهرطيسي الناجمعنها وتخميده. ويتحقق ذلك من خلال:
· إجراء اختبارات الانبعاث emission testing بهدف تعيين سوية الحقول الكهرطيسية الصادرة عن الجهاز المرافقة لنظام تشغيله، وتحديد خواصه بوصفه منبعاً للتداخل الكهراطيسي مع النظم البيئية.
|
مراجع للاستزادة: - R. Johnson, Electromagnetic Compatibility Engineering Essentials: Definitive Reference for Developers and Engineers, HiTeX Press 2025. - R. B. Keller, Design for Electromagnetic Compatibility--In a Nutshell: Theory and Practice, Springer 2022. - C. R. Paul, Robert C. Scully, Introduction to Electromagnetic Compatibility,Wiley 2022.
|
- التصنيف : كهرباء وحاسوب - النوع : كهرباء وحاسوب - المجلد : المجلد العاشر، طبعة 2025، دمشق مشاركة :

